Beranda / التشويق / الإثارة / ما تبقي من ليلي / الفصل السادس وجهان لعملة واحده

Share

الفصل السادس وجهان لعملة واحده

Penulis: Pepo
last update Tanggal publikasi: 2026-03-14 11:04:26

احست ليلي بأرجلها تسمرت وكأنها اسمنت أو أن الأرضية النظيفة بشكل مبالغ فيه قد تحولت إلى صمغ يشدها نحو الأسفل. كان الظل يقترب من فتحة الباب الموارب ببطء يثير الجنون، ومع كل حركة خفيفة، كان الهواء في الشقة "الدافئة" يزداد برودة، برودة لا تشبه شتاء الخارج، بل برودة تنبع من الداخل، من أعماق الذكريات التي حاولت ليلى وأدها لسنوات. انفتح الباب بالكامل أخيراً، وخرجت "هي" إلى ضوء الصالة الخافت.

​توقف الزمن. سكنت الرياح التي كانت تعوي في الخارج، وحتى صوت دقات قلب ليلى بدا وكأنه صمت احتراماً لهذه اللحظة الفارقة. كانت تقف أمامها.. نسخة طبق الأصل منها، بذات الملامح، وذات العيون الواسعة المليئة بالحيرة، لكن الفارق كان في "النظرة". ليلى التي تقف أمام الباب كانت ترتجف، يملأها الرعب والتساؤل، أما "ليلى" الأخرى، فكانت هادئة ببرود مرعب، كأنها تمثال رخامي منحوت ببراعة ليحاكي البشر.

​"إنتي... إنتي إزاي؟" خرجت الكلمات من ليلى بصعوبة، كأن حنجرتها قد جفت تماماً.

​ابتسمت النسخة الأخرى ابتسامة باهتة، لم تصل إلى عينيها الفضيتين التي تشبه بريق شظايا المراية المكسورة. "السؤال مش إزاي يا ليلى.. السؤال هو: إنتي ليه رجعتي؟ المكان ده كان أهدى بكتير وإنتي مش موجودة."

​خطت ليلى خطوة للأمام، مدفوعة بفضول قاتل يتحدى خوفها. مدّت يدها المرتعشة، وبأطراف أصابعها حاولت لمس كتف النسخة الأخرى لتتأكد من أنها ليست مجرد سراب أو هلوسة ناتجة عن رائحة المسك الخانقة. بمجرد أن لمستها، شعرت بصدمة كهربائية خفيفة، لكن الملمس كان "لحماً ودماً". كانت حقيقية، حقيقية لدرجة مؤلمة.

​سحبت ليلى يدها بسرعة، وصرخت بنبرة هستيرية: "إنتي مين؟ وبابا فين؟ صالح فؤاد عمل فينا إيه؟"

​ضحكت النسخة الأخرى ضحكة خافتة وباردة، ضحكة تشبه حفيف أوراق الشجر الجافة. "بابا؟ صالح فؤاد ما عملش حاجة غير إنه حاول يحميكي من نفسك. إنتي اللي بدأتِ اللعبة دي يوم ما قررتِ تفتحي الدفتر القديم وإنتي طفلة، يوم ما شفتِ اللي مكنش لازم يتشاف في الشقة دي."

​استدارت النسخة الأخرى بهدوء واتجهت نحو الطاولة الخشبية، التقطت الكوب الدافئ وارتشفت منه ببطء، وكأن ليلى غير موجودة. "الشقة دي يا ليلى مش مجرد مكان للسكن، دي 'مخزن'. بنخزن فيها النسخ اللي مش عايزينها، الذكريات اللي بتوجعنا، والشخصيات اللي بنقرر نتخلى عنها عشان نعيش في سلام بره الأسوار دي."

​ليلى شعرت بدوار يهاجم عقلها، بدأت الغرفة تدور بها. "يعني إيه؟ يعني أنا النسخة اللي 'هربت'؟ وإنتي النسخة اللي 'فضلت'؟"

​التفتت إليها النسخة الأخرى وعيناها تلمعان ببريق غريب: "بالظبط. إنتي النسخة اللي قررت تنسى كل حاجة وتعيش حياة طبيعية، وسبتيني أنا هنا مع 'الحقيقة'. أنا اللي كملت الطريق يا ليلى لما إنتي وقفتي وهربتي. ودلوقتي، بفتحك للباب ده، إنتي دمجتي العالمين في بعض. والخطر اللي كنا حابسينه ورا الباب.. مبقاش محبوس."

​وفجأة، حست ليلى بحركة غريبة بالقرب منها، التفتت بسرعة فلم تجد شيئاً، وعندما عادت بنظرها إلى النسخة الأخرى، وجدتها قد اقتربت منها جداً، أصبحت المسافة بين وجهيهما سنتيمترات قليلة. "إنتي عارفة ريحة المسك دي جاية منين؟" همست النسخة الأخرى في أذن ليلى بصوت يشبه الفحيح. "دي مش ريحة بخور.. دي ريحة 'التحنيط'. ريحة الحاجات اللي بتموت بس بنرفض ندفنها."

​ليلى تراجعت للخلف وهي تلهث، اصطدمت بظهرها في الحائط المقابل للصورة. نظرت للصورة مرة تانية، ولقت إن ملامحها بدأت تذوب وتتحول لشكل بشع، كأنها تحذرها من شيء قادم. "أنا عايزة أخرج من هنا! افتحي الباب!" صرخت ليلى وهي تتوجه نحو باب القبو الذي دخلت منه.

​لكنها عندما وصلت للباب، تجمدت الدماء في عروقها؛ الباب اختفى تماماً. لا يوجد مقبض، لا يوجد قفل، فقط جدار صلب وأملس كأنه لم يكن هناك مخرج أبداً.

​"مفيش خروج يا ليلى،" قالت النسخة الأخرى وهي تجلس بوقار غريب على الكرسي الخشبي. "إنتي جيتي هنا بمزاجك، والمفتاح اللي في إيدك.. مبيفتحش أبواب للخروج. هو بيفتح بس أبواب 'الدخول' للحقائق اللي إنتي مش مستعدة ليها."

​قبضت ليلى على المفتاح في يدها، شعرت بنبضه يزداد جنوناً، وكأنه يصرخ معها طلباً للنجدة. "لو إنتي أنا.. يبقى إنتي عارفة إني مش هسكت. أنا هعرف صالح فؤاد راح فين، وهعرف السر اللي مخبيه في العمارة دي حتى لو كان التمن حياتي."

​النسخة الأخرى وقفت ببطء، وبدأت تمشي ناحية الغرفة الجانبية مرة ثانية. "لو عايزة الحقيقة.. يبقى لازم تشوفي 'الغرفة التالتة'. الغرفة اللي باباكي قفلها بالمسامير ووصاكي إنك ملمسيهاش أبداً. السر مش عندي يا ليلى.. السر ورا الباب ده. بس افتكري.. اللي بيفتح الباب ده، مبيشوفش نفسه في المراية تاني."

​وأشارت بإصبعها نحو باب في نهاية الممر الداخلي، باب كان ينبعث من تحت عتبته ضوء أحمر خافت، وصوت "تكة" ساعة قديمة لا تتوقف. ليلى وقفت أمام الاختيار الأصعب؛ هل تتبع هذه النسخة الغامضة التي تدعي أنها هي؟ أم تحاول تحطيم الجدران للهروب؟ لكن رائحة المسك بدأت تخنقها، وصوت ليلى الطفلة عاد يصرخ في أذنيها من بعيد ببحّة يائسة: "ماتفتحيش الغرفة التالتة يا ليلى.. هيموتونا كلنا!"

​تقدمت ليلى نحو الباب ذو الضوء الأحمر، يدها ترتجف بشدة، لكن عيناها كانت ثابتة كالصخر. "أنا خلاص مش بخاف من الضلمة.. أنا بقيت جزء منها." ومع كل خطوة تقترب فيها من الباب، كان صدى صوتها الآخر يهمس خلفها: "إنتي اللي سيبتيه محبوس هنا.. وافتكرتي إنك قفلتي عليه للأبد.. بس الحقيقة إنه كان مستني اللحظة دي عشان يخرج."

​توقفت ليلى أمام الباب الثالث، وضعت يدها على المقبض الذي كان يشع حرارة غريبة، وأغمضت عينيها وهي تسمع صوت "تكة" الساعة يتسارع.. وكأنه عد تنازلي لشيء سيهدم عالمها بالكامل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ما تبقي من ليلي    الفصل الثامن عشر بعد المئة

    الشيء الذي لا يجب أن يعرف اسمكلم تنم الأم.لم يكن خوفًا عاديًا… ولا قلقًا مؤقتًا.كان إحساسًا ثابتًا، ثقيلًا، كأنه جالس فوق صدرها… لا يتحرك.منذ ما حدث في المدرسة، وكل شيء تغيّر.ليلى لم تتكلم في الطريق.لم تسأل.لم تنظر حتى من الشباك.فقط… كانت جالسة.هادئة.بشكل مرعب.—الهدوء لم يكن راحة.كان انتظارًا.—عندما دخلوا البيت، لم تخلع ليلى حذاءها.لم تذهب لغرفتها.وقفت في منتصف الصالة.ثابتة.—“ليلى…”قالتها الأم بحذر.—لم ترد.—لكن رأسها مال ببطء.كأنها تسمع شيئًا.—“هو هنا.”قالتها فجأة.—الدم في عروق الأم برد.—“مين؟”—لم تنظر لها.—“مش لازم تشوفيه عشان تعرفي.”—الصمت امتلأ.—الأم شعرت به.ليس كصوت.ولا كصورة.لكن كـ وجود.—في البيت.—“إحنا مش لوحدنا.”—خطوة للخلف.ثم خطوة تانية.—“ليلى… بس كفاية… إحنا ننام، وبكرة—”—“بكرة إيه؟”قاطعتها.—نظرت لها.—العينين… مش ثابتين.كأن في طبقتين.واحدة فوق التانية.—“هو مش بيستنى.”——فجأة…—خبط.—على الباب.—قوي.—مش طبيعي.—الأم شهقت.—مين هييجي في الوقت ده؟—الخبط تكرر.—أسرع.—أعنف.—ليلى… ابتسمت.—“هو جاب حد.”

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السابع عشر بعد المئة

    عندما لا يعود هناك فرق بين الداخل… والخارجلم تستطع الأم أن تتحرك.جسدها كان على الأرض… لكن عقلها لم يعد في نفس المكان.الصورة لم تختفِ.لم تكن مجرد رؤية عابرة… بل شيء انغرس داخلها.شيء فتح بابًا… ولم يغلقه.—كانت ترى.لكن ليس بعينيها.—ممر طويل… بلا نهاية واضحة.جدرانه ليست ثابتة، تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.أصوات خافتة تتردد… ليست كلمات، لكنها تحمل معنى.ومع كل خطوة داخل هذا الممر… كان هناك إحساس واحد يزداد:أنها مُراقَبة.—“شايفة؟”الصوت جاء… من كل الاتجاهات.—“ده المكان اللي إنتي رفضتي تصدقيه.”—حاولت أن تتكلم… لكن لم يكن لها فم.حاولت أن تتحرك… لكن لم يكن لها جسد.—فقط… وعي.—وفجأة——توقفت.—لأنها شعرت بشيء… خلفها.—ببطء… استدارت.—وكان هناك.—ليس شكلًا واضحًا…ليس إنسانًا…ليس حتى ظلًا كاملًا…—بل حضور.—أطول مما يجب.أقرب مما يجب.وأقوى… بشكل لا يُحتمل.—ثم——تحرك.—خطوة واحدة فقط.—لكنها كانت كافية.—لأن كل شيء اهتز.—وكل الأصوات سكتت.—ثم——فتح… ما يشبه العين.——صرخت.——وعادت.—جسدها ارتفع فجأة من الأرض.شهقت بعنف، كأنها كانت غارقة وخرجت للهواء.العرق

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السادس عشر بعد المئة/ عندما يراك… من الداخل

    لم تتحرك الأم لعدة ثوانٍ بعد أن جلست ليلى على الأرض وبدأت اللعب.المشهد أمامها كان عاديًا… إلى حد الإهانة.طفلة صغيرة، تمسك دمية، تحرّكها يمينًا ويسارًا، وتصدر أصواتًا خفيفة كأنها تحكي لها قصة. الضوء يدخل من الشباك، يلمس أطراف الأثاث، ويصنع ظلالًا هادئة على الأرض. لا شيء—ظاهريًا—يستدعي الخوف.لكن المشكلة لم تعد في ما تراه.المشكلة… في ما تعرفه.تقدّمت خطوة ببطء، وكأنها تختبر الأرض تحت قدميها. كانت تشعر بثقل في صدرها، كأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة. عيناها لم تتركا ليلى، لا لثانية. كانت تراقب كل تفصيلة: حركة الأصابع، انحناءة الرأس، توقيت الابتسامة.“ليلى…”قالتها بصوت منخفض، حذر.لم ترفع ليلى رأسها.“نعم يا ماما؟”النبرة طبيعية. هادئة. مطمئنة.وهذا… كان أسوأ ما في الأمر.تقدّمت الأم خطوة أخرى، حتى أصبحت قريبة بما يكفي لترى عينيها بوضوح. عندها فقط رفعت ليلى رأسها، ببطء محسوب، كأنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة.تلاقت أعينهما.لجزء من الثانية—جزء صغير جدًا—لم ترَ الأم نفسها في عيني ابنتها.لم يكن هناك انعكاس.كأن العينين… عمق فارغ.ثم عاد كل شيء لطبيعته.رمشت ليلى. ابتسمت.“في حاجة؟”تراج

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الخامس عشر بعد المئة

    حين يصبح الكذب هو الأمانلم تنم الأم تلك الليلة.لم يكن الأمر مجرد أرق عابر، بل حالة يقظة قسرية، كأن جسدها يرفض الدخول في النوم خوفًا مما قد يحدث أثناءه. كانت مستلقية، عيناها مفتوحتان في الظلام، تتابع تفاصيل السقف كأنها تحاول تثبيتها في مكانها، كأنها تخشى أن تتحرك.لكن المشكلة لم تكن في الغرفة.المشكلة… كانت داخل رأسها.كلما أغلقت عينيها لثوانٍ، كانت ترى نفس المشهد:يد تخرج ببطء من شق مظلم، ليست يدًا كاملة، بل شيء يتكوّن… يتشكل… وكأنه يتعلم كيف يكون يدًا.ثم صوت—ليس مسموعًا، بل محسوسًا—ينادي باسمها من الداخل، من مكان لا يمكن الوصول إليه.فتحت عينيها فجأة، شهقت بصوت خافت، وجلست على السرير. قلبها يدق بسرعة غير طبيعية، ويدها تتحرك على صدرها كأنها تحاول تثبيت نفسها داخل جسدها.“ده مش حقيقي…”قالتها بصوت منخفض، لكن نبرتها كانت مهزوزة، كأنها لا تقنع حتى نفسها.نظرت ناحية باب الغرفة.كان مغلقًا. ثابتًا. طبيعيًا.لكن إحساسًا ثقيلًا استقر في صدرها…إحساس واضح أن هناك شيئًا خلف الباب.ليس صوتًا.ليس حركة.بل وجود.وجود ينتظر.—وقفت ببطء. قدماها لامستا الأرض الباردة، لكنها لم تشعر بالبرودة. جسد

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الرابع عشر بعد المئة: حين لا يطيعك الواقع

    لم تكن الأم تصرخ هذه المرة.الصوت… اختفى.كأن الألم نفسه امتصه شيء داخلها، أو كأن عقلها قرر أن الصراخ لم يعد له معنى.كانت جالسة على الأرض، ظهرها ملتصق بالحائط، وذراعها ممدودة بزاوية خاطئة قليلًا… زاوية لا تحتاج خبرة طبية لتفهم أنها ليست سليمة.أنفاسها قصيرة.متقطعة.وعيناها… لا تتركان ليلى.ليلى لم تتحرك.واقفة أمامها… بنفس الثبات.لكن هذا الثبات لم يعد مجرد “غريب”.كان تهديدًا.الصمت بينهما لم يكن فراغًا…بل مساحة مشحونة، أي حركة فيها قد تفجّر كل شيء."ليلى…" خرجت الكلمة أخيرًا من فم الأم، بصعوبة، كأنها تمر عبر حافة حادة."أنا… مش هعملك حاجة…"لا رد.لكن…رمشة واحدة.بطيئة.غير متزامنة مع الموقف."سيبيني أقوم بس…" أكملت، وهي تحاول تسحب جسدها قليلًا على الأرض، متجاهلة الألم الذي صرخ داخل ذراعها."نهدى… ونفهم…""تفهمي إيه؟"الصوت جاء هادئًا.بهدوء غير مريح.ليلى لم تتحرك… لكن صوتها خرج وكأنها أقرب."إن بنتك… مش بنتك؟"تجمدت الأم."ولا إنك كنتي شايفة… ومش راضية تصدقي؟"بدأت الأم تهز رأسها ببطء."لا… لا… أنا شايفة بنتي… إنتي بنتي…"ابتسمت ليلى.لكن هذه المرة… الابتسامة كانت صغيرة.محسوب

  • ما تبقي من ليلي    الفصل الثالث عشر بعد المئة: حين لا يعود الجسد ملكك

    لم يكن الصمت في الغرفة عاديًا. لم يكن مجرد غياب للصوت… بل حضور شيء آخر. شيء ثقيل… يضغط على الجدران ، على الهواء ، على صدر الأم التي وقفت أمام ابنتها، غير قادرة على تفسير ما تراه، لكنها متأكدة أن ما يحدث… ليس طبيعيًا ليلى كانت واقفة ثابتة لكن الثبات لم يكن سكونًا… كان انتظارًا عيناها لم ترمشان تنظر… لكن ليس كإنسان ينظر كأن هناك شيئًا خلف عينيها هو من يراقب "ليلى…" قالتها الأم بصوت منخفض، تحاول أن تُبقيه ثابتًا رغم الارتعاش الخفيف الذي تسلل إليه. " بصيلي كويس… إنتي سامعاني ؟" لم ترد ليلى. لكن جسدها… تحرك ببطء غير مريح رأسها مال قليلًا… ليس كما يميل البشر بشكل طبيعي، بل بزاوية زائدة ، كأن الرقبة لا تشعر بالحدود المفروض عليها ثم ابتسمت لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها. "أنا سامعاكي." جاء الصوت لكنه لم يكن صوتها أخفض أثقل. و فيه صدى خافت… كأن كلمتين تُقالان في نفس اللحظة تراجعت الأم خطوة دون وعي "إنتي… تعبانة." قالتها بسرعة، كأنها تحاول الإمساك بأي تفسير منطقي "يمكن ضغط… أو سكر… إحنا نروح لدكتور دلوقتي—" "مش محتاجة. قاطعتها ليلى لكن هذه المرة، لم يكن الصوت فقط هو المختلف… بل الطريق

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الخامس مرآة الزمن

    لم تستغرق ليلى وقتًا طويلًا في التفكير؛ كانت تشعر أن الوقوف على الأعتاب هو الموت بحد ذاته. الصوت الذي خرج من خلف الباب كان واضحًا كأنه يخرج من حنجرتها هي، صدى مألوف لدرجة مرعبة، لكن رغم ذلك، لم تتراجع خطوة واحدة. كانت هناك لحظة صمت قصيرة بين نبضتين متلاحقتين، لحظة قررت فيها بقلب ميت أن التردد لن يفي

  • ما تبقي من ليلي    الفصل السابع حبر الذاكرة الغريب

    لم تختفِ تلك الصورة البشوشة فوراً من مخيلة ليلى؛ الخطوط التي بدأت تتكون على الحائط في الشقة الموازية، شكل الباب الجديد الذي كان يبرز من العدم.. كل ذلك ظل محفوراً في ذهنها كوشم بارد، حتى وهي تتحرك الآن خارج ذلك القبو اللعين. لم تنتظر لترى اكتمال المشهد، ولم تحاول لمسه؛ كان هناك إحساس داخلي، هادئ لكنه

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الثامن فجوه في جدار اليقين

    كانت الخطوة التي اتخذتها ليلى ناحية المطبخ محسوبة بدقة؛ لم تكن بطيئة زيادة عن اللزوم لتظهر ضعفها، ولا سريعة بشكل متهور قد يوقعها في فخ مجهول. لكن الصمت الذي خيّم على الشقة بعد ذلك الصوت الوحيد كان مقلقاً أكثر من الضجيج نفسه. وقفت عند مدخل المطبخ، واستندت بكتفها على الإطار الخشبي وهي تتفحص المكان بعي

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الأول الظرف الغامض

    كانت الشمس تغرب بهدوء مهيب، والضوء الذهبي يتشبث بأطراف البنايات العتيقة كأنه يرفض الرحيل ويخشى ما قد يأتي به الليل من أسرار. في تلك اللحظة الفارقة، وقفت ليلى أمام مدخل العمارة الجديدة، ورفعت رأسها لتتأمل تلك الشرفات المتراصة التي نال منها الزمن. المكان كان غريباً؛ ليس مرعباً بالمعنى التقليدي، لكنه ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status