Mag-log inظنت أوريليا أن أكبر مشكلة في حياتها هي قيود والدها وإخوتها الذين لم يسمحوا لأي رجل بالاقتراب منها. كانت تعيش داخل عالم صغير، تظنه خانقًا... لكنه كان أكثر أمانًا مما تخيلت. في يوم عادي، فتحت باب الغرفة لأخ صديقتها. لم يكن اللقاء سوى لحظات عابرة، لكنها كانت كافية لتغيّر كل شيء. منذ ذلك اليوم، بدأت تشعر أن هناك من يراقبها و لكنها تجاهلت الأمر و ياليتها لم تفعل. حتى جاء اليوم الذي وجدت نفسها داخل غرفة مغلقة، بينما قيود سحرية تُحكم إغلاقها حول جسدها. "لا يهمني إن أحببتِني... يكفيني أنكِ لن تكوني لأحد غيري." قال بصوت هادئ، وهو يزيح خصلةً من شعرها خلف أذنها. "ابتعد عني! كان عليّ أن أبقى بعيدة عنك كما قال والدي..." تجمدت ابتسامته. لوهلة، اشتدت قبضته حتى ارتجف معصمها، وظهر في عينيه شيء مرعب لم تره من قبل. لكنه أغلق عينيه، وأطلق زفيرًا بطيئًا. وعندما فتحهما من جديد، عاد ذلك الهدوء المخيف إلى ملامحه. "فقط... دعني أعود إلى المنزل، وسنستمر بالالتقاء كالمعتاد... حسنًا؟" قالت وهي تحاول إخفاء ارتجاف صوتها. اقترب منها وهمس: "لن تعودي إلى أي مكان. لقد انتهى ذلك الجزء من حياتك... ابقي هنا، وسأتكفل بكل شيء." فتحت له الباب مرة واحدة... ولم تدرك أنها كانت تفتح الباب لشيطان متملك . هذا ما فكرت به أوريليا وهي تجلس أمام نافذة مرتفعة، مقيدة، ولا ترى أي طريق للهرب.
view moreأشرقت أشعة الشمس على نوافذ القصر الكبيرة، فتسللت إلى غرفة أوريليا بهدوء. تمددت على سريرها وهي تطلق تنهيدة طويلة، ثم أخفت وجهها داخل الوسادة للحظات، متمنية أن يختفي صوت طرق الباب.
"آنستي، لقد تأخرتِ على الإفطار." تظاهرت بعدم السماع. بعد ثوانٍ قليلة، انفتح الباب ببطء، ثم دخلت الخادمة وهي تبتسم باستسلام. "إذا علم سيد القصر أنكِ ما زلتِ نائمة، فسوف يغضب." فتحت أوريليا عينًا واحدة وقالت بتذمر: "إنه يغضب حتى لو استيقظتُ مبكرًا." ضحكت الخادمة، بينما جلست أوريليا أخيرًا وهي تنفخ خصلات شعرها الفضية بعيدًا عن وجهها. بعد دقائق، كانت تنزل درجات السلم المؤدية إلى قاعة الطعام. كان والدها يجلس في صدر الطاولة، بينما سبقها إخوتها الأكبر سنًّا إلى أماكنهم. ما إن جلست حتى رفع والدها نظره إليها. "هل نمتِ جيدًا؟" ابتسمت بخفة. "جيدًا... لولا أن الجميع يقررون إيقاظي مع شروق الشمس." هز رأسه دون أن يعلق، بينما انفجر أحد إخوتها ضاحكًا. "لو تركناكِ، لاستيقظتِ وقت العشاء." أخرجت له لسانها في حركة طفولية جعلت الجميع يبتسم، حتى والدها الذي أخفى ابتسامته خلف كوب الشاي. كان الإفطار هادئًا كعادته. حديث عن أعمال العائلة... وحديث عن الطقس... ثم بدأ الحديث الذي كانت تعرف أنه سيأتي. قال والدها بهدوء: "ستذهبين إلى منزل صديقتك اليوم، أليس كذلك؟" أومأت بحماس. "نعم." "سيذهب معك أحد إخوتك." اختفت ابتسامتها. "أبي... إنه منزل صديقتي فقط." "وأنا أعرف ذلك." "إذن لماذا؟" نظر إليها بهدوء قبل أن يقول: "لأنني والدك." تنهدت باستسلام. لم تكن هذه أول مرة. لم يسمح لها والدها يومًا بالتجول وحدها، ولم يكن يقبل أن تتحدث مع رجال غرباء، حتى في المناسبات العامة. كانت ترى الأمر مبالغة، بينما كان هو يصفه بالحماية. في الحقيقة، أظن أن مزاجه سيئ فقط لأن أمي في زيارة بعيدة، وستبقى لأسبوع كامل. ههه، إنه ينتظر اللحظة المناسبة ليعود بها إلى القصر ويغفل عني للحظات، وطبعًا سأستغل ذلك جيدًا. بعد انتهاء الإفطار، خرجت إلى الحديقة الواسعة. كانت تلك الحديقة مكانها المفضل منذ طفولتها. جلست تحت شجرة كبيرة، وراحت تقرأ كتابًا بينما تتراقص أشعة الشمس بين الأغصان فوق الصفحات. رغم هدوء المكان... كانت تتساءل دائمًا لماذا يعاملها الجميع وكأنها كنز يجب إخفاؤه عن العالم. أغلقت الكتاب وهي تهمس لنفسها: "أتمنى أن أعيش يومًا واحدًا فقط... دون أن يراقبني أحد." لم تكن تعلم... أن أمنيتها تلك ستتحقق بطريقة لم تكن لتتمنى حدوثها أبدًا. ..... "أخي حبيبي، أخبر والدي أنني سأبيت عند صديقتي اليوم." قبّلت خد أخي نيكولاس، ثم لوحت له وهربت إلى غرفة صديقتي إيفون بعد أن أوصلني إلى قصر الحاكم في العالم الأول . سمعت صراخه خلفي، لكنني لم أعره اهتمامًا، فقد كنت أبحث عن شيء أهم. "إيفون!!" عانقت الفتاة صاحبة الشعر الناري بحرارة، ثم سحبتها معي إلى داخل الغرفة وأغلقتها بالمفتاح. أعرف أن أخي لن يتجرأ على الجري خلفي في قصر إمبراطور العالم الأول، لكن هذا فقط للاحتياط. سحبت إيفون إلى السرير، ثم أخرجت بلورة صغيرة من ثوبي. "انظري ماذا وجدت!" أشرت إلى داخل البلورة. كان مزادًا لبيع العبيد تحت شعار المتاجرة في القطع الأثرية. قطع أثرية، هاه؟ وهل يظنون أن الناس سُذَّج إلى هذا الحد؟ "رائع! هذه وجهتنا التالية يا إيري." ظهر تعبير جدي على وجه إيفون. أحم، المهم... هذا شيء كنا نقوم به منذ زمن. نتسلل خلسةً إلى كل عمل غير مشروع، ونقبض على المسؤولين، ونساعد الضحايا سرًا. نكتشف هذه الأماكن ببلورة جدتي التي أخذتها خلسة، ولحد الآن لا تعلم أنني من أخذها. "إذًا، ما رأيك؟ هل نتدخل؟" سألتها وأنا أتناول حبة فراولة من الطبق. ابتسمت إيفون بسخرية وقالت: "طبعًا!! هل لديكِ شك في ذلك؟" تبادلتُ النظرات مع إيفون، ثم ساد الصمت بيننا لثوانٍ. لم تكن هذه المرة الأولى التي نعثر فيها على نشاط مشبوه، لكن شيئًا ما في ذلك المزاد جعلني أشعر بعدم الارتياح. أغلقت البلورة، ثم وضعتها على السرير. "أين سيقام؟" أجابت إيفون وهي تمد يدها لتلتقط البلورة من جديد: "في العاصمة... بعد غدٍ ليلًا." عقدت حاجبي. "هذا يعني أن أمامنا وقتًا كافيًا للاستعداد." هزت رأسها موافقة، ثم قالت بنبرة عملية: "لكن هذه المرة لن نتسرع. إذا كان هناك مزاد بهذا الحجم، فلا بد أن من يقف خلفه أشخاص نافذون." تنهدت وأنا أستلقي على السرير. "أعرف... لكنني لا أستطيع تجاهل الأمر." ابتسمت إيفون ابتسامة صغيرة. "ولهذا السبب لا أستطيع تركك تعملين وحدك." ضحكت بخفة، ثم قذفت إليها وسادة صغيرة. أمسكتها بسهولة وأعادت رميها نحوي. لم تمضِ سوى لحظات حتى تحولت الغرفة إلى ساحة حرب صغيرة، امتلأت بالوسائد والضحكات. وفجأة... توقفت إيفون عن الضحك. رفعت رأسها نحو الباب. "هل سمعتِ ذلك؟" أنصتُّ بدوري. طرقات خفيفة. ثم جاء صوت الخادمة من الخارج: "آنسة إيفون، سمو الأمير ماكسيل عاد إلى القصر." تجمدت إيفون لثانية، ثم التفتت إليّ. "يبدو أنه سبق موعد عودته." قفزت من فوق السرير بسرعة. "إذًا أخفي البلورة." وضعتها إيفون داخل درج صغير وأغلقته بالمفتاح، ثم فتحت الباب وكأن شيئًا لم يحدث. دخلت الخادمة وانحنت باحترام. "سيدتي، السيد الشاب يطلب رؤيتك في الصالة." ابتسمت إيفون بهدوء. "أخبريه أنني قادمة." ما إن أُغلق الباب حتى نظرت إليّ وهمست: "لنؤجل الحديث عن المزاد حتى المساء." أومأت موافقة، لكن شعورًا غريبًا ظل يلازمني منذ أن رأيت تلك البلورة... انسدحت قليلًا، ثم نهضت مرة أخرى وخرجت من الغرفة على أطراف أصابعي. أريد أن أرى كيف يبدو أخو إيفون، لطالما قالت إنه رجل وسيم. استرقت النظر من أعلى السلالم، ولمحت هناك رجلًا فارع الطول، وبنيته العضلية مذهلة. " فقط لو يستدير قليلًا كي أرى ملامحه."تمتمت و أنا أفرك ذقني كرجل عجوز مقيم. وفجأة استدار قليلًا و كأنه سمعني ونظر إليّ بعينيه الحمراوين كالدم. كانت نظراته باردة، وكأنه اكتشف متسللًا في منزله. فتوقف تنفسي للحظة، وتجمد الدم في عروقي. لقد نسيت أنه خارق السمع !!خفق قلب أوريليا بعنف، فأغمضت عينيها للحظة، تحاول استعادة هدوئها. من قال إن النساء متقلبات المزاج؟ هذه المقولة تليق بالرجال أكثر... قبل لحظات كان ينظر إليها بهدوء، والآن يحاصرها بين ذراعيه، وكأنه لن يسمح لها بالفرار حتى يسمع الحقيقة. أخذت شهيقًا عميقًا، ثم رفعت رأسها ببطء. كانت عيناه لا تزالان معلقتين بها، تنتظران جوابًا لم تستطع هي نفسها إيجاده. ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت: "أنت... لم تخطئ." انعقد حاجباه أكثر. "إذًا لماذا تهربين مني؟" ساد الصمت مجددًا. أخفضت بصرها وهي تعض على شفتها السفلى بتردد. "أنا... لا أهرب منك." "حقًا؟" قالها بهدوء، لكنه لم يُخفِ عدم اقتناعه. "إذًا انظري إلي." ارتجفت رموشها. حاولت... لكن ما إن التقت عيناها بعينيه حتى اضطربت أنفاسها، فأشاحت بوجهها مرة أخرى. التقط ماكسيل ذلك في الحال. وللمرة الأولى منذ أن لحق بها... هدأت ملامحه قليلًا. كان يظن أنها غاضبة منه. أو أنها تلومه على شيء. لكن ما يراه الآن... لم يكن غضبًا. بل ارتباكًا. ارتباكًا لم يفهم سببه بعد. أرخى قبضته عن معصمها قليلًا، ثم قال بنبرة أخف: "أوري..
في ذلك اليوم...بقيت إيفون إلى جانب نيكولاس حتى غادرت الشمس منتصف السماء.لم تخبرها أوريليا بما حدث بعد خروج الجميع من الغرفة.ولم يخبرها نيكولاس هو الآخر.اكتفى بابتسامته المعتادة كلما سألته عن حاله، وكأن ما أصابه لم يكن سوى إصابة عابرة.ومع مرور الوقت...استعاد جسده عافيته تدريجيًا بفضل أحجار المانا.وبعد أيام قليلة...غادر الجميع القصر المؤقت.عاد نيكولاس وأوريليا إلى قصرهما.وبدت الحياة وكأنها عادت إلى هدوئها المعتاد...إلا أن شخصًا واحدًا لم يعد كما كان.كانت أوريليا.فمنذ ذلك اليوم...كلما وقع بصرها على ماكسيل، كانت تستدير وترحل بصمت.وإن لمحته في أحد الممرات، غيرت طريقها قبل أن يراها.حتى إنها أصبحت تتعمد الانشغال بأي شيء كي لا تضطر إلى الحديث معه.في البداية...ظن ماكسيل أنها مجرد مصادفات.لكن بعد تكرار الأمر مرة تلو الأخرى...أدرك أن أوريليا...تتجنبه عمدًا.و هذا ما جعله ينزعج بشدة .... مرت الأيام التالية بهدوء. عاد نيكولاس إلى قصره مع أوريليا بعد أن استقرت حالته، بينما بقيت إيفون تتعافى ببطء تحت رعاية ليا. أما ماكسيل... فبدأ يلاحظ أمرًا غريبًا. في البداية ظنه مجرد مصا
ظل الضوء الأخضر المنبعث من كف إيريس يتسلل بهدوء إلى جسد نيكولاس، بينما كانت خطوط المانا الممزقة تستعيد استقرارها تدريجيًا. ساد الصمت داخل الغرفة. لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس الحاضرين. وقفت أوريليا عند طرف السرير، تقبض على ثوبها بقوة، وعيناها معلقتان بوجه أخيها الشاحب. مرت لحظات... ثم ارتجفت أصابع نيكولاس ارتجافة خفيفة. اتسعت عينا أوريليا. "أخي..." همست بها دون شعور. لكن إيريس لم تُجب. بقيت تركز ماناها حتى شعرت أخيرًا بأن تدفق روحه عاد إلى حالة مستقرة. عندها فقط... سحبت يدها ببطء. وفي اللحظة التالية، تحركت رموشه. فتح نيكولاس عينيه ببطء. بدا وكأنه يحاول استيعاب ما حوله. ثم وقعت عيناه على والدته. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. "صباح الخير يا أمي." لم تجبه. لم تبتسم. ظلت تنظر إليه بصمت. اختفت ابتسامته تدريجيًا. اعتدل قليلًا، إلا أن إيريس جلست على حافة السرير، ثم مررت أصابعها بين خصلات شعره برفق، وأرقدت رأسه فوق حجرها كما كانت تفعل عندما كان صغيرًا. اتسعت عينا نيكولاس. توقفت أنفاسه للحظة. لم يتوقع ذلك. ظل ينظر إليها بصمت طويل. ثم انخفض بصره. واختفت آخر ملامح ال
"...نيكولاس؟"خرج الاسم من بين شفتي إيفون بصوت خافت، لكنه كان كافيًا ليجمد الجميع.رفعت ليا رأسها بسرعة.التقت عيناها بعيني ماكسيل، ثم بأوريليا.فهم الثلاثة الأمر دون أن ينطق أحد.إذا رأت نيكولاس بهذه الحالة...فلن تتحمل الصدمة.حاولت إيفون رفع رأسها أكثر."أين هو...؟"اقتربت ليا منها، وجلست إلى جوارها.وضعت يدها فوق جبينها، وابتسمت ابتسامة هادئة."لا تتعبي نفسك."لكن إيفون هزت رأسها ببطء."أريد... أن أراه."كان صوتها ضعيفًا، إلا أن الإصرار فيه كان واضحًا.تنهدت ليا بخفة.ثم مررت أطراف أصابعها فوق شعرها.انبثقت دوائر سحرية صغيرة بلون أزرق باهت، واختفت بسرعة قبل أن يلاحظها أحد.شعرت إيفون بثقل مفاجئ في جفنيها.حاولت مقاومته."لا... أريد..."قاطعتها ليا بصوت هادئ."نامي قليلًا."ارتخت عضلاتها شيئًا فشيئًا.تسارعت أنفاسها مرة واحدة، ثم عادت منتظمة.وأغلقت عينيها من جديد.انتظرت ليا عدة ثوانٍ، ثم سحبت يدها.التفتت مباشرة إلى ماكسيل."انقلوه."لم يتردد.اقترب مع اثنين من الحراس، وحملوا نيكولاس بحذر شديد.كان جسده فاقدًا لأي مقاومة.ورأسه مستندًا إلى كتف أحد الحراس.أما أوريليا...فسارت بجا






Rebyu