Share

الفصل العاشر

Penulis: Nada maamoun
last update Tanggal publikasi: 2026-06-13 16:52:20

المقبرة الفارغة

"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."

ساد الصمت داخل الغرفة.

الجميع ينظر إلى الصورة.

أما نادين...

فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.

قالت إيلين أخيرًا:

"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"

أومأت نادين ببطء.

"كنت هناك."

شعرت ليلى أن قلبها يكاد يتوقف.

اقتربت من نادين وجلست أمامها.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

"أمي..."

رفعت نادين عينيها إليها.

"هل أبي مات فعلًا؟"

كان السؤال بسيطًا.

لكن الإجابة كانت أصعب بكثير.

تنهدت نادين.

ثم أمسكت يد ابنتها.

وقالت:

"هذا ما كنت أعتقده طوال هذه السنوات."

شحب وجه ليلى.

أما إيلين...

فأحست أن كل شيء أصبح قابلًا للشك.

حتى الموت.

اقترب عمر من الطاولة.

وأخذ الصورة من يد إيلين.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"الصورة حقيقية."

نظرت إليه إيلين بسرعة.

"ماذا؟"

أومأ برأسه.

"التقطت هذه الصورة قبل عشرين عامًا."

شعرت إيلين بالصدمة.

"إذن كيف يكون موجودًا فيها؟"

أغلق عمر عينيه للحظة.

ثم قال:

"هذا ما يجب أن نعرفه."

كانت ليلى تبكي بصمت.

أما نادين...

فكانت تنظر إليها بعينين مليئتين بالذنب.

اقتربت منها.

ومررت يدها على شعرها.

وقالت:

"سامحيني."

رفعت ليلى رأسها.

"لماذا تركتيني؟"

اهتز قلب نادين.

لأنها انتظرت هذا السؤال عشرين عامًا.

وانتظرت لحظة الإجابة أكثر.

قالت بصوت مكسور:

"لأنهم كانوا سيقتلونك."

ساد الصمت.

أما إيلين...

فشعرت بالقشعريرة.

"من؟"

أجابت نادين:

"الأشخاص أنفسهم الذين يطاردونك الآن."

جلست نادين.

وبدأت تحكي.

"بعد خيانة يوسف..."

"انهار مشروع الظل."

"قُتل بعض الأعضاء."

"واختفى آخرون."

"وأصبح الجميع هدفًا."

كانت تتكلم بينما تنظر إلى الفراغ.

كأنها ترى الماضي أمامها.

"حاول والدك إنقاذ الجميع."

التفتت إيلين إليها.

وشعرت بالفخر والحزن معًا.

ابتسمت نادين بحزن.

وقالت:

"كان شجاعًا جدًا."

ثم نظرت إلى عمر.

وأضافت:

"وكان عمر أقرب الناس إليه."

خفض عمر عينيه.

ولأول مرة...

شعرت إيلين أن الحزن الذي يسكنه أعمق مما تتخيل.

سألته فجأة:

"هل كنت مع أبي يوم مات؟"

ساد الصمت.

رفع عمر رأسه ببطء.

وكانت عيناه مختلفتين.

ثقيلتين.

ممتلئتين بالذنب.

قال بصوت خافت:

"نعم."

شعرت إيلين بأنفاسها تتوقف.

اقتربت منه.

"إذن أخبرني."

ابتلع ريقه.

ثم قال:

"كنت معه."

"وحاولت إنقاذه."

"لكنني فشلت."

شعرت إيلين أن قلبها انكسر للحظة.

لأنها لأول مرة ترى الألم الحقيقي في عينيه.

أرادت أن تغضب.

أن تلومه.

لكنها لم تستطع.

لأنه بدا وكأنه يلوم نفسه منذ سنوات.

خرج عمر إلى الشرفة.

كان الليل هادئًا.

لكنه لم يشعر بالهدوء.

بعد لحظات...

خرجت إيلين خلفه.

وقفا في صمت.

ينظران إلى السماء.

ثم قالت بهدوء:

"هل أحببت أبي؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

"أكثر مما تتخيلين."

شعرت بشيء دافئ داخلها.

ثم سألته:

"ولماذا تساعدني؟"

نظر إليها.

طويلًا.

حتى شعرت بأن قلبها بدأ يخفق أسرع.

ثم قال:

"لأنني وعدته."

ابتسمت بخفة.

لكنها لم تعرف لماذا شعرت بخيبة أمل صغيرة.

وكأنها كانت تنتظر إجابة أخرى.

لاحظ عمر نظرتها.

فابتسم لأول مرة منذ وقت طويل.

وقال:

"وليس لهذا السبب فقط."

اتسعت عيناها.

لكن قبل أن تسأله...

سمع الجميع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

تجمد عمر.

وعادت الجدية إلى وجهه فورًا.

دخل سريعًا.

واتجه نحو الباب.

بينما وقف الجميع خلفه.

بعد لحظات...

سمعوا طرقًا خفيفًا.

ثم صوت رجل عجوز من الخارج:

"لدي أمانة لإيلين."

نظر عمر من النافذة بحذر.

كان رجلًا مسنًا.

يقف وحده.

ويمسك ظرفًا أبيض.

فتح عمر الباب بحذر.

أخذ الظرف.

ثم أغلق الباب بسرعة.

تناولته إيلين.

وكان اسمها مكتوبًا بخط والدها.

شعرت بأن قلبها يقفز داخل صدرها.

فتحت الظرف بسرعة.

وسقطت منه صورة حديثة.

حديثة جدًا.

التُقطت قبل أيام فقط.

نظرت إليها.

ثم شهقت بقوة.

لأن الرجل الموجود فيها...

هو نفسه الرجل الذي قيل إنه مات منذ أكثر من عشرين عامًا.

والد ليلى.

وعلى ظهر الصورة...

كانت هناك جملة واحدة فقط:

"ابحثوا عن المقبرة الفارغة

"ليست كل القبور تضم أصحابها... وأحيانًا يكون الفراغ داخلها أخطر من الموت نفسه."

بقيت إيلين تحدق في الصورة.

مرة.

ثم مرتين.

وثلاث مرات.

لكن ملامح الرجل لم تتغير.

إنه هو.

الرجل نفسه الموجود في الصورة القديمة.

الرجل الذي قالت نادين إنه مات قبل سنوات طويلة.

والد ليلى.

شعرت ليلى أن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.

جلست على أقرب كرسي.

وعيناها لا تفارقان الصورة.

همست بصعوبة:

"أبي..."

أما نادين...

فكانت أكثرهم صدمة.

أخذت الصورة بسرعة.

واقتربت من الضوء.

ثم أغمضت عينيها للحظة.

كأنها تحاول الهروب من الحقيقة.

لكن الحقيقة كانت أمامها.

واضحة.

وحية.

قالت بصوت مرتجف:

"هذا مستحيل."

اقترب عمر منها.

وأخذ الصورة من يدها.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قلبها.

وتوقف عند الخلف.

الجملة المكتوبة بخط أسود واضح:

"ابحثوا عن المقبرة الفارغة."

عقد حاجبيه.

شعر أنه رأى هذه العبارة من قبل.

لكن أين؟

حاول التذكر.

وفجأة...

رفع رأسه بسرعة.

وكأن ذكرى قديمة عادت إليه.

لاحظت إيلين ذلك.

وقالت:

"أنت تعرف شيئًا."

أخفض الصورة ببطء.

ثم قال:

"المقبرة."

"أي مقبرة؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم أجاب:

"مقبرة والد ليلى."

شعرت ليلى بقشعريرة.

وقالت بسرعة:

"كنت أزورها وأنا صغيرة."

نظر إليها عمر.

"هل تتذكرين مكانها؟"

أومأت.

"نعم."

في صباح اليوم التالي...

كانت السماء ملبدة بالغيوم.

والهواء باردًا بشكل غريب.

توقفت السيارة أمام المقبرة القديمة.

ترجل الجميع.

إيلين.

عمر.

ليلى.

نادين.

وسيف.

نظرت ليلى إلى المكان.

وشعرت أن الذكريات تعود إليها.

كانت تزور هذا المكان مع والدتها.

وتبكي كثيرًا.

وكانت نادين تبكي أكثر منها.

لكن اليوم...

كل شيء مختلف.

اليوم لا تعرف إن كان والدها مدفونًا هنا أصلًا.

ساروا بين القبور القديمة.

حتى توقفت ليلى فجأة.

وأشارت أمامها.

"هنا."

تقدمت نادين.

وتجمدت.

القبر ما زال كما هو.

الاسم محفور على الرخام.

يوسف العطار

اتسعت عينا إيلين.

التفتت بسرعة.

"يوسف؟!"

أما عمر...

فتغير وجهه بالكامل.

شعرت إيلين أن هناك خطأ.

كبير جدًا.

نظرت إلى نادين.

وقالت:

"أليس هذا اسم الرجل الذي خان مشروع الظل؟"

أغلقت نادين عينيها.

ثم فتحتهما ببطء.

وكانت الدموع قد بدأت تتجمع فيهما.

وقالت:

"نعم."

شعرت إيلين أن عقلها لم يعد قادرًا على الفهم.

"لكن..."

نظرت إلى ليلى.

ثم إلى القبر.

ثم قالت:

"إذن يوسف هو والد ليلى؟!"

انهارت ليلى تمامًا.

تراجعت خطوة للخلف.

وهزت رأسها بعنف.

"لا."

"هذا غير صحيح."

نظرت إلى نادين.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

"أمي... قولي إنه غير صحيح."

لكن نادين لم تتكلم.

وهذا كان أسوأ من أي إجابة.

شعرت ليلى أن الأرض سحبت من تحت قدميها.

"أنتِ كذبتِ عليّ؟"

خرج السؤال ممزوجًا بالبكاء.

اقتربت نادين منها.

لكن ليلى ابتعدت.

"طوال حياتي؟!"

انفجرت بالبكاء.

أما نادين...

فسقطت دموعها هي الأخرى.

وقالت:

"كنت أحاول حمايتك."

لكن ليلى لم تعد تريد سماع شيء.

في تلك اللحظة...

انحنى عمر أمام القبر.

ومرر يده فوق الرخام.

ثم عقد حاجبيه.

شعر بشيء غريب.

وقف فجأة.

ونظر إلى سيف.

وقال:

"هات المعول."

شحب وجه نادين.

"عمر..."

لكنه لم ينظر إليها.

كان هناك شيء خاطئ.

شيء لا يراه الآخرون.

أخذ المعول.

وضرب الأرض أمام القبر.

مرة.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

شعرت إيلين أن قلبها يكاد يتوقف.

أما ليلى...

فكانت تبكي بصمت.

استمر عمر في الحفر.

حتى ظهر غطاء خشبي قديم.

صندوق دفن.

شهقت نادين.

وتراجعت للخلف.

أما عمر...

فنظر إلى الجميع.

ثم فتح الصندوق ببطء.

حبس الجميع أنفاسهم.

وتسمرت أعينهم داخله.

ثم...

اتسعت عينا إيلين.

وشهقت بقوة.

أما ليلى...

فصرخت.

لأن الصندوق...

كان فارغًا.

لا يوجد جثة.

لا يوجد عظام.

لا يوجد شيء.

فقط...

ورقة صفراء قديمة.

مطوية بعناية.

عليها اسم واحد.

إيلين.

شعرت إيلين أن جسدها كله يرتجف.

مدت يدها ببطء.

وأخذت الورقة.

كانت قديمة جدًا.

لكن اسمها مكتوب بخط واضح.

خط تعرفه جيدًا.

خط والدها.

فتحتها.

وبدأت تقرأ.

ومع أول سطر...

شحب وجهها بالكامل.

لأن الرسالة كانت تقول:

"إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."

نهاية الفصل العاشر 🔥

والصدمة الجديدة:

يوسف الخائن هو والد ليلى.

قبر يوسف فارغ.

والد إيلين كان يعلم أنه حي.

وترك رسالة لإيلين داخل القبر نفسه!

والسؤال الأخطر الآن:

إذا كان يوسف حيًا... فأين كان طوال هذه السنوات؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (1)
goodnovel comment avatar
رحاب قابيل
برافو ... ... ...
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن والثمانون

    الاختيار"لا يقاس الإنسان بما مرّ به... بل بما يختاره بعد أن تنتهي العاصفة."مرّت ستة أشهر.أصبح مركز نادر للأمانة العلمية جزءًا من حياة الجامعة.لم يعد مكانًا يقص حكاية قديمة.بل مكانًا تُولد فيه حكايات جديدة.كل أسبوع...يدخل إليه عشرات الطلاب.ويخرجون وهم يحملون سؤالًا واحدًا:"ماذا سأفعل عندما أواجه أول اختبار لضميري؟"وكان هذا السؤال...هو النجاح الحقيقي للمركز.---أما إيلين...فقد عادت إلى التدريس.وقفت من جديد داخل قاعة المحاضرات.لكنها لم تعد تلك الأستاذة التي تحفظ الكتب فقط.كانت تتحدث عن العلم...وكأنها تتحدث عن الإنسان.في نهاية إحدى المحاضرات...رفع طالب يده.وقال:"دكتورة...""هل الإنسان يقدر يبدأ من الصفر؟"ابتسمت.ثم هزت رأسها برفق."لأ."تعجب الطلاب من الإجابة.فأكملت:"إحنا عمرنا ما بنبدأ من الصفر.""إحنا بنبدأ من الدرس."ساد الصمت.ثم دوّن معظم الطلاب الجملة في دفاترهم.---في الخارج...كان آدم يراقب الطلاب وهم يغادرون.اقترب منه حازم.وقال مبتسمًا:"واضح إنها بقت أستاذة مختلفة."ابتسم آدم."لأنها بقت إنسانة مختلفة."---في المساء...عاد الجميع إلى المركز.كان اليوم

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع والثمانون

    الدرج الأخير"ليس كل باب مغلق يخفي سرًا... أحيانًا يخفي ذكرى تحتاج إلى الوقت المناسب."وقفت إيلين أمام مكتب والدها.كان الصباح هادئًا.وأشعة الشمس تتسلل عبر النافذة، لتسقط فوق الخشب العتيق الذي عرفته منذ طفولتها.أخرجت المفتاح ببطء.تأملته للحظة.ثم أدخلته في القفل.صدر صوت خافت...وانفتح الدرج.تنفست بعمق.وللمرة الأولى منذ بدأت رحلتها...لم تكن تتوقع أن تجد دليلًا.كانت تبحث فقط...عن آخر جزء من والدها.---فتحت الدرج.وجدت بداخله صندوقًا خشبيًا صغيرًا.لا يحمل أي قفل.رفعته برفق.ثم وضعته فوق المكتب.دخل آدم في تلك اللحظة.نظر إليها مبتسمًا.وسأل:"أستنى بره؟"هزت رأسها بالنفي."لأ...""المرة دي مش عايزة أواجه الماضي لوحدي."اقترب بهدوء.وجلس إلى جوارها.---فتحت الصندوق.كان بداخله ثلاث أشياء فقط.دفتر جلدي قديم.وشارة الجامعة التي كان نادر يعلقها على معطفه.وحجر صغير أملس...يشبه أحجار الشاطئ.عقدت حاجبيها.وأمسكت بالحجر.ابتسم آدم."غريب..."قالت وهي تتأمله:"فاكر؟""الرسم اللي لقيناه...""أنا وبابا على البحر."أومأ آدم.فهم المقصود.همست:"يبقى هو عمره ما نسي الوعد."---فتحت ا

  • خلف الاقنعه   الفصل السادس والثمانون

    أول خطوة نحو الغد"أصعب لحظة ليست عندما تكتشف الحقيقة... بل عندما تسأل نفسك: ماذا سأفعل بها؟"مرّت ثلاثة أشهر...وأصبح مركز نادر للأمانة العلمية مقصدًا لطلاب الجامعات والباحثين.لم يكن عدد الزوار هو ما أسعد إيلين.بل الرسائل التي بدأت تصل إلى المركز.رسائل من شباب...يعترفون بأخطائهم في أبحاثهم.ورسائل من أساتذة...يطلبون إدراج مادة عن أخلاقيات البحث العلمي.شعرت إيلين لأول مرة...أن الألم الذي عاشته...بدأ يتحول إلى شيء ينفع الآخرين.---في صباح أحد الأيام...دخل ساعي البريد حاملاً صندوقًا كبيرًا.وضعه فوق مكتب الاستقبال.وقال:"دي تبرعات للمركز."بدأ آدم يفتح الصندوق.وجد عشرات الكتب.وفي أعلى الكتب...رسالة قصيرة.قرأها بصوت مرتفع."أنا طالب دكتوراه.كنت هزوّر نتائج بحثي علشان ألحق موعد المناقشة.لكن بعد ما زرت المركز...مزقت البحث وبدأت من جديد.يمكن أتأخر سنة...لكن مش هتأخر عن ضميري.شكرًا."ساد الصمت.ثم ابتسم آدم.ناول الرسالة إلى إيلين.وقالت وهي تقرأها مرة أخرى:"أهو ده...""السبب الحقيقي اللي خلانا نكمل."---في المساء...اجتمع الفريق كعادته.لكن هذه المرة...لم يتحدثوا عن

  • خلف الاقنعه   الفصل الخامس والثمانون

    عندما يطرق الماضي الباب الأخير"هناك لحظة في حياة كل إنسان... يدرك فيها أن المستقبل لا يُبنى بالنسيان، بل بالمصالحة."افتتح مركز نادر للأمانة العلمية أبوابه رسميًا.لم تكن هناك احتفالات صاخبة.ولا منصات ضخمة.ولا كاميرات تبحث عن سبق صحفي.كان الحضور قليلًا...لكن كل من حضر، جاء لأنه يؤمن بالرسالة.وقفت إيلين أمام المنصة الخشبية الصغيرة.ألقت نظرة على الوجوه.رأت آدم...وحازم...والأستاذ فؤاد...وسارة...وعمر...وعددًا من الطلاب.ابتسمت بهدوء.ثم قالت:"المكان ده مش معمول علشان نمجد الماضي.""ولا علشان نفتكر أخطاءه كل يوم.""المكان ده معمول علشان نتعلم...""إن الحقيقة من غير شجاعة ملهاش قيمة."ساد تصفيق هادئ.لكنه كان صادقًا.---بعد انتهاء الافتتاح...بدأ الزوار يتجولون بين الغرف.وفي أثناء ذلك...اقترب رجل مسن من إيلين.كان يحمل عصًا خشبية.ويتحرك ببطء شديد.توقف أمامها.ثم قال:"إنتِ بنت الدكتور نادر؟"أومأت برأسها.ابتسم الرجل.لكن عينيه امتلأتا بالدموع."أنا كنت واحد من أوائل المرضى...""...اللي والدك ساعدهم."شعرت إيلين بالدهشة.قال الرجل:"يمكن هو نفسه نسي اسمي.""لكن أنا...""ع

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع والثمانون

    الأثر الذي يبقى"قد ينتهي صوت الإنسان... لكن أثره يظل يتردد في حياة آخرين."مر شهران.كانت أعمال تجهيز مركز نادر للأمانة العلمية تسير بخطوات ثابتة.لم يكن المكان كبيرًا.ولم يكن يحمل مظاهر الفخامة.لكنه كان يحمل شيئًا أهم...الصدق.---وقفت إيلين أمام الباب الرئيسي.راقبت مجموعة من العمال وهم يثبتون اللافتة الأخيرة.تنهدت بابتسامة هادئة.لم تعد تشعر أن المنزل أصبح متحفًا للماضي.بل بيتًا للمستقبل.---دخل آدم وهو يحمل مجموعة من الصناديق.وضعها على الأرض.وقال ضاحكًا:"أقسم إن الكتب دي أكتر من عدد طلاب الجامعة كلها."ضحكت إيلين لأول مرة منذ أيام.ثم جلست بجواره.بدأ الاثنان يرتبان الكتب على الأرفف.كان كل كتاب يحمل ملاحظات بخط نادر.وتعليقات صغيرة على الهوامش.قال آدم وهو يقلب أحد الكتب:"غريب...""حتى وهو بيصحح أخطاء الطلبة...""كان يبدأ بكلمة: (فكرة جميلة)."ابتسمت إيلين."دي كانت طريقته.""كان دايمًا يشوف الحاجة الحلوة الأول."---في الجانب الآخر من المنزل...كان حازم ينظف غرفة الأرشيف.فتح صندوقًا قديمًا.وجد بداخله عشرات الدفاتر.وبينها...رسومات بسيطة بالقلم الرصاص.نظر إليها مبت

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث والثمانون

    الرسالة الأخيرة"بعض الكلمات لا تُكتب لتُقرأ... بل لتُنقذ قلبًا في اللحظة المناسبة."ظلت إيلين تمسك بالظرف طوال طريق العودة.لم تفتحه.كانت أصابعها تمر فوق اسمها المكتوب بخط والدها.وكأنها تخشى أن تنتهي الرحلة بمجرد قراءة ما بداخله.لاحظ آدم صمتها.فسألها بهدوء:"مش هتفتحيه؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة."مش دلوقتي."لم يضغط عليها.فقد أدرك أن بعض الرسائل...تحتاج شجاعة أكثر من اكتشاف أي سر.---مر المساء بطيئًا.جلست إيلين وحدها في غرفة والدها.وضعت الظرف فوق المكتب.وبجواره ساعة نادر...ودفتر "خلف الأقنعة".تأملت الأشياء الثلاثة طويلًا.ثم همست:"دي آخر مرة هسيب الخوف يسبقني."أخذت نفسًا عميقًا.وفتحت الظرف برفق.---كانت بداخله ورقة واحدة فقط.مطوية بعناية.وحين نشرتها...عرفت الخط فورًا.خط والدها.بدأت تقرأ."إلى ابنتي إيلين...إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة...فأنا على الأغلب لم أعد قادرًا على أن أشرح لك بنفسي.وأعرف أن غيابي ترك داخلك أسئلة كثيرة.يمكنك أن تغضبي مني.ويمكنك أن تلوميني.لكن أتمنى ألا تسمحي للكراهية أن تصبح بيتك.لأنها، مهما بدت عادلة، تسرق من صاحبها أكثر مما تعاقب غيره."تو

  • خلف الاقنعه   الفصل السابع عشر

    الفصل السابع عشر (الجزء الأول)السر الذي أخفاه عمر"هناك أسرار نخفيها خوفًا من فقدان من نحب... لكننا ننسى أن الكذب قد يفعل ما نخشاه."بقيت إيلين تنظر إلى عمر.لا تتكلم.ولا تتحرك.أما هو...فكان يشعر أن كل الجدران التي بناها حول نفسه بدأت تنهار.صوت سيلين ما زال يتردد في الغرفة."لا تثقوا بعمر..."

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر (الجزء الأول)خلف الأقنعة"أحيانًا يكون أخطر شيء في الحقيقة... أنها تجعلك تشك في الأشخاص الذين أحببتهم أكثر من نفسك."بقيت الصورة ملقاة على الأرض.ولا أحد يجرؤ على التقاطها.أما إيلين...فكانت تنظر إلى عمر.ثم إلى الصورة.ثم تعود لتنظر إليه مرة أخرى.الوجه نفسه.نفس العينين.نفس ال

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي عشر

    الرجل الذي اختفى"أحيانًا يكون الشخص الذي تخشاه طوال حياتك... هو نفسه الشخص الذي كنت تبحث عنه."بقيت إيلين تحدق في الرسالة.لا تصدق ما تقرأه.أعادت السطر الأول مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن الكلمات لم تتغير."إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا إيلين... فهذا يعني أن يوسف ما زال حيًا."شعرت أن أنفاسها أصبح

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع

    الفصل التاسع (الجزء الأول)المرأة التي اختفت"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."كان الدخان يملأ المكان.ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.عمر ما زال ممسكًا بذراعها.وعيناه مثبت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status