Share

صفقة الدم

Author: pen
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-26 05:27:39

كانت إسطنبول تختنق بالمطر.

السماء رمادية، والمدينة تبدو كأنها تغرق ببطء تحت ثقل أسرارها، بينما توقفت عشرات السيارات السوداء أمام أحد الفنادق الفاخرة المطلة على البوسفور.

فندق “ميراج”.

مكان لا يدخله سوى أصحاب النفوذ… أو الرجال الذين يستطيعون شراء الصمت.

وفي الطابق العلوي تحديدًا…

كانت الحرب تُدار بابتسامات هادئة.

داخل القاعة الخاصة، جلس كبار رجال المافيا حول الطاولة الطويلة المصنوعة من الخشب الأسود.

الهواء كان ثقيلًا برائحة السيجار والتوتر.

صفقة سلاح ضخمة ستتم الليلة.

وكل الأطراف المهمة موجودة.

آل الديب.

آل النجار.

وعدة عائلات أخرى تراقب بحذر.

جلس سليم الديب في مقدمة الطاولة كملكٍ اعتاد أن يُطاع، بينما جلس فيصل النجار على الطرف المقابل بملامحه الباردة المعتادة.

أما آدم…

فكان واقفًا خلف والده بصمت، مرتديًا بدلته السوداء، وساعته المعدنية تلمع تحت الضوء الخافت.

كان يبدو هادئًا.

لكنه لم يكن كذلك.

لأنه منذ دخوله القاعة، وهو يشعر بشيء يزعجه.

شيء غير مريح.

وكأن الليلة ستنتهي بشكل سيئ.

قال أحد الرجال: — الشحنة ستدخل من الميناء الشرقي خلال أسبوع.

رد فيصل النجار بهدوء: — الحراسة؟

— مؤمنة بالكامل.

تدخل سليم لأول مرة: — لا يوجد شيء اسمه “مؤمن بالكامل”.

ساد الصمت فورًا.

ثم أكمل بصوت منخفض: — الخطأ الواحد في عالمنا… يكلف رؤوسًا.

ابتلع الرجل ريقه بصعوبة.

أما آدم…

فكان يراقب بصمت فقط.

إلى أن فُتح باب القاعة.

ودخلت ليان.

توقفت نظراته عليها فورًا.

كانت ترتدي بدلة نسائية سوداء أنيقة، بسيطة جدًا، لكنها جعلتها تبدو أكثر نضجًا وبرودة.

شعرها الأسود الطويل مرفوع للخلف بنعومة، بينما بدت عيناها العسليتان مرهقتين بشكل واضح.

لكن رغم تعبها…

كانت جميلة بشكل يربك عقله.

لاحظ أنها لم تنظر نحوه مباشرة.

بل اتجهت نحو والدها بهدوء.

همست له بشيء قصير، ثم جلست بجانبه.

راقبها آدم بصمت.

شيء فيها بدا مختلفًا اليوم.

أكثر هدوءًا.

أكثر انغلاقًا.

وكأنها أمضت الليل تحارب أشباحًا لا يراها أحد.

قال فيصل فجأة دون أن ينظر لابنه: — توقّف عن التحديق.

رفع آدم عينيه نحوه ببرود. — أنا أراقب القاعة.

ضحك فيصل بخفة. — طبعًا.

أما في الجهة الأخرى…

فقد شعرت ليان بنظراته رغمًا عنها.

كانت تحاول التركيز على حديث الرجال، لكن وجوده وحده أربكها بطريقة مزعجة.

وهذا ما أغضبها.

هي لا تريد رجلًا آخر داخل حياتها.

ولا تريد أن تشعر بأي شيء أصلًا.

لكن المشكلة…

أن آدم النجار لم يكن سهل التجاهل.

مرّت ساعة كاملة وسط حديث الصفقات والأسلحة.

حتى انفتح الباب مجددًا.

ودخل كمال السيوفي.

تجمّد جسد ليان فورًا.

لاحظ آدم ذلك مباشرة.

الطريقة التي انكمشت بها أصابعها فوق الكأس.

الطريقة التي توترت بها أنفاسها.

حتى نظرتها تغيّرت.

أما كمال…

فقد دخل كأنه يملك المكان.

بدلته السوداء مفصلة بعناية، وعيناه تتحركان داخل القاعة بثقة باردة.

لكنه ما إن رأى ليان…

حتى ثبت نظره عليها بالكامل.

شيء مظلم مرّ داخل عينَي آدم فورًا.

جلس كمال قرب سليم وكأن شيئًا لم يحدث بينهم بالأمس.

ثم قال: — أعتذر على التأخير.

رد سليم ببرود: — التأخير عادة سيئة.

ابتسم كمال بخفة. — لكنك تتحملني دائمًا.

كان واضحًا للجميع أن التوتر بينهما غير طبيعي.

لكن لا أحد تجرأ على التدخل.

في عالمهم…

التدخل بين الوحوش فكرة غبية.

أما ليان، فكانت تشعر بالاختناق تدريجيًا.

وجود كمال في نفس المكان يكفي ليعيد إليها كل شيء.

كل شيء.

حاولت تجاهله.

لكنها شعرت بنظرته فوقها طوال الوقت.

كأنها ما تزال ملكه.

وفجأة…

قال كمال وهو ينظر نحوها مباشرة: — ليان… تبدين متعبة.

اختفى الصوت داخل القاعة للحظة.

الجميع شعر بشيء خاطئ في نبرته.

أما ليان، فرفعت عينيها نحوه ببرود متعمد. — وأنت تبدو فضوليًا أكثر من اللازم.

ابتسم.

يا الله…

كم كانت تكره تلك الابتسامة.

قال بهدوء: — أنا فقط قلق عليكِ.

وقبل أن ترد…

خرج صوت آدم لأول مرة منذ بداية الاجتماع: — القلق الحقيقي ما يخوف الناس منك.

ساد الصمت.

التفتت كل الأنظار نحوه فورًا.

حتى فيصل رفع حاجبه باستغراب خفيف.

أما كمال…

فابتسامته اختفت ببطء.

نظر إلى آدم طويلًا، ثم قال: — واضح إنك مهتم كثير بمواضيع ما تخصك.

رد آدم ببرود قاتل: — واضح إن الموضوع يزعجك.

اشتدت فكّة كمال.

أما ليان…

فكانت تشعر بالتوتر يلتف حول رقبتها كالحبل.

هذا سيئ.

سيئ جدًا.

لأن كمال حين يغار…

يفقد عقله.

قال سليم فجأة بصوت حاد: — كفاية.

ساد الصمت فورًا.

ثم أكمل وهو ينظر إلى كمال وآدم بالتناوب: — نحن هنا للعمل… مو لاستعراض العضلات.

أبعد آدم نظره أخيرًا.

لكن كمال لم يفعل.

ظل يحدق به بطريقة واضحة.

طريقة رجل بدأ يعتبره تهديدًا حقيقيًا.

بعد انتهاء الاجتماع بساعتين…

كانت ليان تسير بسرعة داخل ممرات الفندق محاولة الهروب من الاختناق الذي يلاحقها منذ دخول كمال.

كانت تحتاج هواء.

أي شيء يبعدها عن تلك النظرات.

وصلت إلى الشرفة الخلفية المطلة على البحر، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

المطر الخفيف كان لا يزال يهطل فوق إسطنبول، والهواء البارد لامس وجهها المتعب.

أغمضت عينيها للحظة.

لكنها سمعت خطوات خلفها.

رجالية.

هادئة.

وقبل أن تلتفت…

عرفت.

آدم.

قال بصوت منخفض: — دائمًا تهربين؟

فتحت عينيها ببطء. — وأنت دائمًا تلاحق الناس؟

وقف بجانبها، تاركًا مسافة محترمة بينهما.

وهذا الشيء وحده أراحها دون أن تعترف.

قال: — أنتِ متوترة.

ضحكت بسخرية قصيرة. — ملاحظ عبقري.

التفت ينظر إليها أخيرًا.

كانت عيناها مرهقتين بشكل أعمق الليلة.

كأنها لم تنم منذ أيام.

قال بهدوء: — هو يؤذيكِ؟

تصلبت ملامحها فورًا.

ثم التفتت نحوه بحدة: — لا تتدخل.

لكنه لم يتراجع.

— هذا ليس جوابًا.

ارتجفت أنفاسها قليلًا.

هي تكره هذا النوع من الأسئلة.

تكره أن يقترب أحد من الجروح التي تحاول دفنها.

قالت ببرود: — حياتي ليست شأنك.

ساد الصمت للحظة.

ثم قال آدم بصوت أخفض: — أتمنى أنها كانت كذلك.

ارتبكت للحظة.

شيء في طريقته بدا صادقًا أكثر مما يجب.

وهذا أخافها.

أبعدت نظرها سريعًا نحو البحر.

لكن فجأة…

ظهر صوت بطيء خلفهما: — يبدو أنني قاطعت لحظة جميلة.

تجمّد جسدها بالكامل.

كمال.

كان واقفًا قرب الباب، وعيناه مثبتتان عليها بطريقة مرعبة.

أما آدم…

فاستدار نحوه ببطء شديد.

قال كمال وهو يقترب: — واضح إنك نسيت تحذيري بسرعة.

رد آدم بهدوء: — وأنا واضح إني ما أهتم لتحذيراتك.

ابتسم كمال ابتسامة باردة جدًا.

ثم نظر نحو ليان مباشرة: — تعالي معي.

شعرت بانقباض داخل صدرها.

نفس النبرة.

نفس السيطرة.

لكن هذه المرة…

لم تتحرك.

ولأول مرة منذ سنوات، لم تخفض رأسها.

قالت بصوت منخفض: — لا.

اختفى أي تعبير من وجه كمال.

وهذا كان أسوأ.

لأن هدوءه دائمًا يسبق العنف.

أخذ خطوة نحوها…

لكن آدم تحرك فورًا، واقفًا أمامها بشكل غريزي.

وهنا…

انفجر الجو بالكامل.

اقترب كمال حتى أصبح وجهه مقابل وجه آدم مباشرة.

وقال بصوت مظلم: — ابتعد عنها.

رد آدم دون أن يرمش: — خليها تطلب هذا بنفسها.

اشتدت ملامح كمال بعنف.

أما ليان…

فشعرت بقلبها يضرب بقوة مؤلمة.

لأنها تعرف.

تعرف أن الرجلين لو اشتبكا الآن…

فسيتحول المكان إلى مجزرة.

وفي تلك اللحظة تحديدًا…

دوّى صوت رصاصة داخل الفندق.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بين النار والرصاص   بين الخوف والأمان

    في الليلة اشغلها التفكير عن النومبعد حديثها مع آدم في الحديقة، وبعد كل ما اكتشفته عن حادثة الميناء، شعرت وكأن حياتها كلها بدأت تتغير أمام عينيها.جلست على طرف السرير.والملف الأصفر أمامها.نظرت إلى اسمها مرة أخرى.ليان سليم الديب.شاهدة.هذه الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل قلبها ينقبض.كيف يمكن أن تكون شاهدة على شيء بهذا الحجم ولا تتذكره؟ولماذا أخفى عنها والدها الحقيقة؟أغمضت عينيها.لكن بدلًا من الراحة...جاءتها ومضة جديدة.لهيب.دخان.رجل يركض.صوت انفجار.ثم...صوت رجل يصرخ:— خذوا الفتاة!فتحت عينيها فورًا.وانتفخت أنفاسها.وضعت يدها فوق صدرها.تحاول تهدئة نفسها.لكن الخوف كان يزداد.شيئًا فشيئًا.---في صباح اليوم التالي...كان آدم داخل مكتبه عندما دخل فهد بسرعة.ملامحه لم تكن مطمئنة.قال مباشرة:— وجدناه.رفع آدم رأسه.— من؟— الشخص الذي يسرب المعلومات.ساد الصمت.أكمل فهد:— أو على الأقل أحدهم.وضع ملفًا فوق المكتب.فتحه آدم.وبدأت ملامحه تبرد تدريجيًا.الشخص لم يكن من آل النجار.ولا من آل الديب.بل كان موظفًا يعمل بين عدة شركات مرتبطة بالعائلتين.رجل عادي.هادئ.لا يلفت الانت

  • بين النار والرصاص   الشاهدة التي لا تتذكر

    بقيت ليان جالسة في مكانها.تحدق في الورقة.مرة.ثم مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.وكأنها تنتظر أن يختفي اسمها منها.لكنه لم يختفِ.ظل موجودًا.واضحًا.حقيقيًا.ليان سليم الديب.شعرت أن أنفاسها أصبحت ثقيلة.وأن الغرفة تضيق حولها.قالت بصوت خافت:— هذا خطأ...الرجل العجوز لم يرد.— لا يمكن أن أكون هناك.ما زال صامتًا.— كنت بعمر سبعة عشر عامًا.رفع الرجل نظره إليها.وقال بهدوء:— لهذا السبب بالتحديد كنت هناك.نظرت إليه بعدم فهم.لكن قبل أن تسأله...أكمل:— أحيانًا يستخدم الكبار أبناءهم في الأماكن التي لا يتوقع أحد وجودهم فيها.اختفى اللون من وجهها.فكرة واحدة فقط خطرت ببالها.والدها.هل كان يعرف؟هل أخفى عنها الأمر طوال هذه السنوات؟وقفت فجأة.وأغلقت الملف.— أريد أن أذهب.العجوز لم يمنعها.بل قال قبل أن تغادر:— اسألي والدك عن ليلة الحريق.توقفت خطواتها.ثم التفتت نحوه.— أي حريق؟— حريق الميناء.شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها.لكنها لم تقل شيئًا.وغادرت المتجر.---خارج المبنى...كان الهواء البارد يضرب وجهها بقوة.لكنها بالكاد شعرت به.ركبت السيارة.وأمرت السائق بالعودة إلى القصر.طوال الطريق ل

  • بين النار والرصاص   آثار الماضي

    لم تستطع ليان إخراج عبارة "حادثة الميناء" من رأسها.منذ أن سمعتها خلف باب مكتب والدها، وهي تشعر أن الاسم يطاردها.حادثة الميناء.كلمتان فقط.لكن الطريقة التي تغيرت بها ملامح سليم وريان عندما ذُكرتا كانت كافية لتخبرها أن الأمر أكبر من مجرد عملية قديمة أو خلاف تجاري.كان هناك شيء مخفي.شيء يعود إلى سنوات طويلة.وشيء لا يريد والدها أن تعرفه.وهذا وحده كان سببًا كافيًا لتبحث عنه.---في صباح اليوم التالي، كانت السماء ملبدة بالغيوم.جلست ليان في المكتبة الخاصة بالقصر.أمامها حاسوب محمول.وبجانبها عدة دفاتر قديمة كانت قد احتفظت بها منذ سنوات.بدأت تكتب كلمات مختلفة في محرك البحث.أسماء شركات.أسماء موانئ.أسماء رجال سمعتهم يتحدثون في اجتماعات قديمة.لكنها لم تصل إلى شيء.كل طريق كان ينتهي بجدار.وكأن شخصًا تعمد محو آثار تلك الحادثة.أغلقت الحاسوب بضيق.وفي اللحظة نفسها دخل ريان.كان يحمل كوب قهوة.نظر إليها.ثم إلى الحاسوب.ثم قال:— عندما تكونين هادئة جدًا أعرف أنكِ تخططين لشيء.رفعت حاجبها.— وعندما تدخل دون استئذان أعرف أنك ما زلت مزعجًا.جلس مقابلها.— ماذا تبحثين؟— لا شيء.— كاذبة.—

  • بين النار والرصاص   الصورة القديمة

    بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها عدة دقائق.الصورة ما زالت أمامها.والدها في المقدمة.عدة رجال من العائلات الكبرى حوله.أما هي فكانت تقف خلفه بهدوء، كما كانت تفعل دائمًا في تلك المناسبات.لكن الدائرة الحمراء لم تكن حولها.بل حول رجل يقف في الخلف.بعيدًا عن الجميع.شبه مخفي بين الحراس والضيوف.لم تكن تتذكره إطلاقًا.كبرت الصورة أكثر.لكن جودة الصورة القديمة لم تساعدها.كل ما استطاعت ملاحظته أنه رجل طويل نسبيًا ويرتدي بدلة سوداء.ضغطت على الرقم المجهول مباشرة.مغلق.أعادت المحاولة.مغلق.ألقت الهاتف فوق السرير بضيق.ثم نهضت وخرجت من غرفتها.لم تفكر كثيرًا.اتجهت مباشرة إلى مكتب والدها.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، لكنها تعرف أن سليم الديب لا ينام مبكرًا.طرقت الباب.جاءها صوته من الداخل.— ادخلي.دخلت بسرعة.رفع سليم نظره عن الملفات.لاحظ توترها فورًا.— ماذا حدث؟وضعت الهاتف أمامه.— وصلتني هذه الآن.أخذ الهاتف.وبدأ ينظر إلى الصورة.في البداية لم يتغير شيء على ملامحه.ثم ضاقت عيناه قليلًا.وهو أمر نادر.لاحظت ليان ذلك.— تعرفه؟لم يجب مباشرة.أعاد النظر إلى الصورة مرة أخرى.ثم قال:

  • بين النار والرصاص   الظل الذي يراقب

    اندفعت ليان خارج غرفتها بسرعة لم تفكر فيها.حتى الحارسان اللذان كانا يقفان قرب الباب تفاجآ من خروجها المفاجئ.— آنسة ليان!لكنها لم تتوقف.كانت تنزل الدرج بسرعة بينما يخفق قلبها بعنف داخل صدرها.شيء ما تركه ذلك الرجل.شيء أراد أن تراه هي تحديدًا.ولم تستطع تجاهل هذا الشعور.وصلت إلى الطابق الأرضي.ثم خرجت إلى الحديقة الخلفية.الهواء الليلي كان باردًا، والعشب لا يزال مبتلًا من المطر.أضواء الحراسة انتشرت في كل مكان.ورجال الأمن يتحركون بين الأشجار بعد الإنذار الذي انطلق قبل دقائق.ركض أحد الحراس نحوها.— يجب أن تعودي للداخل.— لا.— لكن...— أريد معرفة ماذا وجدتم.تردد الرجل.ثم أشار إلى منطقة قرب السور الحجري.— هناك.تحركت فورًا.وخلفها عدة حراس.وصلت إلى المكان.ونظرت للأسفل.تجمدت.لم يكن سلاحًا.ولا رسالة تهديد.بل ظرف أبيض صغير.بسيط جدًا.ومبتل جزئيًا بالمطر.تبادل الحراس النظرات.ثم قال أحدهم:— لم نفتحه.مدّت يدها.لكن الحارس أوقفها.— ربما يكون خطيرًا.رمقته بنظرة باردة.— ظرف ورقي؟— في عالمنا نعم.لم تستطع الاعتراض على منطقه.أخذ الحارس الظرف بحذر.وفتحه.ساد الصمت.ثم تغي

  • بين النار والرصاص   تحت المراقبة

    لم تنم ليان إلا ساعتين تقريبًا.كلما أغلقت عينيها عادت إليها أصوات الرصاص.صرخة بعيدة.زجاج يتحطم.صوت كمال وهو يأمرها أن تأتي إليه.وصوت آدم وهو يقف بينهما.فتحت عينيها قبل شروق الشمس بقليل.حدقت بالسقف عدة ثوانٍ.ثم جلست ببطء.كان القصر هادئًا على غير العادة.أو ربما هي التي أصبحت تسمع الصمت أكثر من السابق.مدّت يدها نحو كوب الماء فوق الطاولة.فاكتشفت أنه فارغ.تنهدت بضيق.هذا الشيء البسيط أزعجها أكثر مما يجب.منذ أسابيع أصبحت تنفعل لأسباب صغيرة جدًا.كوب فارغ.باب مفتوح.صوت مرتفع.أشياء عادية لا يلاحظها الناس غالبًا.لكنها كانت تشعر وكأن أعصابها مشدودة طوال الوقت.نهضت أخيرًا وفتحت الستارة.كانت إسطنبول تستيقظ ببطء.الضباب يغطي أجزاء من البحر.والسماء ما تزال رمادية.وللمرة الأولى منذ فترة...تمنت لو كانت شخصًا عاديًا.شخصًا يخرج للعمل صباحًا.يشتكي من الزحام.ويعود إلى منزله دون أن يفكر بمن يحاول قتله.ضحكت بخفة من الفكرة.ثم همست:— مستحيل.في الطابق السفلي...كان سليم الديب قد بدأ يومه منذ الخامسة صباحًا.كعادته.جلس خلف مكتبه الكبير يراجع عدة ملفات.رغم عمره، كان ينام أقل من م

  • بين النار والرصاص   حين يشتعل الوحش

    تجمّد الهواء داخل الغرفة الصغيرة.كان صوت الانفجارات بالخارج ما يزال يهزّ الفندق، لكن في تلك اللحظة تحديدًا…لم يعد هناك شيء أهم من النظرة التي ظهرت داخل عيني كمال السيوفي.نظرة رجل رأى شيئًا يخصّه بين يدي رجل آخر.شيء جعله يفقد آخر ذرة عقل بقيت داخله.وقف عند الباب، وصدره يرتفع وينخفض ببطء خطير، ب

  • بين النار والرصاص   كوابيس ليان

    لم تنم ليان تلك الليلة.كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا، بينما بقي المطر يضرب زجاج قصر آل الديب بإيقاعٍ بارد يشبه الوحدة.جلست فوق سريرها تضم ساقيها إليها بصمت، والبطانية السوداء ملتفة حول جسدها النحيل، بينما انعكست أضواء إسطنبول البعيدة داخل عينيها العسليتين المتعبتين.لكن عقلها لم يكن هنا.كان

  • بين النار والرصاص   الرجل الذي عاد

    انغلق باب الشرفة بعنفٍ خفيف خلف كمال، لكن التوتر بقي معلقًا في الهواء كالدخان الأسود.كانت ليان واقفة مكانها دون حركة، بينما المطر البارد يلامس أطراف شعرها الأسود، ويداها ترتجفان بخفة حاولت إخفاءها.أما آدم…فلم يُبعد عينيه عن كمال.كانت نظرات الرجلين كفيلة بإشعال حرب كاملة.كمال السيوفي لم يكن مجر

  • بين النار والرصاص   الحفل الأسود

    كان المطر ينزل خفيف فوق إسطنبول، يلمع فوق الشوارع والزجاج الطويل لقصر آل الديب. المدينة من فوق كانت تبان هادئة… بس الهدوء أحيانًا يكون أكذب شيء ممكن تشوفه. ليان الديب كانت واقفة عند الشباك الكبير في غرفتها، تحمل كوب قهوة بارد، تنظر إلى الأضواء بشرود. لابسة روب أسود حرير، وشعرها الطويل نازل على

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status