LOGIN"ضحكاتكِ معهم وعفويتكِ تنتهي عند عتبة هذا الجناح! من اليوم، أنتِ حرم 'ليث القاسم'.. ولا يجرؤ رجل في هذا القصر على لمس ما يخصني، ولو كان ابن عمكِ!" عاشت **"لمى"** (25 عاماً) كالأميرة المدللة والوحيدة في قصر القاسم، محاطة بأربعة من أبناء عمومتها يعاملونها كشقيقتهم الصغرى بعفوية مطلقة. لكن براءتها تلاشت عندما فرض عليها **"ليث القاسم"** (32 عاماً) – كبير العائلة القاسي والمتغطرس – زواجاً إجبارياً للسيطرة على إرثها. في ليلتهما الأولى، كان بارداً كالصقيع: *"تزوجتكِ لحماية الإرث، فلا تنتظري مني عشقاً"*. لكن خلف الأبواب المغلقة، تشتعل نار من نوع آخر. غيرة "ليث" الشرسة والقاتلة تنفجر في كل مرة يرى فيها تقارب أبناء عمها الأربعة معها في أرجاء القصر. يتحول الزوج البارد إلى وحش متملك، يختطفها لجناحهما ليحاصر كبرياءها بشغف حارق وغضب مستعر. بين عناد "لمى" الهادئ وسحر شعرها البني، وجمر غيرة "ليث" المجنونة.. هل تظل هي سجينة قيده، أم أن جبروت "الليث" سينهار راكعاً يترجى عشقها؟
View Moreكانت مكتبة قصر القاسم، بنوافذها الفرنسية العملاقة المطلة على الحديقة الخلفية، المكان الوحيد الذي تستطيع فيه **لمى** استنشاق الهواء بعيداً عن حصار الكلمات المسمومة التي تملأ الردهات.
جلست على المقعد المخملي العتيق، تضم روايتها إلى صدرها، وعيناها العسليتان تراقبان حبات المطر الخفيفة وهي تداعب زجاج النافذة. شعرها البني الطويل كان ينسدل على كتفيها كشلال دافئ، يضفي على وجهها الصافي هدوءاً غامضاً لا يعكس أبداً الزلزال الصامت الذي يضرب أعماقها. اليوم هو الأخير لها كفتاة حرة. غداً... ستصبح رسمياً زوجة **ليث القاسم**. "هل ما زلتِ تهربين إلى الورق كلما ضاقت بكِ الجدران يا لمى؟" جاءها صوته الهادئ والدافئ ليمحو جزءاً من برد أطرافها. التفتت لتجد ابن عمها **فارس** يقف عند مدخل المكتبة، يبتسم برقة وهو يعدل نظاراته الطبية وبيده كتاب غلافه جلدي عتيق. كان فارس، كعادته، هادئاً ومثقفاً، يمثل الجانب الفكري الذي تشاركه فيه دائماً. ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل ل عينيها الدافئتين: "الورق لا يفرض شروطه يا فارس.. لا يملك سلطة إجبارنا على ما لا نريد". تقدم فارس وجلس على المقعد المقابل لها، ممرراً أصابعه على غلاف الكتاب الذي يحمله قبل أن ينظر بعمق في عينيها بنبرة مشحونة بأسف دفين: "أعلم أن قرار جدي كان قاسياً.. لكنكِ قوية. كبرياؤكِ لن يكسره أحد، حتى لو كان ليث". قبل أن تجيبه، اهتزت جدران المكتبة فجأة بصوت ضحكة صاخبة وخطوات ركض سريعة. انفتح الباب باندفاع ليدخل شقيق فارس الأصغر، **شادي** بملابسه الرياضية وشعره الفوضوي، وخلفه **زين** الذي كان يحمل وسادة ريش صغيرة يهدد بها شادي بمرحه المعتاد. أبناء عمومتها هؤلاء، الذين يكبرونها بسنوات قليلة ويصغرون ليث، كانوا يمثلون طوق الأمان والحنان الذي نشأت وسط دفئه. "أقسم لكِ يا لمى، شادي غش في سباق اليوم!" صاح زين وهو يقترب من مقعد لمى، متجاوزاً كل الحدود الرسمية التي يحاول القصر فرضها، وجلس على حافة مسند ذراع مقعدها بعفوية مطلقة، واضعاً يده خلف ظهرها ليرتكز بها كعادته منذ الصغر. ضحكت لمى رغماً عنها، وارتسمت حمرة طبيعية على وجنتيها البيضاء: "وكأنك لم تغش يوماً يا زين! شادي دائماً يربحك بالسرعة". "أسمعتِ؟" صرخ شادي بانتصار، وتقدم بخطوات سريعة ليمسك بكتفي لمى بعفوية تامة، ويهزها بلطف وهو يضحك: "لمى هي الوحيدة المنصفة في هذا البيت! ما رأيكِ أن نخرج للحديقة الآن؟ المطر خفيف والجو رائع!" بين ضحكات شادي ومشاكسات زين، وجلسة فارس الهادئة، كانت لمى تشعر بالأمان. لم يكن هناك تكلف، بل عاطفة أخوية نقية نشأوا عليها جميعاً في هذا القصر. ولكن... توقف الضحك فجأة. تيبست الحركة في المكان، وخلفت وراءها صمتاً ثقيلاً كأن الهواء سُحب من الغرفة دفعة واحدة. عند مدخل المكتبة، كان يقف **ليث القاسم**. ببنيته الرياضية الضخمة التي تملأ الفراغ، وبدلته الرسمية السوداء الفاخرة، وقف كالسجان الذي يراقب فوضى السجناء. كانت عيناه الحادتان كالصقر، بلونهما البني الداكن الذي يقترب من السواد، تشعان ببريق هادئ لكنه حاد ومخيف. لم يكن في نظراته غيرة بعد، بل كان هناك كبرياء سلطوي بارد، وغطرسة رجل اعتاد أن يُطاع. تطلع ببطء شديد إلى يد شادي التي تلامس كتف لمى، ثم إلى زين الذي يجلس قريباً منها، وانتهاءً بفارس. بالنسبة له، هذه التصرفات ما هي إلا قلة انضباط لا تليق بقوانين القصر التي يفرضها كرأس للعائلة. ابتلع زين ريقه، وتراجع خطوة للخلف بتلقائية. شادي رفع يديه ببطء وأرجعهما إلى جيبه، بينما ظل فارس يراقب ابن عمه بنظرات هادئة لكنها جادة. تحرك ليث. كانت خطواته هادئة، مدروسة، ولها رنين منتظم على الأرضية الخشبية. تقدم حتى وقف أمام لمى مباشرة، متجاهلاً وجود أبناء عمومته تماماً، وكأنهم مجرد أشباح في غرفته. انحنى قليلاً، ومسافة قصيرة تفصله عن وجهها. تلاقت عيناه الحادتان بعينيها العسليتين التي أظهرت مسحة من التحدي الصامت رغم دقات قلبها المتسارعة. "الجد عاصم يريدكِ في مكتبه الآن.. يا لمى،" نطق اسمها بنبرة منخفضة، حازمة وجافة لا تحمل أي مشاعر، مكملاً ببروده المعتاد: "ولا أعتقد أن زوجة ليث القاسم المستقبلية يجب أن تقضي ساعاتها الأخيرة قبل الزواج في... فوضى الصغار. هناك أصول وقوانين يجب أن تُحترم في هذا البيت." كان كلامه يعكس رغبته في فرض السيطرة والبروتوكول، لا أكثر. لم تنحنِ لمى. وقفت ببطء، ورفعت ذقنها بكبرياء ناضج واجهت به طول قامته وعرض منكبيه. لم تصرخ، بل قالت بنبرة باردة وذكية: "أبناء عمي ليسوا فوضى يا ليث.. هم عائلتي التي كبرت معها، والحدود بيننا يرسمها قلبي، لا قوانينك." مرت لحظة صمت كادت أن تجمد الدماء في العروق. تلاقت نظراتهما بثبات؛ كبرياؤه السلطوي ضد كبريائها المتمرد. في تلك الأثناء، وصل **طارق**، ابن العم الأكبر الذي يقف دائماً في منطقة ناضجة تراقب الأوضاع. وقف عند الباب يراقب المشهد بصمت وعينين ضيقتين تحملان وعيداً دفيناً لليث إن فكر في إيذاء لمى. أطلق ليث ابتسامة جانبية باردة ومغرورة، مليئة بالتحدي: "سنرى من سيرسم الحدود غداً.. خلف الباب المغلق." استدار ليث وغادر المكتبة بخطوات واسعة ثقةً منه بأنه المنتصر في النهاية، تاركاً خلفه أجواءً مشحونة بالتوتر. التفتت لمى لتغادر نحو مكتب الجد، لكن يد طارق استوقفتها عند الباب بلطف، وهمس لها وعيناه تراقبان ظهر ليث المبتعد: "إن ضاقت بكِ الأرض معه يا لمى.. تذكري أن لكِ في هذا القصر سنداً لن يسمح له بكسر كبريائكِ." شكرته بنظرة صامتة، ومشيت نحو مصيرها المجهول. في المساء.. كانت لمى تقف في جناحها الخاص، تتطلع إلى فستان زفافها الأبيض البسيط والمعلق على خزانة الملابس. فتحت الشرفة لتستنشق الهواء، لكنها تجمدت عندما رأت ظلاً مألوفاً يقف في شرفة الجناح المقابل تماماً لجناحها.. الجناح الذي ستقيم فيه ابتداءً من الغد. كان ليث يقف هناك، يمسك بيده سيجارته المشتعلة، وعيناه الصقريتان مصلبتان عليها عبر الفراغ بين الشرفتين. لم يتحرك، ولم يبتسم. فقط كان يتأملها بنظرات باردة، واثقة، ومظلمة.. نظرات رجل يستعد لاستلام ممتلكاته غداً وفرض سيطرته الكاملة عليها. أغلقت لمى الستائر بسرعة، وقلبها ينبض بعنف خوفاً من ذلك المجهول الجاف الذي ينتظرها. غداً ستغلق الأبواب.. وغداً سيبدأ اختبار "قيد من جمر".لم تكن الليلة الماضية مجرد صراع كلمات، بل كانت صراع وجود. استلقى ليث خلفها، جسده الضخم يملأ الغرفة بوجوده الطاغي. كانت لمى قد استدارت وأعطته ظهرها، مبتعدةً إلى أقصى طرف السرير، محاولةً أن تبني جداراً غير مرئي بينها وبينه.في منتصف الليل، وعندما ظنّ ليث أنها غطت في النوم، تحرك. مدَّ ذراعه القوية بحركةٍ حازمة، ممسكاً بخصرها ليجذبها بقوةٍ نحو جسده. سحبها لتلتصق بصدره؛ وأصبح ظهرها الآن ملتصقاً تماماً بصدره العريض، وذراعه كالقيد الحديدي الملتف حول خصرها، يثبتها بقوةٍ كأنها جزءٌ من كيانه.في تلك اللحظة، حدث ما لم تتوقعه لمى؛ فقد تسرّب دفءٌ مفاجئ وغريب من صدره إلى ظهرها، دفءٌ لم تستطع مقاومته، بل تسلل إلى أعماقها كالمخدر. للحظةٍ خاطفة، شعرت بنبضات قلب ليث القوية التي كانت تتسارع عند ملامستها، وشعرت بجسده يرتجف طفيفاً في حركةٍ لا إرادية. هذا التقارب الجسدي المفاجئ جعل لمى تغرق في دوامةٍ من الحزن العميق؛ فقد أدركت أن هذا الرجل الذي يعاملها بقسوة، ويجردها من إنسانيتها بوصفه لها بـ "الملكية"، يمتلك جسداً يبحث عنها بلهفةٍ لا تعترف بها كلماته القاسية.بكت لمى في صمت، ليس فقط من خوفها، بل من هذا ال
تأخر ليث ولمى في الطريق لأكثر من ساعة؛ فقد تسببت عصبية ليث المفرطة في القيادة بتباطئه المتعمد، وكأنه يحاول تأجيل العودة إلى القصر خوفاً مما قد يواجهه في الداخل. وفي تلك الأثناء، كان القصر قد استقبل ضيفاً غير متوقع؛ داني، ابن العمة، الذي وصل فجأةً من السفر.حين دخل ليث ولمى أخيراً، وما إن وقع بصر داني على لمى، حتى نهض بحماسٍ طفولي واندفع نحوها ليضمها في عناقٍ أخوي دافئ، تماماً كما اعتاد في طفولتهما.في تلك اللحظة، اقتحم ليث المسافة بينهما كالإعصار. جذب ليث داني من كتفيه بقوةٍ جعلته يترنح، ووقف بينهما جداراً صخرياً، صدره يعلو ويهبط بجنون. كان ليث يرتجف، ليس فقط من الغضب، بل من هول الصدمة التي سكنت أعماقه وهو يرى "ممتلكاته" ملامسةً لغيره. حاول بجهدٍ جهيد أن يكبح صوته، فقال بنبرةٍ متحشرجة ووعيدٍ لا يخطئه أحد: "داني.. القواعد تغيرت. هذه ليست الطفلة التي كنت تلاعبها. هذه زوجتي، وليث لا يسمح لأحدٍ—مهما كانت قرابته—أن يلمس ما يخصه."تراجع داني وهو يضع يديه في جيبه، ارتسمت على وجهه علامات الذهول والحيرة، وقال بارتباك: "لم أقصد شيئاً يا ليث! اعذرني، لم أدرك أن الأمور وصلت إلى هذا الحد.. هي بالن
كان المشهد في ممر المشفى يغلي بمتناقضاتٍ حادة؛ رشا وميادة تقفان على جنب، تنهشان في بعضهما غيظاً من اهتمام الشباب بلمى، بينما كان ليث يقف على الجانب الآخر، كتلةً من الغضب المكتوم والغيرة التي لم تعد تطيق الصمت.أما لمى، فقد كانت تشعر بنسمة أمانٍ غير مسبوقة وهي وسط طارق وشادي وفارس وزين. كان فارس، كعادته، لا يرفع عينيه عنها، يراقب كل حركاتها بدقة، وابتسامته الهادئة لم تفارق وجهه، مما جعل ليث يشد على قبضته لدرجة أن عروق يده برزت بوضوح."لمى، لا داعي لأن ترهقي نفسكِ هنا طويلاً،" قال ليث بصوتٍ فجّ ومفاجئ، قاطعاً حديث شادي الممتع معها. "أعتقد أن وجودكِ كافٍ جداً."نظرت إليه لمى، مدركةً أن صبره قد نفد تماماً. لم يكن هذا مجرد طلب، بل كان أمراً بإنهاء اللقاء فوراً. طارق الذي لاحظ التوتر في نبرة ليث، نظر إلى شقيقه ثم إلى فارس بابتسامةٍ ساخرة، وكأنه يقول إن "الأسد قد بدأ يفقد أعصابه"."لا تكن قاسياً يا ليث،" تدخل فارس بصوتٍ هادئ وثابت، وهو يخطو خطوةً إضافية تجاه لمى، متجاهلاً نظرات ليث الحارقة. "لمى ابنة قصرنا، ووجودها بيننا في هذا الوقت الصعب حقٌ لها، ولنا أيضاً."تلاقت نظرات فارس وليث؛ كانت نظ
وصلت سيارة ليث إلى باحة المشفى، وكانت الأجواء مشحونة بتوترٍ غير ملموس. كان ليث يعلم تماماً أن وجوده اليوم وسط هذا التجمع ليس مجرد زيارة عابرة؛ فقد كان أبناء أعمامه المقربون—الذين يشاركونه سلطة القصر وإدارة الأعمال—قد تجمعوا بالكامل، وكأنهم يعقدون مجلساً طارئاً وليس مجرد اطمئنانٍ على صحة عمتهم التي تنتمي لنفس عائلتهم العريقة.لم تكن لمى تعلم أن إحدى زوجات أبناء الأعمام الحاضرات، "رشا"، هي ابنة عمهم أيضاً، مما يعني أنها جزءٌ من هذا النسيج العائلي المعقد والمتجذر، وليست مجرد زوجةٍ لأحد الورثة.عندما دخل ليث ولمى إلى الطابق الخاص، كانت الأنظار تتجه نحوهما فوراً. كانت رشا تقف بجانب ميادة، تتبادلان همساتٍ لا تتوقف، وبينما كانت رشا تنظر إلى لمى، كانت عيناها تحملان نظرة "الابنة التي تنتمي للمكان"، في تباينٍ صارخ مع نظرتها للمى التي اعتبرتها "دخيلة" على هذا الإرث.تقدم ليث بخطواتٍ واثقة، ويده لا تزال تلامس ذراع لمى، ليس كإشارةٍ للحب، بل كإعلانٍ عن سيادته ومكانته. "يبدو أن الجميع هنا،" قال ليث بصوته العميق، وهو يوجه نظره لابن عمه "عمر"، الذي كان يتزعم هذا التجمع.ابتسم عمر ابتسامةً خاوية، ثم ال





