تجمّد جسدي بالكامل وأنا أرى الأضواء البعيدة تتكاثر على الطريق الصحراوي الخلفي، أعدّ السيارات بعينين مرتعشتين: أربعة، ثم خمسة، تقترب بسرعة محسوبة لا تشبه دورية عابرة أو طريقاً ضائعة في عمق الصحراء. شعرتُ بيد كرم تطبق على كتفي بقوة، يدفعني نحو الباب الخشبي للمنزل القديم، بينما كانت عيناه تجريان حساباً سريعاً صامتاً لخيارات لا تتجاوز أصابع يد واحدة. "كم رجلاً معك هنا؟" سأل كرم العجوز بحدة، وهو يدخل المنزل خلفنا مباشرة، يغلق الباب الخشبي المتهالك ويستند عليه بكتفه كحاجز مؤقت لا يصلح طويلاً أمام أي هجوم منظم. "لا أحد،" أجاب العجوز بصوت متهدج، يداه ترتجفان وهو يسحب يوسف نحو الزاوية الأبعد عن النوافذ. "اخترتُ هذا المكان لأنه منسيّ تماماً، لا حراسة، لا أسلحة، لا شيء يجذب الانتباه. لم أتوقع أن يتبعكم أحد إلى هنا يا سيدي." "لم يتبعنا أحد،" قال كرم بصوت متجمد، يستوعب الحقيقة في نفس لحظة نطقها. "كانوا يعرفون العنوان من قبل. الرسالة التي وصلتني لم تكن فخاً عشوائياً.. كانت دعوة موجَّهة بدقة لإحضار شام إلى نفس النقطة التي يعرفون أنها سيُكشف عنها الكمين." شعرتُ بالخوف يتسلل إلى صدري بطريقة مختلفة
Last Updated : 2026-06-28 Read more