ندبة لا ترى

ندبة لا ترى

last updateHuling Na-update : 2026-06-28
By:  مروة نصر Kumpleto
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
10 Mga Ratings. 10 Rebyu
114Mga Kabanata
4.3Kviews
Basahin
Idagdag sa library

Share:  

Iulat
Buod
katalogo
I-scan ang code para mabasa sa App

بعض الندوب لا تُرى… لا تترك أثرًا على الجلد، ولا تكشفها المرايا، لكنها تسكن الروح للأبد. كانت خديجة تظن أن أسوأ ما قد يحدث للإنسان هو الخوف… حتى قابلت عمر. ذلك الرجل الذي دخل حياتها كالعاصفة؛ غامض، قاسٍ، يحمل داخل عينيه حربًا كاملة لم تنتهِ بعد. رجل يطارده ماضٍ ملطخ بالنار والدم، ويؤمن أن الاقتراب منه خطر لا ينجو منه أحد. لكن بعض القلوب خُلقت لتغامر… ومهما حاولت الهرب، تجد نفسها تنجذب نحو الهاوية ذاتها. بين مطاردات لا تنتهي، وأسرار دُفنت منذ سنوات، وحب جاء في الوقت الخطأ… ستكتشف خديجة أن أخطر الندوب ليست تلك التي يصنعها العنف، بل تلك التي يتركها الحب حين يمر بقلبٍ لم يعرف النجاة يومًا. "ندبة لا تُرى"… ليست مجرد حكاية حب. بل حكاية روحين نجتا من العتمة… ببعضهما.

view more

Kabanata 1

الفصل الأول .. امرأة من جليد

لم تكن خديجة تؤمن بالحب.

الحب بالنسبة لها لم يكن أكثر من خدعة جميلة تنتهي بكارثة، ووعد كاذب يُقال بصوت دافئ قبل أن يتحول إلى سكين يغرس ببطء داخل الروح.

كانت تؤمن بشيء واحد فقط…

النجاة.

وقفت أمام المرآة في غرفتها الصغيرة تعدّل ياقة قميصها الأبيض بعناية شديدة، بينما انعكس وجهها على الزجاج بملامح باردة لا تشبه عمرها الحقيقي.

في التاسعة والعشرين فقط…

لكن عينيها السوداوين كانتا تحملان تعب امرأة عاشت أكثر مما ينبغي.

عيناها لم تكونا قاسيتين بالفطرة، الحياة هي من جعلتهما هكذا.

حادتين.

حذرتين.

كأنهما تتوقعان الخيانة في أي لحظة.

مررت أصابعها فوق خصلات شعرها الداكن المربوطة بإحكام، ثم أغلقت أزرار سترتها العملية بسرعة وكأنها ترتدي درعًا لا ملابس.

خارج الغرفة، جاءها صوت والدتها المرتفع قليلًا:

— خديجة! هتتأخري يا بنتي.

أخذت حقيبتها الجلدية، ثم خرجت بخطوات هادئة.

كان المنزل بسيطًا، قديمًا بعض الشيء، لكنه نظيف ودافئ بشكل يختلف تمامًا عن برودة صاحبة البيت نفسها.

في غرفة الطعام، كانت والدتها تتحرك بعشوائية وهي تضع أكواب الشاي فوق الطاولة، بينما جلس شقيقها الأصغر كريم يحاول إصلاح شاشة هاتفه المكسورة بضيق واضح.

رفعت الأم عينيها فور رؤيتها.

— تعالي كلي لقمتين الأول.

فتحت خديجة هاتفها بسرعة وهي تراجع جدول اجتماعاتها.

— معنديش وقت.

تنهدت الأم بحزن تعرفه خديجة جيدًا.

ذلك الحزن الذي يظهر كلما رأت ابنتها تتحول أكثر إلى آلة تعمل بلا راحة.

قال كريم وهو يرمقها بضيق:

— إنتِ بقالك أسبوع مبتناميش غير ساعتين.

ردت دون أن ترفع عينيها:

— وده يخصك؟

رمقها بنظرة مستاءة.

— لا… بس لو وقعتي ميتة من الشغل محدش هيستفيد حاجة.

للحظة قصيرة جدًا…

تجمدت يدها فوق الهاتف.

ارتجف شيء صغير داخل صدرها.

شيء يشبه الخوف.

لكنها دفنته فورًا تحت طبقات الصلابة التي بنتها حول نفسها منذ سنوات.

اقتربت من والدتها وقبّلت رأسها سريعًا.

— سلام.

قالت الأم بحذر:

— خديجة…

توقفت عند الباب دون أن تلتفت.

— همم؟

ترددت الأم قليلًا قبل أن تقول:

— فكري ترتاحي شوية… الحياة مش شغل وبس.

أغمضت خديجة عينيها للحظة قصيرة.

ثم خرجت دون رد.

لأنها ببساطة…

لم تعد تعرف شكل الحياة الطبيعية أصلًا.

داخل شركة "الريان جروب"، كانت الفوضى المعتادة تملأ المكان.

موظفون يتحركون بسرعة بين المكاتب، أصوات هواتف لا تتوقف، أوراق، اجتماعات، شاشات مضيئة، وضغط يكاد يُرى في الهواء.

أما خديجة…

فكانت تسير وسط كل ذلك بثبات بارد جعل الجميع يفسح الطريق تلقائيًا.

همست إحدى الموظفات لزميلتها ما إن مرت بجوارهما:

— دي مخيفة والله.

ردت الأخرى بخفوت:

— بس عبقرية… الشركة كلها واقفة عليها.

لم تكن خديجة تهتم بما يقوله الناس عنها.

طالما العمل يسير كما تريد، فليعتقدوا ما يشاؤون.

دخلت مكتبها وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم ألقت حقيبتها فوق المكتب وجلست تراجع الملفات المتراكمة أمامها.

كانت منظمة بشكل مرعب.

حتى الفوضى داخل مكتبها بدت مرتبة.

رن الهاتف الداخلي بعد دقائق.

أجابت بجمود:

— أيوه.

جاءها صوت السكرتيرة متوترًا قليلًا:

— أستاذة خديجة… المدير الجديد وصل.

توقفت يدها فوق الورق.

المدير الجديد.

كانت قد سمعت بالأمر قبل أسبوع فقط.

شريك جديد سيدخل الإدارة بعد انسحاب أحد المستثمرين الأساسيين.

لكنها لم تهتم كثيرًا وقتها.

أي مدير جديد سيأتي وينبهر بأرقام الشركة ثم يحاول فرض سلطته لأيام قبل أن يكتشف أن الإدارة الحقيقية تدور حولها هي.

قالت ببرود:

— وماله؟

— طالب اجتماع بكل رؤساء الأقسام حالًا.

أغلقت الخط دون رد.

ثم أخذت نفسًا بطيئًا وهي تشعر بانقباض غريب لا تعرف سببه.

شيء ثقيل…

كأن اليوم يحمل ما لا تتوقعه.

في قاعة الاجتماعات…

كان الجميع جالسًا حين فُتح الباب أخيرًا.

ودخل هو.

عمر.

توقفت الأحاديث تلقائيًا.

ليس لأنه مشهور أو معروف…

بل لأن حضوره وحده كان كافيًا لفرض الصمت.

طويل القامة بشكل لافت.

عريض الكتفين.

يرتدي بدلة سوداء بسيطة، لكن طريقته في الوقوف جعلتها تبدو وكأنها صُنعت خصيصًا له.

ملامحه حادة بطريقة مستفزة.

أما عيناه الرماديتان…

فكانتا باردتين بشكل أربك خديجة دون سبب واضح.

تحرك بنظراته فوق الوجوه بثقة هادئة، دون أن يحاول الابتسام أو التصنع.

حتى توقفت عيناه عليها.

ثانيتان فقط.

لكن شيئًا ثقيلًا مر بينهما في تلك اللحظة.

نفور فوري.

وكأن كلاهما أدرك منذ النظرة الأولى أنه لن يحتمل الآخر.

جلس عمر على رأس الطاولة بهدوء، ثم قال بصوت عميق ثابت:

— أتمنى الناس هنا تكون فاهمة إن المجاملات مش من ضمن أسلوب شغلي.

ساد الصمت.

ثم بدأ يقلب بعض الملفات أمامه.

— الشركة فيها فوضى إدارية واضحة… وأرقام متضاربة… وده معناه إن فيه ناس بتقبض مرتبات على الفاضي.

اشتعلت نظرات خديجة فورًا.

رفعت رأسها وقالت بحدة واضحة:

— لو عندك ملاحظة على شغلي تقدر تقولها بشكل مباشر.

رفع عينيه إليها ببطء.

كانت أول مرة ينظر لها بتركيز حقيقي.

جميلة…

لكن جمالها لم يكن أول ما يُلاحظ.

بل برودها.

تلك الطريقة التي تجلس بها وكأنها مستعدة للحرب طوال الوقت.

قال بهدوء مستفز:

— وأنا قولت اسمك؟

ردت فورًا:

— تقصدني.

مال بجسده للخلف قليلًا.

— يمكن لأنك حاسة إن الكلام عليكي فعلًا.

تشنج فكها بعنف.

أما بقية الموظفين فالتزموا الصمت وكأنهم يشاهدون قنبلة توشك على الانفجار.

قال عمر وهو يغلق الملف أمامه:

— من النهارده أي قرار مالي هيعدي عليّا شخصيًا.

ردت بسرعة:

— ده هيعطل الشغل.

— وأنا اللي أحدد ده.

ضيقت عينيها بغضب.

— واضح إنك بتحب السيطرة.

ولأول مرة…

ابتسم.

ابتسامة صغيرة باردة زادت استفزازها.

— وواضح إنك مبتحبيش حد يقولك لأ.

كانت نبرته هادئة، لكنها أشعلت أعصابها بالكامل.

شعرت برغبة حقيقية في صفعه.

أما هو…

فكان يراقبها وكأنه يقرأ شيئًا خلف ملامحها.

امرأة متعجرفة.

مستفزة.

لكن الأهم…

أن عينيها تخفيان خوفًا قديمًا.

شيئًا مظلمًا.

انتهى الاجتماع أخيرًا بتوتر خانق.

غادر الجميع بسرعة وكأنهم يهربون من ساحة معركة، بينما بقيت خديجة تجمع أوراقها بعصبية واضحة.

كانت على وشك المغادرة حين سمعت صوته خلفها:

— أستاذة خديجة.

استدارت ببطء.

وقف عمر مستندًا إلى الطاولة ينظر إليها مباشرة.

قال بهدوء:

— النجاح مش معناه إنك تتعاملي بفوقية مع الناس.

ضحكت بسخرية قصيرة.

— وأنت متخيل إنك فاهمني من أول اجتماع؟

اقترب خطوة واحدة فقط.

— الناس الواضحة بتتفهم بسرعة.

في اللحظة التي اقترب فيها…

ارتجف شيء داخلها دون إرادتها.

أنفاسها اضطربت فجأة.

الاقتراب من الرجال كان دائمًا يربكها…

يعيد إليها شيئًا دفنته بالقوة.

تراجعت خطوة لا إراديًا.

لاحظ عمر ذلك فورًا.

ضاقت عيناه قليلًا.

قالت بسرعة حادة:

— متقربش كده تاني.

ارتفع حاجبه بدهشة خفيفة.

ثم ابتسم بسخرية باردة:

— متقلقيش… مش مهتم.

واستدار مغادرًا.

أما هي فبقيت مكانها للحظات طويلة، تحاول استعادة أنفاسها.

كانت تكره هذا الشعور.

تكره أن يهزمها الخوف ولو للحظة واحدة.

أغمضت عينيها بقوة…

لكن الذكرى اللعينة عادت رغمًا عنها.

يد خشنة تقبض على ذراعها…

صوت كاذب يهمس قرب أذنها:

"أنا بحبك…"

ثم ألم.

وبكاء.

وظلام.

فتحت عينيها بعنف وكأنها خرجت من كابوس.

لا.

لن تعود تلك الفتاة الضعيفة أبدًا.

في المساء…

كانت الشركة شبه خالية.

أغلب الموظفين غادروا منذ وقت طويل، بينما بقيت خديجة وحدها داخل مكتبها تراجع بعض التقارير.

أرهق الصداع رأسها، لكنها تجاهلته كعادتها.

العمل كان الشيء الوحيد الذي يمنع عقلها من العودة للماضي.

رن هاتفها فجأة.

نظرت إلى الشاشة.

وفي لحظة واحدة…

تجمد الدم داخل عروقها.

رقم مجهول.

لكنها عرفته.

رغم السنوات…

عرفته.

ارتجفت أصابعها وهي ترد أخيرًا:

— مين؟

وجاءها الصوت الذي دمر حياتها يومًا:

— وحشتيني يا خديجة.

شحب وجهها بالكامل.

توقف الزمن حولها.

ذلك الصوت وحده كان كافيًا ليعيدها سنوات طويلة للخلف.

سنوات حاولت دفنها بكل قوتها.

قال الرجل بهدوء بارد:

— شكلك نسيتي سليم بسرعة.

شهقت أنفاسها بعنف.

سليم.

عاد.

بعد كل هذه السنوات…

عاد.

همس بصوت منخفض مرعب:

— وأنا بصراحة… لسه ما خلصتش معاكي.

وانقطع الخط.

سقط الهاتف من يدها على الأرض.

بدأت أنفاسها تتسارع بعنف، بينما ارتجفت يداها بشكل خارج عن السيطرة.

لا…

لا…

مش بعد كل اللي حاولت تنساه…

وضعت يدها فوق فمها تمنع شهقة مرتعبة، لكنها انتفضت فجأة عندما فُتح باب المكتب دون استئذان.

دخل عمر متجهمًا:

— لسه هنا لحد دلوقتي؟

لكن كلماته توقفت فورًا.

لأن خديجة…

المرأة الباردة التي واجهت الجميع كالصخر منذ الصباح…

كانت تقف أمامه الآن بلون شاحب، وعينين مذعورتين، وجسد يرتجف وكأنه خرج للتو من كارثة.

تجمدت نظراته عليها.

ثم قال ببطء شديد:

— مين اللي خوّفك بالشكل ده…؟

Palawakin
Susunod na Kabanata
I-download

Pinakabagong kabanata

Higit pang Kabanata

RebyuMore

Asmaa Ali
Asmaa Ali
واخيرا بعد معاناة قدرت تداوي جراحها وتعيش لحظات الحب والفرح شكرا يا احلا كاتبة رواية ولا اجمل وياريت الناس تقراها وتستمتع بيها وازاي الكاتبة قدرت تعيشنا مع الابطال كل المشاعر من خوف وقلق وحزن وفرح وحب بجد شكرا ومن نجاح لنجاح ويارب بالتوفيق دايما لكاتبتنا الجميلة كل الحب.....................
2026-07-09 06:50:29
1
0
Norseen Mohamed
Norseen Mohamed
احداث جميلة
2026-06-16 16:27:26
1
0
Merna Nasr
Merna Nasr
روايه رائعه وكتابة وقصه بدون غلطه في انتظار الباقي🤍🤍🤍🤍
2026-06-07 08:54:04
1
0
Habiba Mosad
Habiba Mosad
تحفه يحبيبتي اشطر كاتبه ف الدنيا............
2026-06-05 01:50:27
1
0
Somia Mohamed
Somia Mohamed
قصه روووووعه
2026-06-04 06:27:50
1
0
114 Kabanata
الفصل الأول .. امرأة من جليد
لم تكن خديجة تؤمن بالحب.الحب بالنسبة لها لم يكن أكثر من خدعة جميلة تنتهي بكارثة، ووعد كاذب يُقال بصوت دافئ قبل أن يتحول إلى سكين يغرس ببطء داخل الروح.كانت تؤمن بشيء واحد فقط…النجاة.وقفت أمام المرآة في غرفتها الصغيرة تعدّل ياقة قميصها الأبيض بعناية شديدة، بينما انعكس وجهها على الزجاج بملامح باردة لا تشبه عمرها الحقيقي.في التاسعة والعشرين فقط…لكن عينيها السوداوين كانتا تحملان تعب امرأة عاشت أكثر مما ينبغي.عيناها لم تكونا قاسيتين بالفطرة، الحياة هي من جعلتهما هكذا.حادتين.حذرتين.كأنهما تتوقعان الخيانة في أي لحظة.مررت أصابعها فوق خصلات شعرها الداكن المربوطة بإحكام، ثم أغلقت أزرار سترتها العملية بسرعة وكأنها ترتدي درعًا لا ملابس.خارج الغرفة، جاءها صوت والدتها المرتفع قليلًا:— خديجة! هتتأخري يا بنتي.أخذت حقيبتها الجلدية، ثم خرجت بخطوات هادئة.كان المنزل بسيطًا، قديمًا بعض الشيء، لكنه نظيف ودافئ بشكل يختلف تمامًا عن برودة صاحبة البيت نفسها.في غرفة الطعام، كانت والدتها تتحرك بعشوائية وهي تضع أكواب الشاي فوق الطاولة، بينما جلس شقيقها الأصغر كريم يحاول إصلاح شاشة هاتفه المكسورة بض
Magbasa pa
الفصل الثاني...الرجال لا ينقذون أحدا
ظلّ واقفًا عند باب المكتب للحظات، يراقب ارتجاف يدي بصمت ثقيل.كانت واقفة أمام مكتبها كأنها تحاول التماسك بالقوة، بينما عيناها مثبتتان على الهاتف الملقى أرضًا وكأنه يحمل كارثة كاملة داخله.شيء ما في منظرها أزعجه.لأن المرأة التي واجهته صباحًا بكل تلك البرودة والاستفزاز…بدت الآن مختلفة تمامًا.هشة.وخائفة.قال أخيرًا بنبرة أقل حدّة:— إنتِ كويسة؟رفعت رأسها نحوه بسرعة، وكأنها تذكرت فجأة أنه ما زال هنا.وفي ثانية واحدة فقط…اختفت المرأة المرتعبة.وعادت خديجة الباردة من جديد.انحنت تلتقط الهاتف ثم قالت بجمود:— آه.راقبها عمر بعدم اقتناع واضح.— شكلك مش طبيعي.أغلقت الهاتف بعصبية:— ده ميخصكش.اقترب قليلًا، لكن دون أن يكرر خطأه السابق في الاقتراب أكثر من اللازم.— لو فيه مشكلة في الشغل…قاطعته بحدة:— قولت إني كويسة.ساد الصمت للحظة.كان يرى الكذب واضحًا أمامه، لكنه لم يفهم سبب اهتمامه أصلًا.هو لا يحب التدخل.ولا يهتم بما تخفيه النساء خلف الدموع أو الأعذار المعتادة.لكن خديجة…لم تكن تبكي.وكان هذا ما أزعجه.الخوف الحقيقي لا يحتاج دموعًا.قال بهدوء:— الموظفين مش بيقعدوا لوحدهم بعد ال
Magbasa pa
الفصل الثالث...الندبة التى لا تموت.
تجمدت أنفاس وهي تحدق في شاشة الهاتف.الصورة القديمة كانت كفيلة بتمزيق كل الجدران التي بنتها حول نفسها طوال السنوات الماضية.يدها بدأت ترتجف بعنف، بينما شعرت بالأرض تميد تحت قدميها.لا…مستحيل.كيف وصلت هذه الصورة إليه؟ولماذا الآن؟ارتفع صوت أمامها:— في إيه؟أغلقت الشاشة بسرعة وكأنها تخفي جريمة، ثم قالت بحدة متوترة:— مفيش.لكن عمر لمح الرعب بعينيها بوضوح هذه المرة.ذلك النوع من الخوف الذي لا يُصنع.اقترب خطوة:— وشك اتغير.تراجعت فورًا وكأن اقترابه يحرقها.— قولت مفيش.ضاقت عيناه قليلًا.كانت تتنفس بسرعة غير طبيعية، وشفتيها فقدتا لونهما تمامًا.قال بهدوء أكثر:— لو حد بيضايقك—صرخت فجأة:— متدخلش!ساد الصمت في الممر.التفت بعض الموظفين نحوهما بدهشة، لكن خديجة لم تلاحظ حتى.كانت غارقة داخل دوامة سوداء تبتلعها بالكامل.أغمضت عينيها بقوة، ثم قالت بصوت منخفض مرتعش:— ابعد عني.تجمد عمر مكانه للحظة.لم يكن معتادًا أن يرى امرأة تنهار بهذا الشكل ثم تحاول إخفاءه بعنف.قال ببرود مصطنع:— براحتك.ثم تجاوزها وغادر.لكن شيئًا بداخله لم يكن مرتاحًا أبدًا.دخلت خديجة الحمام وأغلقت الباب خلفها ب
Magbasa pa
الفصل الرابع...حين يعود الوحش
شعرت بأن الهواء اختفى من حولها تمامًا.كل شيء تجمد.الصوت…الوجه…الابتسامة…حتى الرائحة نفسها.سبع سنوات مرت، ومع ذلك ما زال قادرًا على إعادة روحها إلى تلك الليلة بكلمة واحدة فقط.تراجعت خطوة دون وعي.أما هو فابتسم أكثر، وكأن خوفها يمنحه متعة خبيثة.قال بهدوء مستفز:— معقول كل السنين دي ولسه أول ما تشوفيني ترتعشي كده؟ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول التماسك.لا.لن يراها ضعيفة مجددًا.رفعت رأسها أخيرًا وقالت بصوت بارد رغم ارتجافها الداخلي:— إنت إيه اللي جابك هنا؟اقترب أكثر.— وحشتيني.اشمأز جسدها بالكامل.— ابعد عني.ضحك بخفوت:— لسه نفس النظرة… نفس الخوف.اشتعل الغضب داخلها فجأة، أقوى من الرعب نفسه.قالت بحدة:— أنا مبقتش البنت اللي كنت تعرفها.مال برأسه متأملًا ملامحها:— فعلًا… بقيتي أجمل.كادت تصفعه.لكنها تماسكت بأعجوبة.قالت من بين أسنانها:— لو قربت مني تاني هطلب الأمن.ابتسم بسخرية:— أمن؟ بعد اللي كان بينا؟شحب وجهها فورًا.ذلك الأسلوب القذر نفسه…التلميحات…اللعب على خوفها.اقترب أكثر حتى أصبحت تشعر بالاختناق.— متخافيش… أنا جيت أصلح اللي حصل.ضحكت فجأة.ضحكة قصيرة مكسورة
Magbasa pa
الفصل الخامس...الخوف لا ينام
أغلقت باب غرفتها بالمفتاح، ثم ابتعدت عنه ببطء وكأنها تخشى أن يتحول المقبض فجأة وتراه يدور من الخارج.كانت أنفاسها مضطربة.وقلبها ما يزال يرتجف من صوت ."مهما قويتي… أنا أكتر واحد عارف ضعفك."أغمضت عينيها بعنف.لا.لن تسمح له بتحطيمها مرة أخرى.ألقت حقيبتها فوق السرير، لكن السلسلة الفضية سقطت منها على الأرض.تجمدت ملامحها فورًا.حدقت بها وكأنها أفعى سامة.ثم انحنت ببطء والتقطتها بأصابع مرتعشة.تلك السلسلة كانت آخر شيء ارتدته قبل انهيار حياتها.كانت هدية منه.يومها قال لها مبتسمًا:— عشان تفضلي فاكراني طول العمر.شهقت أنفاسها وهي ترمي السلسلة بعيدًا عنها بعنف.— مريض…وضعت يدها فوق فمها تحاول كتم بكائها، لكنها فشلت.ولأول مرة منذ سنوات…شعرت أن خوفها عاد أقوى من قدرتها على المقاومة.في الخارج…كان واقفًا أمام باب غرفتها بتردد.سمع صوت شيء سقط بالداخل.ثم سمع شهقة مخنوقة.ضاقت عيناه بقلق.خرجت والدته من المطبخ وهي تمسح يديها.— واقف كده ليه؟خفض صوته:— سامعة صوتها؟تغيرت ملامح الأم فورًا.اقتربت من الباب بخوف.— خديجة؟ساد الصمت لثوانٍ.ثم خرج صوتها متماسكًا بصعوبة:— نعم يا ماما؟قال
Magbasa pa
الفصل السادس...حين يصبح الخوف حقيقة
— مين اللي مصورك؟ خرج السؤال من فم عمر ببطء، لكنه سقط على خديجة كالحجر. وقفت أمام مكتبها عاجزة عن الرد، كانت عيناها معلقتين بالصورة الموضوعة فوق الورود، صورتها أمام منزلهاهذا الصباح، قبل أقل من ساعة. كأن أحدهم كان يقف على بعد أمتار منها يراقبها، يتابع خطواتها، ويبتسم. كرر عمر سؤاله: — خديجة... أنا بكلمك. رفعت رأسها إليه ببطء، كانت شاحبة بشكل أخافه، حتى شفتيها فقدتا لونهما، همست: — معرفش. نظر للصورة مرة أخرى، ثم إليها. — متعرفيش إزاي؟ — معرفش. ارتفع صوتها فجأة. — قولت معرفش! ساد الصمت داخل المكتب، أما عمر فظل يراقبها طويلًا، ثم قال بهدوء غريب: — إنتِ خايفة. ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة. — اكتشاف عبقري. — وأنا بكره الخوف. نظرت إليه باستغراب. أكمل: — بكره أشوف حد مرعوب بالشكل ده ويسيب اللي بيخوفه يعمل اللي هو عايزه. اشتعل غضبها فورًا، الغضب كان دائمًا أسهل من الخوف. — وإنت مالك؟ — مالي إني مسؤول هنا. — وأنا مش محتاجة حد يدافع عني. — واضح. نظر إلى الصورة، ثم أضاف ببرود: — عشان كده واحد بقى بيصورك قدام بيتك. أصابتها كلماته في مقتل، فالتزمت الصمت، أخذ عمر الصورة والور
Magbasa pa
الفصل السابع...الخوف حين يرتدى وجه امك
ظلت خديجة ممسكة بالهاتف حتى بعد انقطاع المكالمة، وكأنها لم تستوعب بعد أن صوت سليم اختفى فعلًا. كانت الأضواء الحمراء للسيارات أمامها تتداخل معًا خلف عينيها، بينما ظل صدى كلماته يتردد داخل رأسها بلا رحمة."والدتك شكلها طيبة أوي... سلميلي عليها."لأول مرة منذ سبع سنوات شعرت أن قلبها عاد لذلك المكان المظلم الذي أمضت عمرًا كاملًا تحاول الهرب منه.لم يعد الأمر يتعلق بها.لم يعد يتعلق بالماضي.بل بأمها.بكريم.بعائلتها الصغيرة التي كانت الشيء الوحيد الذي أبقاها واقفة طوال تلك السنوات.أعادت الاتصال بوالدتها فورًا.رن الهاتف طويلًا دون رد.ازدادت ضربات قلبها.اتصلت مرة ثانية.ثم ثالثة.ثم رابعة.وفي كل مرة كان الصمت يزداد رعبًا.همست وهي تضغط على المقود بقوة حتى ابيضت أناملها:— ردي يا ماما... بالله عليكي ردي.وفي اللحظة التي كادت تفقد أعصابها فيها، أضاءت الشاشة أخيرًا باسم والدتها.ردت بسرعة جعلت الأم تضحك من الطرف الآخر.— إيه يا بنتي؟ كل دى اتصالات؟أغمضت خديجة عينيها للحظة.مجرد سماع صوتها كان كافيًا ليعيد الهواء إلى رئتيها.— كنتِ فين؟استغربت الأم نبرتها.— عند أم محمود فوق... سايبة الم
Magbasa pa
الفصل الثامن..حين يتحول الخوف إلى حرب
"وصل لأمي..."خرجت الكلمات من فم خديجة كهمسة مكسورة، لكنها كانت كافية لتسحب كل ملامح الهدوء من وجه عمر.ظل ممسكًا بكتفيها للحظة قبل أن ينتبه إلى ارتجافها العنيف، فسحب يديه فورًا. لم يفته كيف توتر جسدها بمجرد اللمس، لكنه تجاهل الأمر الآن.كانت الصورة التي سقطت من يدها ما تزال على الأرض.انحنى والتقطها.قرأ الجملة مرة ثانية."المرة الجاية مش هكتفي بالفرجة."ارتسمت قسوة واضحة على ملامحه.رفع عينيه نحوها.— مين ده؟ابتلعت ريقها بصعوبة.— قولتلك قبل كده... واحد من الماضي.ضغط على الصورة بين أصابعه.— لا، ده مش "واحد من الماضي". ده شخص بيراقبك وبيصور والدتك وبيبعتلك تهديدات.خفض صوته أكثر.— وده اسمه جريمة.نظرت حولها بتوتر.كان بعض الموظفين يراقبون المشهد من بعيد.همست بعصبية:— وطي صوتك.— مش هنوطي حاجة.اتسعت عيناها بدهشة.أما هو فأكمل بلهجة حاسمة:— كفاية بقى.شعرت بالغضب يشتعل داخلها.الغضب كان دائمًا أسهل من الخوف.— وإنت مالك أصلًا؟سادت لحظة صمت قصيرة.ثم قال عمر بهدوء أربكها أكثر من الصراخ:— مالي إن فيه واحد مريض ممكن يأذي حد من عيلتك وإنتِ مصرة تتعاملي مع الموضوع لوحدك.ارتجفت أن
Magbasa pa
الفصل التاسع..الظل الذى اقترب من البيت
أغلق كريم الباب خلف الرجل الذي سلّمه الاستدعاء الرسمي، ثم ظل واقفًا للحظات يحدق في الخشب المصمت وكأنه ينتظر أن يعود الرجل ويخبرهم أن الأمر كله مجرد خطأ. لكن الصمت الذي ملأ الشقة أكد أن ما يحدث حقيقي، وأن الكابوس الذي حاولت خديجة دفنه عاد ليفرض نفسه على حياتها من جديد.في الصالة، كانت خديجة جالسة على طرف الأريكة، ممسكة بالورقة بين أصابع شاحبة. لم تكن تقرأ ما كُتب فيها، بل كانت تنظر خلالها إلى شيء آخر لا يراه أحد.اقتربت الأم وجلست بجوارها بحذر.— يا بنتي... فهميني. في إيه؟رفعت خديجة رأسها ببطء.كانت عيناها مرهقتين بشكل موجع.— مفيش حاجة.ضحك كريم بمرارة وهو يمرر يده في شعره بعصبية.— مفيش حاجة؟ بقى استدعاء رسمي يوصل البيت ومفيش حاجة؟— كريم...— لا يا ماما، المرة دي لازم أفهم.ثم التفت إلى أخته.— الراجل ده رجع إمتى؟تجمدت ملامحها.— مين؟— متعمليش نفسك مش فاهمة.خفض صوته قليلًا.— الشخص اللي مخوفك بالشكل ده.ارتعشت أناملها فوق الورقة.لاحظ كريم ذلك فورًا.فازدادت ملامحه قتامة.— هو نفس الشخص القديم... صح؟ساد الصمت.ثم قالت بصوت خافت:— بلاش يا كريم.اقترب خطوة.— ليه بلاش؟ سبع سنين
Magbasa pa
الفصل العاشر ..حين يصبح الخطر شخصيا
حين يصبح الخطر شخصيًاأغلقت خديجة باب غرفتها خلفها ببطء، ثم استندت إليه للحظة وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.كان الصندوق ما يزال مفتوحًا فوق السرير.والسلسلة الفضية ما تزال ملقاة بجواره.أما الصورة...فكانت بين أصابعها المرتجفة.صورة عمر.وتحتها تلك الجملة التي لم تتوقف عن الدوران داخل رأسها:"الدور على عمر."شعرت بغصة حادة ترتفع إلى حلقها.لا.لا يمكن.حتى سليم لن يصل به الأمر إلى هذه الدرجة، لكنها كانت تعرف نفسها جيدًا، كانت تكذب، لأنها أكثر شخص يعرف سليم، تعرف كيف يفكر.كيف يستمتع بالخوف.كيف يحول حياة ضحيته إلى جحيم طويل لا ينتهي.جلست فوق حافة السرير وهي تحدق في الصورة، لأول مرة منذ عودته...لم يكن خوفها على نفسها، بل على شخص آخر، شخص لا يعرف حتى حجم الخطر الذي يقترب منه.ارتعشت أناملها أكثر.، فأغلقت عينيها بقوة، لكن الذكريات هاجمتها بلا رحمة.وجه سليم.ابتسامته الهادئة.طريقته القديمة في الحديث.كان دائمًا يبدو طبيعيًا أمام الجميع.محترمًا.هادئًا.واثقًا.أما خلف الأبواب المغلقة...فكان شخصًا آخر تمامًا، شخصًا جعلها تخاف من ظلها لسنوات.شهقت أنفاسها فجأة عندما سمعت طرق
Magbasa pa
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status