Home / الرومانسية / اللقاء المجنون / السابع والسبعون

Share

السابع والسبعون

Author: Noona
last update publish date: 2026-06-28 03:12:12

دون عماد الدفتر لثوانٍ معدودات، استمتعت ببرودة غطاء السيراميك العتيق لمكتب الكومندور البحر إسكندر، بينما كانت أمواج المطبخ الأبيض تضرب واجهات الترسانة البحرية في المكس. تطلعت سارة من النافذة الكبيرة نحو زوارق خفر السواحل التي بدأت تقتاد سفن شحن البنمية إلى الميناء التجاري، وتتفتت إليها بابتسامة متعبة ومع ذلك، يملؤها ذلك الإحساس الغريب بالانتصار المؤقت الذي يدفئ الصدور بعد ليلة من الجحيم.

بجوار المخرج، كان منصور طوبجي والشيخ فراج تلامسان كحارسي بوابات الزمان، يتبادلان نظرات مباشرة مع رجال البحرية المصرية الذين يحصلون على كارمن الأنصاري والوثائق الساحل الجديدة. ولكن، كما تعلم عماد في ساعات الأربعين الماضية، القاهرة والإسكندرية مدينتان لا يمكن أن يكون أبناءهما رفاهية الصمت الطويل. هاتف الأستاذ رفعت في جيب عماد لم يتوقف عن الاهتزاز، وصوت نغمة الرسائل المتتالية كان ينبئ بأن الأخطبوط قد يستخدم محركا آخر في مكان ما.

سحبت سارة مقعداً خشبياً وجلست بجانب عماد، وفرت الهاتف من يده ومتحدثاً: "تكهّر إيه هدفية يا عماد؟ كارمن الأنصاري قبضوا عليها، والسيوفي وفريدة تحت التحقيق في الجاهلية.. نجوى هتعمل ايه من إسطنبول؟"

قبل أن يجيبها، قدمت سارة كارولين، لتسعينها بذهول ماف. كانت الرسالة من مريم عاصم في وكالة البلح، بالضغط على رابط لبث مباشر جديد، ولكن هذه المرة لم يكن بوسعها من تركيا، بل كان يبث من قلب **ميناء بورسعيد القصة**!

### جبهة بورسعيد: ظهور "المهندس مراد الصغير"

على الشاشة، أحمد عاصم وكريم مرفوع والملحق سيريل ديبون وهم الاتصالون في ساحة الامتياز بميناء بورسعيد، وتحيط بهم قوة من أمن المساهمات. خلفهم، كانت هناك شاحنة عملاقة مقتنعة بالكامل بشوادر ديناميكي، وبجوارها رجل في الثلاثينيات من عمره، يرتدي بذرة الجينز، ويحمل في يده جهاز تابلت عسكري متصل بالمر الصناعي.. إنه **المهندس مراد الأنصاري الجديد الرمادي**، ابن طارق الأنصاري، والعقل الرقمي للجيل الخامس من "السيستم".

تكلم أحمد عاصم عبر البث بصوت مجهد حاد:

"عماد.. سارة.. اسمعونا كويس. إحتنا للشاحنة اللي فيها رادارات المسح الجغرافي في بورسعيد قبل ما تخرج برة الميناء. بس مراد مش يريد يسلم الأكواد.. الولد ده عمل تسجيل لـ 'الشبكة الوطنية للتوثيق العقاري' من سيرفر مخفي في قبرص، وفعل بند اسمه "حق المراقبة الدولية المسبقة" بموجب عقد قديم ومخفي وموقع سنة 2012 بين يوسف السيوفي نيفادا استثمارية بريطانية!"

تقدم مراد صغير نحو الكاميرا الذكية، ومجلس بنظرة فريد يشبه عمته فريدة الأنصاري، وقال بثقة وثبات:

"يا أستاذ عماد.. يا دكتورة سارة.. أنتم فاكرين إنكم بتتعاملوا مع جيل جدي السيوفي والست نجوى اللي بيخافوا من المحاكمة والورق؟ أنا الجيل اللي برمج السيستم ده.. الحفل اللي اشتركه الليلة بيعتبر أي محاولة من الدولة للحفظ على الرادارات أو الكشكول الخديوي هو إعلان 'تأميم غير قانوني' ويترتب عليه تجميد فوري لكل السيادية في بورصة لندن! البلدوزرات في السيدة عائشة وقفت.. بس البلدوزات الرقمية هتهد اقتصاد البلد بالكامل لو مخرجتش سيارة دي حالا برة الميناء!"

انقطع البث فجأة بسبب تشويش رقمي من جزيرة قبرص، ليعود الصمت المطبق إلى مكتب المكس بالإسكندرية.

### ارتفاع الأنفاس: العودة إلى شبكة الدلتا

التفت عماد إلى الشيخ فراج ومنصور طوبجي: "منصور.. الشيخ فراج.. إحنا لازم نتحرك على بورسعيد فوراً.. الطريق الساحلي الدولي هو الحل الوحيد لنوصل قبل ما المهندس مراد الصغير ينفذه ويسرب الأكواد للندن."

هدر منصور بلورجي قوي قوي: "الطريق الساحلي متراقب يا عماد.. كارمن الأنصاري اللي هربوا في الملاحة وهيئوا كمائن على طول الطريق بين رشيد ودمياط ليمنعونا نوصل بورسعيد بالورق اللي معانا. بس إحنا مش هنمشي على الدولي.. إحنا هنمشي وسط الأدب الزراعي والدلتا.. هنمشي في أرض 'أوقاف عائلة المصرلي' القديمة في كفر الشيخ والدقهلية.. هناك الناس عارفين جدي وعارفين الأستاذ رفعت، وهما اللي هيمهدوا لينا السكة."

ركب أربعة أجزاء السيارة الصغيرة، وانطلقت الشاحنة الزرقاء تخترق أزقة المكس فقط، متجهة نحو تفرعات البحيرة وكفر الشيخ عبر الدراجة الزراعية والمساحة المخصصة لليرقة المحمودية. كانت الصباح قد ظهرت بالكامل، لتغمر الدلتا الخضراء بضوء ذهبي لطيف لطيف رقمي، يتناقض مع صراع الصراع الذي يؤثر في الخفاء.

### وسط منتصف كفر الشيخ: لقاء مع "الحاجة فوزية"

عند منطقة النهار، وفي قرية صغيرة تقع على أطراف مقاطعة كفر الشيخ، وتتميز باختلافها بسبب عطل السيارة في ردياتير المياه نتيجة سرعة الجنونية. نزل منصور بلوكجي يقضي عليه بسرعة، بينما ترجل عماد وسارة لنصف الهواء النقي يكتسح الأرز الشاسع.

من بيت خلفيات قديم مبني من الطوب اللبن ومبني بأشجار الجميز العتيقة، سيدة مسنة، لها فيض بالبشر والبركة المصرية الأصيلة، ترتدي جلباباً لافتات أسود وتضع شالاً أبيض فوق رأسها.. إنها **الحاجة فوزية المصرلي**، الأخت الكبرى للحاج مراد المصرلي الحفيد، والتي ظنت الجميع أنها اختفت في ريف الدلتا منذ فاز.

عندما احتاجت الحاجة فوزية الشيخ خفيف فراج والورق في دمعت عيناها وابتسمت ابتسامة: "أهلاً بأولاد مراد وأولاد رفعت.. الأرض حس بيكم قبل ما تيجوا يا ولادي. الأستاذ عاصم الجارحي كلمني من القاهرة وقالي إنكم جايين في السكة."

أدخلتهم الحاجة فوزية إلى "مندرة" بيت الريفي الريفية، وأحضرت طعاماً لهم ريفياً بسيطاً ودافئاً: فطير مشلتت وعسل أسود وجبن قديم، ليعيش عماد وسارة للحظات في غاية السعادة وهادئة أنستهم رعب المطاردات وسيرينات الشرطة.

"اسمع يا ابن رفعت،" قالت الحاجة فوزية وهي تجلس على مطبة خشبية و توجه كلامها لماد. "مراد الصغير اللي في بورسعيد ده فاكر إنه شاطر بالكمبيوتر بتاعه.. بس الولد ميعرفش إن جده منصور الأنصاري ساب عندي هنا في المندرة دي 'سجل المراسلات السرية' ليوم 1912.. سجل ده بيسجل إن المجموعة البريطانية اللي مراد بيها دلوقتي، هي في الأساس شركة أسسها جدي شاهين المصرلي مع اللورد كرومر اسم الدلتا الصغيرة من الدلتا الحرفية! يعني الشركة البريطانية دي أفكارها أصلاً تؤول لـ 'أوقاف الشعب المصري' بالكامل صك إلغاء الامتيازات الأجنبية!

وقفت سارة بذهول وفرحة مغامرة: "يعني رقمي بتاع مراد الصغير باطل قانونياً خرائطياً برة وجوة مصر؟!"

"بالظبط يا بنتي،" ردت الحاجة فوزية وتستلم عماد دفتراً صغيراً مهترئاً مغلفاً بقماش الخيش الأخضر."الدفتر ده فيه 'لندن التناظرية البريطانية القديمة'.. خلو مريم عاصم يرفعها على سيرفر بورصة.. والنظام بتاع مراد الصغير هي لوحده في المستقبل!"

### جبهة بورسعيد: المواجهة الرقمية والبشرية

طلاق السيارة الرباعية مؤقتة بعد إصلاحها، مخترقة خطوط الدقهلية ودمياط حتى وصلت إلى مشارف بورسعيد مع غروب الشمس. كانت المدينة الباسلة تعيش من الترقب؛ أنوار ميناء السفينة الكبرى تتألأ وتنعكس على مياه قناة السويس، ورائحة اليود والأسماك تمتلئ بالهواء.

دخل عماد وسارة ومنصور والشيخ فراج إلى ساحة جيفرسون تحت جسر سيريل ديبون وأحمد عاصم. كان مراد الأنصاري دقيق ما زال واقفا بجوار الشرطة العسكرية، وأصابعه تاجرية بعصبية على شاشة التابلت.

"وصلت يا عماد؟" قال مراد الصغير بنبرة تهكم وسخرية وهو يرى عماد يتقدم نحوه بالدفتر الجديد. "أمامك المستمر والسيستم هيفعل أمر تجميد في لندن."

تقدم عماد بكل ثقة، وصاحب حاجة علمية فوزية قديمة، وقرأ بأعلى المستويات القيادية التناظرية البريطانية بتاريخ **11 نوفمبر 1912**: *"Alpha-Omega-1912-Moserli"*.

في نفس اللحظة، كانت مريم عاصم في القاهرة قد استقبلت تجار المخدرات عبر الهاتف وضغطت على زر الحقن الرئيسي. قصيرة، انطفأتت شاشة الحمراء على التابلت مراد الشفاف، وظلت تومضض الأخضر مع رسالة محددة من بورصة: *(تم إلغاء أمر الحراسة.. حيث تولت الحاجة إلى المصدر أساسا لإلغاء الامتيازات).*

سقوط التابلت من يد مراد الصغير بذهول مطلقة، وتراجع خطوتين ليرتمي في أحضان رجال الأعمال الذين يتوصلون إلى مكتشفه واقتياده مع لندن التي تحتوي على رادارات.

### رفع الأحداث: أشباح جديدة تلوح في الأفق،

تحركت الشاحنة العسكرية بالرادارات لتجه نحو القاهرة فوراً لإتمام المسح الجغرافي للمقابر وتأكيد الأوقاف رسميًا أمام الإدارة العليا للرقابة بكره الصبح. كريم وأحمد وسيريل ديبون الصعداء، ويتجمعون في حلقة دائرية على رصيف ميناء بورسعيد المطل على القناة، يشربون القهوة البورسعيدية الدافئة وسط جسم أخضر ومبهجة من النصر.

لكن، الهاتف الذي لم يكن زائراًق المرشدين قصيدة القناة بسلام، اهتز سيريل ديبون الدبلوماسي الدبلوماسي. نظرت إلى ملفات التسجيل الخاصة بفرنسا، ومجلس إلى عاصم الجارحي وماماد بنظرة يملؤها قلق جديد وعميق.

"مسيو عاصم.. مسيو عماد.." قال ديبون بصوت منخفض ومتهدج. "الست نجوى هربت من إسطنبول من نص ساعة..تها الخاصة اتجهت دلوقتي حالا نحو 'ميونيخ' في.. وهناك تقارير بتقول إنها تواصلت مع 'منظمة التراث العالمي الموازي'.. وهي منظمة خاصة مدعومة من مليارديرات العقارات في أمريكا وأوروبا.. نجي بتجهز الارتفاع تدويل شاملة لقناة السويس والقاهره الخديوية تحسب مناطق 'نشتري دعوى تاريخي الكبرى'!"

التفت عماد نحو سارة؛ كانت منها الرحمان أنوار السفن التجارية التي تعتبر القناة في تلك اللحظة. لم يعد هناك مكان للخوف في قلوبهما؛ بل يتحول الصراع إلى جزء من هويتهما وحياتهم اليومية.

أمسكت سارة بيد عماد عريضة بابتسامة وواثقة: "خليهم يرفعوا قضايا في ميشيغان أو نيويورك يا عماد الحقيقي.. الكشكول معانا، والناس صحية في كل شبر من مصر.. من المكس لبورسعيد للسيدة عائشة.. والحكاية دي إحنا اللي بن كتبها.. والسطور اللي جاية هتكون أقوى."

جلسة عماد على حافة رصيف الميناء، وهيئة الدفتر الصغيرة تحت سماء بورسعيد المليئة بالنجوم وأضواء القناة. ويبدأ قلم ينبض بالحبر كاتباً فصلاً جديداً من ملحمة لا تعرف الكل ولا ترسم في الأفق أي نهاية؛ ملحمة متفرعة عبر الأجيال والبحار والباحثين، تتداخل فيها دماء الحارة بجشع شركات العابرة للقارات، وتظل دائمًا وأبدًا مفتوحة على كل الاستمرار، حية كروح الوطن، وعصية على النسيان للأبد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اللقاء المجنون   الثامن والتسعون

    انعكاسات ألوان الشفق الهادئ على المجال الريفي لليل خلفية شديدة الصعوبة والوضوح فوق المزرعة الشرقية. لم يكن هذا الليل كغيره من الليالي؛ لقد كان الصمت بسيطا الذي يعقب العازفة الكبرى، وسارت حركة قنوات الري المبطنة تنساب برقة شديدة كعزف منفرد يروي قصة التلاحم والاختبارات الكاملة الذي توافر في جنبات هذه الأرض الحرة. في راحة المنزل، غرفة نوم مفتوحة، ستائر تفيض ناعمة بالطمأنينة والرضا النفسي العميق. كان عماد يجلس بدقة إلى مقعده خشبي، ووضعها كشكوله جلدي على الركبيه، وبجانبه كانت سارة تلفيف جدائل شعرها الأسود الرائع، ووجههاي المطبخ يشع بنور البهجة الصافية والنضج الفريد الذي صهرته الأيام وحولته إلى طاقة بناء لا تعرف الكل. كان بارزا في مكان بارز في الجدول، وداخلها الختم المرجعي الخديوي الخالص الذي تحول كأداة لمطاردة الصراع إلى صك أبدي للأمن وسيادتها ومخازن الأطعمة للوطن. سارة بيد عماد برقة وعاطفة جياشة تلمس الوجدان، وضغطت عليها بنبضة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد غريني، وجلست إلى ريدتين صافي بنبرة عذبة منخفضة تنافس حفيف أوراق الشجر الكثيفة والليمون.. اللحظة دي هي البداية لكل حاجة حلمنا

  • اللقاء المجنون   السابع والتسعين

    أغلقت سارة دفتراً صغيراً من الورق المقوى كانت تسجل فيه مواعيد تفتح زهور الليمون في الباحة الخلفية، ورفعت عينيها نحو الأفق الممتد حيث تلتقي خطوط المزارع الخضراء بلون السماء البرتقالي الدافئ عند مغيب الشمس. لم يعد للوقت ذلك الإيقاع المتسارع الذي يفرض التوجس؛ بل باتت الساعات تنساب برقة وطمأنينة تامة تعكس عمق الاستقرار والانسجام الذي حققه الأبطال في واحتهم الريفية الهادئة بمحافظة الشرقية.كان عماد يجلس على المقعد الخشبي المريح، يتابع حركة مياه الترعة المبطنة التي تعكس الشفق برفق سيادي مبهر. كان كشكوله الجلدي مستقراً بين يديه، والقلم الجاف الأسود يتحرك بسلاسة ونضج يسجل تفاصيل هذا التطور الطبيعي والهادئ للأحداث والمشاعر. بجانبهما، استقرت الحقيبة الجلدية الشهيرة فوق منضدة خشبية من صنع منصور، ينبعث من جانبها عبق البخور البلدي برائحة الصندل والمستكة التي تملأ الوجدان بطاقة إيجابية مبهجة تذيب كل ذكريات الماضي وتفتح النفس لآفاق لامتناهية من الأمل.أمسكت سارة بيد عماد وضمتها إلى قلبها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالود والشغف، ونظرت إلى ملامحه القمحية المستقرة وقالت بنبرة عذبة تنافس حفيف أوراق أشجار ال

  • اللقاء المجنون   السادس والتسعين

    تلفزيون أفق شرقي مختلط مع الشفق الفضي والوردي، حاملاً معه سمات ليلية ليلية أنعشت جنباً إلى جنب مع المنزل الريفي العتيق. غابت الشمس وراء ما يكفي من البحث موسع النخيل، تركت المكان لسكينة الخلفيات تلتهم الأرض فيها بالسماء في اخترع كامل. ولم تعد هناك سيارات ربع نقل تنطلق على عجلة، ولا أجهزة بث لاسلكية وبرامج؛ بل حل مكان ذلك وهي صوت كامل سواقي داخلي تدور داخلها، معلنةً الاشتراك في الطمأنينة على هذه الوجبة الغالية من أرض الدلتا. في المنزل المسطح في الحديقة، كان عماد يجلس مباشرة إلى خشبي عتيق، ماداً قدميه براحة لم يبدؤها منذ سنوات. الكشكول الجلدي الصغير كان مستقراً فوقها، لكن صفحاته لم تعد تسجل تجارب للخطط السيادية، بل أصبحت واحة تشهد المشاعر المتدفقة واللقاءات الإنسانية النبيلة. بجانبه، كانت سارة ترتدي ثوباً قطنياً ناصع البياض يتماشى مع صفاء روحها، ممسكة بوعاء فخاري صغير تنبعث منه رائحة البخور الممزوج بالمسك والعنبر، لتنشر في المكان جاءت واحة نفسية غمرت قلوب الجميع. كاتت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالحب واليقين، وشعرت نبضات قلبيهما قد تخلصت ، من تشنج الأيام الخوالي،

  • اللقاء المجنون   الخامس والتسعون

    انسابت مياه الترعة المبطنة حديثاً أمام باحة المنزل الريفي بالشرقية كشريط من الفضة السائلة تحت أشعة الضحى الدافئة. تلاشت بالكامل أصوات صافرات التحكم اللوجستي، وحلت محلها زقزقة العصافير التي اتخذت من أشجار الجوافة والليمون ملاذاً آمناً. لم يعد هناك بروتوكولات عاجلة أو خطوط نقل تتطلب الحسم الفوري؛ بل ساد المكان هدوء عميق، هدوء حقيقي وواقعي يشبه طمأنينة الأرض بعد موسم حصاد وفير.كان عماد يجلس مسترخياً على مقعده الخشبي ذي المساند الخوصية، واضعاً كشكوله الجلدي المفتوح على ركبتيه. تحرك قلمه الجاف الأسود بسلاسة وبطء، لا ليسجل أرقاماً أو بنوداً قانونية، بل ليدوّن تفاصيل اللحظة؛ حركة أوراق الشجر، وانعكاس النور على صفحة الماء، ودفء النسمات التي تحمل عبير الياسمين البلدي. وبجانبه، كانت سارة تجلس على مقعد مقارب، تلف جدائل شعرها الأسود بعناية وهدوء، ملامحها القمحية تخلصت من كل أثر للتوجس القديم، وحلّت محلها سكينة روحية عميقة تفيض بالبهجة والرضا.أمسكت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تلوح في الأفق كشروق الشمس، ونظرت إلى عينيه الصافيتين قائلة بصوت هادئ ينافس حفيف أوراق الجميز العتيقة:"ع

  • اللقاء المجنون   الرابع والتسعون

    انطلق قطار البضائع السريع على الخط الحديدي الموازي للمدرسة، يطلق صافرته الرزينة التي تتردد أصداؤها عبر قنوات الري، معلناً بداية مرحلة جديدة من تدفق الموارد والإنتاج؛ مرحلة تخلو من الصراعات العبثية وترتكز بالكامل على التنمية اللوجستية والربط المؤسسي الواقعي.تنفس عماد بعمق وهو ينظر إلى الصفحة التي جف حبرها للتو في كشكوله الجلدي، ثم التفت إلى سارة التي كانت تتابع بعينيها حركة الشاحنات الخفيفة وهي تنقل الشحنة الأولى من طواجن الفخار المعقمة وزجاجات الزيت الحيوي المعتمدة إلى منافذ التوزيع الرسمية. لم يعد هناك مكان للارتجال؛ فالترابط بين التاريخ والواقع أصبح بروتوكولاً إدارياً صارماً تديره عقول تكنوقراطية شابة تؤمن بأن السيادة تُبنى بالعمل المنظم والتدقيق اليومي.أمسكت سارة بالملف الأزرق المخصص للتوثيق الجغرافي، ونظرت إلى عماد بعينين تشعان بطاقة وعزم متجدد وقالت بصوت هادئ يحمل ثقة المحارب الذي استقر في خندق البناء:"الخطوة الجاية يا عماد مش مجرد تدريب للطلاب؛ إحنا بنربط المنظومة التناظرية لـ 'مدرسة الأرض الطيبة' بشبكة الحماية اللوجستية الكبرى في شركة شرق الدلتا للنقل. الختم المرجعي اللي اعت

  • اللقاء المجنون   الثالث والتسعون

    أشرقت شمس الدلتا من جديد، دافئةً ووادعة، لتغمر البيوت الريفية المتباعدة في كفر الشيخ والشرقية بفيض من الضوء النحاسي الذي يغسل أوراق شجر الجوافة والليمون. لم تعد عقارب الساعة تلاحق الأبطال بنبضات الخطر، بل باتت تتحرك بتناغم شديد مع حركة الطبيعة وهدير المياه في الترع المبطنة حديثاً، والتي تمد الحقول بالخير والأمل المستدام.في باحة المنتدى، كان عماد يجلس مستنداً إلى جذع شجرة جميز عتيقة، واضعاً كشكوله الجلدي على ركبتيه. لم يعد حبر القلم الجاف الأسود يركض وراء الشفرات الرقمية أو خطوط الهروب، بل كان يتدفق بهدوء، كمن يسجل جردة حساب للروح بعد رحلة طويلة من الصمود والتحدي. وبجانبه، كانت سارة تلف جدائل شعرها الأسود بعناية، وقد ارتسمت على وجهها القمحي ملامح نضج فريد؛ نضج صهرته المعارك القديمة وحوله إلى طاقة سلام داخلي تشع بهجة ونوراً على كل من حولها.أمسكت سارة بيد عماد برقة وعاطفة تلوح في الأفق كشروق الشمس، وضغطت عليها بنبضة دافئة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد الأبدي، وهمست له بصوت منخفض ينافس حفيف الشجر:"عارف يا عماد.. التطور اللي حصل في مشاعرنا وحياتنا في الكام شهر اللي فاتوا بيخليني

  • اللقاء المجنون   الحادى والعشرون

    طار الطائر الملكي البريطاني في سماء المحيط، وجواه تيم اللخبطة المصري بكامل عتاده. الطيارة من جوة كانت عبارة عن صالون فخم بالخشب الأبنوس والجلد الطبيعي، بس طبعاً قعدة الأبطال فيها حولتها لاتوبيس شرق الدلتا في ثواني!في الضباب اللندنيعمر كان قاعد لابس بدلة سموكنج ومستلف كرافات من آدم، وقاعد على الكر

  • اللقاء المجنون   الفصل العشرون

    عودة "شيري" بملابس التنكرالتريند بتاع طنطا وصل طبعاً لـ "شيري" اللي كانت قاعدة في فيلتها في التجمع وبتغلي. شيري مأستسلمتش حتى بعد الفضيحة القضائية؛ قررت تعمل خطة أخيرة تخرب بيها "طبق الصلح" وتمنع الجوازة عشان الوصية تبطل والشركات تضيع.لبست شيري جلابية ومنديل وعملت نفسها "زبونة غلبانة" جاية تشتري

  • اللقاء المجنون   الفصل التاسع عشر

    وقفت ليلى في وسط الدكانة القديمة وهي ماسكة مقبض المقشة بذهول، وآدم واقف قدامها وإيده لسه مبلولة بمية صابون المواعين، وعمر ودانا ساندين على زجاج الفاترينة وهما ميتين من الضحك على شكل الأستاذ ممدوح المحامي اللي كان بينهج وعكازه بيخبط في الأرض الطنطاوية بانتظام كأنه بندول ساعة بيعلن عن مصيبة جديدة."ك

  • اللقاء المجنون   الثامن عشر

    فلاديمير: "لا وقت واضح الكتاب الآن! رئيس كازاخستان إيران في الاجتماعية السرية مغلق في قصر بـ "ثلج سيبيريا" تحت درجة حرارة -40 (أربعين تحت الصفر)، وأزمة دبلومساية الكبرى كاد تشعل حرباً.. والحل الوحيد لتهدئة النفوس هو أن تخلق الشيف ليلى كعكة "تارت المشبك بالنيتروجين" التي نصف برويد سيبيريا ودفء الشرق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status