LOGINابتسمت اسماء،كان هذا يومها المفضل اليوم. "لكنني جاد، أنا احبك يا جسوى إنه حب وجاذبية، ورغبة." ثم تحولت اسماء إلى الجدية،كل كلمة قالتها نابعة من قلبها. "بالنسبة لي، أسميها حباً، أنا أحبك حقاً يا جسور." كم تمنت لو أنها قالت له هذه الكلمات، "أحبك"؟ عندما كانت جالسة على الأرض الباردة، غارقة في المطر البارد والدماء، كانت تلك أمنيتها الوحيدة. أن تعود بالزمن إلى الوراء وتقول له هذه الكلمات. حدق جسور في تلك العيون الآسرة،كان قلبه يخفق بشدة، احمرّ وجهه منذ مدة،شعر أن كل شيء أصبح ضبابيًا، وأنها هي التي بقيت واقفة، تشعّ نورًا، تشعّ دفئًا، تلك الأنوار الدافئة الصغيرة كانت تصل إلى قلبه وتملأه بالرضا. (أحبك حقاً يا جسور)
View Moreالفصل الأول
فى ظلام الليل اختفى القمر خلف عتمة الضباب والغيوم، وامتلأت الأجواء الممطرة بدوى الرعد تحت مظلة ذلك المطر الغزير، وضح ذلك المشهد المأساوي. في وسط الطريق، كانت السيارات السوداء مفتوحة ومهجورة، وتناثرت الجثث حول السيارات.وسط الدماء والأسلحة، جلست سيدة جميلة على الطريق ورجل ملطخ بالدماء تضم رأسه بين ذراعيها وتختلط مياه المطر ودموعها . فستان زفافها الجميل ملطخ بالدماء، شعرها الأسود الطويل اللامع، المنسدل من الكعكة، ينساب بحرية على كتفيها الشاحبين، حتى مع تغطية جسدها بالدماء والمطر، لم يستطع ذلك إخفاء جمالها الفاتن. على وجهها القاسب واللامبالي المعتاد، بدت مشاعر نادرة الظهور ملتصقة بها وهي تجذب الرجل الى صدرها اكثر ، كان الخوف والذعر والقلق والارتباك والإرهاق واليأس كلها أموراً ظاهرة. انهمرت دموعها بتناغم مع المطر، لم تبكِ قط هكذا في حياتها كلها،ولا في جنازة والديها، او عند وفاة جدها، كانوا جميعهم لا يهتمون بها، لكن هذا الرجل... هذا الرجل الذي جعل قلبها ينبض، والذي جعلها تبتسم، وتضحك لأول مرة، وجعلها تشعر بأنها مرغوبة، ثمينة، ومحبوبة… الرجل الذي يُضفي "الحياة" على حياتها الفارغة و المملة ،هذا الرجل الذي يملك قلبها وحياتها بالفعل. لا تعلم ماذا ستفعل إذا مات ، كيف سوف تعيش، لا تستطيع حتى تخيل الأمر صرخت بأعلى صوتها "لا... جسور ...... لا تتركني... ابقَ مستيقظاً..." أمسكت السيدة بالرجل بإحكام ولطف بينما هو حاول أن يفتح عينيه حتى مع تغطية جسده بالدماء وشعره المبلل، لم تخفِ ملامحه الجميلة. عيناه اللتان كانتا دائماً حادتين، قاسيتين ومليئتين بالحيوية، أصبحتا الآن خافتتين وغارقتين في الذهول. حاول أن يرى المرأة الجميلة التي أقسم بحياته على حمايتها ورعايتها ومحبتها، كافح ليفتح عينيه ويستيقظ، لكنه لم يستطع رؤية وجهها بوضوح، مدّ يده الملطخة بالدماء نحو وجهها ولمس ملامحها الجميلة، ثم بدأ يسترجع ذكريات الماضي. قل بصوت متقطع يخرج مع تنهيدة الألم "اسماء ... هل تتذكرين عندما التقينا لأول مرة؟ عندما رأيتكِ... لقد أسرتِ قلبي... منذ ذلك اليوم... مهما فعلتُ لأمنع مشاعري من النمو... لا أستطيع إلا أن أحبكِ وأن اتمنى ان تكوني لي... يجب أن يكون هذا عقابي... على أنانيتي... أنا عاجز... عن تعريض حياتكِ للخطر... يجب أن تعيشي في رغد، حياة مثالية، ولا أستطيع أن أمنحكِ إياها... سامحيني..." . قالت بين دموعها "لا... لا... لقد فعلت كل ما بوسعك لإنقاذي. لا أندم على الهروب معك... لا أستطيع العيش مع ذلك الوحش، الشيء الوحيد الذي أندم عليه في هذه الحياة هو كبت مشاعري تجاهك، كان يجب أن نستمتع بتلك الأوقات... الأوقات التي قضيناها معًا... دون اكتراث للعالم... لأنني ضعيفة، لا أملك القوة الكافية لحمايتنا معًا... لو أصبحت قوية، لما استطاعوا التفريق بيننا أو إيذائنا... إنه خطئي... لأنني ضعيفة جدًا..." ازداد بكاء اسماء عدنان، لم تخبره بهذا من قبل، ولم تخبره بما تشعر به حقًا وكيف تشعر تجاهه سابقا حاول جسور أن يتماسك ويمسح دموعها. "ماذا تقولين ... يجب أن أكون أنا من يحميك... لأنني ولدت أدنى منك، لم تكن لدي القدرة على أن أكون معك......" سعل ونزف من فمه المزيد من الدم ثم قال "في الحياة القادمة إذا التقينا، سأقع في حبك مرة أخرى بالتأكيد" قالت اسماء بثقة "في الحياة القادمة، سأكون قوية وأتمسك بكل لحظة نقضيها معًا، سأعبر لكِ عن كل حبي... ولن أندم أبدًا..." لم تكن بهذه العزيمة من قبل، لكن في النهاية، فات الأوان، لو مُنحت فرصة ثانية، لفعلت كل ما في وسعها لمنع حدوث هذا، ستتحدى اى شئ. رأت أن عينيه بدأت تخفت وأن تنفسه أصبح أبطأ، راقبت عينيه وهما يغمضان ويتوقفان عن التنفس. همست بألم يقطع قلبها "لا أستطيع العيش بدونك... انتظرني... سنكون معاً قريباً..." استمر المطر الغزير بالهطول بلا انقطاع، حدقت اسماء في جسد جسور الهامد، كانت عيناها خاليتين من الحياة، وتوقف قلبها في اللحظة التي مات فيها الرجل. رفعت نظرها ببطء إلى السماء المظلمة، استلقت هناك تفكر في حياتها المأساوية، لقد كانت تملك ثروة، كانت تتمتع بالذكاء كانت تتمتع بالجمال، كان لديها خطيب وسيم، تبدو الحياة مثالية بالنسبة لها ،هذا ما قالوه، هذا ما يعرفونه، لم يكونوا يعلمون انها كانت يتيمة، لم تختبر حب والديها قط حتى عندما كانا على قيد الحياة، كان لها جدٌّ قاسٍ لم يرحمها، بل استغلها كأداةٍ لتوسيع تجارته، ودبّر لها زواجاً من رجلٍ متخفٍّ في زيّ أمير، كان لديها شخصٌ متآمر وأقاربٌ أشرارٌ يطمعون بها كالذئاب، مستعدون للانقضاض على ثروتها. وماذا عن الثروة؟ وماذا عن لقبها عدنان ؟ لا يمكن الاستفادة منهما، لقد كانا مجرد زينة شائكة، جمالها؟ ذكاؤها؟ لا يمكن الاستفادة منهما... لقد كانت مجرد دمية ونموذج للعرض يستخدمه جدها. لم تصبح على طبيعتها قط، ولهذا السبب أصبحت قاسية ، غير مبالية، ولم تنفتح على أحد، حتى جاء... نظرت إلبه وداعبت وجهه البارد برفق. أصبح نورها، لم تكن تُبالي به في البداية، ولم تُلقِ عليه نظرةً من قبل، ظنًا منها أنه مجرد أداةٍ وضعها جدها بجانبها، لكنه كان مختلفًا، كان يهتم لأمرها، حتى وإن لم تنظر إليه، كان يُذكّرها بلطفٍ، ويُقدّم لها النصائح، ويُشجّعها، ويُحذّرها من تجاوزات المُعين، عندما تآمر العالم ضدها، كان هو الوحيد الذي وقف بجانبها بصبرٍ، يُوفّر لها الراحة والحماية والحب، لقد جعلها تشعر بالحب، كان هو الشخص الوحيد في حياتها الذي لم تندم أبداً على معرفته، والآن رحل أغلى ما تملك، لقد رحل. أغمضت اسماء عينيها وبقيت بجانبه وهي تمسكه بحنان، لم تشعر بالبرد ولا بقطرات المطر الغزيرة التي كانت تلسع جلدها، لساعات، لم تتحرك، لم تسمع حتى صفارات الإنذار والصيحات، وبينما كان تنفسها يضعف، همست. "لن أكون ضعيفاً مرة أخرى... ولن أضيع وقتنا الثمين مرة أخرى... أعدك... في الحياة القادمة... سأحميك... وسأحبك..." اقتربت الشرطة من السيدة التي كان الرجل ممددا بين زرعيها ، حاول التحدث معها ولاحظ شيئًا ما، تحسس نبضها وقال... "يا لها من مأساة... الجميع ماتوا هنا." شهدت السماء المظلمة المشهد المأساوي، ودوى الرعد مرة أخرى.ناقشت الفتيات الثلاث خططهن الفردية ليوم غد في البداية، أبلغ كل منهما الآخر بالمواقع التي اختاراها. ثم اقترحا أنشطة معقولة يمكنهما القيام بها خلال وقت الفراغ.بحسب جدول رحلة المدرسة، كان عصر الغد بأكمله وقت فراغ مخصصاً للطلاب وهذا يعني أن بإمكان كل طالب فعل ما يشاء والذهاب إلى أي مكان يرغب فيه، طالما كان ذلك ضمن النطاق المسموح به من قبل المدرسة.لكن بحلول الساعة السادسة مساءً، كان عليهم العودة إلى الاستراحة ولضمان سلامة الطلاب، يجب عليهم إبلاغ معلميهم كل ساعتين،إذا لم يتلقَّ المعلم أي رسالة منهم خلال الساعتين، فسيتولى فريق الأمن مهمة البحث عن الطالب.كانت لدى ريهام خططها الخاصة لليوم التالي. أما اسماء فكانت مصممة على تحقيق هدفها الرئيسي من هذه الرحلة المدرسية - قبلة جسور الأولى!كانت الفتاة ترتسم على وجهها ملامح اللامبالاة، لكن خلفها كانت تشتعل نيران الحماس المتأجج وأخيراً، شاركت مريم أفكارها."أريد أن أذهب مع جانغ شين إلى الغابة الصغيرة! سنقضي الوقت هناك، نحن الاثنين فقط"، أعلنت مريم بحماس."أوه... حسناً، مريم، هل ما زلتِ تلعبين دور النوع "الأنثوي"؟" رفعت ريهام يدها وسألت بصوت ضعيف.
بعد أن اختار أفضل أجزاء السمك من الحساء، حامت يده فوق طبق السمك المشوي الكبير. اختار ما اعتبره أفضل سمكة مشوية من بينها، وكرر نفس الخطوات في التقاط اللحم الطري وإزالة العظام. تمكن من وضع كمية وفيرة في وعاء اسماء بينما هى تذوقت السمك اللذيذ، وشعرت بالسعادة لتدليل جسور لها بعناية.بعد أن وضع جسور قطعة أخرى من لحم السمك الطري في وعائها، قامت اسماء بقص قطعة من الوعاء وقربتها من شفتيه.قالت بنبرة جادة: "لا تعتني بي فقط، بل تناول الطعام أيضاً".توقف جسور للحظة، ثم فتح فمه، قضمت شفتاه الكرزيتان عيدان طعام آنسته الصغيرة. ولما رأت شفتيه الحمراوين على معلقتها احمرّ وجهها خجلاً، قبلة غير مباشرة!ونظرت الى جسور وهو يأكل ما أطعمته إياه، مع انتفاخ خديه برفق، جعلتها تشعر كما لو أن قطة تخدش صدرها.وهكذا، استمرت في التناوب بين الأكل وإطعام جسور، أما جسور فقد انشغل بجمع لحم السمك من عظامه. أُجبر الأشخاص الذين كانوا يلتهمون طعامهم حول الطاولة على مشاهدة برنامج عن الرومانسيه.نظرت ريهام إلى ياسر بنظرة شكوى، شعر ياسر بنظرتها فنظر إليها باستفهام."ماذا؟" سأل ثم التهم طعامه.شعرت ريهام وكأن العالم
جسور أقنع اسماء أخيرًا بأنه بخير. "أنا بخير. سأحضر الماء وأطهو لك حساء السمك."ترك الطاولة وتوجه إلى المخزن المؤقت. عاد بعد دقائق ومعه أوانٍ وأدوات مطبخ. كما كان هناك كيس مليء بالمكونات الطازجة والتوابل التي وفرتها المدرسة.قام جسور بتنظيف الأسماك وجهز بعضها للشواء. ثم دهنها بمسحوق الكمون وبعض التوابل الأخرى. جهز الشواية، ووضع الأسماك المتبلة عليها، وبدأ الشواء.ساعده شين و مريم في أداء الحركات التي تدربا عليها، كان من الواضح أنهما ليسا غريبين على مثل هذه الأنشطة.في هذه الأثناء، حصل كل من ياسر و ريهام على قدر كامل من الأرز الساخن، بالإضافة إلى بعض الأطباق الجانبية التي قدمها طهاة المدرسة.أدركت اسماء أنها لا تستطيع المساعدة، فجلست مطيعة لتجنب إثارة المشاكل بعد أن ترك مهمة شواء الأسماك ل شين و مريم قام جسور بعد ذلك بطهي حساء السمك بالحليب المفضل لدى اسماء.أعدّ المكونات بمهارة،ثم وضع قدرًا فخاريًا على الموقد وبدأ الطهي، بعد ذلك بوقت قصير، انتشرت رائحة حساء السمك الكريمي الشهية في كل مكان. انشغل معظم الطلاب بشواء صيدهم الثمين. ولأنه كان الوحيد الذي يُعدّ هذا النوع من الطعام، لم يس
كانت فترة ما بعد الظهر بأكملها مليئة بالأنشطة المتعلقة بالصيد، بعد صيد الأسماك، كان بإمكان الطلاب طهي صيدهم الثمين في وجبات من اختيارهم. وكان بإمكانهم الاستمتاع بالنتيجة الحلوة لجهودهم المضنية.اقترب موعد العشاء، وباعتبارها أغنى مدرسة في البلاد، فقد أعدّت المدرسة كل شيء لطلابها، أحضرت تشكيلة واسعة من التوابل والخضراوات والمكونات الأخرى، كما خصصت طهاة من مقصف المدرسة لتقديم المساعدة والنصائح للطلاب في حال احتاجوا إليها.نظرًا لأن جميع الطلاب كانوا من أبناء وبنات العائلات المرفهة، فقد أخذوا في الاعتبار أن ليس جميعهم قادرين على طهي وجبات جيدة من صيدهم. ناهيك عن وجود طلاب لم يصطادوا شيئًا، وآخرين اكتفوا بالمشاهدة، لذا حرصت المدرسة على إعداد وجبات شهية تليق برحلة التخييم.كان منح الطلاب فرصة طهي وجباتهم بأنفسهم مجرد وسيلة من قبل طاقم المدرسة للسماح للطلاب باكتساب خبرة جديدة، والتي نأمل أن يتذكروها كجزء من ذكرياتهم خلال فترة شبابهم.وهكذا، في الحقل المفتوح الواسع للحديقة بين بيتي الاستراحة، والذي يمتد حتى ضفة البحيرة، كانت هناك العديد من الطاولات المتناثرة في كل مكان.تحتوي كل طاولة على شو
الفصل السادس عند سماعها إجابته، لمحت ما في قلبه، حتى وإن لم يُفصح عما في قلبه، فقد استطاعت اسماء أن تسمعه، تذكرت حين مات جسور فى حياتها الماضي، حين لام نفسه على أصله المتواضع وعدم قدرته على حمايتها.لقد فهمت الأمر الآن، لماذا قال جسور تلك الكلمات، لا بد أنه شعر وكأن جناحيه قد قُطعا وأنه مُقيد بس
الفصل الخامس عندما انتها النقاش بين الجد وحفيدته اللتزم الجميع الصمت والانتهاء من طعامهم ثم بعد ذلك سار جسور فى اتجاه اسماء واخذ حقيبتها وقال "يا آنسة اسماء ، أرجو أن تسمحي لي بحمل هذه الأمتعة نيابة عنك".شعرت اسماء بالذهول في البداية، حسناً، بعد الأوقات التي قضياها معاً في الماضي، أصبحت على در
الفصل الرابع جلست اسماء على كرسيها المعتاد، كانت تواجه عزيز ، وجلس جسور بجانبه، وجلس جدها في المقدمة كالمعتاد،ساد الصمت أرجاء المائدة الطويلة، حتى صوت تناولهم للطعام لم يكن مسموعاً.كسرت اسماء الصمت وسألت جدها فجأة "جدي، أريد أن أؤسس مشروعي الخاص".أصيب الرجال الثلاثة بالصدمة لأسباب مختلفة، اندهش
الفصل الثالث اعتادت اسماء أن تستحم لمدة ساعة، لكن هذه المرة استغرقت عشر دقائق فقط،دون أن تستدعي الخادمات، ارتدت زيها الرسمي، ومشطت شعرها بنفسها تاركةً إياه ينسدل بحرية على ظهرها، ودون أن تضع أي مساحيق تجميل، نزلت الدرج مسرعة.كانت الخادمة التي من المفترض أن تخدمها تتبادل الأحاديث في المطبخ.سألت






reviews