سحبني كرم خلف ظهره وهو يتحرك نحو الرصيف بخطى محسوبة، بينما بقيت عيناه الرماديتان ثابتتين على الزوارق السريعة التي بدأت تقترب من المياه الإقليمية بأنوار خافتة لا تشبه أضواء خفر السواحل المعتادة. لم يكن هناك ذعر في حركاته، بل حساب بارد، وكأنه يعدّ الثواني المتبقية قبل أن يصل الخصم إلى مرمى الرصاص. شعرتُ بقبضته على معصمي تشتد أكثر مع كل ثانية تقترب فيها الزوارق، وكأنه يقيس بإحكامه مدى الخطر القادم من البحر. "البندقيات تحت غطاء الحاويات،" قال بصوت منخفض لإلينا التي ظهرت فجأة من بين الظلال، تحمل حقيبة سوداء صغيرة فتحتها أمامه بحركة واحدة سريعة. "ومن يحاول الاقتراب من رصيفي.. لن يحتاج إلى قارب ليعود." تجمّد الهواء في صدري وأنا أراقب الزورق الأول يتوقف على مسافة أمتار من الرصيف، لينزل منه رجل يرتدي بدلة رمادية أنيقة لا تشبه ملابس المهربين أو رجال رائد المسلحين الذين عرفتهم الليلة الماضية. كان هادئاً بطريقة غريبة، يداه في جيبيه، خطواته بطيئة ومدروسة على الرصيف الخشبي، وكأنه قادم لاجتماع عمل لا لمعركة مسلحة على ميناء معزول في عمق الليل. رائحة عطر باهظ غريب عن المكان وصلت إلينا قبل أن يصل هو،
Last Updated : 2026-06-28 Read more