Share

الفصل التاسع

Penulis: Nada maamoun
last update Tanggal publikasi: 2026-06-12 03:34:26

الفصل التاسع (الجزء الأول)

المرأة التي اختفت

"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."

كان الدخان يملأ المكان.

ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.

أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.

عمر ما زال ممسكًا بذراعها.

وعيناه مثبتتان على المرأة الواقفة وسط الضباب الرمادي.

المرأة نفسها التي رأتها في الصورة القديمة.

نفس الملامح.

نفس العينين.

حتى ملامح وجهها لم تتغير كثيرًا.

وكأن الزمن توقف عندها.

همست إيلين بصوت مرتجف:

"من... هذه؟"

لكنها كانت تعرف الإجابة في أعماقها.

المرأة تقدمت خطوة واحدة فقط.

وظهرت ملامحها أكثر.

أما ليلى...

فكانت تنظر إليها بصدمة لا تقل عن صدمة إيلين.

وببطء شديد...

سقطت دمعة من عين ليلى.

وقالت كلمة واحدة فقط.

"أمي..."

شعرت إيلين بقشعريرة تجتاح جسدها بالكامل.

إذن هي حقًا والدة ليلى.

المرأة التي اختفت منذ عشرين عامًا.

المرأة التي قالت الشرطة إنها لم تترك أي أثر.

فكيف تقف الآن أمامهم؟

أسرعت المرأة نحو ليلى.

وجثت بجوارها.

ثم وضعت يدها على وجهها بحنان.

"ليلى..."

خرج الاسم من شفتيها وكأنه دعاء.

فتحت ليلى عينيها بصعوبة.

كانت مصابة بجرح صغير في جبينها.

لكنها بخير.

ما إن رأت المرأة عن قرب حتى بدأت دموعها تنهمر.

"أمي؟"

ابتسمت المرأة رغم الدموع التي ملأت عينيها.

"أنا هنا."

لم تستطع ليلى الكلام.

فقط احتضنتها بقوة.

وكأنها تخشى أن تختفي من جديد.

أما إيلين...

فكانت تراقب المشهد وهي عاجزة عن الفهم.

هناك أسئلة كثيرة جدًا.

أكثر مما تستطيع احتماله.

في الخارج...

كان إطلاق النار قد بدأ.

اختبأ سيف خلف إحدى السيارات.

بينما كان رجال فؤاد يتبادلون إطلاق النار مع مجموعة مجهولة وصلت فجأة إلى المكان.

صرخ سيف:

"عمر!"

لكن عمر لم يكن ينظر إلى المعركة.

بل إلى المرأة التي ظهرت من الماضي.

وكان واضحًا أنه يعرفها.

بل ويعرفها جيدًا.

لاحظت إيلين ذلك فورًا.

استدارت نحوه.

وقالت بحدة:

"أنت تعرفها."

التقت عيناهما.

لكنه لم يجب.

ازدادت عصبيتها.

"أنت تعرفها!"

هذه المرة قال بهدوء:

"نعم."

تجمدت.

أما المرأة فرفعت رأسها نحوه.

ولأول مرة ظهر الألم في عينيها.

وقالت:

"مر وقت طويل يا عمر."

أخفض نظره للحظة.

ثم قال:

"أطول مما ينبغي."

بدأت إيلين تشعر أن الجميع يعرفون الحقيقة إلا هي.

الجميع.

عمر.

ليلى.

هذه المرأة.

حتى والدها الراحل.

وكأنها الوحيدة التي تُركت خارج الصورة.

قالت بغضب:

"هل يمكن لأحد أن يشرح لي ما يحدث؟"

ساد الصمت.

لكن هذه المرة تكلمت المرأة.

نظرت إلى إيلين طويلًا.

وكأنها ترى شخصًا تعرفه.

ثم اقتربت منها ببطء.

حتى أصبحت أمامها مباشرة.

وقالت بصوت خافت:

"أنت تشبهين والدك كثيرًا."

شعرت إيلين بأن قلبها انقبض.

"هل كنتِ تعرفينه؟"

أومأت المرأة.

ثم قالت:

"لقد أنقذ حياتي."

تجمد الجميع.

حتى عمر رفع رأسه بسرعة.

أما إيلين فشعرت وكأن الأرض اهتزت تحتها.

أنقذ حياتها؟

متى؟

وكيف؟

ولماذا لم يخبرها أحد بكل هذا؟

وقبل أن تتمكن من السؤال...

دوى صوت رصاصة قريبة جدًا.

تحطم الزجاج المتبقي في المنزل.

وانخفض الجميع أرضًا تلقائيًا.

صرخ سيف من الخارج:

"يجب أن نتحرك الآن!"

نهض عمر بسرعة.

ثم نظر إلى المرأة.

وقال بلهجة لا تقبل النقاش:

"ليس هنا."

أومأت برأسها.

وكأنها تعرف ما يقصده.

ثم أمسكت بيد ليلى.

أما إيلين...

فلم تتحرك.

كانت ما تزال تنظر إلى المرأة.

شيء ما جذب انتباهها فجأة.

شيء صغير جدًا.

على معصم المرأة.

وشم قديم بالكاد يظهر.

رمز غريب.

دائرة سوداء يتوسطها حرف واحد.

الحرف نفسه الذي كانت تراه منذ بداية القصة.

الحرف الذي وصلها في الرسائل المجهولة.

"ع"

اتسعت عيناها بصدمة.

ونظرت فورًا نحو عمر.

ثم إلى الوشم.

ثم إلى عمر مرة أخرى.

شعرت أن هناك رابطًا خطيرًا بينهما.

رابطًا لم يفهمه أحد بعد.

بعد دقائق...

غادر الجميع المنزل من المخرج الخلفي.

وكانت سيارة سوداء تنتظرهم وسط الأشجار.

ركبوا بسرعة.

بينما بقيت أصوات الرصاص تتردد خلفهم.

جلست إيلين بجوار النافذة.

وعقلها يكاد ينفجر من كثرة الأسئلة.

أما المرأة...

فكانت تجلس في المقعد المقابل.

هادئة بشكل غريب.

وكأنها تعلم أن لحظة المواجهة الحقيقية اقتربت.

لكن قبل أن تتحدث...

وقبل أن تخبرهم بأي شيء...

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

وشحب وجهها فورًا.

لأول مرة.

ظهر الخوف الحقيقي على ملامحها.

الخوف الذي أخفته لعشرين عامًا كاملة.

ثم همست باسم جعل عمر يتجمد مكانه.

"يوسـف...

أسرار مشروع الظل

"الحقيقة لا تموت مع أصحابها... لكنها أحيانًا تختبئ حتى يحين وقت ظهورها."

ساد الصمت داخل السيارة فور أن نطقت المرأة بالاسم.

يوسف.

شعرت إيلين أن الاسم مألوف بطريقة غريبة.

وكأنها سمعته من قبل.

لكنها لم تتذكر أين.

أما عمر...

فقد تغير وجهه بالكامل.

اختفت ملامحه الهادئة.

وحل محلها توتر واضح.

قال بسرعة:

"هل هو؟"

أومأت المرأة برأسها ببطء.

ثم أغلقت الهاتف.

لكن ارتجاف أصابعها لم يختف.

لاحظت إيلين ذلك.

وكان هذا وحده كافيًا لتفهم أن يوسف ليس شخصًا عاديًا.

سألتها مباشرة:

"من يوسف؟"

نظرت المرأة إليها.

ثم إلى عمر.

وكأنها تتردد في الإجابة.

لكنها تنهدت أخيرًا وقالت:

"الرجل الذي دمر حياتنا جميعًا."

مرت عدة دقائق قبل أن يتوقفوا أمام منزل قديم معزول بين الأشجار.

كان المكان هادئًا.

بعيدًا عن الطرق الرئيسية.

وكأنه مخبأ لا يعرفه أحد.

دخل الجميع إلى الداخل.

وبمجرد أن أُغلقت الأبواب خلفهم...

شعرت إيلين أن الوقت قد حان.

استدارت نحو المرأة.

وقالت بحزم:

"أريد الحقيقة."

نظرت المرأة إليها طويلًا.

ثم جلست على أحد المقاعد.

وقالت:

"اسمي الحقيقي هو نادين."

تبادلت إيلين وليلى النظرات.

ثم أكملت نادين:

"وقبل عشرين عامًا كنت أعمل مع والدك."

تجمدت إيلين.

"في ماذا؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم قالت:

"في مشروع الظل."

كان الاسم وحده كافيًا ليجعل عمر يغمض عينيه.

أما إيلين...

فشعرت أن قلبها تسارع.

أخيرًا.

هذا الاسم الذي ظهر في الرسالة.

قالت بسرعة:

"ما هو مشروع الظل؟"

تنهدت نادين.

وبدت وكأنها تعود سنوات طويلة إلى الوراء.

ثم بدأت الكلام.

"لم يكن مشروعًا عاديًا."

"كان منظمة سرية."

اتسعت عينا إيلين.

أما ليلى فبدا عليها الذهول.

تابعت نادين:

"مجموعة صغيرة من الأشخاص كانوا يجمعون معلومات خطيرة عن شخصيات نافذة ومتورطة في جرائم كبيرة."

"كانوا يعملون في الخفاء."

"ويحاولون كشف الحقيقة."

شعرت إيلين بقشعريرة.

ثم سألت:

"وكان أبي واحدًا منهم؟"

أومأت نادين.

"بل كان أهم شخص في المجموعة."

ساد الصمت.

أما إيلين...

فشعرت بالفخر والخوف في الوقت نفسه.

والدها لم يكن الرجل العادي الذي عرفته.

كان يخفي حياة كاملة عنها.

لكن نادين لم تنتهِ بعد.

قالت بصوت منخفض:

"ثم حدثت الخيانة."

رفع عمر رأسه ببطء.

وكان يعرف ما ستقوله.

قالت:

"أحد أعضاء المشروع باع الجميع."

شعرت إيلين بالتوتر.

"من؟"

ساد الصمت.

ثم أجابت:

"يوسف."

كأن الاسم ألقى ظله على الغرفة كلها.

حتى الهواء بدا أثقل.

قالت نادين:

"بسببه قُتل الكثيرون."

"واختفى آخرون."

"وتفرقت المجموعة."

"واضطررنا جميعًا للاختباء."

ثم نظرت إلى ليلى.

وأضافت:

"ولهذا ابتعدت عنك."

انهمرت دموع ليلى.

وأخفضت رأسها.

أما نادين...

فكانت دموعها هي الأخرى على وشك السقوط.

"كنت أحاول حمايتك."

تحدث عمر أخيرًا.

وقال:

"لكن يوسف لم يكن يعمل وحده."

نظرت إليه نادين.

وأومأت.

"صحيح."

تجمدت إيلين.

"ماذا تقصدون؟"

أجاب عمر:

"كانت هناك جهة أكبر."

"شخص كان يحرك الجميع من الخلف."

شعرت إيلين بأن قلبها انقبض.

"فؤاد؟"

هز عمر رأسه.

"لا."

ساد الصمت.

ثم قال:

"فؤاد مجرد أداة."

اتسعت عيناها.

إذا لم يكن فؤاد هو الرأس المدبر...

فمن يكون؟

في تلك اللحظة...

دخل سيف الغرفة بسرعة.

وكان وجهه شاحبًا.

لدرجة جعلت الجميع ينهضون فورًا.

قال عمر:

"ماذا حدث؟"

ناول سيف جهازًا لوحيًا إليه.

وقال:

"يجب أن ترى هذا."

نظر عمر إلى الشاشة.

ثم تجمد.

ولأول مرة منذ عرفته إيلين...

رأت الخوف الحقيقي في عينيه.

أخذت الجهاز بسرعة.

ونظرت إلى الصورة المعروضة.

ثم شعرت أن الدم تجمد في عروقها.

كانت صورة قديمة.

جماعية.

تجمع أعضاء مشروع الظل.

والصدمة لم تكن في رؤية والدها.

ولا نادين.

ولا عمر.

بل في الشخص الواقف بجوارهم.

شخص تعرفه جيدًا.

شخص تثق به.

شخص كان معها طوال الوقت.

شخص لم يخطر ببالها أبدًا.

همست بصعوبة:

"لا..."

أما ليلى...

فشهقت بقوة.

وسقطت الصورة من يدها.

لأن الشخص الظاهر في الصورة كان...

والد ليلى.

ساد الصمت.

لكن نادين كانت تنظر إلى الصورة بوجه شاحب.

وكأنها رأت شبحًا.

ثم قالت جملة جعلت الجميع يتجمد في أماكنهم:

"هذا مستحيل..."

نظر إليها عمر بسرعة.

وقال:

"لماذا؟"

ابتلعت ريقها.

ثم أجابت بصوت مرتجف:

"لأن والد ليلى مات قبل تأسيس مشروع الظل بثلاث سنوات."

نهاية الفصل التاسع

إذا كان والد ليلى قد مات قبل تأسيس مشروع الظل...

فمن الرجل الموجود في الصورة؟

ولماذا يحمل وجهه بالضبط؟

وهل كان والد ليلى ميتًا حقًا... أم أن هناك شخصًا آخر يعيش باسمه منذ سنوات؟ 🔥

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
جميلة جدا ...️ ...️ ...️ ...️
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
شيقة رائعة
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • خلف الاقنعه   الفصل التسعون

    الامتحان الأخير"لا تظهر قوة المبادئ عندما تكون الطريق سهلة... بل عندما يصبح التنازل هو الخيار الأسهل."مرّ عام كامل...وأصبح مركز نادر للأمانة العلمية نموذجًا تحتذي به جامعات أخرى.كانت القاعات تمتلئ بالطلاب.والورش تُقام بصورة منتظمة.وأصبح اسم المركز يرتبط بالثقة أكثر من ارتباطه بالماضي.وقفت إيلين في مكتبها، تراجع أوراق برنامج جديد للتدريب.دخل آدم يحمل ملفًا.وقال بابتسامة:"فيه خبر حلو."رفعت رأسها."إيه؟"ناولها الملف.كان خطابًا من إحدى الجامعات الكبرى.يعرض شراكة مع المركز لتوسيع نشاطه.ابتسمت إيلين.لكنها توقفت عند أحد البنود.اختفت ابتسامتها.---قرأ آدم البند مرة أخرى.ثم عقد حاجبيه.كان الشرط واضحًا:"تُحذف من المعرض الدائم بالمركز أي إشارة إلى الأخطاء التي وقعت في القضية، مع الاكتفاء بعرض الإنجازات العلمية."ساد الصمت.قال آدم:"واضح إنهم عايزين الصورة المثالية."جلست إيلين ببطء.وأعادت قراءة السطور.الشراكة ستوفر تمويلًا ضخمًا.وفرصًا لآلاف الطلاب.لكنها ستطلب منهم التخلي عن أهم مبدأ قام عليه المركز.---في المساء...اجتمع الفريق كله.قرأ حازم الخطاب.ثم قال:"لو وافقنا

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والثمانون

    القرار"الحياة لا تتغير في يوم واحد... لكنها قد تتغير بقرار واحد."بدأت السنة الدراسية الجديدة.امتلأت الجامعة بالحركة من جديد.وجوه جديدة.أحلام جديدة.وأسئلة جديدة.كانت إيلين تسير بين الممرات بهدوء.هذه المرة...لم تكن تحمل ملفات قضية.ولا تبحث عن شاهد.كانت تحمل حقيبة مليئة بالمحاضرات.وحياة جديدة بدأت أخيرًا تستقر.---دخلت قاعة المحاضرات.وقف الطلاب احترامًا.ابتسمت لهم.ثم كتبت على السبورة كلمة واحدة."الاختيار."التفتت إليهم.وقالت:"كل واحد فيكم هيقف يومًا قدام قرار.""يمكن محدش يشوفه.""لكن ضميركم هيشوفه."ساد الصمت.ثم بدأت المحاضرة.---بعد انتهاء اليوم...خرجت من الجامعة.فوجئت بمجموعة من طلابها ينتظرونها.اقتربت منهم طالبة.وقالت:"دكتورة...""إحنا عايزين نعمل مبادرة."ابتسمت إيلين."مبادرة إيه؟"قال طالب آخر بحماس:"نزور المدارس الثانوية.""ونتكلم مع الطلبة عن الأمانة العلمية."شعرت إيلين بالفخر.لم تكن هي من اقترح الفكرة.بل الطلاب أنفسهم.وهنا أدركت...أن الرسالة بدأت تعيش وحدها.---في الوقت نفسه...كان آدم يجلس في مكتبه.وصله عرض جديد.من منظمة دولية.للعمل مستشارًا

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن والثمانون

    الاختيار"لا يقاس الإنسان بما مرّ به... بل بما يختاره بعد أن تنتهي العاصفة."مرّت ستة أشهر.أصبح مركز نادر للأمانة العلمية جزءًا من حياة الجامعة.لم يعد مكانًا يقص حكاية قديمة.بل مكانًا تُولد فيه حكايات جديدة.كل أسبوع...يدخل إليه عشرات الطلاب.ويخرجون وهم يحملون سؤالًا واحدًا:"ماذا سأفعل عندما أواجه أول اختبار لضميري؟"وكان هذا السؤال...هو النجاح الحقيقي للمركز.---أما إيلين...فقد عادت إلى التدريس.وقفت من جديد داخل قاعة المحاضرات.لكنها لم تعد تلك الأستاذة التي تحفظ الكتب فقط.كانت تتحدث عن العلم...وكأنها تتحدث عن الإنسان.في نهاية إحدى المحاضرات...رفع طالب يده.وقال:"دكتورة...""هل الإنسان يقدر يبدأ من الصفر؟"ابتسمت.ثم هزت رأسها برفق."لأ."تعجب الطلاب من الإجابة.فأكملت:"إحنا عمرنا ما بنبدأ من الصفر.""إحنا بنبدأ من الدرس."ساد الصمت.ثم دوّن معظم الطلاب الجملة في دفاترهم.---في الخارج...كان آدم يراقب الطلاب وهم يغادرون.اقترب منه حازم.وقال مبتسمًا:"واضح إنها بقت أستاذة مختلفة."ابتسم آدم."لأنها بقت إنسانة مختلفة."---في المساء...عاد الجميع إلى المركز.كان اليوم

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع والثمانون

    الدرج الأخير"ليس كل باب مغلق يخفي سرًا... أحيانًا يخفي ذكرى تحتاج إلى الوقت المناسب."وقفت إيلين أمام مكتب والدها.كان الصباح هادئًا.وأشعة الشمس تتسلل عبر النافذة، لتسقط فوق الخشب العتيق الذي عرفته منذ طفولتها.أخرجت المفتاح ببطء.تأملته للحظة.ثم أدخلته في القفل.صدر صوت خافت...وانفتح الدرج.تنفست بعمق.وللمرة الأولى منذ بدأت رحلتها...لم تكن تتوقع أن تجد دليلًا.كانت تبحث فقط...عن آخر جزء من والدها.---فتحت الدرج.وجدت بداخله صندوقًا خشبيًا صغيرًا.لا يحمل أي قفل.رفعته برفق.ثم وضعته فوق المكتب.دخل آدم في تلك اللحظة.نظر إليها مبتسمًا.وسأل:"أستنى بره؟"هزت رأسها بالنفي."لأ...""المرة دي مش عايزة أواجه الماضي لوحدي."اقترب بهدوء.وجلس إلى جوارها.---فتحت الصندوق.كان بداخله ثلاث أشياء فقط.دفتر جلدي قديم.وشارة الجامعة التي كان نادر يعلقها على معطفه.وحجر صغير أملس...يشبه أحجار الشاطئ.عقدت حاجبيها.وأمسكت بالحجر.ابتسم آدم."غريب..."قالت وهي تتأمله:"فاكر؟""الرسم اللي لقيناه...""أنا وبابا على البحر."أومأ آدم.فهم المقصود.همست:"يبقى هو عمره ما نسي الوعد."---فتحت ا

  • خلف الاقنعه   الفصل السادس والثمانون

    أول خطوة نحو الغد"أصعب لحظة ليست عندما تكتشف الحقيقة... بل عندما تسأل نفسك: ماذا سأفعل بها؟"مرّت ثلاثة أشهر...وأصبح مركز نادر للأمانة العلمية مقصدًا لطلاب الجامعات والباحثين.لم يكن عدد الزوار هو ما أسعد إيلين.بل الرسائل التي بدأت تصل إلى المركز.رسائل من شباب...يعترفون بأخطائهم في أبحاثهم.ورسائل من أساتذة...يطلبون إدراج مادة عن أخلاقيات البحث العلمي.شعرت إيلين لأول مرة...أن الألم الذي عاشته...بدأ يتحول إلى شيء ينفع الآخرين.---في صباح أحد الأيام...دخل ساعي البريد حاملاً صندوقًا كبيرًا.وضعه فوق مكتب الاستقبال.وقال:"دي تبرعات للمركز."بدأ آدم يفتح الصندوق.وجد عشرات الكتب.وفي أعلى الكتب...رسالة قصيرة.قرأها بصوت مرتفع."أنا طالب دكتوراه.كنت هزوّر نتائج بحثي علشان ألحق موعد المناقشة.لكن بعد ما زرت المركز...مزقت البحث وبدأت من جديد.يمكن أتأخر سنة...لكن مش هتأخر عن ضميري.شكرًا."ساد الصمت.ثم ابتسم آدم.ناول الرسالة إلى إيلين.وقالت وهي تقرأها مرة أخرى:"أهو ده...""السبب الحقيقي اللي خلانا نكمل."---في المساء...اجتمع الفريق كعادته.لكن هذه المرة...لم يتحدثوا عن

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس والثمانون

    عندما يطرق الماضي الباب الأخير"هناك لحظة في حياة كل إنسان... يدرك فيها أن المستقبل لا يُبنى بالنسيان، بل بالمصالحة."افتتح مركز نادر للأمانة العلمية أبوابه رسميًا.لم تكن هناك احتفالات صاخبة.ولا منصات ضخمة.ولا كاميرات تبحث عن سبق صحفي.كان الحضور قليلًا...لكن كل من حضر، جاء لأنه يؤمن بالرسالة.وقفت إيلين أمام المنصة الخشبية الصغيرة.ألقت نظرة على الوجوه.رأت آدم...وحازم...والأستاذ فؤاد...وسارة...وعمر...وعددًا من الطلاب.ابتسمت بهدوء.ثم قالت:"المكان ده مش معمول علشان نمجد الماضي.""ولا علشان نفتكر أخطاءه كل يوم.""المكان ده معمول علشان نتعلم...""إن الحقيقة من غير شجاعة ملهاش قيمة."ساد تصفيق هادئ.لكنه كان صادقًا.---بعد انتهاء الافتتاح...بدأ الزوار يتجولون بين الغرف.وفي أثناء ذلك...اقترب رجل مسن من إيلين.كان يحمل عصًا خشبية.ويتحرك ببطء شديد.توقف أمامها.ثم قال:"إنتِ بنت الدكتور نادر؟"أومأت برأسها.ابتسم الرجل.لكن عينيه امتلأتا بالدموع."أنا كنت واحد من أوائل المرضى...""...اللي والدك ساعدهم."شعرت إيلين بالدهشة.قال الرجل:"يمكن هو نفسه نسي اسمي.""لكن أنا...""ع

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع عشر

    الفصل السابع عشر (الجزء الأول)السر الذي أخفاه عمر"هناك أسرار نخفيها خوفًا من فقدان من نحب... لكننا ننسى أن الكذب قد يفعل ما نخشاه."بقيت إيلين تنظر إلى عمر.لا تتكلم.ولا تتحرك.أما هو...فكان يشعر أن كل الجدران التي بناها حول نفسه بدأت تنهار.صوت سيلين ما زال يتردد في الغرفة."لا تثقوا بعمر..."

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر (الجزء الأول)خلف الأقنعة"أحيانًا يكون أخطر شيء في الحقيقة... أنها تجعلك تشك في الأشخاص الذين أحببتهم أكثر من نفسك."بقيت الصورة ملقاة على الأرض.ولا أحد يجرؤ على التقاطها.أما إيلين...فكانت تنظر إلى عمر.ثم إلى الصورة.ثم تعود لتنظر إليه مرة أخرى.الوجه نفسه.نفس العينين.نفس ال

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي عشر

    الرجل الذي اختفى"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."بقيت إيلين تحدق في الرسالة.لا تصدق ما تقرأه.أعادت السطر الأول مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير."إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."شعرت أن أنفاسها أصبح

  • خلف الاقنعه   الفصل العاشر

    المقبرة الفارغة"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى الصورة.أما نادين...فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.قالت إيلين أخيرًا:"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"أومأت نادين ببطء."كنت هناك."شعرت ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status