Mag-log inرواية تخاريف هي حكاية رمزية أحداثها خيالية تحكي قصّة بطل سافر عبر الزمن ليخطّ تجربة فريدة من نوعها، عايشها الغريب بحضوره داخل أمكنة كثيرة ومع شخصيات مختلفة. يحادثها ويجادلها لعلّه يظفر بإجابة تريح باله، فقد تجده محاورا الإنسان المجنون، والعاقل، وأحيانا للحيوان وأحايين للجماد، ولشخصيات خيالية على هيئة هواتف. سافر فالتقى بذاته في أثواب شتّى. هدفه الوصول إلى ديار الغناء أين يقيم أبويه في رقدتهما الأخيرة ليرحل في محطات مضنية ومتعبة حتى يصل الجولة الأخيرة فيستفيق على وقع دبيب ضيف غريب معلوم ليجد نفسه في ذات المكان وفي زمن تزحزح قليلا
view moreتصدير
رواية تخاريف هي تعبير عن ذات تحمل في جوفها فكرة مجنونة وخيال جامح، وهواجس مثقلة. فتدكّ داخلها كلّ انتماء للواقع، وتفتكّ من بين قسوة الأيام ذكرى فيها سطور معلومة، وسطور متخفية، وسطور مجهولة. ومن السطور ترتسم الصورة تراوح بين الوضوح والعتمة، فتخال نصفها مرئي ونصف الآخر مستتر، في حين أن الصورة كلّها تختفي في دخيلاء ملكة الذات الهائمة بين حلم ويقظة، ترويها بوتيرة أحداثها فتلتهم بعضها البعض، لتعبث بالشخصيات وكذلك الأمكنة والأزمنة فتتعايش ورحلة المسافر الخرف الباحث عن شبيه إنسان في بقايا أطلال.
الشخصية التي رحلت بنا إلى عالم التّخيّلات في هذه الرواية ما هي إلا صورة "الأنا" العنيدة المتمردة عن الواقع وثقله، وهي صورة الآخر المختلف الهارب من الأزمنة في ماضيها وحاضرها، وصورة الضمير الجمعي الشاهد على أحداث انشطار الذوات بين ذهن مشدود إلى منطق الأشياء، وخيال منصرف عن فكرة المنطق لغاية معانقة جمالية التحليق في عالم ما ورائي يخلّص النفس من شوائب الحقيقة وصلفها، ويلحقها بمغامرة لا تعلم بدايتها ولا تتخيل كيف تكون النهاية.
شخصية الرواية رمز للرحّالة التي تبحث عن ذاتها، فقد تجعل من الشّوق مطيّة لاستحضار الغائب وبعثه بعد رحلة الفناء، كما قد يكون الشوق وسيلة للحياة لمن حمل خيبات الفراق، أو رؤية بديلة يستعيرها الفرد ليرسم عالمه وفواعله وشخصياته وأمكنته فيؤلف قصة لا تستند لضوابط المنطق في شيء. ليكون لاعب أدوار البطولة بمثابة الشخصية المطلقة المجرّدة من كل تصنيف أو تضييق وحصر، لأنها شخصية تصوّر الإنسان في كلّيته وهو ما يجعل منها تعبيرة عن جوهرين بدايته ممتد ونهايته مفارق. وميزته تحميل النفس ذاك التناقض بين الفكر والخيال، وبين المنطق وتضارب الحقيقة وتصادم أحداثها، للوصول بها حدّ الجنون. فيتجسد البطل في ثوب المسافر طوعا وغصبا، ليشيّد فصول قصة لا تكتمل. وإن اكتملت فإنها تترك نافذة من التأويل يجيز للقارئ أن يصنّف تلك الشخصية حسب مدى تناسب الأحداث في علاقتها بما يحمله ذلك القارئ من ميول وهموم وأفكار...
عبدالباسط محمّد قندوزي
البداية
جلس على الرّبوة يحدّق بمقلتين أعيتهما السّنون.
يخرج منهما بصيص يكاد لا يميّز بين سواد الكون وبياضه. تلوح ديار تصدّعت جدرانها حتّى باتت أشبه بركام جبل علقت بصخوره بقايا تراب عقب سيل جارف. على مقربة منها تبدو ديار، بقع بيضاء تميل إلى الحمرة بها اصفرار أضاع بريقه. في كوم البقع حجرتين تجاورتا يفصلهما خيط قدّ بخليط الاسفلت. يزيد في التّحديق وهو يعي كلّ تفاصيل المكان.
هناك حيث رقدتهما الطّويلة يسترجع ومضات الزّمن بوقعه المضني، فتسيل الدّمعة على المقل ثقيلة. إنّه الوحيد في سكنه وطعامه، والوحيد يجترّ كلماته. يحدّث ذواته، يصغي إليها وهي تخاصم بعضها البعض. هو وحيد في غربته تذكّر حكايا والدته التي خبرت صراخه حين أطلّ ذات عشيّ على دنيا الفناء. ووحيد حين سمع ترديد حدث تلاطم كلماته الأولى وهو يصيب الأرض من تحته بمشيته المترنّحة الخفيفة.
لا شاهد لديه سوى أنفاس تحاصره، يمتطي خياله الجامح يجرّه أين الجراح يحرّكها فيعرّي قشورا يبست كانت تغطّي موقع الألم. تستر عمقه، وتواري الخدش الغائر الدّامي دون نزيف ظاهر.
تشرد النّفس الشّقيّة التي زهدت في الدّنيا. أبى ملك الموت أن يأخذها ليداوي عللها. خاصمها حتّى أطال مقدمه فأخّر أجلها.
أوقد نارا تحت ظلّ شجرة عجوز، قعرها تكسوه أخاديد ترسّبت في أغوارها قصص الأمس. لفّ جسده النّحيف برداء صوفيّ ورثه عن والده. بدأت تسري في جسده شحنة دافئة. ألسنة النّار تلاطفه وكأنه يبحث عن أنيس يخمد غضب بركان يسكنه. أحسّ بهدوء حذر فشيّع بصره حيث تلك الأحجار مسكن الأرواح النّقية. أرواح برأت من كفن الحياة وودّعت سوادها.
من بين تلك الأحجار حجران تخاصم أهلهما في الدّنيا، وسكنت روحاهما في غير ذي دنيا تؤنس الواحدة الأخرى.
في لحظات شرود يدنو منه ضيف. أو هو صاحب المكان. ينبش الأرض حذو جذع الشّجرة يحرّك ترابها فيميط شوائب كانت تغطّي حفرة صغيرة هي مسكنه ساعة الظّهيرة أو زمن العودة من رحلة البحث عن الرّزق. كلب أبيض يبدو عليه الإعياء. لا يكترث بما أكلته السّنون من عمره، ولا يعنيه بما يفكّر هذا المتطفّل، ولا يثيره جلوسه بقرب هذا الكيان المجهول -المعلوم. لا يحرّك داخله نوازع العدوانيّة فيهاجم ليدافع عن مهجعه.
تقاسما المكان وأطالا النّظر إلى بعضهما، فحدّث النّفس أن لا بأس في حديث مع فاقدي العقل والنّطق ومن ذوي فصيلة كثيرا ما شبّهوا بها باطلا بنو البشر فقال:
- " أتعلم أنّ قرب تلك المنازل يرقد والدي وتنام رقيقة أناديها أمّي"؟
- "ألك في الحياة مثلي بقايا مشاعر ممزّقة، قليلها فوق اليابسة وكثيرها أسفلها؟
- "أتعلم أنّ الحياة تتلوّن يا صديقي الغريب، فإن أنت دنوت لتلهو يطربك صخبها حتّى يذهب عقلك دهرا، فتصحو لتجد الرّاحلة قد هاجرت. وإن أنت غفوت هربا منها أوفدت رهطا من المسوخ يقطعون أزقّة الذّهن تاركين ألف مشغل يستلّ حلاوة سباتك. وإن أنت صارعتها صرعتك بوثبة مخادعة تردّك حيث قضبانها عنوة. "
يعوي الكلب ويحرّك ذيله. يقف ثمّ ينفض بقايا تراب عالق وينصرف.
يتمتم بغضب ويقول.
- " حتّى أنت يا ابن الكذا تتركني مع ذكرى بائسة. حتّى الكلاب تأبى أن تحادثني".
***
يواصل المكوث مكانه. يجمع ما تبقّى من عيدان الحطب، ويضمّ بعضها فتشتعل. يسأل النّفس في حيرة:
- "ما بالها تشتعل حين تحتكّ ببعضها؟ وما بي وحيدا وإنّي أشدّ اشتعالا؟ إنّ بي نارا ثائرة لا تعي معنى الأفول، وإنّ لي ذاكرة تنشد الخرف أين تتعطّل الخلايا فيتقلّص الدّماغ ويضمر فأشفى. "
يهمّ بالوقوف فيعجز لحافه. يعلق بالأرض ولا شيء يشدّه. تخور قواه وتضعف ساقاه فلا تقدر عن حمله. في الأعلى رأس يترنّح، يميل جهة اليمين حينا وجهة الشّمال أحايين، كأنّ علّة أصابت وتدا يوازن منبته ويحمل ثقله. هو مثقل مرهق يجرّ حمولة زائدة.
غالب النّفس ونهض. أطفأ النار التي أوقدها، وحمل روحه يمشي بتأنّي صوب تلك الدّيار وكأنّه يمنّي النّفس أن يظلّ بعيدا عنها.
يهبط الرّبوة قاصدا المنحدر.
هو منحدر! كيف يكون؟ والحال أنّ المشي فيه مكابدة. هو يصارع لأجل النّزول المتصاعد.
هناك خطأ ما! إنّه يشعر بتعب، يكاد يحبو فيمسك بتلك العوالق الثّابتة في المنحدر. يخيّل له أنّه في علوّ. هو يصعد حيث المنحدر!!
يتخبّط بين رؤية العين تلحظ بجهد وادي بالأسفل، وإحساس جسد عليل يدرك قسوة الرّحلة حيث ذات الوادي... فإذ بالأولى تراه هبوطا، والثّانية تشعر به صعودا. صعود حيث الأسفل!
يصل إلى اعتدال أرضي، ويقف ليريح النّفس فيقعد ويشهق، ثمّ يزفر، ثمّ يئنّ.
لم يعد يبالي، فيروح يحدّث بعضه جهرا:
- "أأصابك العجز يا قدما قد سرت حافية في ذات المنحدر قرب الوادي؟ "
- "أمثلك يعجز، وفي الماضي تركلين حجرا فيصرخ من شدّة الوجع؟ "
- "أمثلك يعجز، وبالأمس تسبقين الرّيح عنادا دون راحة تطلبها ولا وجع يدركك؟ "
- "أأعيتك رمية حجر وبالأمس تطوي أميالا لتدنو من صيد يتخفّى في ظلّ ورق السّدر العنيد؟ "
- "هل وهن عظمك، فصار رقيقا تكسره خطوة حذرة على أرض لا تجاويف تسكنها، ولا تحديب يعلوها؟"
يحرّكها فتدوي بطقطقة فيعي ردّها الحزين. لقد خرست عبارته، وتيبّست في حلقه. لم يعد من بدّ سوى ترك العنان لكلا
م العين لعلّ العبارة تكون أقلّ حزنا.
.... يتبع
يدنو بعضهم... لا يكلّمني منهم أحد... طرحوني أرضا، ومدّدوني، وقوّمي اعوجاجي... ثم تدنو مني بعض النسوة تحمل كل منهنّ لحافا... لا تسمع لهم كلمة تعي بها مقصدا.... وبعدها حملوني وساروا في جوف اللّيل وعيني شاخصة أرقب حركة مسيرهم ووجهتهم... طابور يسير خلف حاملي جسدي، لا أحد يردّد قولا، ولا يخطئ صغيرهم فتصغي إلى قول مسروق، ولا ترى إشارة... لا بكاء أو تحصّرا وألما.... ولا شفقة.... ولا تذمّرا... ولا ابتسامة بريئة أو ساخرة أو ماكرة... لا دمعة تسيل... يختفي الإنشاد والذّكر وتحجب التعويذات... ويقبر حوار شبيه الإنسان بالسراب والأطياف والخيالات والجماد والحيوان.... مشيتهم منظّمة، لكنها ثقيلة...يلحق بهم صاحبي المجنون فيأخذ مكانه، نقلت نظري إليه أترقب جنونه... انتظرت أن يطلب سيجارة أو رغيف خبز أو يردّد أن لبّيك قادم...إنه لا ينطق... إن حاله أفضل... يواصل الحشد حملي... أطلق بصري للوراء فإذ بالكلب الأبيض يلحق من الخلف ومعه معشر الدود وكبيرهم... وعصا لا تبدو يابسة كآخر عهدي بها تسير محاذاتهم، وخيالات تحاذي أشجارا قرب المسلك تتراقص كعادتها.... وقطع متزاوجة بين بياض وسواد تفيض على المكان فتضيء بعضه وتزيد
-"وهل توقفوا؟ "_'لا بل زادوا... أخبروني أن الدّماء داخلي سائلة مميّعة، وأن تجمّدها سيريح وجعي، فوضعوني داخل مخزن تبريد به ثلج كثيف... أخرجوني مثل قطعة جليد، وأخبروني أن الماء السّاخن يريح علّتي ويعدل حالي، ففعلوا حتى اصطلى جسدي... ثم خرجت من عندهم إلى داري ...'-"وهل صرت على منهج غير ما تعلّمته؟ "_'قلّبت نظريتي غربيّها وشرقيّها، فوجدت الإنسان كيانا كادحا، يكافح لغاية مبدؤها ثروة وعدالة... '-"وكيف يحققها...؟"_'بثورة على الحاكم والكفر بمنهجه... '-"هي نفس الفكرة الأولى هل زاروك ثانية؟ ... "يطيل النظر إلى الفتى ويقول... _'نمت في زنازينهم ليالي، وأطعموني ماء مغلي ممزوجا بشيء مسموم، ورغيفا يابسا أو قل حجرا من سجّيل... وغطوني بلحاف من أشواك وعيون... ورأيت كرمهم حين تصافحني يد سجّان محكوم بنار حقد على كل مخالف بالعدل مسكون... ويلقي بي حيث سراديب بها عقارب وسموم تأكل من نصيبها علّي ألاقي سميعا عليما... ''أتعلم أنهم أعدموا أبنائي؟ '-"أي قسوة تلفّهم؟ كم أعمارهم؟ "_'منهم ابن البارحة، ومنهم من يبلغ المائتين أو تزيد ...'-"ماذا تقصد؟ "_'هي كتبي أعدموها، وجهل حارقها أنها محفورة في هذا الر
عاقل من ينعتك مجنون... فيصيب حزنك وشجونك...ويجبرك أن تختار بين جنونك...أو قطع رزق من يطعمونك"...ثم ينظر إلى تلك المصابيح فيحدّثه شيطانه أن يجمعها حيث ركن ويغطّيها فتذهب تلك الأجسام صاغرة يلفّها غطاء لا تبرق ولا ترقص فيه ولا تنشد... فيفعل ويغادر ضاحكا نحو غايته...***انشطر روح الحي نصفين... عتيق وجديد... بيوت بدأت تطلّ بجدرانها القديمة... تنسج خيوط الماضي بدقّة... إنها قصص منسيّة تعاند الأزمنة...تتدفّق فيه صورة نسيها وانسابت خواطره تتدافع... تفرّ من سكونها إلى حركتها...إنها ليست بالبيوت... إنها حياة... إنها أرواح وذوات بها عيون ووجوه وشفاه... إنها تنطق وتسمع... تكتم سرّا وتفصح حين السؤال وتريح عند الكدر... بيوت تداوي العلل وتشفي وتحيي...يعبر أزقتها... أي خراب قد أصابها؟ من شقّ جوفها؟ ...هذا بيت الطّيبة، وذاك منزل المؤذّن، وهناك بيت العلاّمة... وفي آخر الزقاق الأم الكبيرة... وفي الوسط بيت القائد هكذا كانت ألقابهم ...يقف عند بيت القائد ... بيت متواضع لدارس علم ومعرفة ومثقّف لا تملّ محاورته... يطرق فكرة فيسرد معناها، ويشرح جوهرها، ويعطي بديلها، ويستدلّ بحججه فتقنع... ثم يواصل فيبس
نلفّه بقبس ... ونخيطه دسائس... نلبسه وجه عابس... فلا تجزع إن أسرف... بضربك أو نهرك ... أو طردك من مجلس... أو قهرك عند المحن... أو دفعك بقسوة ... والشك فيه قابع ... يصفك بفاجر ..." تهفت قليلا وبه شكّ يحدّثه أن الإنشاد لحلقة ذكر هناك عند الحي وأنّ صداها يسمع.... تتدافع الأصوات كتدافع لعبة الأبيض والأسود المعلّقة أعلى قبر شيخ الكرامات فتقول محدثة بعضها... _'أتراه؟' 'لا هو في الجوار... ' _'اتسمع صوته؟ ' 'لا إنه أخرس... أو سكت كي لا يفتضح أمره ' يحدث نفسه سرا... -"إنها قطع من نور وظلمة وإنها ضريرة " يتواصل الحوار... _'أبه رائحة؟ ' 'أجل به، وإني عائد إلى حيث الكفن، لأسأل خالقي يدلني فالعطور تتشابه.... ' _'اذهب، ونحن هاهنا باقون وإن له لممسكين ' في سرّه مجددا... -"لقد اقلعت عن العطور مذ شددت الرحال إلى تلك المنازل.... هذه واحدة أغنمها بعد مشقّة... " تواصل تلك المصابيح رقصاتها وتواصل قطع السواد مناجاة رديفتها.... ليأتي مبعوثه حيث الكفن... _'نعم إن به رائحة... ' 'وكيف تكون؟ ' _'ليست عطرا... ولا مسكا ولا عود ندّ.... إن به عرقا' 'كيف يبدو؟ ' _'لم يفسد' 'وم
رمى متاعه وخرج باحثا عن طوق نجاة ليعانق سعة المكان، لم يعد يقدر على مجاراة قساوة الأحداث. في الخارج تنجيه برودة الطقس، فيعي أنه لم يخلد بعد في نار جهنّم. لم يعد أسيرا أسفل ركام، له أن يأوي إلى ركن به منافذ كثيرة تمرّ منها صدمات هواء. لن يشعل نارا هذه المرّة، لعله لا يريد زائرا، أو يفضّل مزيدا من ن
يزيد في بحثه فتتعثّر يديه بصندوق أسود يختلف عن صندوق المال. يفتحه، إن به ورق صغير مزقته يد بارعة إلى بطاقات ومعها قنّينة. يبدو عطرها مختلف. يسكب منها قليلا فإذ بسائل أصفر شبيه الزّعفران يواصل السّكب. بقرب القنينة كتاب صغير على غلافه طلاسم، ومصحف صغير ملفوف داخل قطعة قماش بيضاء، ومن تحته أجزاء من أق
'ما أعجب له كيف قبلت به زوجا وهي الرّقيقة الصغيرة، وهو وحش متجبّر حين يزأر تفرّ منه الأنوثة أو تموت مكانها خوفا. إني أعجب إن كان قد أحب يوما أو نطق كلمة غزل... يبدو سليل آكلي لحم البشر تصالح مع الحضارة فهذّب من نفسه قليلا'يضحك طويلا ونضحك معه ثم يواصل.' ليلتها بقيت معلّقا وهو يراقب ملوّحا بعصاه ا
يغادر المكان، يعاند خطواته ليقف عند مفترق طريقين يعلمهما جيدا، أوله سهل منبسط مختصر يخلو من الالتواءات، وثانيه طويل، به مضيق مضن، وفيه تعرّجات تحاذي المنازل المتناثرة المتباعدة عندما تسلكها تقف عند بقايا آثار قديمة لأناس حيكت عنها أساطير تطرب الأسماع. لم يفكّر طويلا، إن به رغبة مبطنة تقف دونه وبلوغ





