author-banner
Alo Alosman
Author

Novels by Alo Alosman

حروف بلا صوت

حروف بلا صوت

"كل شيء بدأ بلحظة غضب، اندفاع أعمى كان ثمنه غالياً جداً.. وكانت هي وحدها من دفعه ." تعيش "لمار" طالبة المحاماة حياة هادئة في سكنها الجامعي، محاولةً الهروب من كوابيس ماضٍ يطاردها في كل ليلة ماطرة، ومن أسرار عائلية تُخفيها عنها عائلتها النخبوية بجهد جهيد. لكن مكالمة هاتفية واحدة وجافة من والدتها في منتصف الليل تقلب موازين استقرارها؛ ضيف غامض سيزور المنزل غداً، ويجب أن تكون بأبهى حُلّة لاستقباله. بين رغبة عارمة في الانتقام ورد الاعتبار، وبين طريقٍ وعر اختارته بنفسها.. تكتشف لمار أن الوجوه الحقيقية لمن حولها أقسى مما تخيلت. هل كانت تذكرة العودة إلى عائلتها بداية لكشف الحقيقة، أم أنها مجرد خطوة أولى نحو فخٍ جديد؟
Read
Chapter: اختناق الصمت ..
كانت الشمس قد غربت تماماً، تاركةً وراءها سماءً مخضبةً بأطياف مغيب دامٍ، بينما انساب النسيم البارد بين كتل المباني الأسمنتية حاملاً معه عبق المساء الشتوي الراكد. القمر، على الرغم من نقص تكوينه، كان يفرض هيبته بنور الفضي هادئ، تتناثر حوله نجمات ساطعة كحبات لؤلؤ منثورة بعناية على صفحة السماء المخملية الواسعة. على الجسر المرتفع، سارت سيارة سوداء فارهة ببطء هادئ. كان الشارع شبه خالٍ من الحركة، فيما انبعث من أعمدة الإنارة توهج أصفر كثيف، يعكس ضياءً يخدع الأبصار كأن النهار يأبى الرحيل، لولا ذلك الأفق المظلم القابع في البعيد والذي يذكّر بحقيقة الليل الزاحف. في الداخل، كان يمان يجلس خلف المقود، مستنداً بيد واحدة على عجلة القيادة بملل، بينما جلس كرم إلى جانبه يتفقد شاشة هاتفه بتكاسل. رنّ الهاتف فجأة، وانعكس اسم "أمي" على الشاشة الرقمية للسيارة. ضغط يمان على زر الرد، ونطق بنبرة باردة حاول بها إخفاء اضطرابه الداخلي: "نعم، أمي؟" جاء صوت فاتن حادّاً من الطرف الآخر، يحمل نبرة أمر عسكرية لا تقبل جدالاً: "لقد أخبرتُك أن تعود إلى المنزل فوراً. هناك جبال من الترتيبات والأمور التي يجب علينا إ
Last Updated: 2026-07-19
Chapter: هروب مؤجل ..
"كلها بضعة أمتار، تستطيعين أن تقطعيها سيراً على الأقدام لتصلي إلى المحطة."قالتها لمار لنفسها بصوت هامس، محاولةً أن تزرع بذرة شجاعة في قلبها الصغير الذي تجمّد من الخوف، والبرد، وقسوة الخذلان العائلي.لكن تلك "البضعة أمتار" تحوّلت في ميزان وجعها إلى كيلومترات طويلة، مرهقة، أثقلت قدميها وجعلت كل خطوة أشبه بسحب صخرة. ظلّت تمشي، تحمل حقيبتها بيدٍ مرتجفة، وتضم بالذراع الأخرى جسدها المتجمد الذي لم يكن يرتدي ما يكفي ليحمي نفسه من لسعات الشتاء القارس ونسماته القاتلة.رنّ هاتفها في الحقيبة، فتجاهلته ببرود. من عساه يتذكرها الآن؟ هل هو قلقهم المتأخر؟ أم تأنيب جديد من والدتها؟ في كلتا الحالتين، لم تظن أن الأمر مهم بعد الآن.تابعت سيرها والغصة تحاصر حنجرتها كالطوق، حتى وصلت أخيرًا إلى المحطة المتهالكة، حيث ستستقل حافلة تقلها إلى المدينة، ومن هناك تتوجه إلى الحرم الجامعي الذي كان يمثل ملاذها الأخير. جلست على المقعد الخشبي البارد، وراحت تقلب في رأسها أحداث الأيام القليلة الماضية. أدركت فجأة كم أن تلك الأيام -رغم قلّتها- كانت محمّلة بزخم مرعب، وكأن السماء قررت دفعة واحدة أن تُسقطها في متاهة ظنت طوال
Last Updated: 2026-07-19
Chapter: كوابيس بيضاء ..
شعر باهتزاز خفيف في جيبه. ابتعد عن أسوار المنزل بخطى حذرة، أخرج الهاتف ووضعه على أذنه، وقبل أن ينطق بحرف، باغتته النبرة المتحمسة والمضطربة لتيم من الطرف الآخر:"زياد... زياد!"قاطعه زياد بنبرة هادئة ومتحفظة:"هاه.. أسمعك.""أرجوك يا زياد، أريد معرفة هوية الفتاة التي نقلتها من القصر ... أيمكنك فعل ذلك؟"قلّب زياد بصره في عتمة الليل، مثبتاً نظراته على الضوء الضئيل المتسلل عبر نافذة غرفتها، وتنهد بثقل:"ألم تقل إنك ستطوي صفحتها تماماً ما إن تغادر (قصر الثلج)؟ أغيرت رأيك الآن؟""إنها... إنها تشغل الحيز الأكبر من تفكيري، لا تخرج من عقلي!" قال تيم مبرراً بنفاد صبر.ملامح زياد تشنجت في الظلام، وبنبرة جافة اعتذر:"آسف... لقد غادرت المدينة بالفعل، ولا أستطيع فعل شيء لأجلك."أغلق الهاتف فجأة قبل أن يسمع رد تيم. اشتدت قبضته حول هاتفها حتى ابيضت مفاصله، وتمتم من بين أسنانه بغضب:"يا له من لعوب.. يمتلك واحدة بالفعل، ويرغب بالثانية!"في الصباح الباكر..فتح يمان عينيه ببطء، وكان السرير بجانبه بارداً وخالياً... ربما غادرت قمر مبكراً كعادتها. فكّر بذلك وهو يمرر أصابعه الطويلة بين خصلات شعره المتشابكة،
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: صدى الأفكار العالية ..
كانت عينا ليلى تشعان بتحدٍّ صارخ وهي تحدّق في والديها، وكأنها تسألهما بصمت لاذع: أتنوون تزويجها كشاةٍ تساق، دون أن تسألوها إن كانت ترغب بذلك، أو إن كانت مستعدّة له؟ تكلّمت هية بثقة عمياء، متجاهلة تماماً نظرات ابنتها الصغرى الحادّة. كانت ليلى هي الأخت المدللة في هذا البيت، المدللة إلى حدّ لم يُرفض لها فيه طلبٌ يومًا، مما غذّى اعتزازها بنفسها وجعل منها شخصية جبارة لا تخشى المواجهة. لكن ليلى لم تكن لمار مجرد أخت صغرى؛ بل كانت درعها الواقي، وصوتها الصاخب حين يخرسها الخوف، وقرارها الحاسم حين تعجز عن اتخاذه. كانت، ببساطة، ملاكها الحارس الذي يذود عنها صقيع هذه العائلة. قالت هية مبرّرة ببرود لا مبالٍ: "ولمَ لا ترغب لمَارَ في الزواج؟ إنّها الآن في سنّ مناسبة، والرجل المتقدّم لها مناسب جداً ولا يُرفض." تدخّلت ليلى سريعاً، ونبرتها المبحوحة تقطر سخرية لا ترحم: "أنتم لم تكلفوا أنفسكم عناء سؤالها حتى إن كانت تحبّ أحداً! ألم يخطر ببالكم العبقري أنها في سنّ يسمح لها بالمواعدة؟ إنها في الجامعة الآن وسط مجتمع مفتوح، كيف لم يخطر لكم هذا؟" رمقتها هية بنظرة قاسية مشحونة بالاستهزاء والتحقير: "أتعتق
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: الصدمة الموثقة ...
بعد أن ودّعت لمار صديقها شمس عند مدخل الحرم الجامعي، كانت وجهتها التالية واضحة كالشمس قبل أن تستجمع شتات نفسها للذهاب إلى القرية.كانت لا تزال بحاجة ماسة لتغيير ملابسها المتهالكة، والاطمئنان على زميلاتها في السكن الجامعي اللواتي ملأن هاتفها بالرسائل حين اختفت فجأة دون سابق إنذار. لم يخطر ببال أي منهن أبدًا أنها قد تكون ضحية لعملية خطف مريبة؛ فقد أخبرتهن لمار مسبقاً بنيتها الذهاب إلى قريتها لعدة أيام، وربما لهذا السبب وجدن مبرراً لغيابها، واقتصر قلقهن على عدم قدرتهن على الوصول إليها عبر الهاتف المغلق.عندما دلفت إلى غرفتهن المشتركة في السكن الجامعي، وجدتها خالية ساكنة. كان الوقت يوافق موعد المحاضرات الصباحية، لذا لم تطل التفكير، وربما انشغلن بمتطلبات الدراسة. لم تشغل بالها الصغير بالأمر، فكل ما كان يهمها حقاً هو أن تتوجه إلى قريتها في أسرع وقت ممكن... لقد سبّبت ما يكفي من الفوضى والقلق لمن حولها، ولم ترغب في إضاعة ثانية واحدة إضافية.وضعت بعض قطع الملابس البسيطة في حقيبة ظهر صغيرة، ثم ارتدت ثياباً مريحة ونظيفة، واتجهت نحو حمامات السكن المشتركة لتغتسل. كان المكان شبه فارغ على غير العادة
Last Updated: 2026-07-17
Chapter: أثر الحرير المتروك...
كان تيم يسير في أرجاء قصره بخطى باردة وموزونة، ممرراً كفيه في جيوب معطفه. وحين مرّ بالغرفة التي كانت تسكنها لمار، تباطأت خطواته رغماً عنه حتى توقف تماماً. نظر نحو الباب الخشبي الموصد بلا رغبة واضحة في الدخول، لكن عينيه خذلتاه في تلك اللحظة؛ كانتا تبحثان عن طيفها المتمرد في الفراغ، رغم رفضه التام للاعتراف أمام نفسه بأنه ربما... فقط ربما، قد أُعجب بها وبحضورها المشاكس. بقي واقفاً أمام الباب يتردد كطفل يخشى الدخول إلى منطقة محظورة؛ هل يدخل ويواجه ذكراها؟ أم يرحل ويترك الأمر للنسيان؟ حاول جاهداً أن يشتّت انتباهه المشوش، فأدار نظره في الممر الطويل متصنّعاً اللامبالاة المطلقة. ولأول مرة في حياته، لاحظ تفاصيل لم يسبق له أن رآها في هذا القصر الذي بناه بنفسه؛ لون الجدران الأبيض الشاحب، اتساع الممرات الكئيب، البرود الذي يكسو الأركان.. كل شيء بدا له فجأة غريباً ومختلفاً. وفجأة، رنّ في مسامعه سؤالها الساخر والذكي الذي وجّهته له وهي تنظر في عينيه: "هل أنت مهووس باللون الأبيض؟ أم أنك تعاني من مرضٍ ما؟" شعر بشيء دافئ ونبضة حية تتحرك عند طرف قلبه المتجمد. سؤالها العابر ذاك تسلل إلى عمق روحه دون
Last Updated: 2026-07-16
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status