تسجيل الدخول- من منظور أليس -توجهت إلى الغرفة الصغيرة الواقعة في آخر المنزل.كانت غرفة لا يدخلها أحد تقريبًا.وما إن فتحت الباب حتى استقبلتني رائحة الورق القديم والحبر، ممزوجة برائحة الخشب المعتق التي لم تتغير منذ سنوات.امتدت رفوف الكتب على الجدران من الأرض حتى السقف، تحمل عشرات المجلدات السميكة التي تراكم عليها الغبار، وكأن الزمن توقف داخل هذا المكان.وقفت للحظات أتأملها بصمت.كم مرة دخلت هذه الغرفة؟لا أتذكر.لكنني كنت أعلم أن ما أبحث عنه موجود هنا.مررت أصابعي ببطء فوق عناوين الكتب، حتى توقفت فجأة.سحبت مجلدًا أسود سميكًا.تطاير الغبار من فوق غلافه، وظهرت حروف ذهبية باهتة كُتب عليها:"دليل الطاقات السماوية والروحانية."تجمدت يدي للحظة.هذا هو...الكتاب نفسه.تذكرت ذلك اليوم البعيد...حين كنت ما أزال في أرض السماء.كنت صغيرة آنذاك، أجلس في مكتبة والدي، أتذمر من كثرة الكتب التي كان يجبرني على قراءتها.ابتسم يومها، ووضع هذا الكتاب بين يدي.وقال بهدوء:"اقرئيه عندما تشعرين أن العالم بدأ يضيق بك."ضحكت حينها.وسألته:"وهل يوجد كتاب يجعل العالم أقل سوءًا؟"ابتسم ابتسامة غامضة لم أفهمها يومًا.ثم ق
- من منظور أليس -لم أعد أستطيع الوقوف.كانت الأصوات تزداد حدة مع كل ثانية، حتى شعرت أن رأسي سينفجر.وفجأة...شعرت بذراعين تحملانني عن الأرض.لم أقاوم.ولم أملك حتى القوة لفتح عيني بالكامل.كل ما استطعت سماعه...كان صوت دقات قلبه.قوية...وسريعة.حاولت أن أركز عليها.أن أجعل أنفاسي تسير مع إيقاعها، لعل الضجيج داخلي يهدأ قليلًا.لكن نبضاته كانت متسارعة على نحو غريب.وكأنه...هو الآخر خائف.لم أفهم السبب.هل كان قلقًا عليّ حقًا؟ذلك القلق الذي لم أشعر به يومًا من أحد... سوى شيرا.لم يكن قلقًا متكلفًا.ولم يكن لأنه يريد شيئًا مني.بل بدا صادقًا...صادقًا إلى حد أربكني.واصل سيان السير مسرعًا وهو يحملني بين ذراعيه، حتى وصل إلى المجمع السكني.وما إن اقترب من المدخل...حتى لمحنا إيثان.ركض نحونا فورًا.إيثان -سيان!ماذا حدث؟هز سيان رأسه وهو يلهث.سيان -لا أعلم...لكن يجب أن أوصلها إلى منزلها بسرعة.نظر إيثان إليّ بقلق، ثم سبقنا بخطوات.وقف أمام المصعد، وأخذ يبعد الناس عنه حتى أصبح خاليًا.وبمجرد أن وصلنا إلى الطابق...توجه سيان مباشرة إلى باب شقتي، وطرق الباب عدة مرات.فُتح الباب سريعًا.
- من منظور مارلون -لم أتفاجأ بما قالته.فقد أخبرتني أماندا منذ مدة أنها استشعرت طاقة مظلمة غريبة، لكنها لم تستطع تحديد مصدرها.تنهدت بهدوء، ثم قلت:مارلون -كنت أعلم أن شيئًا يتحرك في الظلام...لكنني لم أتوقع أن يكون لوركان هو من تحرر.إنه أحد ملوك الجن.ومنذ القدم، كان يسعى إلى تحويل الأرواح المعذبة إلى أدوات يسيطر عليها، يستخدمها كيفما يشاء، ويغذي بها جيشه.إن عاد فعلًا...فلن يكون هدفه نشر الفوضى فقط.بل جمع أكبر عدد ممكن من الأرواح.بقيت ينيفر صامتة، وكأنها كانت تعلم كل ما أقوله مسبقًا.ثم رفعت بصري إليها.مارلون -والآن...أريد منك إجابة.لماذا حكمتم على أليس بذلك المصير؟ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي ينيفر.ابتسامة لم أستطع أن أفهم معناها.ينيفر -غريب...بعد كل هذه السنوات، قررت أخيرًا أن تسأل.ما الذي دفعك إلى ذلك؟أجبتها دون تردد.مارلون -لأنها كادت تموت.ولأنني رأيت بعيني إلى أي حد أصبحت ضعيفة.صمتُّ لحظة، ثم تابعت:مارلون -ومع ذلك...لم تتدخلي.لم يتغير تعبير وجهها.بل سألتني بهدوء:ينيفر -ومن قال إنني لم أتدخل؟عقدت حاجبي.مارلون -ماذا تعنين؟تنهدت بهدوء، ثم أجابت:ين
شعرت فجأة بوجود روح تتحرك بسرعة أمامي.كان صوتها أعلى من بقية الأصوات...وأشد رعبًا.من اللحظة الأولى أدركت أنها ليست روحًا عادية.عرفت ذلك من مقدار الألم الذي يحيط بها.هذا ليس ألم أيام...ولا أشهر.بل عذاب امتد لسنوات طويلة، حتى محا كل ما تبقى من إنسانيتها.لم تعد روحًا يملؤها الحزن أو الحقد...بل أصبحت تسعى إلى الخراب وحده.رفعت رأسي بصعوبة.وحين استطعت أن أراها بوضوح...تجمدت في مكاني.بدت ككتلة من الدخان الأسود الكثيف.أطرافها كانت متآكلة، وكأن النار التهمتها ببطء ثم تركتها معلقة بين الحياة والموت.أما وجهها...فلم يكن يحمل أي ملامح.وعيناها...لم تكونا موجودتين أصلًا.مجرد تجويفين مظلمين، كأن أحدًا اقتلعهما ذات يوم وترك مكانهما فراغًا لا نهاية له.ارتفع صوتها فجأة، حتى شعرت أن رأسي سينفجر.الروح -سأقتلكم جميعًا...لن أُبقي أحدًا على قيد الحياة.سآخذكم معي إلى الجحيم...أيها البشر الملعونون!سأدمركم...وسأبتر أطرافكم كما فعلتم بي!شهقت بقوة، وشعرت بأن قدمي فقدتا قدرتهما على حملي.همست بصوت مرتجف:أليس -لا...لقد عادت الأصوات...عادت مرة أخرى...كيف سأواجهها وأنا بهذا الضعف؟لا
- من منظور أليس -مرت ساعات قليلة منذ استيقظت على ذلك الصباح الهادئ.بعد أن انتهيت من شرب قهوتي، شعرت برغبة غريبة في الخروج.أردت أن أركض قليلًا.أن أتنفس الهواء.أن أعيش هذا الهدوء ما دمت أستطيع.خرجت من غرفتي بهدوء.وقبل أن أغادر المنزل، ألقيت نظرة نحو الأريكة.كانت شيرا نائمة بعمق، وقد بدا عليها الإرهاق بعد الأيام الماضية.ابتسمت بخفة.لم أشأ أن أوقظها.أخذت مفاتيحي، ثم خرجت بهدوء وأغلقت الباب خلفي.في الخارج...كانت المدينة تستيقظ ببطء.أشعة الشمس تغمر الشوارع.المحال بدأت تفتح أبوابها.وأصوات الناس امتزجت بضحكات الأطفال وزقزقة العصافير.بدأت أركض بخطوات هادئة.كان الهواء البارد يلامس وجهي، ويملأ صدري براحة لم أعرفها منذ سنوات.لم أفكر بالأرواح.ولم أفكر بالماضي.كنت أركض فقط...وأبتسم دون أن أشعر.بعد قرابة ساعة...خففت سرعتي، وبدأت أعود سيرًا نحو المنزل.تنفست بعمق.ثم أغمضت عيني للحظة قصيرة.لكن...في اللحظة التالية...سمعت ذلك الصوت."وشش..."كان خافتًا في البداية.كأنه نسمة هواء مرت بجوار أذني.توقفت في مكاني.فتحت عيني بسرعة.اختفى الصوت.ظننت أنني توهمته.أكملت السير.لكن بع
اقترب مني المشرف بعدما انتهيت من تسجيل آخر ملاحظة في دفتري.المشرف -هل انتهيت من معاينة المكان؟أغلقت الدفتر، ثم أومأت برأسي.سيان -نعم، أعتقد أنني كوّنت فكرة واضحة عن حجم العمل.بقيت أنظر إلى الكنيسة للحظات.كان هناك سؤال يدور في ذهني منذ أن دخلتها.التفت إليه وسألته:سيان -بالمناسبة...لماذا تحتاج هذه الكنيسة إلى كل هذا الترميم؟تنهد المشرف، ثم نظر إلى المبنى القديم.المشرف -لها سنوات طويلة وهي على هذه الحال.قبل أعوام اندلع فيها حريق كبير.لم يبقَ منها سوى الجدران، ومنذ ذلك الوقت هجرها الجميع.لم يعد أحد يرغب في زيارتها أو حتى الاقتراب منها.استمعت إليه بصمت.ثم سألته:سيان -ولماذا تقرر ترميمها الآن؟ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.المشرف -صاحبها الحالي ورثها عن جدته قبل فترة قصيرة.ويريد أن يعيد بناءها من جديد.يقول إنها كانت تعني لها الكثير، لذلك لا يريد أن يتركها مهجورة أكثر من ذلك.أعدت النظر إلى المبنى مرة أخرى.الآن فهمت سبب حالته المزرية.سيان -إذن...سنحتاج إلى الكثير من العمل.ابتسم المشرف وهو يربت على كتفي.المشرف -لهذا السبب أحضرناك.غادرنا المكان معًا، بينما بقيت الك