لم يكُن اتفاقًا

لم يكُن اتفاقًا

last updateLast Updated : 2026-07-27
By:  وتينUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
1 rating. 1 review
8Chapters
3views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم يكن اتفاقًا... أو هكذا ظنت. بعدما خانها أقرب الناس إليها، وتحول منزلها إلى سجن لا تعرف فيه سوى الظلم والقسوة، لم تجد سوى الهروب طريقًا للنجاة. لكن القدر يضع في طريقها رجلًا غامضًا يعرض عليها زواجًا باتفاق لا مكان فيه للحب، ولكلٍ منهما أسبابه الخاصة. ظنت أن الأمر سينتهي بانتهاء الاتفاق، لكن الأيام كشفت لها وجهًا آخر لذلك الرجل، وبدأت مشاعر لم تكن في الحسبان تتسلل إلى قلبها. وبين ماضٍ يطاردها، وأسرار قد تهدم كل شيء، يبقى السؤال... هل كان زواجهما مجرد اتفاق... أم أن القدر كان يكتب قصة حب منذ البداية؟

View More

Chapter 1

الفصل 1

كان الليل قد ألقى ستاره الأسود على المدينة، ولم يبقَ في الشوارع سوى أضواء المصابيح الخافتة التي تنعكس على الإسفلت المبتل، فتمنحه بريقًا حزينًا يشبه الدموع.

كانت غُفران تركض بكل ما بقي لديها من قوة، بينما تتسارع أنفاسها حتى شعرت أن الهواء لم يعد يكفي رئتيها. كان قلبها يخفق بعنف، وكأنه يحاول أن يفرَّ من بين ضلوعها قبل أن يفعل جسدها.

لم تكن تشعر بقدميها الحافيتين وهما ترتطمان بالطريق بقوة، ولم تنتبه إلى الجروح الصغيرة التي بدأت ترسم خطوطًا حمراء خلف خطواتها.

الخوف... كان أكبر من الألم. لم تلتفت إلى الخلف. كانت تعرف أنهم يطاردونها.

وكانت تعرف أيضًا أنهم لن يتوقفوا حتى يعيدوها.

وصلت إلى أول الطريق، واستندت إلى جدار أحد المباني القديمة محاولةً التقاط أنفاسها، لكن صوتًا مألوفًا مزق سكون الليل.

«ابحثوا عنها جيدًا... لا يمكن أن تكون قد ابتعدت كثيرًا.»

ارتجف جسدها كله. كان ذلك الصوت تعرفه جيدًا.

أغمضت عينيها للحظة، بينما تساقطت دمعة ساخنة على خدها.

ثم همست بصوتٍ يكاد لا يُسمع:

«يا رب... أنجدني.»

لم يمضِ سوى ثوانٍ حتى ارتفع صوت رجلٍ آخر

«لقد رأيتها تتجه إلى هذا الشارع.»

تسارعت دقات قلبها. لم تفكر.

عادت تركض مرةً أخرى، بينما كان صوت خطوات الرجال يقترب شيئًا فشيئًا.

كانت تسمع صراخهم خلفها، لكنها لم تلتفت.

لو التفتت... ستخسر كل شيء.

كانت تردد داخلها:

«اركضي يا غفران... لا تتوقفي... إن توقفتِ انتهى كل شيء.»

مرت بجوار متجرٍ مغلق، ثم مسجدٍ صغير، ثم حديقةٍ غارقة في الظلام.

كل الأماكن كانت تبدو غريبة، رغم أنها عاشت في هذه المدينة طوال عمرها.

الليلة فقط...

بدت المدينة وكأنها لا تعرفها.

تعثرت فجأةً بحجرٍ صغير، فسقطت على ركبتيها بقوة.

شعرت بحرقةٍ شديدة، ونظرت إلى كفيها اللذين امتلآ بالخدوش.

خرجت منها شهقة ألم، لكنها سرعان ما كتمتها عندما سمعت أصواتهم تقترب أكثر.

نهضت بسرعة وهي تتمتم:

«لن أعود... حتى لو كان الثمن حياتي.»

فكل ما كانت تعرفه غفران هو أنها يجب أن تنجو.

---

وفي مكانٍ آخر...

شقت سيارة سوداء فارهة طريقها بهدوء وسط شوارع المدينة، قبل أن تتوقف أمام مبنى زجاجي شاهق يحمل شعار إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في الشرق الأوسط.

ترجل منها رجل طويل القامة، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، تتبعه مجموعة من الحراس والمساعدين.

بمجرد أن وطئت قدماه أرض الشركة، توقف الموظفون عن الحديث.

انحنى بعضهم احترامًا، بينما أسرع آخرون لإفساح الطريق أمامه.

كان حضوره وحده كافيًا ليفرض الصمت. رفع أحد مساعديه ملفًا وقال باحترام:

— الاجتماع الأول بعد عشر دقائق.

أومأ الرجل برأسه دون أن ينطق بكلمة.

واصل سيره بخطوات ثابتة، بينما كانت عيناه تخفيان الكثير خلف هدوئهما.

لم يكن يعلم... أن الأيام القادمة ستضع في طريقه فتاةً ستغيّر مجرى حياته بالكامل.

____

وقفت غفران أمام بوابة الجامعة، تحمل بين يديها ملفًا أزرق يحتوي على شهادة تخرجها

توقفت للحظة، وأخرجت الشهادة ببطء، ثم مررت أصابعها فوق كلمة «امتياز» المكتوبة في أعلاها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة لم تظهر منذ سنوات.

لم تكن فرحتها بسبب التقدير فقط... بل لأنها انتظرت هذه اللحظة سنواتٍ طويلة.

سنوات من الدراسة، والسهر، والعمل على مشاريع البرمجة التي كانت تستغرق منها ساعاتٍ طويلة أمام الحاسوب. لم تكن تريد مجرد شهادة. كانت تريد أن تثبت أنها قادرة على بناء مستقبلها بنفسها.

رفعت عينيها إلى مبنى كلية الحاسبات والتكنولوجيا، المكان الذي شهد بداية حلمها.

همست:

«الحمد لله... أخيرًا وصلت.»

كانت غفران من أكثر الطالبات تميزًا في دفعتها، ليس فقط بسبب درجاتها، بل بسبب شغفها الحقيقي بمجالها. كانت تحب ابتكار الحلول، وتصميم الأنظمة، وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا والبرمجة.

وكان أساتذتها دائمًا يقولون لها:

«أنتِ لن تكوني مجرد مبرمجة عادية يا غفران... لديكِ عقل مختلف.»

ابتسمت كلما تذكرت كلماتهم. لكن رغم كل هذا النجاح... كان هناك شيء واحد ينقصها... أن ترى الفخر في عيون عائلتها.

كانت الساحة تعجُّ بالطلبة وأسرهم.

في كل زاويةٍ كانت ترى أبًا يحتضن ابنه بفخر، وأمًا تُعدِّل عباءة ابنتها قبل أن تلتقط لها صورةً تذكارية، وأخًا يحمل باقةً من الزهور، وأصدقاء يضحكون ويحتفلون، وكأن الدنيا كلها اجتمعت لتشاركهم تلك اللحظة.

تأملت المشهد بصمت. ثم نظرت حولها مرةً أخرى... لعلها تجد وجهًا مألوفًا جاء من أجلها. لكنها كانت وحدها.

أخفضت رأسها، وشعرت بوخزةٍ مؤلمة في صدرها، إلا أنها سرعان ما رسمت ابتسامةً صغيرة على وجهها، وكأنها تحاول إقناع نفسها بأن الوحدة لا تؤلم.

اقتربت منها إحدى زميلاتها، وكانت تمسك بيد والدتها.

قالت بابتسامةٍ واسعة:

«غفران! مباركٌ لكِ. أين أسرتك؟ ألم يحضر أحدٌ منهم؟»

ارتبكت غفران للحظة، ثم أجابت بابتسامةٍ خافتة:

«لديهم بعض الانشغالات...»

ابتسمت زميلتها وهي تظن أن الأمر عادي، ثم عادت إلى عائلتها، بينما بقيت غفران تراقبهم من بعيد. كانت ترى السعادة في عيون الجميع... إلا عينيها.

تنهدت وهي تتمتم:

«كم كنت أتمنى أن يكون أبي هنا... أو أمي... أو أيُّ شخصٍ يشعر بالفخر من أجلي.» لكنها سرعان ما مسحت دمعةً كادت تفضحها، واستقامت في وقفتها وهي تقول في نفسها:

«ليس اليوم يوم البكاء يا غفران.»

لكنها لم تكن تعرف أن هناك شخصًا واحدًا جاء من أجلها.

رنَّ جرسٌ قصير، ثم بدأ الطلبة يتجهون إلى القاعة الكبرى. دخلت معهم، وجلست في المقعد المخصص لها، بينما أخذت أنظارها تتجول في المكان. كانت القاعة مزينةً بألوان الجامعة، تعلوها لافتة كبيرة كُتب عليها:

«حفل تخريج دفعة كلية الحاسبات والتكنولوجيا.»

بدأت المراسم بالسلام الوطني، ثم صعد عميد الكلية إلى المنصة وسط تصفيق الحضور.

ابتسم وهو ينظر إلى الخريجين، ثم قال:

«اليوم لا نحتفل بمجرد تخرج دفعةٍ جديدة، بل نحتفل بسنواتٍ من الاجتهاد والصبر والإصرار، وأنتم اليوم تحصدون ثمرة تعبكم.»

تعالت التصفيقات في القاعة.

أما غفران...

فكانت تنظر إلى المقاعد المخصصة لأسر الطلبة. كل مقعدٍ بجوارها كان ممتلئًا...

إلا المقعد الذي تمنّت أن يجلس عليه والدها. ظل فارغًا.

شعرت بغصةٍ تخنقها، لكنها ابتسمت حتى لا يلاحظ أحد ما بداخلها.

وبدأت المناداة على أسماء الخريجين.

كان كل طالبٍ يصعد إلى المنصة، ويتسلم شهادته، ثم ينزل ليلتقط الصور مع أسرته وسط الضحكات والزغاريد.

حتى جاء الدور عليها.

— «الطالبة غفران...»

ارتجف قلبها. نهضت ببطء، ثم صعدت درجات المنصة. تسلّمت شهادتها من عميد الكلية، الذي ابتسم لها قائلًا:

— «أحسنتِ يا ابنتي... كنتِ من أفضل طالبات الدفعة.»

ابتسمت في خجل. وكادت تغادر المنصة... لكن العميد أمسك بالميكروفون مرة أخرى وقال:

— «وقبل أن نختتم الحفل، يسر مجلس الكلية أن يعلن اختيار الطالبة غفران، الحاصلة على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف، للعمل معيدةً بقسم البرمجة، تقديرًا لتفوقها العلمي طوال سنوات الدراسة.»

ساد الصمت لثوانٍ... ثم دوّى التصفيق في القاعة. وقف أعضاء هيئة التدريس يصفقون لها بفخر. أما هي... فوقفت مكانها غير مصدقة.

اغرورقت عيناها بالدموع. ليس لأنها أصبحت معيدة... بل لأنها شعرت لأول مرة أن هناك من رأى تعبها وقدّره.

همست داخلها:

«ليت أبي كان هنا...»

نزلت من المنصة وسط تهاني الأساتذة وزملائها.

اقترب منها أحد أساتذتها وقال مبتسمًا:

— «كنت واثقًا أنك ستصلين إلى هنا يا غفران، حافظي على اجتهادك.»

ابتسمت باحترام.

— «شكرًا لحضرتك... هذا من فضل الله، ثم دعمكم.»

وبعد دقائق، بدأت القاعة تخلو من الحضور. خرجت غفران وهي تضم شهادتها إلى صدرها. وفجأة سمعت صوتًا خلفها:

«مبارك يا دكتورة غفران.»

التفتت. وكان يوسف يقف أمامها بابتسامته المعتادة.

يوسف... زميلها في الجامعة.

الشخص الذي كان دائمًا موجودًا عندما تحتاج إلى المساعدة.

ابتسمت رغمًا عنها.

«كم مرة قلت لك لا تناديني دكتورة؟»

ضحك وقال:

«من اليوم سأقولها أكثر.»

نظر إلى الشهادة في يدها بفخر.

«كنت أعلم أنك ستصلين إلى هذا المكان.»

ابتسمت بخجل.

«شكرًا لأنك جئت.»

قال بهدوء:

«هل كنتِ تظنين أنني سأتركك في أهم يومٍ في حياتك؟»

لم تجب. لكنها شعرت، للحظة، أنها ليست وحدها.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Gdj Djd JB
Gdj Djd JB
جميلة جدا كملي
2026-07-29 22:09:53
0
0
8 Chapters
الفصل 1
كان الليل قد ألقى ستاره الأسود على المدينة، ولم يبقَ في الشوارع سوى أضواء المصابيح الخافتة التي تنعكس على الإسفلت المبتل، فتمنحه بريقًا حزينًا يشبه الدموع.كانت غُفران تركض بكل ما بقي لديها من قوة، بينما تتسارع أنفاسها حتى شعرت أن الهواء لم يعد يكفي رئتيها. كان قلبها يخفق بعنف، وكأنه يحاول أن يفرَّ من بين ضلوعها قبل أن يفعل جسدها.لم تكن تشعر بقدميها الحافيتين وهما ترتطمان بالطريق بقوة، ولم تنتبه إلى الجروح الصغيرة التي بدأت ترسم خطوطًا حمراء خلف خطواتها.الخوف... كان أكبر من الألم. لم تلتفت إلى الخلف. كانت تعرف أنهم يطاردونها.وكانت تعرف أيضًا أنهم لن يتوقفوا حتى يعيدوها.وصلت إلى أول الطريق، واستندت إلى جدار أحد المباني القديمة محاولةً التقاط أنفاسها، لكن صوتًا مألوفًا مزق سكون الليل.«ابحثوا عنها جيدًا... لا يمكن أن تكون قد ابتعدت كثيرًا.»ارتجف جسدها كله. كان ذلك الصوت تعرفه جيدًا.أغمضت عينيها للحظة، بينما تساقطت دمعة ساخنة على خدها.ثم همست بصوتٍ يكاد لا يُسمع:«يا رب... أنجدني.»لم يمضِ سوى ثوانٍ حتى ارتفع صوت رجلٍ آخر«لقد رأيتها تتجه إلى هذا الشارع.»تسارعت دقات قلبها. لم تفك
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
الفصل 2
طوال الطريق كانت تتخيل المشهد الذي انتظرته سنوات. تدخل المنزل...يرفع والدها عينيه إليها..يبتسم بفخر...ويقول لها:"أحسنتِ يا غفران."كانت تتمنى كلمةً واحدة فقط. كلمةً تمحو كل السنوات التي شعرت فيها بأنها غير مرئية. وصلت إلى منزلها، فتوقفت لحظةً أمام الباب. أخذت نفسًا عميقًا، ثم ابتسمت وهمست:"اليوم سيكون مختلفًا."دفعت الباب ودخلت. لكن ابتسامتها تلاشت تدريجيًا. لم يكن المنزل كما تركته صباحًا. كان مكتظًا بالنساء والرجال، والهمسات تملأ المكان، ورائحة البخور تعبق في الأرجاء، وكأن الجميع يستعد لاحتفالٍ لا تعلم عنه شيئًا. توقفت عند عتبة الباب.وتجمدت قدماها. ثم وقعت عيناها على رجلٍ وقور، تجاوز الخمسين من عمره، يجلس في صدر المجلس بهدوء، وإلى جواره المأذون يراجع بعض الأوراق.لم تفهم شيئًا. حتى دوّى صوت والدها في أرجاء المنزل:" ها قد وصلت العروس."التفتت إليه ببطء، وقد انعقد لسانها. ثم همست بعدم تصديق:"عروس؟" أجابها ببرود، وكأن الأمر لا يستحق النقاش:" نعم... ادخلي إلى غرفتك واستعدّي."ازدادت حيرتها." أستعد... لماذا؟"نظر إليها نظرةً جامدة، ثم قال:" بعد قليل سيُعقد قرانك."شعرت وكأن الكل
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
قبل العاصفة
أكملت غُفران مراسم التكريم وسط تصفيق الحاضرين، ثم نزلت عن المنصة وهي تضم شهادتها إلى صدرها كأنها تخشى أن تنتزعها الأيام منها كما انتزعت منها أشياء كثيرة من قبل.توالى الأساتذة في تهنئتها، وصافحها عددٌ من أعضاء هيئة التدريس، بينما قالت لها إحدى الأستاذات بابتسامة صادقة:«أبارك لكِ يا غفران. لقد كنتِ من أكثر الطالبات اجتهادًا، وأثق بأنك ستكونين إضافةً مميزةً للقسم.»انحنت غفران باحترام، وقالت وقد غلبها التأثر:«شكرًا لكم... ما وصلتُ إلى هذه اللحظة إلا بفضل الله، ثم بدعمكم وتشجيعكم.»ابتسمت الأستاذة وربتت على كتفها برفق قبل أن تنصرف.وقفت غفران للحظات تتأمل الشهادة بين يديها، ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها.حدقت في الشاشة قليلًا...كانت تتمنى أن تجد رسالةً من والدها، أو مكالمةً من والدتها، أو حتى كلمةً قصيرة تقول:«مبارك يا غفران.»لكن شاشة الهاتف بقيت خالية.ابتسمت ابتسامةً باهتة، وأعادت الهاتف إلى حقيبتها.وفي تلك اللحظة، وصلتها رسالة قصيرة.«أنا في انتظارك عند البوابة الرئيسية.»كان المرسل...يوسف.ارتسمت ابتسامةٌ صادقة على وجهها، ثم أسرعت بخطواتها نحو الخارج.ما إن خرجت من بوابة الجامعة،
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
فرحه لم تكتمل
غادرت غُفران المقهى وهي تغالب ابتسامتها. كانت تشعر أن القدر ابتسم لها أخيرًا بعد سنواتٍ طويلة من الألم والخذلان. ضمت حقيبتها إلى صدرها، ولمست الخاتم الذي يزين إصبعها، ثم همست لنفسها بأن الأيام القادمة ستكون أجمل، وأن والديها سيفخران بها حين يعلمان أنها أصبحت معيدةً في الجامعة، وأن مستقبلها أصبح مشرقًا كما كانت تحلم دائمًا.كانت تسير بخطواتٍ سريعة، وكأنها تسبق الريح لتعود إلى منزلها وتزف إليهما الخبر السعيد، متخيلةً ردود أفعالهما ونظرات الفخر في أعينهما.لكن ما إن وصلت إلى المنزل حتى فوجئت بازدحامٍ غير مألوف. كان الباب مفتوحًا، والرجال والنساء يملؤون أرجاء المنزل، وبعض الوجوه لم ترها من قبل، بينما تعرّفت إلى أفراد عائلة والدها القادمين من الصعيد، أولئك الذين كانت تخشاهم منذ صغرها لما عُرفوا به من الشدة والصرامة.توقفت في مكانها، وقد تلاشت ابتسامتها تدريجيًا، ثم وقعت عيناها على رجلٍ تجاوز الخمسين من عمره يجلس في صدر المجلس، وإلى جواره مأذون يحمل بين يديه دفتر عقد الزواج.وقبل أن تستوعب ما تراه، دوّى صوت والدها قائلًا:«ها قد وصلت العروس... كنا ننتظرك. هيا، استعدي لعقد قرانك، فزوجك في ان
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
خلف الابواب المغلقة
ما إن انتهى المأذون من عقد القران، حتى شعرت غفران بأن كل شيء قد انتهى.لم تعد تسمع الأصوات من حولها، ولم تعد ترى سوى دموعها التي حجبت عنها الوجوه.اقترب الرجل الخمسيني منها بهدوء، ثم قال:«هيا.»تحركت خلفه كمن يسير بلا روح، بينما كانت نظرات الشفقة تلاحقها من بعض الحاضرين.استقلت السيارة إلى جواره، ولم ينبس أيٌّ منهما بكلمة طوال الطريق.كانت تنظر من النافذة، تتأمل الطرقات التي تبتعد بها عن حياتها القديمة، وتتساءل في صمت:«كيف انقلب أسعد أيام حياتي إلى أكثرها قسوة؟»وبعد قرابة الساعة، توقفت السيارة أمام بوابة حديدية ضخمة.ارتفعت البوابة ببطء، لتكشف عن قصرٍ فخم تحيط به الحدائق من كل جانب.اتسعت عينا غفران في دهشة.لم تكن قد رأت مكانًا بهذه الفخامة من قبل.ترجل الرجل أولًا، ثم تبعته بهدوء. وقال: «تفضلي.»دخلت خلفه، فاستقبلهم عددٌ من الخدم.انحنوا جميعًا باحترام، ثم أخذ أحدهم حقيبتها.ازدادت دهشتها.لم يرفع أحدٌ صوته عليها.لم يأمرها أحد.لم ينظر إليها أحد باحتقار.كان كل شيء مختلفًا عن المنزل الذي جاءت منه.صعد الرجل بضع درجات، ثم التفت إليها مبتسمًا.وقال:«غرفتك في الطابق العلوي، أول
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
قرارها ان تبدأ من جديد
أغلقت غفران باب غرفتها بهدوء، ثم جلست على طرف السرير، وقد أثقل التعب جسدها، بينما كانت الأفكار تتزاحم في رأسها بلا توقف.أخرجت هاتفها من حقيبتها، وما إن فتحته حتى وجدت رسالة جديدة من يوسف.ترددت لحظة قبل أن تضغط عليها، ثم بدأت تقرأ:«غفران... هل أنتِ بخير؟ أخبريني فقط أنكِ بخير. أقسم لكِ أنني لن أترككِ، وإن اضطررت فسآتي إليكِ لنرحل من جديد. لن أسمح أن أخسرك، ولن أتخلى عنكِ مهما حدث.»شعرت بغصةٍ تخنقها، وأغمضت عينيها بقوة.كانت تعلم أن أي محاولة جديدة منه قد تعرضه للخطر مرة أخرى، وقد كادت تفقده بالأمس.تنهدت طويلًا، ثم أمسكت الهاتف وكتبت:«أنا بخير... وقد أصبح لكلٍّ منا طريقه. لقد تزوجت، ولم يعد يحق لي أن أكون معك. ما كان بيننا كان جميلًا، لكن القدر لم يكتب له الاكتمال. أرجوك، انسني، وابدأ حياتك من جديد. أتمنى لك مستقبلًا سعيدًا.»ظلت تنظر إلى الرسالة لثوانٍ، قبل أن تضغط زر الإرسال.وما إن أرسلتها، حتى سارعت إلى حظر رقمه.ألقت الهاتف جانبًا، ثم أجهشت بالبكاء.كانت تعلم أنها لم تحظره لأنها كرهته...بل لأنها أرادت أن تحميه.وبعد دقائق طويلة، مسحت دموعها ونهضت من مكانها.وقفت أمام خزانة ا
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
حماية لم أعتدها
خرجت غفران من بوابة الجامعة بعد انتهاء يومها الأول، وقد شعرت بشيءٍ من الرضا. كان اليوم مرهقًا، لكنه منحها إحساسًا بأنها ما زالت قادرة على الوقوف من جديد.وما إن خطت بضع خطوات، حتى سمعت صوتًا مألوفًا يناديها.«غفران!»توقفت في مكانها، ثم التفتت ببطء.كان يوسف يقف أمامها، وقد بدت على وجهه آثار الإرهاق، وكأنه لم ينم منذ أيام.اقترب منها بخطوات مترددة، وقال بصوتٍ يملؤه العتاب:«لماذا حظرتِ رقمي؟ ولماذا لم تتركي لي فرصة لأفهم ما حدث؟»خفضت غفران بصرها، ثم قالت بهدوء:«لأن كل ما بيننا قد انتهى يا يوسف.»هز رأسه رافضًا كلامها.«لا... لم ينتهِ شيء. أخبريني فقط أنكِ تريدينني، وسأواجه الدنيا كلها من أجلك. لن أتركك مهما حدث.»أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحت حقيبتها ببطء.أخرجت العلبة المخملية، ووضعتها في يده.نظر إليها في دهشة.فتحها...فرأى الخاتم الذي أهداه لها.قال بصوتٍ مرتجف:«غفران... ماذا تفعلين؟»رفعت عينيها إليه، وقد امتلأتا بالدموع.«لم يعد لهذا الخاتم مكان في يدي.»تجمد في مكانه.وأكملت بصوتٍ متماسك، رغم انكسار قلبها:«لقد أصبحت زوجة رجلٍ آخر. ولا أريدك أن تؤذي نفسك بسببي مرةً أخرى. أرجوك
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
قبل أن يتغير كل شئ
صعدت غُفران إلى غرفتها بعدما انتهت من تناول العشاء، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. جلست إلى مكتبها، وأخرجت الحاسوب المحمول وبعض الأوراق، ثم بدأت تُراجع ما تبقى من المحاضرات التي ستلقيها على طلابها في اليوم التالي.كانت تُعدّل بعض الملاحظات، وتضيف أمثلة جديدة، حتى لا يشعر الطلاب بالملل، فقد أرادت أن تكون مختلفة منذ يومها الأول.مرّت الساعات سريعًا، ولم تنتبه إلى الوقت إلا عندما شعرت بثقلٍ في عينيها.أغلقت الحاسوب، ورتبت أوراقها بعناية، ثم اتجهت نحو سريرها.وما إن وضعت رأسها على الوسادة، حتى ترددت في أذنيها كلمات السيد محمود:«آدم سيعود مع نهاية هذا الشهر.»أغمضت عينيها، لكن الاسم ظل يتردد داخل عقلها.لم يتبقَّ سوى عشرة أيام...عشرة أيام فقط تفصلها عن الرجل الذي أصبح زوجها على الورق، دون أن تعرف عنه شيئًا، ودون أن يعرف هو بوجودها أصلًا.تنهدت وهي تتقلب في فراشها يمينًا ويسارًا.ماذا ستكون ردة فعله عندما يعلم بالحقيقة؟هل سيرفضها؟هل سيكرهها؟أم سيحملها مسؤولية أمرٍ لم يكن لها يد فيه؟أسئلة كثيرة أخذت تتزاحم داخل رأسها، حتى غلبها النعاس أخيرًا، واستسلمت للنوم.في صباح اليوم التالي...رنّ المن
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status