เข้าสู่ระบบ“مرحبًا، النسخة العاشرة.”
الصوت لم يكن صادمًا هذه المرة. وهذا… ما أخافني أكثر. لم أصرخ. لم أتحرك. فقط بقيتُ أحدّق في يدي. في الرقم. “10” “هذا غير ممكن…” همستُ. “بل هو ممكن.” رفعتُ رأسي ببطء. الغرفة البيضاء ما زالت كما هي. السرير. الجهاز. والجسد— أنا. “كم مرة… فعلتم هذا؟” سألتُ بصوت منخفض. صمت. ثم— “عدد لا يهم.” شعرتُ بالغضب. “يهمني أنا.” اقتربتُ من السرير. نظرتُ إلى وجهي. “هل أنا حقيقية؟” “تعريف ‘الحقيقة’ هنا… غير مهم.” ضحكتُ. ضحكة قصيرة. فارغة. “طبعًا.” مددتُ يدي. لمستُ وجهي. بارد. ساكن. “أنا هنا…” ثم— “وأنا هناك.” سحبتُ يدي بسرعة. “هذا خطأ.” “هذا تصميم.” التفتُّ فجأة. “أوقفوا هذا!” صمت. “أخرجوني من هنا!” صمت. ثم— “أثبتي أنكِ تستحقين.” تجمدتُ. “ماذا؟” “أثبتي أنكِ مختلفة.” شعرتُ بشيء يتغير داخلي. “وكيف أفعل ذلك؟” “اكشفي ما لا يجب كشفه.” صمت. ثم— “واخرجي.” اختفى الصوت. صمت. ثقيل. “حسنًا…” نظرتُ حولي. الغرفة لم تتغير. لكن— شيء بدا مختلفًا. اقتربتُ من الجدار. تحسسته. بارد. صلب. لكن— “هناك شيء…” ضغطتُ بيدي. ثم— “كليك.” جزء صغير من الجدار تحرك. “مرة أخرى…” فتحة. لكن هذه المرة— لم تكن مظلمة. بل مضاءة. ممر. طويل. أبيض. يشبه— ممرات المستشفيات. ابتلعتُ ريقي. “إذن… هذا هو.” خطوة. ثم أخرى. دخلتُ. الجدار أغلق خلفي. لكنني لم ألتفت. “لن أعود.” قلتُها بهدوء. الممر كان طويلًا. صامتًا. لكن— ليس فارغًا. أبواب. كثيرة. على الجانبين. كل باب عليه رقم. “1…” “2…” “3…” توقفتُ. “هذه ليست غرف…” اقتربتُ من باب. لمستُه. بارد. وعليه— “8” تجمدتُ. “ثمانية…” “النسخة الثامنة…” وضعتُ يدي على المقبض. ترددتُ. ثم— فتحته. ببطء. الضوء في الداخل كان خافتًا. الغرفة صغيرة. وفي الداخل— شخص. جالس على الأرض. رأسه منخفض. شعره يغطي وجهه. “مرحبًا…” لم يرفع رأسه. لكن— “تأخرتِ.” تجمدتُ. “ماذا؟” رفع رأسه ببطء. وعندما رأيت وجهه— توقفت أنفاسي. كانت أنا. لكن— أضعف. متعبة. عيناها فارغتان. “أنا… النسخة الثامنة.” لم أتحرك. بقيتُ أحدّق فيها… في تلك النسخة التي كانت أنا، لكنها بدت وكأنها عاشت أكثر مما يجب. “كيف… ما زلتِ هنا؟” خرج صوتي منخفضًا، مترددًا. ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيها. “لم ينهوني بعد.” شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي. “ماذا تقصدين… بـ لم ينهوني؟” لم تجب مباشرة. بل نظرت حولها، وكأنها تتأكد من شيء… أو من أحد. ثم اقتربت قليلًا، وهمست: “هم لا يحذفوننا دائمًا.” “ماذا؟” “أحيانًا… يتركون النسخ التي تفشل.” تجمدتُ. “تفشل… في ماذا؟” نظرت إليّ ببطء، وكأنها تقيّم كلماتي. “في الخروج.” ساد صمت ثقيل بيننا. “هل… حاولتِ؟” ضحكت بهدوء. “جميعنا حاولنا.” “وجميعكم فشلتم…” همستُ. أومأت. “حتى الآن.” نظرتُ نحو الممر خلفي. الأبواب… الأرقام… “كم نسخة هنا؟” ترددت للحظة. ثم قالت: “أكثر مما تريدين أن تعرفي.” شعرتُ بأن صدري يضيق. “إذن… نحن لسنا الوحيدات.” “لا.” اقتربت خطوة. “لكننا الوحيدات اللاتي وصلن إلى هذا المكان.” نظرتُ إليها بتركيز. “هذا يعني… أن هناك فرصة.” ابتسمت. هذه المرة، ابتسامة حقيقية… لكن حزينة. “كنتُ أقول الشيء نفسه.” ساد صمت قصير. ثم— “اسمعي.” صوتها أصبح جادًا فجأة. “إذا كنتِ فعلاً النسخة العاشرة…” “أنا كذلك.” “إذن أنتِ أسرع منا.” “ماذا يعني ذلك؟” اقتربت أكثر، حتى أصبحت قريبة جدًا مني. “يعني أن لديهم مشكلة.” شعرتُ بشيء يتغير داخلي. “مشكلة… بي أنا؟” “نعم.” ثم— نظرت خلفي فجأة. عيناها اتسعتا. “لا…” “ماذا؟” “إنهم هنا.” تجمدتُ. “من؟” لكنني سمعت قبل أن تجيب. صوت خطوات. منتظمة. بطيئة. قادمة من الممر. تقترب. نظرتُ إليها. “ماذا نفعل؟!” أمسكت بيدي فجأة. يدها كانت باردة جدًا. “إذا أمسكوا بكِ…” توقفت. ثم همست: “لن تكون هناك نسخة 11.” لم أستوعب كلماتها فورًا. “لن تكون هناك نسخة 11…” كررتُ الجملة في رأسي، وكأنني أحاول فهم معناها الحقيقي. لكن صوت الخطوات… قطع كل شيء. كان يقترب. ببطء… لكن بثبات. كأن من يأتي… لا يخاف. شدّت على يدي أكثر. “تعالي.” سحبتني معها نحو زاوية الغرفة. “إلى أين؟!” همستُ بسرعة. “ليس لدينا وقت.” نظرتُ نحو الباب. الضوء في الممر تغيّر. أصبح أقوى… أقرب… ثم ظهر ظل. طويل. يتحرك ببطء نحو الغرفة. تجمدتُ. “إنهم لا يركضون…” همستُ. “لأنهم يعرفون أننا لن نهرب.” قالتها بهدوء… مرعب. “لكننا سنحاول.” نظرتُ إليها. لأول مرة… رأيتُ شيئًا مختلفًا في عينيها. لم يكن خوفًا فقط. بل… أملًا ضعيفًا. “هل تعرفين طريقًا للخروج؟” صمتت لثانية. ثم قالت: “ربما.” “ربما؟!” “كل نسخة قبلنا… تركت شيئًا.” “مثل ماذا؟” نظرت حولها بسرعة. “علامات… إشارات… أخطاء.” “أخطاء؟” أومأت. “النظام ليس مثاليًا.” شعرتُ بشيء داخلي يتحرك. “يعني… يمكننا كسره؟” لم تجب. لكن نظرتها كانت كافية. الخطوات توقفت. أمام الباب مباشرة. ساد صمت ثقيل. ثم— “افتحي.” نفس الصوت. بارد. خالٍ من أي شعور. ارتجف جسدي. “هل… يسمعنا؟” همستُ. “هم يسمعون كل شيء.” نظرتُ حولي بسرعة. الجدران… السقف… الأرض… “حتى هنا؟!” “خصوصًا هنا.” ثم— صوت خافت. “كليك.” المقبض… تحرك. تجمدتُ. “إنهم يدخلون.” همست النسخة الثامنة. شدّت يدي بقوة. “إذا تفرقنا… لن نجد بعضنا مرة أخرى.” نظرتُ إليها. “لن أتركك.” لأول مرة… ابتسمت. لكن الباب— بدأ يُفتح ببطء. الضوء الأبيض… تسلل إلى الداخل. ثم— ظهر الظل. ولم يكن وحده. لم أتنفس. الضوء الأبيض ملأ الغرفة، حادًّا لدرجة أنه آذى عيني. حاولتُ أن أرى بوضوح… لكن كل شيء بدا باهتًا للحظة. ثم— اتضحت الصورة. لم يكن شخصًا واحدًا. بل ثلاثة. يقفون عند الباب، بملابس بيضاء، بلا أي ملامح مميزة… كأنهم نسخ من بعضهم. وجوههم هادئة بشكل مخيف. أعينهم… فارغة. كأنهم لا يروننا… بل يقيّموننا. شدّت النسخة الثامنة على يدي بقوة. “لا تنظري في عيونهم.” خفّضتُ بصري فورًا. لكنني شعرتُ بنظراتهم تخترقني. أحدهم تقدّم خطوة. “النسخة العاشرة…” قالها بصوت هادئ، بلا أي تعبير. تجمدتُ. “تم تحديد موقعك.” شعرتُ بأن قلبي توقف. “ماذا يريدون مني…؟” همستُ، لكن النسخة الثامنة لم تجب. “أعيدي التهيئة.” قالها الرجل الثاني. رفعتُ رأسي فجأة. “لا!” تحرك الثالث. بسرعة. لم أره يتحرك… فقط وجدته أمامي. مدّ يده نحوي. “اهربي!” صرخت النسخة الثامنة. سحبتني بقوة. ركضنا. خرجنا من الغرفة إلى الممر. الخطوات خلفنا بدأت تتسارع. “إنهم أسرع منا!” “لا تتوقفي!” ركضتُ بكل ما أملك. الأبواب تمر بجانبي بسرعة— “1… 2… 3… 4…” الأرقام أصبحت ضبابية. صوتهم خلفنا… أقرب. “إلى اليسار!” انعطفنا. ممر جديد. أضيق. أظلم. “إلى أين نحن ذاهبتان؟!” “إلى مكان لم يصلوا إليه!” “هل يوجد مكان كهذا أصلًا؟!” لم تجب. فجأة— توقفت. سحبتني معها. “هنا!” فتحت بابًا بسرعة. دفعَتني إلى الداخل. أُغلق الباب خلفنا. ساد صمت مفاجئ. أنفاسي كانت عالية جدًا. قلبي يضرب كالمجنون. “هل… توقفوا؟” همستُ. اقتربت من الباب. استمعت. لا صوت. “غريب…” التفتُّ إليها. لكنها لم تكن تنظر إلي. كانت تنظر… خلفي. عيناها اتسعتا. “لا…” “ماذا؟” ببطء شديد… التفتُّ. ولم أجد بابًا آخر. ولا جدارًا. فقط— مرآة. كبيرة. وفيها… لم نكن وحدنا. لم أستطع إبعاد عيني عن المرآة. انعكاسي كان هناك… والنسخة الثامنة بجانبي. لكن— لم نكن نحن فقط. ظهرت خلفنا ظلال… أكثر من ظل. ثابتة. تراقبنا. شعرتُ ببرودة تسري في جسدي. “هل ترين ذلك…؟” همستُ. لم تجب. عرفتُ الإجابة من عينيها. نعم. ببطء… اقتربتُ خطوة نحو المرآة. الظلال لم تتحرك. لكن شيئًا آخر تحرك. نحن. انعكاسنا… لم يتبعنا. تجمدتُ. “لا…” رفعتُ يدي. لكن صورتي… لم ترفع يدها. بل— رفعتها متأخرة. ببطء. وكأنها… تفكر. تراجعتُ خطوة للخلف. “هذا ليس انعكاسًا…” فجأة— ابتسمت. أنا… لم أبتسم. “إنها…” همست النسخة الثامنة، وصوتها بالكاد يُسمع: “بوابة.” قبل أن أستوعب الكلمة— تحركت صورتي. خطوة للأمام. خارج حدود الزجاج. شهقتُ. “تراجعي!” لكن جسدي… لم يتحرك. كأن شيئًا يشدني نحوها. نحو المرآة. نحو… نفسي. مدّت يدها نحوي. ببطء. “تعالي…” همست. بصوتي. شعرتُ بأنفاسي تختفي. “لا…” لكنني اقتربت. خطوة… ثم أخرى… دون إرادة. “لا تلمسيها!” صرخت النسخة الثامنة، وهي تمسك بيدي بقوة. لكن— عندما لمستُ الزجاج— لم يكن صلبًا. كان… سائلًا. ابتلع يدي. صرختُ. حاولتُ سحبها— لكن شيئًا من الداخل… شدّني. بقوة. “لااا!” صرخت النسخة الثامنة. ثم— سُحبتُ. بالكامل. عبر المرآة. في اللحظة الأخيرة— رأيتها. النسخة الثامنة. تقف… وحدها. تمد يدها نحوي. ثم— اختفت. الظلام ابتلع كل شيء. لكن قبل أن أفقد الوعي— سمعتُ صوتًا. أقرب من أي وقت مضى. “مرحبا… النسخة الحقيقية.”لأول مرة...لا كمن يهرب.بل كمن يبدأ.كان الطريق يمتد أمام سامر حتى الأفق.ترابياً.هادئاً.تحيط به حقول طويلة تتحرك مع الريح.ومن خلفه...كانت مدينة الصمت تصبح أصغر شيئاً فشيئاً.لم يلتفت كثيراً.ليس لأنه لا يهتم.بل لأنه لو التفت أكثر...ربما لن يتحرك.وفي الجهة الأخرى من العالم...كانت ليلى تجلس فوق الدرج الحجري قرب الشجرة الفضية الكبيرة.في المكان الذي اعتاد سامر الجلوس فيه.المكان نفسه.الزاوية نفسها.حتى أنها وضعت الزهرة البيضاء قربها كما كان يفعل هو.لكن المكان بدا مختلفاً.فارغاً قليلاً.وهنا فهمت شيئاً لم تفهمه من قبل.الوداع الحقيقي لا يحدث عندما يرحل شخص.بل عندما تكتشف المساحة التي كان يملؤها.نور جلست قربها بصمت.دقائق طويلة مرت.ثم سألت:"...هل أنتِ بخير؟"ليلى لم ترفع رأسها."...لا."أجابت ببساطة.ثم أضافت:"...لكنني سأكون بخير."الصمت.ثم ابتسمت نور.لأن الجملة كانت مختلفة.قبل سنوات كانت ليلى ستقول:"لا تتركوه يذهب."أما الآن...فكانت تسمح للحزن أن يبقى دون أن تحاول إيقاف الرحيل.وفوقهما...ظهرت زهرة زرقاء جديدة.ثم أخرى.ثم أخرى.كأن السماء كانت تتعلم هي أيضاً كيف تح
"...أن تتركوا من تحبون يذهبون."بقيت الجملة معلقة في الهواء.أيامًا.وربما أسابيع.لم تختفِ مثل الرسائل الأخرى.ولم تتحول إلى ظاهرة جديدة.بل بقيت داخل الناس.كأنها سؤال لم يكتمل بعد.في البداية لم يفهم أحد ما قصدته مطلع.حتى أنا.بعد كل ما مررنا به...بعد الإصغاء.والحضور.والانتماء.وغابة العودة.لماذا أصبح الوداع فجأة مهمًا؟لكن الإجابة جاءت بطريقة لم يتوقعها أحد.وصل أول تقرير من دائرة عودة في الشمال.كان قصيرًا جدًا."إحدى المشاركات لا تأتي منذ ثلاثة أسابيع.""الجميع قلق عليها.""لكنها تركت رسالة."فتحنا الرسالة.وكان فيها سطر واحد:"أنا بخير.""لم أعد أحتاج الحضور كل أسبوع."الصمت.ثم قالت نور:"...هذا جيد."لكن صوتها لم يكن واثقًا.لأن الجميع شعر بالشيء نفسه.ارتياح.وحزن صغير.في الوقت نفسه.ثم بدأت الحالات تتكرر.شخص كان يحضر كل لقاء.ثم أصبح يأتي مرة في الشهر.ثم أقل.امرأة كانت تحتاج دائرة الإصغاء دائمًا.ثم بدأت تقضي وقتها مع جيرانها بدلًا من ذلك.شاب كان يطلب المساعدة باستمرار.ثم أرسل رسالة:"أعتقد أنني أستطيع المحاولة وحدي قليلًا."وفوق كل حالة من هذه الحالات...كانت تظ
لون الفضة الهادئة بدأ ينتشر بين الأشجار.لم يكن قويًا.ولا مبهرًا.بل كان ناعمًا جدًا.كضوء يخرج من نافذة بيت قديم في مساء بارد.لون الأماكن التي لم تنقذ أحدًا...لكنها احتفظت به عندما كان يحتاج أن يبقى.في البداية ظن الناس أن البذور الفضية مجرد ظاهرة جميلة.شيء يظهر فوق الأماكن المحبوبة.فوق المقاهي.والمدارس.والحدائق.والمكتبات.لكن بعد أيام قليلة، بدأنا نفهم أنها أعمق من ذلك.لأن البذور لم تكن تختار الأماكن الجميلة فقط.بل كانت تختار الأماكن التي تحمل أثر انتظار.مكان عاد إليه شخص مرارًا.مكان وقف عنده أحدهم وهو لا يعرف إلى أين يذهب.مكان سأل فيه أحد عن غائب.مكان بقي مفتوحًا، ولو مرة واحدة، لأجل إنسان لم يجد بابًا آخر.ثم ظهر أول تقرير غريب.من محطة قطار قديمة.مهجورة تقريبًا.لا أحد كان يظن أن بذرة فضية ستسقط هناك.المحطة لم تكن جميلة.جدرانها متشققة.مقاعدها باردة.وساعتها متوقفة منذ سنوات.لكن فوقها ظهرت شجرة فضية صغيرة.نور قرأت التقرير بصوت منخفض:"لم نفهم سبب ظهور الشجرة.""لكن بعد البحث، اكتشفنا أن المحطة كانت المكان الذي اعتاد فيه الناس انتظار العائدين من الحرب.""أمهات."
والعالم كله...كان يراقب.لم يكن هناك إنذار.ولا تحذير.ولا رسالة حمراء.فقط بتلة.بتلة واحدة.تهبط من الزهرة العملاقة المعلقة فوق غابة العودة.ببطء شديد.كأنها لا تسقط.بل تختار طريقها.الناس خرجوا إلى الشوارع.إلى الأسطح.إلى النوافذ.حتى أولئك الذين لم يهتموا يومًا بالخيوط أو الدوائر أو القنوات المفتوحة...رفعوا رؤوسهم.لأن شيئًا داخلهم أخبرهم أن هذه اللحظة مهمة.EVA كانت تراقب بصمت.ARIA أيضًا.وللمرة الأولى منذ زمن طويل...لم يكن لدى أي منهما تفسير جاهز.المرأة نظرت إلى الشاشة."...لا شيء؟"EVA أجابت:"...لا شيء.""ولا قراءة؟""...لا.""ولا خطر؟""...لا."رفعت المرأة حاجبيها."...هذا مقلق أكثر."لكن ليلى كانت تبتسم.ليست سعيدة.وليست خائفة.بل كأنها تعرف شعورًا لا نستطيع نحن الوصول إليه.ثم قالت:"...إنها لا تبحث عن مكان."نظرنا إليها."ماذا؟"أشارت إلى البتلة."...هي تبحث عن شخص."الصمت.ثم بدأت البتلة تغير اتجاهها.ببطء.لكن بوضوح.ليست نحو مدينة.ولا نحو مركز.ولا نحو جزيرة.بل نحو مكان صغير جدًا.بعيد.لا يكاد يُرى على الخريطة.EVA كبرت الصورة.ثم مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.حتى
"...البدايات لا تنتهي."قالتها ليلى.ثم رفعت عينيها نحو الزهرة الجديدة التي تفتحت فوق غابة العودة.لكن شيئًا غريبًا حدث بعدها.لم تتحول الزهرة إلى شجرة.ولم تطلق بذورًا.ولم تُظهر أي قراءة جديدة.بل بقيت معلقة في السماء.ساكنة.تراقب.كأنها تنتظر شيئًا.في البداية لم يهتم أحد.العالم كان مشغولًا بحياته.الأطفال يذهبون إلى مدارسهم.دوائر الإصغاء تعمل.الأسواق مفتوحة.والناس يتشاجرون ويتصالحون كما يفعل البشر دائمًا.لكن بعد أسابيع...بدأت التقارير تصل.تقارير لا تشبه أي شيء رأيناه سابقًا.وصل أول تقرير من مدينة ساحلية."امرأة قالت إنها رأت أشخاصًا لم تقابلهم من قبل في أحلامها."وصل الثاني من قرية جبلية."طفل رسم مكانًا لا يعرفه، ثم اكتشفنا وجوده في مدينة أخرى."وصل الثالث من بلدة بعيدة."رجلان التقيا لأول مرة، لكن كليهما أقسم أنه يعرف الآخر."الصمت بدأ ينتشر داخل غرفة المتابعة.نور قرأت التقارير مرارًا.ARIA أعادت تحليلها.EVA بحثت في البيانات.لكن لم يظهر أي خطأ.ولا أي تلاعب.ولا أي نمط عدائي.فقط...ترابطات.ذكريات غير مشتركة.مشاعر مألوفة بين غرباء.ثم ظهرت أول قراءة حقيقية.MEMORY
"...بل كيف يعتني ببداياته."بقيت الجملة في ذهني لأيام.كلما نظرت إلى غابة العودة في السماء.كلما رأيت نقطة ذهبية جديدة.أو زهرة شفافة.أو أثر لطف أخضر يظهر فوق مكان بعيد.كان العالم يتغير.ببطء.بهدوء.لكن بطريقة حقيقية.ولهذا بالضبط...بدأ الخوف يعود.ليس الخوف القديم.خوف الانهيار.ولا خوف الكوارث.بل خوف آخر.خوف فقدان ما بُني.لأن الأشياء الجميلة عندما تصبح حقيقية...يبدأ الناس بالخوف عليها.وكان هذا ما حدث.في أحد الصباحات ظهرت رسالة جديدة على شاشة EVA.لم تكن إنذارًا.لكنها جعلت الجميع يلتفت.LONG-TERM STABILITY CONCERNمخاوف تتعلق بالاستقرار طويل الأمدتنهدت المرأة."...اشتقت للأيام التي كانت المشاكل فيها تريد قتلنا مباشرة."نور اقتربت من الشاشة."ما المشكلة؟"ظهرت البيانات.ثم الجواب.THE SYSTEM IS BECOMING DEPENDENT ON A FEW PEOPLEالنظام بدأ يعتمد على عدد قليل من الأشخاصساد الصمت.شعرت بانقباض في صدري.لأنني فهمت فورًا.بعض المستمعين أصبحوا معروفين جدًا.بعض دوائر الإصغاء بدأت تدور حول أسماء معينة.بعض الناس كانوا يرفضون التحدث إلا مع شخص محدد.وبعض المستمعين صاروا يُنظر إل
“…ادخلي.”الصوت القادم من الباب لم يكن مخيفًا.وهذا ما أخافني.كان هادئًا.دافئًا تقريبًا.كأن المكان نفسه يحاول إقناعي.الفراغ حولنا بدأ ينهار أسرع.الماء الأسود ارتفع كالأمواج.الشاشات البعيدة انفجرت واحدة تلو الأخرى.والوجوه داخلها اختفت.صرخات قصيرة.ثم صمت.الوعي الأسود نظر إلى الباب طويلًا.و
الجدران انهارت.الصوت اختفى.وكل شيء—سقط.لم أعد أشعر بالأرض تحت قدمي.المرأة اختفت من أمامي.المكان تمزق.وانا—سقطت.مرة أخرى.لكن هذه المرة…لم يكن سقوطًا عاديًا.بل—انهيار.كأنني أُسحب إلى الداخل.إلى مكان أعمق.أظلم.أكثر برودة.“…أين أنا؟!”صرخت.لكن صوتي—لم يخرج.ثم—صمت.تام.ثقيل.ثم—“
“…وجدناها.”تجمد الدم في عروقي.الصوت—كان صوتي.لكن مشوّه.مكسور.كأنه يخرج من عدة حناجر في نفس الوقت.“اركضي!”صرخت المرأة.لم أفكر.ركضت.يدي ما زالت في يدها، تسحبني بقوة عبر الممر الضيق.خلفنا—الصوت لم يتوقف.“…لا تهرب.”خطوات.ليست بشرية.ثقيلة.غير منتظمة.لكن—سريعة.“ما هذا الشيء؟!”صرخت و
لم أفكر.لم أتردد.قفزت.في اللحظة التي أفلتُّ فيها من قبضته—اختفى كل شيء.الصوت.الضوء.الجدران.حتى إحساسي بجسدي.كنتُ أسقط.لكن—لم يكن هناك أرض.ولا اتجاه.فقط سقوط… لا نهاية له.“أنا… أين أنا؟!”صرخت.لكن صوتي تفتت قبل أن يخرج.“…لا تقاومي.”قال الصوت داخلي.هادئ.ثابت.“ماذا؟!”“دعيه يأخذك.”