Chapter: الجزء الثاني الفصل السابع: الشيء الذي لم يمتأغلق كايل باب السيارة بهدوء.لم ينظر خلفه.ولم يلتفت نحو الرجال الذين بقوا واقفين بجانب الرئيس.كان يعرف أنهم يراقبونه.ويعرف أيضًا أنهم سيعرفون إن حاول الهرب.عندما دخل المنزل...رفع إيثان رأسه أولًا.— "ها؟"خلع كايل سترته ووضعها على الكرسي.— "ما زلت حيًا."تنفس إيثان براحة.— "هذه بداية جيدة."خرجت آيلا من المطبخ وهي تمسح يديها بمنشفة صغيرة.— "رجعت."نظر إليها كايل.— "واضح."عقدت حاجبيها.— "تعرف؟"— "ماذا؟"— "أحيانًا أتمنى لو أجرب يومًا واحدًا داخل رأسك."قال بهدوء:— "لن يعجبك."ابتسمت.— "ومن قال إنني أبحث عن شيء يعجبني؟"مرّ بجانبها متجهًا إلى غرفته.لكنها أمسكت بطرف كم سترته.توقف.نظر إلى يدها.ثم إليها.— "ماذا؟"قالت وهي تحدق في عينيه:— "ماذا قال لك؟"حاول أن يسحب ذراعه بهدوء.لكنها لم تتركه.وللمرة الثانية...شعر بذلك الإحساس الغريب.دفء أصابعها وصل إلى جلده.نبضة واحدة...ثم أخرى.كأن قلبه تذكر شيئًا لم يعرفه من قبل.لم يظهر على وجهه أي شيء.قال بنفس النبرة الباردة:— "أمور لا تخصك."أفلتت يده ببطء.— "كل مرة تقول هذه الجملة..."ابتسمت ابتسامة صغيرة.— "أتأكد أن المو
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: الجزء الثاني الفصل السادس: الوجه الذي يخافون عودتهظل اسم "الرئيس" معلقًا في الغرفة.لم يتكلم أحد لثوانٍ.حتى صوت الجهاز توقف.قالت آيلا:— "حسنًا..."نظرت إلى إيثان.— "من الواضح أن كلمة الرئيس ليست شيئًا عاديًا."لم يرد.وهذا جعلها أكثر قلقًا.نظرت إلى كايل.— "أنت تعرف من هو، صحيح؟"ظل ينظر إلى الشاشة.— "نعم."— "وهذا يعني أنه شخص سيئ."— "نعم."رفعت حاجبها.— "إجاباتك أصبحت مخيفة."نظر إليها.— "لم أسألك رأيك."ابتسمت.— "لكنني أعطيته لك."قبل أن يرد...قال آدم:— "الرئيس ليس مثل الآخرين."التفت الجميع إليه.كان واقفًا قرب الباب منذ فترة.قال إيثان:— "كنت صامتًا كثيرًا."رد آدم:— "كنت أستمع."قالت آيلا:— "وهذا يقلقني أكثر."نظر إليها آدم.— "لماذا؟"— "لأن الأشخاص الذين يصمتون كثيرًا عادةً يعرفون أشياء سيئة."نظر إليها كايل.— "هذه أول ملاحظة ذكية تقولينها اليوم."فتحت فمها باستغراب.— "لحظة."نظر إليها.— "ماذا؟"— "هل هذه كانت مجاملة؟"صمت.قال إيثان:— "لا تضيعي اللحظة، ربما لن تتكرر."نظرت إلى كايل بانتصار.— "سمعت؟"— "سمعت ماذا؟"— "أنك مدحتني."— "لم أفعل."— "فعلت."— "لا."— "كايل."— "آيلا."ابتسم إيثان.— "هذا غريب.
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: الجزء الثاني الفصل الخامس: عندما يبدأ الصفر بالاختياركان صوت الجهاز ما زال يصدر التنبيه.مرة.ثم مرة أخرى.إيثان ينظر إلى الشاشة.كايل ينظر إلى إيثان.أما آيلا...فكانت تنظر إلى كايل.قالت:— "لماذا أشعر أنك ستقول شيئًا لا يعجبني؟"لم يبعد كايل عينيه عن إيثان.— "لأنك تعرفينني."ابتسمت.— "هذا ليس جوابًا."— "لكنه صحيح."تنهدت.— "كايل."— "ماذا؟"— "أنت عندما تقول كلامًا قصيرًا جدًا، هذا يعني أن هناك كارثة."نظر إليها.— "ليس دائمًا."رفع إيثان يده.— "في الحقيقة... دائمًا."نظر إليه كايل.— "أنت أخي."— "أعرف."— "قف معي."ابتسم إيثان.— "أقف مع الحقيقة."قالت آيلا:— "أحب أخاك."نظر كايل إليها فورًا.— "ماذا؟"ضحكت.— "ليس بهذا المعنى."سكت.لاحظت ارتباكه.ابتسمت أكثر.— "انتظر..."اقتربت منه قليلًا.— "هل فهمتها بطريقة أخرى؟"عاد وجهه للبرود.— "لا."— "كايل."— "لا."— "أنت سيئ جدًا في الكذب."قال إيثان:— "هذه الجملة أصبحت شعارًا لها."نظرت آيلا إليه.— "لأنها صحيحة."أما كايل...فكان يحاول تجاهل الأمر.لكن وجودها بجانبه كان يفعل شيئًا غريبًا به.شيء لا يحدث مع أي شخص آخر.قال آدم:— "أنتم تتصرفون وكأنكم نسيتم أن هناك من يلاحقكم."
Last Updated: 2026-07-16
Chapter: الجزء الثاني الفصل الرابع : الشخص الذي عرف كايل قبل الصفرلم يتحرك كايل.بقي السلاح مرفوعًا.لكن عينيه...لم تكن تنظران إلى رجل أمامه.بل إلى سنوات كاملة عادت فجأة.قال إيثان:— "كايل."لم يرد.رفع إيثان صوته قليلًا:— "من هو؟"ظل كايل صامتًا.الرجل أمامه ابتسم.— "ما زلت كما أنت."تغيرت ملامح كايل قليلًا.— "لا تقلها."بقي الصمت في الغرفة.لم يكن صمتًا عاديًا.كان الصمت الذي يأتي قبل انفجار شيء كبير.كايل كان ينظر إلى آدم.يحاول أن يقرأه.كما يفعل دائمًا.لكن المشكلة...أن آدم كان يعرفه.وهذا جعله مختلفًا عن كل شخص واجهه من قبل.قال كايل:— "أنت كنت مع المنظمة."أومأ آدم.— "نعم."— "وكنت تعرف كل شيء."— "ليس كل شيء."اقترب كايل.— "لكنك كنت تعرف عني."لم ينكر آدم.— "نعم."— "وتركتهم يأخذونني."تغير وجه إيثان قليلًا.أما آيلا فبقيت تنظر إلى كايل.لأنها تعرف هذا الصوت.صوت الشخص الذي يحاول أن يبدو غاضبًا...لكن خلفه يوجد ألم قديم.قال آدم بهدوء:— "كنت صغيرًا."ضحك كايل ضحكة قصيرة بلا فرح.— "وأنا أيضًا كنت صغيرًا."ساد الصمت.لم يجد آدم جوابًا.لأن الحقيقة كانت مؤلمة.اقترب كايل أكثر.— "أين كنت؟"نظر إليه آدم.— "كايل..."— "سألتك أين كنت
Last Updated: 2026-07-16
Chapter: الجزء الثاني الفصل الثالث: عندما يعود الماضي للطرق على البابلم يكن الصمت بعد صوت الرجل في الخارج صمتًا عاديًا.كان ذلك النوع من الصمت الذي يأتي قبل العاصفة.كايل بقي واقفًا في مكانه.السلاح في يده.عيناه مثبتتان على الباب.لم يكن يحتاج إلى رؤية الشخص خلفه ليعرفه.هناك أصوات لا تُنسى.ليس لأنها مميزة...بل لأنها مرتبطة بأشياء حاول الإنسان دفنها.قال إيثان بصوت منخفض:— "كايل."لم يرد.— "هل تعرفه؟"بقي صامتًا لثوانٍ.ثم قال:— "نعم."اقترب إيثان قليلًا.— "من؟"نظر كايل إلى الباب.— "شخص من الماضي."ابتسم إيثان بسخرية خفيفة.— "هذا الوصف ينطبق على نصف الأشخاص الذين يريدون قتلك."لم يعلق كايل.لكن آيلا لاحظت شيئًا.لم يكن خائفًا.كايل لا يعرف الخوف بالطريقة التي يعرفها الآخرون.لكن هناك فرق بين ألا تخاف...وبين أن تكون مستعدًا لما سيأتي.وهذه المرة كان مستعدًا.اقتربت آيلا منه.— "كايل."نظر إليها.— "ابقَي خلفي."عبست.— "كنت أعرف أنك ستقولها."— "لأنها صحيحة."— "لا."توقف.لم يتوقع اعتراضها.قالت:— "لأنك تقولها دائمًا."صمت.أكملت:— "تتصرف وكأن وجودك يعني أن الآخرين يجب أن يختبئوا."لم يجب.لأنها لم تكن مخطئة.منذ أن عرفته...وهو يقف دائمًا
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الجزء الثاني الفصل الثاني: الرجل الذي لا يعرف الهروبلم يكن كايل يخاف من المطاردة.طوال حياته...كان هو الشخص الذي يطارد الآخرين.كان يعرف كيف يفكر خصمه.كيف يتحرك.كيف يختبئ.وكيف يختفي قبل أن يصل إليه أحد.لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا.لأن الشخص الذي يبحثون عنه...لم يعد وحده.وهذا كان الشيء الوحيد الذي جعله أكثر حذرًا.جلس كايل أمام الطاولة الصغيرة في الغرفة.أمامه عدة خرائط.ومعلومات عن الطرق المحيطة بالمكان.كان يقرأ بصمت.كالعادة.أما إيثان فكان يجلس مقابله ويراقبه.قال:— "أنت تفعلها مجددًا."لم يرفع كايل عينيه.— "ماذا؟"— "تتصرف وكأنك الشخص الوحيد الموجود هنا."أغلق كايل الملف.— "لأنني أستطيع التعامل مع الأمر."ضحك إيثان بسخرية.— "هذه أكثر جملة تشبهك."نظر إليه كايل.— "لأنها صحيحة."هز إيثان رأسه.— "لا."صمت قليلًا.ثم قال:— "لأنك تقولها عندما لا تريد الاعتراف أنك تحتاج أحدًا."لم يرد كايل.وهذا كان رده المعتاد.دخلت آيلا في تلك اللحظة.كانت تحمل كوبين.وضعت واحدًا أمام كايل.نظر إليه.ثم إليها.— "ما هذا؟"رفعت حاجبها.— "قهوة."— "لم أطلبها."— "أعرف."صمت.ثم قال:— "إذن لماذا صنعتها؟"جلست أمامه.— "لأنك لم تنم."نظ
Last Updated: 2026-07-14
Chapter: الى من رأى ما خلف الكلماتإلى كل من وصل إلى هذه الصفحة...قبل أن أكتب أي كلمة شكر، أريد أن أتوقف قليلًا وأقول لكم: شكرًاشكراً لأنكم لم تكونوا مجرد قرّاء لهذه الرواية، بل كنتم جزءًا من رحلتها.عندما بدأت كتابة "كلنا مجانين"، لم أكن أريد أن أكتب قصة عن الألم فقط، ولا عن المرض النفسي فقط، ولا عن شخص يحاول اكتشاف حقيقة مخفية. كنت أريد أن أكتب عن الإنسان نفسه... عن الجزء الذي نخفيه جميعًا، عن الأسئلة التي لا نجرؤ على طرحها، وعن المعارك التي تحدث داخلنا ولا يراها أحد غيرنا.ربما رأيتم في آدم شخصًا يبحث عن أخته، أو طبيبًا يحاول فهم الآخرين، أو إنسانًا يحمل ماضيًا أثقل من قدرته على الاحتمال. لكن بالنسبة لي، كان آدم أكثر من ذلك. كان يمثل كل شخص حاول أن يبدو قويًا أمام العالم، بينما كان يخوض معركة صامتة بداخله.شكرًا لأنكم منحتموه الوقت.شكرًا لأنكم استمعتم إلى صمته قبل كلماته، وفهمتم خوفه قبل أن يفهمه هو، وبقيتم معه حتى اللحظات التي لم يكن فيها الطريق سهلًا.أريد أن أشكركم أيضًا على كل تعليق، كل رأي، كل توقع، وكل لحظة شعرتم فيها أنكم اقتربتم من الشخصيات. ربما لا تعرفون قيمة كلماتكم، لكنها بالنسبة للكاتب تشبه الضوء الذ
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: الفصل الثامن والعشرون : للمرة الأولى... لم أهربمر وقت طويل منذ آخر مرة شعرت فيها بالهدوء.ليس الهدوء الذي يأتي عندما تختفي المشاكل.بل الهدوء الذي يأتي عندما تتوقف عن محاربتها.عدت إلى عملي.عدت إلى عيادتي.إلى المرضى الذين كنت أستمع إليهم كل يوم.لكن هذه المرة...كنت أستمع بطريقة مختلفة.في الماضي كنت أبحث عن نفسي في قصص الآخرين.كنت أظن أنني إذا فهمت الجميع...سأفهمني.لكنني اكتشفت شيئًا آخر.أحيانًا نعرف الطريق للآخرين...ونضيع عندما نصل إلى طريقنا.جلست خلف مكتبي.نظرت إلى الكرسي المقابل.المكان الذي جلس عليه أشخاص كثيرون.أشخاص يحملون خوفهم، ألمهم، وذكرياتهم.ابتسمت.لأنني فهمت أخيرًا.لم أكن مختلفًا عنهم.رن هاتفي.نظرت إلى الشاشة.كان أمين.أجبت."نعم؟"قال:"كيف حالك؟"نظرت حولي.فكرت قليلًا.ثم قلت:"أفضل."ضحك بخفة."هذه إجابة طبيب."ابتسمت."وأنت تريد إجابة المريض؟"سكت قليلًا.ثم قال:"نعم."نظرت إلى النافذة.قلت:"ما زلت أتذكر.""وما زلت أفتقدها."توقفت."لكنني لم أعد أعيش هناك."ساد الصمت.ثم قال أمين:"هذا يكفي."أغلقت الاتصال.وبقيت وحدي.لكن للمرة الأولى...لم أشعر أن الوحدة تعني الفراغ.كانت تعني السلام.في المسا
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: الفصل السابع والعشرون :ما تركته ديالاوقفت أمام باب غرفة ديالا.للحظة...شعرت أن السنوات لم تمر.كأنني ما زلت ذلك الشاب الذي وقف هنا قبل كل شيء.يداي مترددة.وقلبي يخبرني أنني إذا دخلت...لن أخرج بنفس الشخص.نظر إليّ أمين.قال بهدوء:"يمكننا العودة."نظرت إليه.ثم إلى الباب.قلت:"لا.""هربت بما يكفي."وضعت يدي على المقبض.وفتحته.كانت الغرفة كما هي.هادئة.مرتبة.كأن صاحبتها خرجت قبل دقائق وستعود.دخلت ببطء.رأيت الكتب على الرف.الكرسي قرب النافذة.والرسم القديم الذي كانت تحتفظ به على الجدار.ابتسمت بحزن."كانت تحب أن تضع الأشياء في أماكنها."قال أمين:"وأنت كنت دائمًا تضع الأشياء في أماكن خاطئة."نظرت إليه.ضحكت قليلًا."حتى الآن تنتقدني؟"ابتسم."خصوصًا الآن."لأول مرة منذ فترة طويلة...شعرت أنني طبيعي.اقتربت من مكتبها.كان هناك صندوق صغير.ليس مخفيًا.ولا مقفلًا.فقط...موضوع أمامي.فتحته.في داخله أشياء بسيطة.صورة لنا ونحن أطفال.سوار قديم.ورسم.أخذت الصورة.أنا وديالا.لكن هذه المرة لم أشعر بالألم فقط.شعرت بالدفء.قال أمين:"ماذا تشعر؟"فكرت قليلًا.قلت:"أنني كنت أتذكرها بطريقة خاطئة."نظر إليّ."كيف؟"أجبت:"ك
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: الفصل السادس والعشرون :اليوم الذي لم أتذكرهلم أنظر إلى الصورة مرة أخرى.ليس لأنني لم أُرد.بل لأنني شعرت أنني إذا نظرت إليها طويلًا...سأتذكر شيئًا لا أستطيع تحمله.أخذت الصورة معي.توجهت نحو أمين.لم أتكلم.وضعتها أمامه فقط.نظر إليها.ثم رفع عيني إليّ.قال:"بدأت تتذكر."قلت:"لا.""أنا لا أتذكر."سكت قليلًا.ثم أضفت:"لكنني أشعر أنني قريب."أومأ."وهذا طبيعي."قلت:"طبيعي؟"ابتسم بحزن."نعم.""لأن الذكريات لا تعود دائمًا كصور واضحة.""أحيانًا تعود كشعور."نظرت إلى الصورة."أنا خائف."لم يبدُ أمين متفاجئًا.قال:"من ماذا؟"أجبت:"من أن تكون الحقيقة أسوأ مما تخيلت."سكت.ثم قال:"آدم...""أنت طوال سنوات كنت تخاف من السؤال الخطأ."نظرت إليه."ما هو السؤال الخطأ؟"قال:"من السبب؟"صمت."كنت تبحث عن شخص تلومه.""ديالا.""والدك.""نفسك."توقف.ثم أكمل:"لكن ربما السؤال الأهم...""ماذا حدث فعلًا؟"أغمضت عيني.ولأول مرة...لم أحاول إجبار ذاكرتي على العودة.تركتها تأتي وحدها.رأيت الباب.غرفة ديالا.الليل.صوت المطر.كنت في السابعة عشرة.وقفت أمامها.كانت تجلس على الأرض.وبيدها ظرف.قلت:"ما هذا؟"رفعت رأسها.ابتسمت.لكنها كانت ابتس
Last Updated: 2026-07-16
Chapter: الفصل الخامس والعشرون :عندما يجيبك صوتكلم أنم.ليس لأنني كنت خائفًا.بل لأنني كنت أفكر.هناك فرق كبير.الخوف يجعلك تهرب.أما التفكير...فيجعلك تبقى أمام الشيء الذي يؤلمك حتى تفهمه.وضعت الورقة أمامي."أخيرًا... سمعتني."ثماني كلمات فقط.لكنها كانت أثقل من أي رسالة قرأتها.رسائل والدي كانت عن الماضي.رسائل ديالا كانت عن أسرار لم أفهمها.أما هذه...فكانت عني.في الصباح، عدت إلى أمين.لم أنتظر موعدي.دخلت مكتبه.نظر إليّ.ولم يسأل لماذا جئت.كأنه كان يتوقع ذلك.قال:"تحدث."جلست.وضعت الورقة أمامه.نظر إليها.ثم أعادها لي.قلت:"لن تسألني ماذا حدث؟"قال:"لا."استغربت."لماذا؟"قال:"لأنك لم تأتِ لتخبرني بما حدث.""أتيت لأنك تريد أن تعرف لماذا حدث."سكتُّ.لأنه كان محقًا.قلت:"أريد أن أراه."نظر إليّ طويلًا."من؟"أجبته:"أنت تعرف."قال:"آدم..."قاطعته:"لا تقل لي إنه مجرد جزء مني.""أعرف ذلك.""لكنني أريد أن أفهم."تنهد.قال:"المشكلة أنك تتعامل معه كأنه شخص يجب أن تجده.""لكنه ليس في مكان آخر.""إنه موجود في الأماكن التي لا تنظر إليها."قلت:"وهل تحدثت معه من قبل؟"ساد الصمت.كان صمتًا قصيرًا.لكنه كان كافيًا.قلت:"أمين."
Last Updated: 2026-07-16
Chapter: الفصل الرابع والعشرين : الشخص الذي لا أراهلم أنم جيدًا تلك الليلة.ليس بسبب الرسائل.ولا بسبب ديالا.بل بسبب شيء أسوأ...لأنني بدأت أشك في الشيء الوحيد الذي كنت أظنه ثابتًا.نفسي.في الصباح، وقفت أمام المرآة.نظرت إلى وجهي.لم أبحث عن شيء غريب.كنت فقط أحاول أن أطمئن نفسي.قلت:"أنت متعب."لكن صوتًا داخليًا أجابني:"أم أنك تحاول تصديق ذلك؟"تجمدت للحظة.ابتعدت عن المرآة.لم تكن المرة الأولى التي أتحدث فيها مع نفسي.الجميع يفعل ذلك.لكن المشكلة لم تكن في وجود الصوت...بل في أنني شعرت أحيانًا أنه لا يشبهني.وصلت إلى العيادة.كان أمين ينتظرني.نظر إليّ بمجرد دخولي.قال:"لم تنم."ابتسمت."أصبحت تكرر هذه الجملة كثيرًا."قال:"لأنك أصبحت تعطيني السبب لأكررها."جلست.لم أرد.فتح ملفه.ثم قال:"كيف حالك اليوم؟"أجبته تلقائيًا:"بخير."رفع عينيه عن الورق.فقط نظر إليّ.ذلك كان كافيًا.تنهدت.قلت:"لا أعرف."ابتسم قليلًا."هذه إجابة أفضل."قلت:"أفضل؟"قال:"نعم.""لأن الشخص الذي يقول لا أعرف...""ما زال يبحث.""أما الشخص الذي يصر على أنه بخير دائمًا...""فغالبًا توقف عن السؤال."سكتُّ.ثم قلت:"أمين.""نعم؟""هل تعتقد أن الإنسان يمكن
Last Updated: 2026-07-16