Share

الفصل 16

Penulis: فتيحة
last update Tanggal publikasi: 2026-07-20 22:57:11

غادرت نرمين الشركة في وقت أبكر من المعتاد.

طوال الطريق كانت الرسالة التي وجدتها تحت باب مكتبها تشغل تفكيرها، حتى إنها لم تنتبه إلى ازدحام الطريق إلا عندما أطلق أحد السائقين بوق سيارته.

وصلت إلى الفيلا، ودخلت مسرعة.

استقبلتها سلوى بابتسامة.

"أهلًا سيدتي، هل أعد لك شيئًا؟"

خلعت معطفها وهي تهز رأسها.

"ليس الآن."

توقفت قبل أن تصعد الدرج، ثم التفتت إليها.

"سلوى... أريد أن أسألك عن شيء."

بدت الحيرة على وجه سلوى.

"تفضلي."

اقتربت منها قليلًا.

"الظرف الذي أعطيتك إياه ليلة الحفل... هل ما زلت متأكدة أنك وضعته فوق مكتبي؟"

فكرت سلوى للحظات.

"نعم، أتذكر ذلك جيدًا."

"هل دخل أحد الغرفة بعدك؟"

هزت رأسها ببطء.

"لا أستطيع الجزم، لكنني لم أعد إليها بعد أن وضعته هناك."

أطرقت نرمين برأسها.

"حسنًا."

صعدت إلى غرفتها.

فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر.

ثم الخزانة.

ثم مكتبها.

أخرجت الملفات القديمة، ورفعت الصناديق الصغيرة التي كانت تحت الطاولة.

لم تترك مكانًا إلا وبحثت فيه.

مرت قرابة ساعة...

دون نتيجة.

جلست على طرف السرير وهي تزفر بتعب.

كان من المستحيل أن يختفي الظرف بهذه الطريقة.

رفعت هاتفها، ثم أعادته إلى مكانه.

كانت تريد الاتصال بماهر، لكنها تراجعت.

بعد لحظات نهضت من جديد.

"سأذهب إليه."

وصلت إلى شركة العمراني للأثاث.

كان المبنى يعج بالموظفين والزوار.

ما إن دخلت حتى وقفت موظفة الاستقبال مبتسمة.

"أهلًا بكِ سيدتي نرمين."

ابتسمت لها.

"مرحبًا."

"هل لديك موعد مع السيد ماهر؟"

"لا، لكنني أريد رؤيته."

تفقدت الموظفة جدول المواعيد أمامها.

ــ "هو الآن في اجتماع مع مجلس الإدارة، ويبدو أنه سيستغرق بعض الوقت."

أومأت نرمين بهدوء.

ــ "لا بأس... سأنتظره في مكتبه."

"بالطبع."

توجهت إلى المصعد، ثم صعدت إلى الطابق الأخير.

كانت تعرف هذا المكان جيدًا.

ــ فقد اعتادت زيارته بين الحين والآخر.

فتحت باب المكتب.

ابتسمت تلقائيًا.

"كما توقعت..."

ــ أغلقت الباب خلفها، وألقت نظرة حولها.

كانت الملفات فوق المكتب، وعلى الطاولة الجانبية، وحتى فوق الخزانة الصغيرة.

ــ وضعت حقيبتها على الأريكة وهي تضحك بخفة.

"كيف يعمل وسط هذه الفوضى؟"

اقتربت من المكتب.

ــ جمعت بعض الأوراق في كومة واحدة، ثم أعادت الأقلام إلى حاملها.

"لو رآه أبي هكذا، لألقى عليه محاضرة كاملة."

ــ واصلت ترتيب الملفات، وهي تهمهم بكلمات لا تكاد تُسمع.

وبينما كانت ترفع مجموعة من المجلدات...

توقفت.

ــ ظهر طرف ظرف كبير بلون بني، كان مخفيًا أسفلها.

مدت يدها ببطء.

سحبته إلى الخارج.

تجمدت ملامحها.

كان يشبه...

ــ بل يكاد يكون مطابقًا للظرف الذي استلمته ليلة الحفل.

قلبته بين يديها.

ثبتت عيناها على بطاقة الإرسال.

المرسل إليه: السيدة نرمين العمراني.

اتسعت عيناها.

"هذا... مستحيل."

بقيت تحدق في الاسم المكتوب على الظرف، كأنها تخشى أن تكون قد أخطأت في القراءة.

قربته من عينيها مرة أخرى.

لا...

لم تكن مخطئة.

المرسل إليه: السيدة نرمين العمراني.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم مررت أصابعها على حافة الظرف قبل أن تفتحه.

أدخلت يدها إلى داخله.

ــ توقفت.

ثم أدخلتها مرة أخرى، وكأنها ترفض تصديق ما تشعر به.

كان فارغًا.

ــ أمسكت الظرف بكلتا يديها، وقلبته عدة مرات.

لم تسقط منه ورقة واحدة.

أغمضت عينيها لثوانٍ.

"كيف...؟"

ــ كانت تتذكر جيدًا حجم الظرف ليلة الحفل.

كان ثقيلًا نسبيًا، لذلك ظنت يومها أنه يحتوي على ملفات خاصة بالشركة.

أما الآن...

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 32

    أغلقت نرمين الهاتف ببطء. بقيت جالسة في غرفة الجلوس، وعيناها معلقتان بالشاشة السوداء بين يديها. كانت كلمات الرجل المجهول تتردد في رأسها. "ابحثي أسفل المقعد الخلفي الأيمن." رفعت رأسها نحو الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي. كان المنزل هادئًا. بعد قليل، نزل ماهر من مكتبه. اقترب منها وهو يبتسم. "أراكِ شاردة منذ عدتِ." ابتسمت ابتسامة خفيفة. "يبدو أن العمل أرهقني اليوم." جلس بجانبها للحظات. "إذن نامي مبكرًا، وغدًا سيكون يومًا أفضل." أومأت برأسها. "إن شاء الله." --- مر الوقت بهدوء. استعدا للنوم كعادتهما. استلقى ماهر على السرير، وما هي إلا دقائق حتى غلبه النعاس. أما نرمين... فبقيت مستلقية، وعيناها مفتوحتان في الظلام. كانت تنظر إلى عقارب الساعة تتحرك ببطء. مرت نصف ساعة... ثم ساعة كاملة. التفتت نحوه. كان نائمًا بعمق. جلست بهدوء على طرف السرير. انتظرت لحظة أخرى لتتأكد. ثم نهضت ببطء شديد حتى لا يصدر أي صوت. ارتدت معطفًا خفيفًا، وأخذت مفاتيح السيارة من فوق الطاولة. فتحت باب الغرفة برفق، ثم خرجت. --- كان الليل ساكنًا. والحديقة يغمرها ضوء خافت صادر من مصابيح الممر. وقف

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 31

    لم تغادر كلمات الرجل المجهول ذهن نرمين طوال ذلك اليوم.كلما عادت بذاكرتها إلى المكالمة، ازداد شعورها بأن الأمر لم يعد مجرد رسائل غامضة.كان يعرف ما يحدث معها...ويعرف إلى أين وصلت في بحثها.استندت إلى كرسيها وأغمضت عينيها.قالت في نفسها:"كيف عرف أنني بدأت أشك؟"تذكرت عبارته بوضوح:"أعتقد أنك بدأتِ تفتحين عينيكِ."لم تكن جملة يمكن أن يقولها شخص يخمن.بل شخص يعرف.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.هل كان يراقبها؟هل رآها وهي تذهب إلى شركة التوصيل؟أم عندما زارت شركة ماهر؟أم أنه يعرف تفاصيل أكثر مما تتخيل؟فتحت هاتفها، وعادت إلى سجل المكالمات.لم تجد رقمًا.كان مكتوبًا فقط:"رقم مجهول."ضغطت عليه أكثر من مرة، علها تجد أي معلومة.لكن لم يظهر شيء.وضعت الهاتف على المكتب وهي تزفر ببطء.حتى لو أرادت الاتصال به...فلن تستطيع.هو وحده من يختار متى يتحدث معها.وهو وحده من يقرر متى يختفي.ذلك الشعور أفقدها شيئًا من الطمأنينة.لأول مرة، شعرت أنها ليست من تقود الأحداث...بل هناك شخص آخر يقودها خطوة بعد خطوة.---عادت إلى عملها، لكنها لم تنجز إلا القليل.كانت ترفع رأسها بين الحين والآخر نحو باب المكتب

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 30

    ــ لم تنم نرمين تلك الليلة إلا لساعات قليلة. ــ كلما أغلقت عينيها، عادت إليها صورة الهاتف الذي أضاء من جيب ماهر. ــ كانت تستدير في فراشها، ثم تحاول إقناع نفسها بأن الأمر أبسط مما تتخيل. "ربما هو هاتف للعمل." كانت تكررها في داخلها أكثر من مرة. ــ لكن السؤال الذي لم تجد له جوابًا ظل يطاردها. ــ إذا كان مجرد هاتف للعمل... ــ فلماذا لم يخبرها بوجوده؟ ــ ــ ــ مع أول خيوط الصباح، فتحت عينيها. التفتت نحو ماهر. كان لا يزال نائمًا، وملامحه هادئة كما اعتادت أن تراها كل صباح. ظلت تنظر إليه طويلًا. ثم ابتسمت بحزن. "هل يمكن أن أكون قد ظلمتك؟" لم يجبها سوى الصمت. تنهدت وهي تنهض من السرير بهدوء حتى لا توقظه. ــ ــ ــ بعد دقائق، استيقظ ماهر. وجدها تجهز القهوة في المطبخ. اقترب منها مبتسمًا. "استيقظتِ مبكرًا اليوم." ناولته فنجانًا. "لم أستطع النوم جيدًا." نظر إليها باهتمام. "هل أنتِ متعبة؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "مجرد إرهاق." لم يزدها بأسئلة أخرى. بل ابتسم وربت على يدها برفق. "لا ترهقي نفسك كثيرًا في العمل." هزت رأسها موافقة. جلسا يتناولان الفطور وسط حديث هادئ عن الع

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 29

    لم تستطع نرمين أن تتخلص من تلك الفكرة. كلما حاولت إقناع نفسها بأن الهاتف الذي رأته مع ماهر لا علاقة له بالرقم الموجود في الرسالة، عاد المشهد إلى ذهنها من جديد. كانت تقول لنفسها: "ربما كان هاتفًا خاصًا بالعمل." ثم تبتسم ساخرة من أفكارها. "بل بالتأكيد هو كذلك." فوجود هاتفين مع رجل يدير شركة كبيرة لم يكن أمرًا يدعو إلى الاستغراب. لكنها، رغم ذلك، لم تستطع أن تنسى رسالة شركة الاتصالات. --- انتهى دوامها مع غروب الشمس. أغلقت مكتبها، ثم عادت إلى الفيلا. ما إن دخلت حتى سمعت صوت ماهر يتحدث في مكتبه. ألقت نظرة من الباب المفتوح. كان يراجع بعض الملفات أمام حاسوبه، ويتحدث مع أحد مديري الأقسام عبر مكالمة قصيرة. ما إن انتهى حتى ابتسم عندما رآها. "عدتِ أخيرًا." ابتسمت وهي تقترب منه. "وأنت أيضًا لم تترك العمل حتى داخل المنزل." ضحك وهو يغلق الحاسوب. "يبدو أن الملفات أصبحت تلاحقني." اقتربت منه وجلست على الأريكة المقابلة. تحدثا قليلًا عن يومهما، ثم نهض وهو يتمطى. "سأصعد لأستحم، ثم نتناول العشاء." أومأت برأسها. "حسنًا." خرج من المكتب، وترك هاتفه على سطح المكتب قبل أن يصعد إلى الطا

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 28

    انتهى دوام العمل مع اقتراب المساء، لكن عقل نرمين ظل عالقًا بذلك الرقم المكتوب في الرسالة.أغلقت آخر ملف على مكتبها، ثم وضعت الرسالة داخل حقيبتها وغادرت الشركة.في طريق عودتها، توقفت عند أحد متاجر الاتصالات.اشترت شريحة هاتف جديدة، ثم جلست داخل سيارتها.أخرجت هاتفها القديم، وركبت الشريحة الجديدة، قبل أن تنظر مرة أخرى إلى الرقم المكتوب في الرسالة.أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت زر الاتصال.انتظرت...لكن بعد لحظات جاءها الصوت الآلي:"الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حاليًا."أغلقت المكالمة وهي تزفر بضيق.ظلت تحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، ثم وضعته داخل حقيبتها."يبدو أنني لن أحصل على أي إجابة اليوم."أدارت محرك السيارة، واتجهت إلى الفيلا.---عندما دخلت المنزل، كان الهدوء يملأ المكان.نظرت حولها، لكنها لم تجد ماهر.سألت الخادمة:"أين ماهر؟"أجابتها وهي ترتب المائدة:"اتصل قبل قليل، وقال إنه لا يزال في الشركة."أومأت نرمين، ثم أخرجت هاتفها واتصلت به.لم يطل الانتظار حتى جاءها صوته."مرحبًا."ابتسمت دون أن تشعر."أين أنت؟""ما زلت في الشركة. لدينا بعض الأعمال التي تأخرت، وقد أبقى هنا حتى وقت متأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 27

    دخلت المبنى، وأخذت رقم انتظار، ثم جلست تراقب شاشة الأرقام المعلقة على الجدار. لم يكن المكان مزدحمًا، لكن الدقائق مرت ببطء شديد. أخيرًا، ظهر رقمها. تقدمت نحو الموظف، ثم وضعت الورقة أمامه. قالت بهدوء: "أريد أن أعرف لمن يعود هذا الرقم." نظر الموظف إلى الرقم، ثم رفع رأسه معتذرًا. "أعتذر يا سيدتي، لكن لا يحق لنا إعطاء بيانات المشتركين." حاولت أن تشرح له أن الأمر مهم. إلا أنه كرر اعتذاره بنفس الهدوء. "هذه معلومات خاصة، ولا يمكننا الكشف عنها." أدركت أن إصرارها لن يغير شيئًا. شكرته، وغادرت الشركة. جلست داخل سيارتها وهي تشعر بخيبة أمل. أخرجت هاتفها، ثم بقيت تحدق فيه للحظات. تذكرت رجلًا يعرف والدها منذ سنوات، ويشغل منصبًا إداريًا في إحدى شركات الاتصالات. كانت تثق به، وتعرف أنه لن يتجاوز القانون، لكنه ربما يستطيع مساعدتها بما تسمح به صلاحياته. بحثت عن رقمه، ثم اتصلت به. "السلام عليكم، عمّ فؤاد." جاءها صوته الهادئ. "وعليكم السلام يا ابنتي نرمين، كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. أعتذر لإزعاجك." ابتسم. "لا تقولي هذا، ماذا هناك؟" ترددت قليلًا، ثم قالت: "أحتاج مساعدتك في معرفة ب

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status