All Chapters of خلف قناع الصمت: Chapter 21 - Chapter 30

69 Chapters

سماء دبي المشتعلة

ارتفع عواء محرك السيارة المصفحة وهي تنهب الطريق الدولي السريع بسرعة جنونية تكاد تقتلع الإسفلت، متجهةً بجموح نحو أفق دبي المشتعل بالأنوار. كان الكشاف الأبيض الفاضح، المنبعث من المروحية التي تحلق بارتفاع منخفض ومستفز فوقنا، يجلد سقف سيارتنا بقسوة أفقية، محولاً مقصورة القيادة الغارقة في اللون الأحمر الخافت إلى مسرح مطاردة هستيرية تحبس الأنفاس ولا ترحم أحداً. كنتُ ملتصقة بجانب كرم، منكمشة على نفسي في المساحة الضيقة المحيطة به، وأصابع يدي المرتجفة تتشبث بقماش قميصه الأسود الساخن بجنون كغريق يتعلق بصخرة صماء. كان التوتر الحسي بيننا يتدفق في عروقي كالنار السائلة، يمتزج برعب الموت والغدر. غياب الضوء التام في الخارج، عدا عن ومضات الكشاف المتقطعة التي تخترق الزجاج، جعلني أستشعر أدق تفاصيل عضلات منكبيه العريضين وجسده الشامخ وهي تتحرك بثبات أسطوري مرعب مع كل انعطاف حاد يقود به السيارة وسط ليل الصحراء المقفر. كان الصراع الداخلي يمزق أحشائي بلا هوادة؛ فرائد يلاحقنا في السماء كظل الموت، ممسكاً بـ"النسخة الدمشقية الأصلية" لعقدي القديم الذي وقّعته عائلتي الراحلة ليثبت ملكيته لماضيّ وحياتي، وكرم يحاص
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

أسرار الشحنة الجوية

تراجعتُ بجسدي المنهك إلى الخلف حتى التصقتُ بجلد المقعد الوثير، محاولةً حماية ما تبقى من ثوبي الشيفون الأسود الممزق من النظرات الآلية الباردة لتلك المرأة الشقراء التي اقتربت من السيارة بخطوات عسكرية مدروسة. كان الضوء المنبعث من جهازها اللوحي يعكس بريقاً أزرق باهتاً فوق ملامحها الأجنبية الجامدة، وكأنها جزء من الآلات المحيطة بنا في هذا المرأب السفلي المعزول تحت ناطحة السحاب. بقي كرم مهيمناً على مساحتي الشخصية بكامل ضخامته، ولم يتحرك إنشاً واحداً ليبتعد عني، بل شعرتُ بدفء أنفاسه الحارة الممتزجة برائحة التبغ وخشب الصندل لا يزال يلفح جبهتي المشتعلة. التفت ببطء قاتل نحو المرأة دون أن يرفع كفه الدافئة التي انتقلت لتستقر فوق خصري برفق حارق، يثبت بها ملكيته لجسدي المرتعش أمام الجميع. "سيدي، الشحنة الجوية الخاصة رقم (709) هبطت في المدرج السري بمطار دبي الدولي قبل نصف ساعة،" نطقت المرأة بنبرة آلية، حادة وخالية من أي تعاطف إنساني، وهي تقدم الجهاز اللوحي نحو كرم. "لقد تم تخليصها تحت البند العسكري الحصري كما أمرت، وهي الآن في طريقها إلى الطابق الخمسين هنا في البرج. ولكن.. هناك مشكلة." توقفتُ عن
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

شفرة الدم والحرير

توقف المصعد الزجاجي عند الطابق الخمسين بصوت إلكتروني ناعم، وانفتحت أبوابه لتكشف عن جناح شاهق يتربع فوق ليل دبي المظلم. كانت الواجهات الزجاجية العملاقة تحيط بالمكان من كل جانب، كاشفة عن أضواء المدينة التي بدت من هذا الارتفاع الشاهق مثل جمر متناثر تحت سماء خالية من النجوم. ساد هدوء مطبق، بارد، ومثقل برائحة معقمات الرخام الفاخر وعطر خشب الصندل والتبغ الحاد الذي يطوق جسدي مع كل حركة يخطوها كرم. كان لا يزال يحكم قبضته المخملية الدافئة حول معصمي، ساحباً جسدي المنهك وثوبي الشيفون الأسود الممزق نحو وسط الجناح، حيث كان يربض صندوق خشبي عتيق، ضخم، ومحاط بأشرطة حديدية متآكلة تحمل أختام الشحن الجوي الخاصة بمطار دمشق الدولي. تلطخ جانب الصندوق بخطوط جافة داكنة أدركتُ برعب أنها دماء رجال رائد الذين حاولوا اعتراضه قبل الإقلاع. "افتحيه يا شام،" نطق كرم بنبرته الرخيمة العميقة والمنخفضة، وهو يفلت معصمي ببطء قاتل، متراجعاً خطوة واحدة ليمنحني مساحة الحركة، لكن عيناه الرماديتين بقيتا مثبتتين على ظهري المرتعش بنظرة لا ترحم. تقدمتُ بخطوات حافية ووجلة نحو الصندوق، وشعرتُ بقشعريرة عنيفة تنهش أطرافي مع اقتراب
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

جمر البرج الشاهق

تثبّتت عيناي بالرعب التام والذهول الشديد على الشاشة الحائطية العملاقة التي صبغت الجناح الشاهق بالكامل بلونها الأحمر الناري القاني والمفاجئ، كاشفةً عن الملامح الباردة والصارمة لرائد ببدلته البيضاء الناصعة، والتي بدت في عتمة الطابق الأرضي للبرج كشاهد قبر حقيقي أُعد خصيصاً ليبرهن على نهاية حريتي ومصيري. كان يقف بثبات مريب وثقة مطلقة وسط رجاله المدججين بالسلاح الخفي، ممسكاً بين أصابعه الطويلة المغطاة بالقفاز الجلدي الأسود بجهاز تفجير إلكتروني صغير الحجم، يضيء مؤشره الرقمي بنبضات متسارعة ومتتالية أعلنت صراحة أن الحصن المنيع الذي لجأنا إليه تحت سماء دبي المشتعلة بالأنوار بات محاصراً من أسفله بصواعق الموت والفناء رغماً عن كل التدابير الأمنية. أدركتُ لاحقاً أن جهازاً صغيراً زرعه أحد رجال رائد في غرفة الخادم الرئيسية قبل وصولنا بساعات، مستغلاً المعلومات التي باعها عمار، ليفتح له قناة بث مباشرة إلى أنظمة الطابق الخمسين. انقبضت أصابعي المرتجفة بجنون حول أطراف الدفتر الجلدي العتيق الذي استخرجتُه من الصندوق الخشبي القادم من مطار دمشق الدولي، وشعرتُ بأنفاسي المتلاحقة تضيق داخل صدري المخنوق، بينم
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

انشطار العتمة

دوى صدى الارتطام العنيف في كابلات المصعد الزجاجي خلف الجدار الخرساني السميك كأنه رعد مكتوم ينذر بزلزال عنيف يوشك أن يقتلع الطابق الخمسين من جذوره. اهتزت الواجهات الزجاجية العملاقة المحيطة بالجناح، وتراقصت ظلال أضواء دبي الشاهقة فوق الرخام المصقول المصاحب للهبوط المفاجئ لضغط الهواء في الغرفة. لم يكن هذا الصوت مجرد عطل عابر؛ بل كان إعلاناً صارخاً بأن رائد قد اتخذ خطوته الانتحارية الأولى، وفضّل قطع حبال النجاة وحرق الجسور كلها خلفه على أن يستسلم لحصار الغاز الخامل في الأسفل. انقبضت ذراع كرم الفولاذية المحيطة بخصري بقوة مفرطة تزامناً مع انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن الأبراج الشاهقة، ليغرق الجناح الفخم في عتمة مطلقة وباردة، عدا عن خيوط الضوء الفضي الشاحب القادمة من أفق ليل دبي الذي بدأ ينعكس على جسدي وجسده. لم يتحرك كرم إنشاً واحداً للوراء، ولم تشهد عضلات صدره المشدودة التي تضغط على قماش ثوبي الشيفون الأسود الممزق أي ارتباك، بل أحكم كفه الدافئة الكبيرة حول عنقي برفق حارق، يضغط بإبهامه الخشن فوق شرياني النابض ليجبرني على الثبات وعدم الالتفات نحو مصدر الصوت المخيف. "ثبّتي أنفاسكِ يا ش
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

لهيب الرخام

تراقصت الظلال الشبحيّة الحمراء العنيفة فوق جدران الجناح الخرسانية المصقولة، وانعكست الشعلة الضوئية الحارقة التي أُلقيت في وسط الغرفة فوق الرخام الفاخر، باعثةً دفقات من النور الدموي الذي كشف عن عمق العتمة المحيطة بنا في هذا الطابق الخمسين المعلق في سماء دبي. كان الغاز المكتوم في الممرات يتسرب برائحة كيميائية حادة وخانقة، امتزجت في لحظة واحدة بعطر خشب الصندل الأرضي والتبغ المستعر الذي يفوح من جسد كرم، ليشكل هذا المزيج الحارق طوقاً من الإثارة والرعب يلتف حول عنقي وأنفاسي الهاربة. لم يتحرك كرم خطوة واحدة إلى الوراء أمام هذا الهجوم الخاطف، ولم تهتز عضلات منكبيه العريضين اللذين كانا يحجبان جسدي الحريري الأسود الممزق بالكامل عن فوهات البنادق المتربصة خلف الباب المحطم. أحكم قبضته المخملية الساخنة حول معصمي المرتعش، ساحباً إياي بقوة مفرطة ليلتصق ظهري العاري جزئياً بصلابة صدره الحار. شعرتُ بدقات قلبه المنتظمة والقوية تضرب كفي التي تشبثت تلقائياً بقماش قميصه الأسود الساخن، وكأن هذا الالتصاق القسري وسط جحيم الموت المحيط بنا يثير في أعماقي رجفة حسية عنيفة شلت قدرتي على التفكير أو التمرد. "أمسكي
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

نهاية الكفن الأبيض

انشق الدخان الأسود الكثيف المنبعث من قنوات التهوية المحطمة عن قامة رائد الفارهة، وهو يخطو فوق الرخام الملطخ بالدماء والشظايا ببدلته البيضاء الناصعة، التي تلوثت أطرافها للمرة الأولى برماد الانفجارات وغبار الجدران الخرسانية. كان يحمل في يده اليمنى مسدساً فضياً مصقولاً، بينما بقيت يسراه المغطاة بالقفاز الجلدي الأسود ممسكةً بذاك العقد القديم الذي يمثل الجرح الأخير في خاصرتي الشامية. كان تصفيقه البطيء والمنتظم يتردد في أرجاء الجناح الغارق في العتمة والضوء الأحمر الشبحّي كأنه دقات ساعة الفناء التي أعلنت بدء المواجهة الكبرى والأخيرة. لم يتحرك كرم إنشاً واحداً، ولم يبدُ على عضلات ظهره الشامخة أو منكبيه العريضين اللذين يحجبان جسدي بالكامل أي ارتباك أو تراجع. بل أحكم كفه الدافئة الكبيرة حول عنقي برفق حارق، ضاغطاً بإبهامه الخشن فوق الشريان النابض في رقبتي ليثبتني في مكاني خلف جدار صدره الساخن، بينما بقيت عيناه الرماديتان الجليديتان تقرأان تحركات رائد ببرود مرعب أذاب ما تبقى من شجاعتي المهدورة. "لقد صعدتَ إلى حتفكَ بنفسكَ يا رائد،" نطق كرم بنبرته الرخيمة العميقة والمنخفضة، ودوّى صوته في أرجاء ا
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

قيد المخمل

ساد صمت جنائزي ثقيل في أرجاء الجناح الشاهق، لم يقطعه سوى صفير الرياح الصحراوية الباردة التي كانت تتسلل عبر شروخ الواجهة الزجاجية المحطمة لتداعب ذرات الرماد المتناثرة فوق الرخام. تمددت جثة رائد ببدلته البيضاء التي غرق وسطها حبر عقده القديم في بحيرة من الدماء القانية القاتمة، لتعلن بصمت مطبق نهاية الحقبة الدموية التي ذبحت عائلتي في دمشق، وبداية عهد جديد أشد قسوة وغموضاً تحت سماء دبي المعتمة. لم يمنح كرم جثة خصمه اللدود نظرة واحدة ثانية، بل بقي واقفاً بكامل ضخامته الطاغية وكبريائه الصارم، محاصراً جسدي الحريري الأسود الممزق بين ذراعيه الفولاذيتين الفاخرتين. كانت كفه الدافئة الكبيرة لا تزال تحيط بعنقي برفق حارق، وضغط إبهامه الخشن فوق شرياني النابض يتحكم بكل شهيق وزفير يتسلل إلى صدري المرتعش، وكأنه يذكرني مع كل دقة من دقات قلبي الواجف بأن أنفاسي الحية أصبحت ملكاً حصرياً له بموجب هذا الوشم غير المرئي الذي حفرته ليلتنا المظلمة. "انتهت اللعبة القديمة يا شام، وجفت الحسابات التي باعت رأسكِ ذات يوم في الشام،" همس بنبرته الرخيمة العميقة والمنخفضة، ولفحت أنفاسه الحارة الممتزجة برائحة التبغ وعطر خ
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

خيوط المرفأ المظلمة

انعكس الضوء الفضي المنبعث من شاشة اللاسلكي المشفّر في يد إلينا على قسمات وجه كرم المنحوتة بصرامة، محولاً عينيه الرماديتين إلى نصلين من الجليد يخترقان عتمة الجناح الشاهق. رائحة الموت القادمة من جثة رائد تداخلت مع رائحة الغبار الكيميائي وعطر خشب الصندل والتبغ الحاد الذي يفوح من قميصه الأسود الساخن، ليصنع هذا الخليط الخانق هالة من الرعب الحسي الذي يطوق جسدي المنهك ويسحق ما تبقى من دفاعاتي النفسية. أحكم كرم قبضته الدافئة الكبيرة حول معصمي المرتعش، جاذباً إياي بقوة لا تقبل النقاش نحو مساحته الضيقة، وشعرتُ بعضلات صدره العريض تضغط على قماش ثوبي الشيفون الأسود الممزق عند الأطراف مع كل نفس عميق يستنشقه وهو يتأمل ضعفي واستسلامي أمامه. الصراع الداخلي كان يجلد كبريائي الشامي المتمرد بضراوة لا ترحم؛ فقد ظننتُ أن موت رائد في الطابق الخمسين سيكون نهاية الكابوس، فإذ بي أكتشف أنني لستُ سوى ورقة في لعبة أكبر تمتد خيوطها عبر الحدود نحو شحنة كبرى غامضة لا أعلم عنها شيئاً. "أي شحنة هذه التي تتحدث عنها إلينا يا كرم؟" خرج صوتي ناعماً، ممزقاً، ومتحشرجاً بالدموع والرماد، وأنا أحاول العثور على ذرة أمان وسط ق
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

رصيف الرماد البحري

انطلقت مسيرة السيارات المصفحة السوداء كأفاعٍ معدنية تخترق عتمة الطرقات السريعة الممتدة بين ناطحات سحاب دبي ومرفئها المعزول، شاقةً ليل المدينة بجموح وحشي لا يرحم. كنتُ مستلقية بجسدي المنهك فوق المقعد الجلدي الوثير للسيارة الرئيسية، أحاول التقاط أنفاسي المخنوقة التي باتت تضيق مع كل متر نقطعه نحو رصيف الميناء. ثوب الشيفون الأسود الممزق يلتف حول ساقيّ الحافيتين الباردتين، والغبار العالق على بشرتي يذكرني بجحيم الطابق الخمسين وجثة رائد التي تركناها خلفنا تنزف فوق الرخام. بقي كرم مهيمناً على المساحة الضيقة للمقصورة بكامل ضخامته الطاغية وشامته الصارمة المحفورة من صخر صلب. لم تلتفت عيناه الرماديتان الجليديتان عن الطريق الممتد أمامه خلف الزجاج المضاد للرصاص، لكن يده الدافئة الكبيرة امتدت فجأة لتستقر بقوة مفرطة وتملّك حارق فوق فخذي، ساحباً إياي ببطء قاتل نحو مجاله المغناطيسي الحار حتى تلاشت المسافة بين أجسادنا بالكامل وسط عتمة مقصورة القيادة الغارقة في الإضاءة الحمراء الخافتة. "أنتِ ترتجفين يا شام،" ترقرق فحيحه الناعم والرخيم بالقرب من شحمة أذني، مستقراً في أعماقي كتيار كهربائي أخرس تمردي الشا
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status