Chapter: الفصل الثالث عشر همسات تحت الثلجأشرقت شمس الشتاء بخجل خلف الغيوم الرمادية، فألقت ضوءًا باهتًا فوق أسطح البيوت المغطاة بالثلج. تصاعد الدخان من المداخن، واختلط برائحة الخشب المحترق التي ملأت أرجاء القرية. في الساحة القريبة، كان عدد من الأطفال يتقاذفون كرات الثلج، بينما ضحكاتهم تخترق سكون الصباح، وكأن الحرب نسيت هذا المكان لساعات قليلة. دقّت أجراس الكنيسة ببطء. خرج الرجال يحملون الفؤوس فوق أكتافهم، واتجه بعضهم نحو الغابة لجمع الحطب، بينما وقفت النساء أمام الآبار يملأن الدلاء ويتبادلن الأخبار بصوت خافت. بدت القرية هادئة... هادئة أكثر مما ينبغي. داخل المنزل، كانت ماريا ترتب المائدة الخشبية، وتضع أرغفة الخبز الدافئة بجانب إبريق الشاي. ماريا: آنا... هل استيقظتِ؟ آنا: نعم، ورائحة الخبز أيقظتني قبل صوتك. ماريا: إذن تعالي قبل أن يسبقك ميخائيل إليه. دخل ميخائيل مسرعًا وهو يضحك. ميخائيل: لقد سبقتني! آنا: لأنك تنام أكثر من الدببة في الشتاء. ميخائيل: هذا غير صحيح. آنا: حقًا؟ بالأمس حاولت إيقاظك ثلاث مرات. ميخائيل: كنت أحلم. آنا: وبماذا كنت تحلم؟ ميخائيل: أنني أملك حصانًا حقيقيًا. ضحكت آنا وربتت على رأسه. آنا: عن
Última actualización: 2026-06-29
Chapter: الفصل الثاني عشر يوم يشبه السلامبقيت آنا تحدق في الباب الخشبي المغلق.لم يكن الأمر سوى لحظة...لكنها شعرت أن شيئًا ما خلف ذلك الباب.التفتت ببطء نحو إيلينا.كانت الأخيرة تبتسم، إلا أن تلك الابتسامة بدت متعبة، وكأنها تخفي قلقًا أكبر من أن تستطيع إخفاءه.آنا: ماذا يوجد في هذه الغرفة؟شعرت إيلينا بأن قلبها توقف للحظة.حاولت أن تبدو هادئة.إيلينا: غرفة قديمة.آنا: لم أرك تفتحينها منذ وصلت.ابتسمت إيلينا بخفة.إيلينا: لأنها مليئة بالأغراض القديمة... وجدتي لا تسمح لأحد بلمسها.نظرت آنا إلى الباب مرة أخرى.ثم قالت وهي تقترب خطوة:آنا: أحقًا؟وقبل أن تصل إليه...ركض ميخائيل عبر الممر وهو يضحك.ميخائيل: آنا!التفتت إليه.آنا: ماذا هناك؟أمسك بيدها بحماس.ميخائيل: تعالي بسرعة... أريد أن أريك حصاني الجديد.ضحكت.آنا: الآن؟ميخائيل: نعم... حالًا.سحبها من يدها دون أن يمنحها فرصة للرفض.ألقت نظرة أخيرة نحو الباب...ثم تركت الممر.وقفت إيلينا مكانها عدة ثوانٍ.لم تستطع التقاط أنفاسها.خرجت كاتارينا من غرفة الجلوس، ونظرت إليها نظرة طويلة.قالت بصوت منخفض:كاتارينا: لا يمكنك الاستمرار في الاعتماد على الحظ.أخفضت إيلينا رأسها.إيلين
Última actualización: 2026-06-29
Chapter: الفصل الحادي عشر : الضيفة التي جاءت في الوقت الخطأظلت إيلينا تحدق في الشابة الواقفة أمام الباب وكأنها لا تصدق ما تراه. تسللت أشعة الصباح الباهتة عبر الغيوم، وانعكست فوق الثلج المتراكم أمام المنزل، بينما كانت أنفاس آنا تتصاعد بخفة من شدة البرد. ابتسمت آنا وهي ترفع حاجبيها. آنا: هل ستبقين تنظرين إلي هكذا؟ أم نسيتِ صديقتك؟ رمشت إيلينا عدة مرات. ثم اندفعت نحوها فجأة. إيلينا: آنا! احتضنتها بقوة حتى كادت الحقيبة تسقط من كتفها. ضحكت آنا. آنا: مهلاً... ستكسرين أضلعي. ابتعدت إيلينا قليلًا وهي تبتسم لأول مرة منذ أيام. إيلينا: ظننت أنك لن تعودي قبل الربيع. آنا: وأنا ظننت أنك ستستقبلينني بابتسامة لا بعينين مليئتين بالدموع. ضحكتا معًا. وقفت ماريا تراقبهما وهي تبتسم براحة. أما كاتارينا، فاكتفت بالنظر إليهما بصمت، ثم أغلقت الباب بسرعة حتى لا يدخل هواء الشتاء إلى المنزل. داخل البيت، كانت المدفأة تشتعل بهدوء، ورائحة الحطب المحترق تمتزج برائحة الخبز الذي أعدته ماريا في الصباح. خلعت آنا معطفها الثقيل ونفضت عنه الثلج. ماريا: اقتربي من النار، لا بد أنك تجمدت في الطريق. آنا: الطريق كان أطول مما توقعت... والثلوج ازدادت هذا العام. ناولته
Última actualización: 2026-06-29
Chapter: الفصل العاشر : ليلة بلا نجومتحرك مقبض الباب ببطء...ثم انفتح.اندفع هواء بارد إلى داخل الطاحونة، فتراقصت ذرات الغبار في ضوء الفانوس الذي يحمله أول جندي.ارتطمت خطواتهم بالأرضية الخشبية، فارتد صداها في أرجاء المبنى المهجور. كانت الأعمدة الحجرية الضخمة تلقي ظلالًا طويلة، بينما ظل الطابق العلوي غارقًا في العتمة.لم يتحرك أحد.كان إريك يقف خلف أحد الأعمدة، ممسكًا بمسدسه دون أن يوجهه نحو أحد. إلى جواره انحنت إيلينا وهي تحبس أنفاسها، أما أندريه فاختبأ خلف أكوام الأكياس القديمة، وبندقيته مثبتة نحو المدخل.دخل الجندي الأول.ثم الثاني.ثم الضابط.وقف الضابط في منتصف الطاحونة وأدار فانوسه ببطء.توقف الضوء على البراميل...ثم على العجلة الخشبية...ثم ارتفع نحو السقف.قال بصوت منخفض:الضابط: لا بد أنهم مروا من هنا.انحنى أحد الجنود فوق الأرض.الجندي: سيدي... الآثار واضحة.اقترب الضابط.الضابط: كم عددهم؟تفحص الجندي الثلج الذي دخل مع الريح عند العتبة.الجندي: اثنان...ثم توقف.قطب حاجبيه.الجندي: لا...ثلاثة.تبادل إيلينا وإريك نظرة سريعة.أما أندريه...فضغط على بندقيته حتى ابيضت مفاصل أصابعه.قال الضابط:الضابط: فتشوا المكان
Última actualización: 2026-06-29
Chapter: الفصل التاسع ظلال في الغابةابتلعت الغابة خطاهما كما لو أنها أخفتهما عن العالم. كان الثلج يتساقط بخفة بين أشجار الصنوبر الشاهقة، فتنعكس خيوط ضوء القمر على الأرض البيضاء، وتمنح المكان هدوءًا مخادعًا. لم يكن يُسمع سوى صوت الريح وهي تمر بين الأغصان اليابسة، وصوت خطواتهما التي تغوص في الثلج الرطب ثم تختفي سريعًا تحت طبقة جديدة من البياض. سارت إيلينا في المقدمة، تمسك بيدها غصنًا طويلًا تزيح به الأغصان المنخفضة عن الطريق. كانت تعرف هذه الغابة منذ طفولتها، تعرف أين يضيق الممر، وأين توجد الصخور التي يخفيها الثلج. أما إريك... فكان يتبعها بخطوات أبطأ. جرحه لم يعد ينزف كما في الأيام الأولى، لكنه كان يشعر بوخز حاد كلما اضطر إلى رفع قدمه فوق كومة من الثلج. توقفت إيلينا فجأة. التفتت إليه. إيلينا: يؤلمك، أليس كذلك؟ ابتسم وكأنه اعتاد إخفاء الحقيقة. إريك: أقل مما تتوقعين. نظرت إلى آثار خطواته. كان أثر قدمه اليمنى أعمق من الأخرى. تنهدت. إيلينا: ما زلت تكذب بطريقة سيئة. رفع حاجبيه. إريك: وهل أصبحتِ خبيرة في اكتشاف الكذب؟ إيلينا: منذ أن دخلت حياتي... نعم. ضحك بخفة. إريك: يبدو أنني علمتك شيئًا. إيلينا: علمتني أن
Última actualización: 2026-06-29
Chapter: الفصل الثامن تحت ضوء القمرمرّ أسبوع منذ آخر حملة تفتيش.لم تكن فيرينوفا قرية كبيرة، لكنها خلال أيام قليلة بدت وكأنها هرمت عشرات السنين. اختفت ضحكات الأطفال من الأزقة الضيقة، وأصبح الناس يغلقون أبوابهم قبل غروب الشمس بوقت طويل، فلا يُسمع بعد ذلك سوى صفير الريح وهي تتسلل بين البيوت الخشبية، أو نباح كلب بعيد يقطعه صمت ثقيل.كانت الثلوج قد غطّت كل شيء تقريبًا؛ الطرق، الأسوار، وحتى الأغصان اليابسة التي أحنت رؤوسها تحت ثقل البياض. وعلى أطراف القرية، وقفت أشجار الصنوبر شامخة كحراس صامتين يراقبون الحرب دون أن يستطيعوا إيقافها.أما داخل منزل عائلة بتروفا، فقد كان الدفء المتصاعد من الموقد هو الشيء الوحيد الذي يقاوم ذلك الشتاء القاسي. تصاعدت رائحة الحساء البسيط في الغرفة، بينما جلست ماريا تخيط معطف ميخائيل الممزق، وكانت كاتارينا تفرغ ما تبقى من الدقيق في وعاء خشبي وهي تحاول أن تخفي قلقها.أما إيلينا...فكانت تقف أمام النافذة، تحدق في الغابة التي وجدته فيها قبل أسبوع.ما زالت تتذكر تلك الليلة.الثلج...الدم...وذلك الرجل الذي رفع مسدسه نحوها وهو بالكاد يستطيع الوقوف.سمعت حركة خلفها.استدارت.كان إريك يحاول الوقوف دون أن
Última actualización: 2026-06-29