قيد من جمر

قيد من جمر

last updateLast Updated : 2026-07-15
By:  Hope49Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
41Chapters
48views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"ضحكاتكِ معهم وعفويتكِ تنتهي عند عتبة هذا الجناح! من اليوم، أنتِ حرم 'ليث القاسم'.. ولا يجرؤ رجل في هذا القصر على لمس ما يخصني، ولو كان ابن عمكِ!" عاشت **"لمى"** (25 عاماً) كالأميرة المدللة والوحيدة في قصر القاسم، محاطة بأربعة من أبناء عمومتها يعاملونها كشقيقتهم الصغرى بعفوية مطلقة. لكن براءتها تلاشت عندما فرض عليها **"ليث القاسم"** (32 عاماً) – كبير العائلة القاسي والمتغطرس – زواجاً إجبارياً للسيطرة على إرثها. في ليلتهما الأولى، كان بارداً كالصقيع: *"تزوجتكِ لحماية الإرث، فلا تنتظري مني عشقاً"*. لكن خلف الأبواب المغلقة، تشتعل نار من نوع آخر. غيرة "ليث" الشرسة والقاتلة تنفجر في كل مرة يرى فيها تقارب أبناء عمها الأربعة معها في أرجاء القصر. يتحول الزوج البارد إلى وحش متملك، يختطفها لجناحهما ليحاصر كبرياءها بشغف حارق وغضب مستعر. بين عناد "لمى" الهادئ وسحر شعرها البني، وجمر غيرة "ليث" المجنونة.. هل تظل هي سجينة قيده، أم أن جبروت "الليث" سينهار راكعاً يترجى عشقها؟

View More

Chapter 1

الفصل الأول: رمادٌ يسبق العاصفة

كانت مكتبة قصر القاسم، بنوافذها الفرنسية العملاقة المطلة على الحديقة الخلفية، المكان الوحيد الذي تستطيع فيه **لمى** استنشاق الهواء بعيداً عن حصار الكلمات المسمومة التي تملأ الردهات.

جلست على المقعد المخملي العتيق، تضم روايتها إلى صدرها، وعيناها العسليتان تراقبان حبات المطر الخفيفة وهي تداعب زجاج النافذة. شعرها البني الطويل كان ينسدل على كتفيها كشلال دافئ، يضفي على وجهها الصافي هدوءاً غامضاً لا يعكس أبداً الزلزال الصامت الذي يضرب أعماقها.

اليوم هو الأخير لها كفتاة حرة. غداً... ستصبح رسمياً زوجة **ليث القاسم**.

"هل ما زلتِ تهربين إلى الورق كلما ضاقت بكِ الجدران يا لمى؟"

جاءها صوته الهادئ والدافئ ليمحو جزءاً من برد أطرافها. التفتت لتجد ابن عمها **فارس** يقف عند مدخل المكتبة، يبتسم برقة وهو يعدل نظاراته الطبية وبيده كتاب غلافه جلدي عتيق. كان فارس، كعادته، هادئاً ومثقفاً، يمثل الجانب الفكري الذي تشاركه فيه دائماً.

ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل ل عينيها الدافئتين: "الورق لا يفرض شروطه يا فارس.. لا يملك سلطة إجبارنا على ما لا نريد".

تقدم فارس وجلس على المقعد المقابل لها، ممرراً أصابعه على غلاف الكتاب الذي يحمله قبل أن ينظر بعمق في عينيها بنبرة مشحونة بأسف دفين: "أعلم أن قرار جدي كان قاسياً.. لكنكِ قوية. كبرياؤكِ لن يكسره أحد، حتى لو كان ليث".

قبل أن تجيبه، اهتزت جدران المكتبة فجأة بصوت ضحكة صاخبة وخطوات ركض سريعة. انفتح الباب باندفاع ليدخل شقيق فارس الأصغر، **شادي** بملابسه الرياضية وشعره الفوضوي، وخلفه **زين** الذي كان يحمل وسادة ريش صغيرة يهدد بها شادي بمرحه المعتاد.

أبناء عمومتها هؤلاء، الذين يكبرونها بسنوات قليلة ويصغرون ليث، كانوا يمثلون طوق الأمان والحنان الذي نشأت وسط دفئه.

"أقسم لكِ يا لمى، شادي غش في سباق اليوم!" صاح زين وهو يقترب من مقعد لمى، متجاوزاً كل الحدود الرسمية التي يحاول القصر فرضها، وجلس على حافة مسند ذراع مقعدها بعفوية مطلقة، واضعاً يده خلف ظهرها ليرتكز بها كعادته منذ الصغر.

ضحكت لمى رغماً عنها، وارتسمت حمرة طبيعية على وجنتيها البيضاء: "وكأنك لم تغش يوماً يا زين! شادي دائماً يربحك بالسرعة".

"أسمعتِ؟" صرخ شادي بانتصار، وتقدم بخطوات سريعة ليمسك بكتفي لمى بعفوية تامة، ويهزها بلطف وهو يضحك: "لمى هي الوحيدة المنصفة في هذا البيت! ما رأيكِ أن نخرج للحديقة الآن؟ المطر خفيف والجو رائع!"

بين ضحكات شادي ومشاكسات زين، وجلسة فارس الهادئة، كانت لمى تشعر بالأمان. لم يكن هناك تكلف، بل عاطفة أخوية نقية نشأوا عليها جميعاً في هذا القصر.

ولكن...

توقف الضحك فجأة. تيبست الحركة في المكان، وخلفت وراءها صمتاً ثقيلاً كأن الهواء سُحب من الغرفة دفعة واحدة.

عند مدخل المكتبة، كان يقف **ليث القاسم**.

ببنيته الرياضية الضخمة التي تملأ الفراغ، وبدلته الرسمية السوداء الفاخرة، وقف كالسجان الذي يراقب فوضى السجناء. كانت عيناه الحادتان كالصقر، بلونهما البني الداكن الذي يقترب من السواد، تشعان ببريق هادئ لكنه حاد ومخيف.

لم يكن في نظراته غيرة بعد، بل كان هناك كبرياء سلطوي بارد، وغطرسة رجل اعتاد أن يُطاع. تطلع ببطء شديد إلى يد شادي التي تلامس كتف لمى، ثم إلى زين الذي يجلس قريباً منها، وانتهاءً بفارس. بالنسبة له، هذه التصرفات ما هي إلا قلة انضباط لا تليق بقوانين القصر التي يفرضها كرأس للعائلة.

ابتلع زين ريقه، وتراجع خطوة للخلف بتلقائية. شادي رفع يديه ببطء وأرجعهما إلى جيبه، بينما ظل فارس يراقب ابن عمه بنظرات هادئة لكنها جادة.

تحرك ليث. كانت خطواته هادئة، مدروسة، ولها رنين منتظم على الأرضية الخشبية. تقدم حتى وقف أمام لمى مباشرة، متجاهلاً وجود أبناء عمومته تماماً، وكأنهم مجرد أشباح في غرفته.

انحنى قليلاً، ومسافة قصيرة تفصله عن وجهها. تلاقت عيناه الحادتان بعينيها العسليتين التي أظهرت مسحة من التحدي الصامت رغم دقات قلبها المتسارعة.

"الجد عاصم يريدكِ في مكتبه الآن.. يا لمى،" نطق اسمها بنبرة منخفضة، حازمة وجافة لا تحمل أي مشاعر، مكملاً ببروده المعتاد: "ولا أعتقد أن زوجة ليث القاسم المستقبلية يجب أن تقضي ساعاتها الأخيرة قبل الزواج في... فوضى الصغار. هناك أصول وقوانين يجب أن تُحترم في هذا البيت."

كان كلامه يعكس رغبته في فرض السيطرة والبروتوكول، لا أكثر.

لم تنحنِ لمى. وقفت ببطء، ورفعت ذقنها بكبرياء ناضج واجهت به طول قامته وعرض منكبيه. لم تصرخ، بل قالت بنبرة باردة وذكية: "أبناء عمي ليسوا فوضى يا ليث.. هم عائلتي التي كبرت معها، والحدود بيننا يرسمها قلبي، لا قوانينك."

مرت لحظة صمت كادت أن تجمد الدماء في العروق. تلاقت نظراتهما بثبات؛ كبرياؤه السلطوي ضد كبريائها المتمرد.

في تلك الأثناء، وصل **طارق**، ابن العم الأكبر الذي يقف دائماً في منطقة ناضجة تراقب الأوضاع. وقف عند الباب يراقب المشهد بصمت وعينين ضيقتين تحملان وعيداً دفيناً لليث إن فكر في إيذاء لمى.

أطلق ليث ابتسامة جانبية باردة ومغرورة، مليئة بالتحدي: "سنرى من سيرسم الحدود غداً.. خلف الباب المغلق."

استدار ليث وغادر المكتبة بخطوات واسعة ثقةً منه بأنه المنتصر في النهاية، تاركاً خلفه أجواءً مشحونة بالتوتر.

التفتت لمى لتغادر نحو مكتب الجد، لكن يد طارق استوقفتها عند الباب بلطف، وهمس لها وعيناه تراقبان ظهر ليث المبتعد: "إن ضاقت بكِ الأرض معه يا لمى.. تذكري أن لكِ في هذا القصر سنداً لن يسمح له بكسر كبريائكِ."

شكرته بنظرة صامتة، ومشيت نحو مصيرها المجهول.

في المساء..

كانت لمى تقف في جناحها الخاص، تتطلع إلى فستان زفافها الأبيض البسيط والمعلق على خزانة الملابس. فتحت الشرفة لتستنشق الهواء، لكنها تجمدت عندما رأت ظلاً مألوفاً يقف في شرفة الجناح المقابل تماماً لجناحها.. الجناح الذي ستقيم فيه ابتداءً من الغد.

كان ليث يقف هناك، يمسك بيده سيجارته المشتعلة، وعيناه الصقريتان مصلبتان عليها عبر الفراغ بين الشرفتين. لم يتحرك، ولم يبتسم. فقط كان يتأملها بنظرات باردة، واثقة، ومظلمة.. نظرات رجل يستعد لاستلام ممتلكاته غداً وفرض سيطرته الكاملة عليها.

أغلقت لمى الستائر بسرعة، وقلبها ينبض بعنف خوفاً من ذلك المجهول الجاف الذي ينتظرها.

غداً ستغلق الأبواب.. وغداً سيبدأ اختبار "قيد من جمر".

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
41 Chapters
الفصل الأول: رمادٌ يسبق العاصفة
كانت مكتبة قصر القاسم، بنوافذها الفرنسية العملاقة المطلة على الحديقة الخلفية، المكان الوحيد الذي تستطيع فيه **لمى** استنشاق الهواء بعيداً عن حصار الكلمات المسمومة التي تملأ الردهات.جلست على المقعد المخملي العتيق، تضم روايتها إلى صدرها، وعيناها العسليتان تراقبان حبات المطر الخفيفة وهي تداعب زجاج النافذة. شعرها البني الطويل كان ينسدل على كتفيها كشلال دافئ، يضفي على وجهها الصافي هدوءاً غامضاً لا يعكس أبداً الزلزال الصامت الذي يضرب أعماقها.اليوم هو الأخير لها كفتاة حرة. غداً... ستصبح رسمياً زوجة **ليث القاسم**."هل ما زلتِ تهربين إلى الورق كلما ضاقت بكِ الجدران يا لمى؟"جاءها صوته الهادئ والدافئ ليمحو جزءاً من برد أطرافها. التفتت لتجد ابن عمها **فارس** يقف عند مدخل المكتبة، يبتسم برقة وهو يعدل نظاراته الطبية وبيده كتاب غلافه جلدي عتيق. كان فارس، كعادته، هادئاً ومثقفاً، يمثل الجانب الفكري الذي تشاركه فيه دائماً.ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل ل عينيها الدافئتين: "الورق لا يفرض شروطه يا فارس.. لا يملك سلطة إجبارنا على ما لا نريد".تقدم فارس وجلس على المقعد المقابل لها، ممرراً أصاب
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل الثاني: عتبة الجمر
خلف الأبواب المغلقة، للصمتِ دويٌّ يفوق صراخ العواصف، وبرودةٌ تفوق صقيع الشتاء.كان الجناح واسعاً، موحشاً بظلاله الداكنة وأثاثه الخشبي الثقيل الذي يعكس شخصية صاحبه الصارمة الخالية من أي دفء. على السرير الضخم المغطى بالحرير الأسود، كان فستان الزفاف الأبيض ملقى بإهمال، كأنه قيدٌ خلعته **لمى** للتو لتستبدله بآخر.كانت تقف أمام المرآة الكبيرة، ترتدي رداءً حريرياً بسيطاً بلون الكرز الداكن، يلتف حول جسدها الرقيق بنعومة ويداري ارتجاف كتفيها. أمسكت بالفرشاة وراحت تمررها على خصلات شعرها البني الطويل، التي انسدلت متموجةً لتصل إلى أسفل ظهرها. كانت عيناها العسليتان تعكسان اضطراباً دفيناً خاضت لأجله معركة شرسة لتبقيه خلف ستار كبريائها الناضج.لقد انتهت مراسم الزفاف الجافة. زواجٌ فُرض عليها فرضاً، بلا نظرة حب واحدة، بل بعهدٍ كُتب أمام الجد عاصم لضمان عدم خروج ثروتها الطائلة من عباءة العائلة.انفتح باب الجناح فجأة وبقوة، دون تمهيد.انعكس طيف **ليث** في المرآة، ليدخل بجسده الضخم الذي يبعث على الرهبة. كان قد نزع سترته الرسمية، وفك أزرار قميصه الأبيض العلوية، لكن ملامحه بقيت مغلقة، قاسية، وجافة بشكل لا
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل الثالث: حدود العرش
ساد صمتٌ مطبق في قاعة الطعام الكبيرة، صمتٌ ثقيل لدرجة أن رنين ملعقة فضية اصطدمت بطبقٍ ما بدا كدوي رصاصة. ارتجف الفنجان الصغير بين أصابع **لمى**، لكنها وضعتْه بهدوء على الطاولة قبل أن تلتقي عيناها العسليتان بنظرات **ليث** الباردة والآمرة.كان يقف بجانب مقعده الشاغر في رأس الطاولة، شامخاً ببنيته الرياضية وبدلته الرسمية التي تفتقر لأي تجعد. ملامحه الحادة كانت كلوحٍ من الرخام المصقول، وعيناه الصقريتان مصلبتان عليها، بانتظار رضوخها الفوري الذي يثبت للجميع سطوته."لمى..."نبرة جدهما **عاصم القاسم** جاءت هادئة لكنها تحمل وزناً كبيراً من الوقار. نظر الجد إليها بابتسامة خفيفة تملؤها الحكمة، مردفاً: "مكان زوجة كبير العائلة هو بجانبه يا ابنتي. اذهبي."شعرت لمى بجميع الأنظار تترقب حركتها؛ نظرات عمتها الكبرى **فاطمة** الصارمة التي تطالبها بالانضباط والالتزام بالتقاليد، وعيني عمتها الصغرى **هدى** الحنونة والقلقة. والأهم... نظرات أبناء عمومتها الأربعة.تراجع **زين** خطوة إلى الخلف ممتعضاً، بينما تشنجت ملامح **شادي** المرحة وحلّت مكانها الجدية. أما **فارس**، فقد أبعد نظارته الطبية قليلاً ورمق ليث بنظ
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل الرابع: طوقٌ من مخمل
القرارات التي تُصاغ خلف الأبواب المغلقة لا تُنفذ بالصراخ، بل بالخطوات الهادئة التي تلتف حول عنق الضحية كطوقٍ من مخمل ناعم... لا يترك أثراً، لكنه يسلب القدرة على التنفس ببطء.في الصباح التالي، وقفت **لمى** أمام مرآة جناحها ترتدي بدلة رسمية أنيقة وعملية بلون البيج الدافئ. رفعت شعرها البني الطويل على شكل كعكة كلاسيكية مرتبة، تاركةً بضع خصلات متمردة تداعب وجنتيها البيضاء. كانت تبدو ناضجة، قوية، ومستعدة لمواجهة اليوم الأول في "المؤسسة الخيرية" التي فرضها عليها زوجها.نزلت إلى بهو القصر لتجد **شادي** يقف عند الباب، ممسكاً بمفاتيح سيارته الرياضية، وعلامات الحماس ترتسم على وجهه الوسيم."صباح الخير يا عروس!" هتف شادي وهو يتقدم نحوها مبتسماً: "علمتُ من عمتي فاطمة أنكِ ستبدأين العمل في المؤسسة اليوم. ما رأيكِ أن أكون سائقكِ الخاص؟ المقر ليس بعيداً، ويمكننا تناول القهوة معاً في الطريق."ابتسمت لمى بدفء وفتحت فمها لتجيب، لكن صوت السعال الخفيف والوقور من خلفهما قطع الحديث.كان هذا **أبو سليم**، السائق الخاص والموثوق للجد عاصم، يقف بوقار وبيده مفاتيح سيارة ليموزين سوداء فخمة تابعة للقصر."صباح الخير
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل الخامس: تحت مجهر الصقيع
البرج الزجاجي لشركات "القاسم" لم يكن مجرد مركز لإدارة الأموال، بل كان مسرحاً لسطوة **ليث** الكاملة. هنا، يتحرك الجميع بهمس، وتُنفذ الأوامر قبل أن تُنطق. وفي الطابق التاسع والعشرين، كان مكتب **لمى** الجديد يفصله عن مكتبه جدارٌ زجاجي شفاف، طُلي بطبقة تجعله عازلاً للصوت، لكنه يُبقي كل حركة تحت الملاحظة.جلست لمى خلف مكتبها الأنيق، تحيط بها ملفات المؤسسة الخيرية. نزعت سترتها البيج لتظل بقميص حريري أبيض ذي أكمام طويلة، وبدأت تدرس الأوراق بتركيز شديد. ذكاؤها وهدوؤها جعلاها تستوعب الأرقام والمشاريع بسرعة فائقة، وكبرياؤها كان الوقود الذي يدفعها لتثبت له أنها ليست مجرد اسم فُرض عليه.من خلف الزجاج، كان ليث يتابعها بين الحين والآخر دون أن يلحظ أحد. يراقب كيف تكتب بجدية، وكيف ترفع يدها لتعديل خصلة متمردة من شعرها البني، وكيف تضيق عيناها العسليتان بتركيز ناضج. لم يكن هناك في تعابيره سوى البرود المهني، لكن في داخله، كان يروق له هذا الحصار الصامت؛ إنها هنا، تحت سمائه، وبعيدة عن دلال ومزاح أبناء عمومته في القصر."السيدة لمى، حان وقت اجتماع مجلس الإدارة،" قاطعتها السكرتيرة بأدب.وقفت لمى، عدلت قميصها
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل السادس: ممرات مبللة بالترقب
مرّ ما تبقى من النهار كسباق صامت ضد عقارب الساعة. جلست **لمى** في مكتبها تجفف حبرها وتراجع جداول الميزانية المعدلة بدقة فائقة. لم تلتفت إلى الجدار الزجاجي الذي يفصلها عن **ليث**، ولم تمنحه فرصة رؤية أي إرهاق على وجهها، رغم أن كتفيها كانا يئنّان بمرونة مشدودة.قبل الموعد بنصف ساعة، وقفت ونظمت أوراقها داخل ملف جلدي فخم، ودخلت مكتبه بخطوات واثقة دون أن تنطق بكلمة. وضعت التقرير على مكتبه، وتلاقت عيناها العسليتان بعينيه الصقريتين بثبات.نظر ليث إلى الملف، ثم رفع نظراته الجافة إليها: "أرى أنكِ تحبين الالتزام بالمواعيد.""أحب إنجاز ما أعد به فقط،" ردت ببرود، والتفتت لتغادر.لم يعقب ليث. فتح الملف ببرود وبدأ يتصفح الأسطر بعدسته الثاقبة، متعمداً ألا يظهر أي ملمح من ملامح الرضا، رغم أن دقة مراجعتها أبهرت رجل الأعمال الصارم بداخله.عندما أعلنت الساعة السادسة مساءً انتهاء مواعيد العمل الرسمية، فرغ البرج الزجاجي من موظفيه ببطء. لم يبقَ في الطابق التاسع والعشرين سوى سكون قاتل يقطعه صوت قطرات المطر التي عادت لتضرب الواجهات الزجاجية بعنف من جديد.خرجت لمى من مكتبها وهي تحمل حقيبتها، لتجد السكرتيرة قد
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل السابع: رمادٌ لا ينطفئ
بقيت **لمى** متصلبة في مكانها، أنفاسها المتسارعة تضرب صدرها الرقيق وهي تشعر بوطأة جسد **ليث** المهيب الذي يحاصرها بالكامل. قبضته الضخمة المستندة على الطاولة خلفها كانت تمنعها من أي مفر، وعيناه الصقريتان تلمعان في عتمة الجناح ببريق مظلم، يمزج بين جفائه المعتاد ورغبته الشرسة في إخضاع كبريائها.كانت المسافة بينهما شبه معدومة، لدرجة جعلتها تستنشق عطر رجولته الفاخر القوي. لم تنحنِ ولم تظهر خوفها؛ بل رفعت عينيها العسليتين لتصطدم بنظراته القاسية بكبرياء متمرد نضج عبر سنوات من العيش في هذا القصر."أزل يدك يا ليث،" نطق صوتها هادئاً، حاسماً، وخالياً من أي رجفة قد ترضي غروره: "أنت لا تملك سلطة إملاء مشاعري، ولا تحديد من أحدث في هذا البيت."تصلب فكه الخشن، وضيق عينيه أكثر وهو يراقب ثباتها. تملكته رغبة عارمة في كسر هذا البرود الذي تواجهه به."بل أملك،" همس بنبرة منخفضة للغاية، جافة وباردة كالصقيع: "طالما أنكِ تحملين اسمي، وتنامين تحت سقف جناحي، فأنا القانون الوحيد الذي تسيرين عليه. ضحكاتكِ العفوية وتلقائيتكِ تنتهي عند عتبة هذا الجناح.. ولا يجرؤ رجل في هذا القصر على لمس ما يخصني، ولو كان ابن عمكِ ط
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل الثامن: جمرٌ تحت الجليد
حملت **لمى** روايتها المترجمة بهدوء، وضمتها إلى صدرها دون أن تسمح لملامحها بأن تكشف عن الخدش الصغير الذي أحدثته كلماته في كبريائها. لم تصرخ، ولم تضرب الطاولة غضباً، بل تراجعت خطوة واحدة إلى الوراء، ونظرت إلى **ليث** بعينين عسليتين تفيضان ببرود غريب، برودٍ جعل فمه المتغطرس يطبق بجمود مريب."مباركٌ عليك مستودعك الجديد يا ابن عمي،" نطق صوتها منخفضاً، رزيناً، وخالياً تماماً من أي انفعال: "لكن تذكر.. إغلاق الجدران لا يمحو الذكريات، بل يثبت فقط أن صاحب القرار عاجز عن مواجهتها."مرت بجانبه بخطوات متزنة وواثقة، ولم تلتفت لتراقب ملامحه التي تشنجت للحظة إثر ردها الهادئ والقاتل. بالنسبة لليث، كان صراخها أو بكاؤها أسهل بكثير من هذا العناد الصامت؛ فالصمت سلاحٌ لا يعرف كيف يروضه، ويشعره بأن كل قسوة يمارسها ترتد إليه كرماد بارد.في المساء.. خلف الباب المغلقعادت لمى إلى الجناح بعد يوم عمل طويل وهادئ في البرج الزجاجي، حيث تجنبت الاحتكاك به تماماً. كانت تقف أمام خزانة الملابس الكبيرة، ترتب دفاتر مذكراتها ورواياتها القليلة التي أنقذتها من غرفتها القديمة في رف خاص بها.انفتح باب الجناح، ودخل ليث بجسده ا
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل التاسع: ميثاق صامت
جلس الجد **عاصم القاسم** في مقعده الجلدي الوثير بصدر الصالون، يحيط به هدوء الهيبة والوقار. على يمينه جلس **ليث** بوضعيته الصارمة المعتادة، وبجانبه **لمى** التي حافظت على جلستها الهادئة والراقية، ينسدل شعرها البني على كتفها بنعومة لافتة. وفي الجانب المقابل، توازع أبناء عمومتها المقاعد؛ **طارق** بنظراته العميقة، **فارس** بهدوئه المعهود، و**زين** مع **شادي** يراقبان الموقف بترقب صامت.وضع الجد نظاراته الطبية، وتطلع إلى الأوراق المفتوحة أمامه بجدية: "لقد اجتمعنا اليوم لحسم مسألة ميزانية الربع السنوي لإرث فرع المرحوم والِد لمى. وبصفتي الواصي العام السابق، وبما أن لمى أصبحت الآن زوجة كبير العائلة، فإن الإشراف القانوني الكامل على هذه الحسابات يؤول رسمياً إلى..."قبل أن يكمل الجد عبارته، التفتت لمى برأسها بهدوء، ونطقت بصوت رزين، منخفض وممتلئ بالثبات: "جدي.. قبل أن ننقل الوصاية كاملة، أودّ أن أطلب إضافة بند صغير في الميثاق المالي الجديد."توقفت الكلمات في فم الجد، والتفتت الأنظار كلها إليها بنوع من الترقب.تصلب جسد ليث بجانبها. شعر بلسعة غيظ خفية من جرأتها على مقاطعة جدهما والحديث في الشؤون ال
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل العاشر: جبهة من زجاج
في الصباح التالي، كان البرج الزجاجي لشركة "القاسم" يضج بالحركة والنشاط، لكن خلف الأبواب المغلقة للطابق التاسع والعشرين، كان هناك صمتٌ من نوعٍ آخر... صمتٌ مشحون بالترقب.دلفت **لمى** إلى الجناح المكتبي الفخم الخاص بـ**ليث**، مرتديةً بدلة رسمية باللون الكحلي الداكن تعكس وقارها وجديتها. لم تكن تبدو كزوجة أُجبرت على المجيء، بل كشريكة عمل واثقة تحمل حقيبتها الجلدية الهادئة وتخطو بثبات.كان ليث يجلس خلف مكتبه المهيب من الخشب الأسود المصقول، غارقاً في مراجعة بعض الملفات الإلكترونية. لم يرفع عينيه فور دخولها، بل تعمد تركها واقفة لبضع ثوانٍ ليثبت سطوته وجفاءه المعتاد في بيئة العمل.لكن لمى لم تظهر أي ارتباك؛ مشت بخطوات هادئة نحو الطاولة الدائرية المخصصة للاجتماعات المصغرة في زاوية المكتب، ووضعت حقيبتها ببطء، ثم جلست وسحبت أول ملف مالي وبدأت في تصفحه بتركيز تام، متجاهلةً وجوده البارد تماماً.هذا التجاهل الذكي جعل ليث يرفع عينيه ببطء. راقب هدوءها الشديد وثباتها الذي يثير حنقه دائماً. ضغط على قلمه بقوة خفيفة، ثم نهض بجسده الطويل الفارع ومشأ بخطوات هادئة وواثقة نحوها، يحمل في يده ملفاً كبيراً بلون
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status