بين أحضان الوحش

بين أحضان الوحش

last updateÚltima actualización : 2026-06-29
Por:  ريفينوسActualizado ahora
Idioma: Arab
goodnovel18goodnovel
No hay suficientes calificaciones
41Capítulos
896vistas
Leer
Agregar a biblioteca

Compartir:  

Reportar
Resumen
Catálogo
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP

عاشت جوليا، وريثة عائلة "وايد" الثرية، حياةً لم تعرف فيها من الرغد سوى اسمه؛ فقد تجرعت مرارة الاضطهاد تحت وطأة زوجة أبٍ لا تكف عن السخرية منها، وأختٍ غير شقيقة **كاسي**، التي سعت جاهدة لسلبها كل ما تملك، حتى وصل بها الأمر إلى سرقة خطيبها **جاك**. ومع ذلك، لم يكن انكسار قلب جوليا هو ما يؤرق مضجعها، بل كانت مصاريف علاج مربيتها العجوز هانا تلك السيدة الوحيدة التي غمرتها بالحنان ورافقها طيفها منذ نعومة أظفارها قبلت عائلة "وايد" بتكفل بنفقات علاج هانا، ولكن ثمن ذلك كان باهظاً؛ إذ اشترطوا على جوليا قبول الزواج من داستن كلاين كبديلة لأختها.كيسي داستن هو رجل مقعد عاجز شوهت ملامحه آثار انفجار مروع. لكن بدافع الحب والوفاء لمربيتها، وافقت جوليا على هذا المصير القاتم، لتكتشف بعد الزواج نذالة عائلتها التي أخلفت وعودها ورفضت دفع مصاريف العلاج لذلك وجدّت جوليا نفسها مضطرة لبيع كرامتها وتقديم نفسها لزوجها المشوه مقابل المال لإنقاذ هانا، لكن يد الموت كانت أسرع؛ فقد غادرت هانا الحياة، ورحل معها القلب الوحيد الذي نبض يوماً لأجل جوليا. الآن، وبعد أن فقدت كل شيء ولم يعد لديها ما تخسره، اشتعلت في صدر جوليا نيران الانتقام. ومن تحت رماد الانكسار، انبعثت جوليا بروحٍ مظلمة لا تعرف الرحمة، متحالفةً مع "سيف"، الأخ غير الشقيق لزوجها، لنسج مقصلة الانتقام لكل من تجرأ على تحطيمها. ولكن، في دهاليز الانتقام الطويل، بدأت الخطوط الفاصلة بين الحليف والعدو تتلاشى؛ فثمة كيمياء غريبة ونظرات مألوفة تربط بين الأخ الغير الشقيق الغامض والزوج المشوه ارتعاشة شكٍ تزلزل كيانها، هل يعقل أن يكونا شخصاً واحداً يتلاعب بخيوط اللعبة من خلف القناع؟ أم أن جوليا وقعت في شباك رجلٍ واحد يلعب بها دور الضحية والجلاد؟ وهل يمكن للحب أن يزهر في تربةٍ سُقيت بالدم والخديعة، أم أن انتقامها سينتهي بها ضحيةً لسرٍّ أشد تشوهاً من وجه زوجها؟

Ver más

Capítulo 1

فصل الاول

صوت صفعةٍ قوية دوّى في أرجاء الصالة،جعلت وجهها يرتدّ إلى الجهة الأخرى بعنف.

​“أهكذا تردّين الجميل الذي قدمناه لك منذ عشرين سنة؟”

​رفعت عينيها ببطء، وابتسامةٌ مُرّة ارتسم على شفتيها. كانت تُحاول بكل قوتها كبح دموعها:

​“أيّ جميل تتحدث عنه؟ حتى الكلب الذي تربّيه في حديقتك يُعامل باحترامٍ أفضل مني.”

​أوشك الرجل أن يرفع يده ليصفعها مرةً أخرى، لولا أن زوجته تقدمت وأمسكت بيده بقوة، محدقة في جوليا بنظرة إحتقار.

​“جوليا… قضيتِ عشرين عاماً تنعمين في قصر وايد. فالأفضل لكِ أن تسدّي الدين الذي عليكِ…، اقبلي بهذا الزواج كاعترافٍ بالجميل، وانهي الموضوع ”

​عضّت جوليا شفتيها بقوة حتى كادت تنزف، لتقول بغيظ مكتوم:

“عن أي دين تتحدثين؟”

ثم التفتت إلى والدها وتلاقت عيناهما لتشيح نضرها عنه، وتصرخ بغضب تفجر بعد سنوات من الصمت:

“إن كان هناك من يجب أن يدفع الثمن… فهو أنتَ! أنتَ من سرق مكان أمي، وقتلتها، ودمّرتي عائلتنا!”

​صفعةٌ ثانية، كانت أقسى وأعنف من الأولى، جعلتها تهوي على الأرض. رفعت نظرها إلى والدها بمزيجٍ خانق من الغضب، والخذلان. منذ أن وُضعت أمها في التراب، تغير كل شيء؛ استولى على ثروتها، وأدخل عشيقته إلى بيتهم كملكة… ثم تخلّى عنها كأنها لم تكن يوماً ابنته.

​“لماذا أنا؟” صرخت بنبرة ممتزجة بالألم، “لماذا لا تزوج كيسي؟ أنا لدي خطيب!”

​وقبل أن ينطق والدها، تدخلت جورجينا، بنبرة حادة وجامدة:

“كيسي عمرها ثمانية عشر عاماً فقط. كيف تريدينها أن تتكفل برجلٍ مُعاق؟”

​لم تتراجع جوليا، ابتلعت غصّتها، وخرجت الكلمات من جوفها مثل سكين:

“وما الفرق؟ أنا أيضاً صغيرة… أنا أيضاً ابنة هذه العائلة! لمرة واحدة فقط… أوقفوا هذا الظلم!”

نظرت إلى جورجينا بعينين يملؤهما اليأس لتقول :

“اعتبريني ابنتكِ.. وارحميني”

​حينئذٍ، رفعت جورجينا نظرها إلى زوجها. رأت في عينيه ذلك التردد الطفيف الذي تعرفه جيداً، وعلمت أنه لا يمكنها السماح له بالتراجع الآن. لا يمكن أن تسمح لابنتها العزيزة والغالية، كيسي، أن تكون قرباناً لإنقاذ العائلة، كيسي تستحق أفضل بكثير من زوجٍ مُقعد على كرسي متحرك.

​اندفعت جورجينا بسرعة، وكأنها تضع حداً لنقاشٍ:

“حبيبتي، أنتِ تعرفين أننا لا نستطيع إرسال كيسي إلى هناك. دَاستن كلاين… أُصيب بحروق من الدرجة الأولى في ذلك الحادث المأساوي قبل عامين. إنه مشوه ومُعاق تماماً!”

​أغلقت جوليا عينيها، ودموعها تسيل دون إذن. لو كانت أمها على قيد الحياة، لحمتها كما تحمي جورجينا ابنتها كيسي الآن.

​ومع ذلك، وقبل أن يصدر من الوالد أي رد، عادت جورجينا إلى صلب المسألة، تُذكّر زوجها بالواقع بلهجة تجعل الشفقة ترفاً لا يملكونه:

“نحن نحتاج اتمام هذا الزواج فوراً. عائلة كلاين هي الوحيدة القادرة على إنقاذنا من الإفلاس المحتوم.”

​نظر والد جوليا إليها بنظرة جامدة خالية من أي عاطفة :

“سيتعين عليكِ أن تتزوجي دَاستن كلاين. إنه الطريق الوحيد لإنقاذ عائلة وايد.”

​كانت تعرف أنها لن تربح هذه المعركة أبداً. القرار كان قد سُحب من صندوق خياراتها منذ زمن بعيد. لذلك وقفت ببطء، قدميها بالكاد تحملان جسدها المنهك، ونظرت إليه بحزنٍ عميق .

​“حسنًا…” همست بمرارة. لم تكن تُفاوض قلبها، “سأتزوج. سأردّ الدين الذي حملتِني إياه عشرين عاماً… لكن مقابل ذلك، أريد عشرة آلاف دولار.”

​ارتفع حاجبا جورجينا غضباً:

“لا أفهم كيف تتجرئين على طلب هذا المبلغ الضخم لصرفه على خادمة… عجوز!”

​تجاهلتها جوليا تماماً،وهي تنظر إلى والدها المتجهم، ثم ركعت عند قدميه في مشهد انكسارٍ أخير:

“رجاءً… إنها آخر ما أملكه في هذا العالم. سأتزوج بمن تريده دون اعتراض، لكنني أريد هذا المال لدفع تكاليف عملية هانا.”

​هانا بالنسبة لجوليا لم تكن مجرد عاملة؛ كانت أماً، ورفيقة، وأختاً. هي كبيرة الخدم في بيت وايد، وكانت هناك حتى قبل أن تُولد جوليا. عندما وظفتها السيدة مارثا (والدة جوليا الراحلة)، أخلصت للمكان، وبقيت فيه حتى بعد أن قطع السيد وايد الراتب عنها نكايةً بها،حين أدخل عشيقته جورجينا إلى القصر. لم تغادر ، ولم تترك جوليا وحدها، بل كانت السند الوحيد لها، ولأنها كانت بمثابة أمٍ بديلة، كانت جوليا مستعدة للتضحية بحريتها وحياتها لإنقاذها.

​نظر والدها إليها بعينين قاسيتين، ثم التفت متوجهاً للانصراف وهو يقول بجفاء:

“حسنًا. هذا اتفاقنا. ستتزوجين السيد كلاين أولاً… وسأعطيكِ المال لإنقاذ تلك الخادمة العجوز .”

​دون أن يلتفت خلفه، غادر الصالون، وتبِعته جورجينا وهي تبتسم بانتصارٍ خبيث.

​أطبقت جوليا يدها على فمها لتكتم نحيبها المخنوق، ثم خرجت راكضة من القصر، استوقفت أول سيارة تاكسي وارتمت في مقعدها الخلفي وهي تمد يدها بورقة:

“من فضلك خدني… إلى هذا العنوان.”

​لم تستطع إكمال جملتها، بل انهارت في بكاءٍ مرير. كانت بحاجة إلى رؤيته الآن..

جاك. خطيبها والملجأ الوحيد. لم تكن تعرف كيف سيستقبل خبر زواجها الإجباري، لكن قلبها المكلوم لم يكن يبحث سوى عن حضنه الدافيء ليلقي بنفسه فيه.

كانت الأفكار تتصارع في رأسها. فبالإضافة إلى مصيبتها مع عائلتها، كان بالها ينفطر على هانا؛ فحالتها تزداد سوءاً بعد اكتشاف إصابتها باللوكيميا، العملية يجب أن تُجرى فوراً وإلا خسرتها إلى الأبد. وجاك يعلم كل هذا..

​عندما وصلت السيارة إلى شقته، ترجلت ووقفت أمام الباب بتردد. مسحت دموعها وحاولت السيطرة على أنفاسها، لتخبره بالأمر بطريقة مناسبة.

فتحت الباب بالمفتاح الذي تملكه ودخلت بهدوء، لكنها تجمدت في مكانها عند المدخل، حذاءٌ نسائي أحمر ذو كعبٍ عالٍ كان يستلقي بإهمال عند الباب، ورائحة عطر انثوي طاغى على الأجواء.

​تجمّدت الدماء في عروقها، كانت دموعها قد تحجرت بعنف وهي تهمس مكسورة:

“لا… لا… أرجوك، ليس الأمر كما أظن.”

​تسللت بخطواتها الواهنة نحو الممر. ومن خلف باب غرفة النوم شبه المفتوح، انبعث صوت لهاثٍ ثقيل، كانت الأنفاس المتسارعة تمتزج بعبارات غزلٍ ، تفيض بخطيئة استقرت في أعماق الغرفة.

​“آه… جاك حبيبي… لماذا لا تنهي علاقتك مع جوليا وتتخلص منها؟”

​كان هذا صوت كيسي.. أختها غير الشقيقة.

​“قلتُ لكِ لا تذكري اسمها اللعين عندما نكون معاً!”

جاء صوت جاك مشحوناً بنشوة عمياء، وهو يضغط على خصر كيسي مكملاً حركاته الغارقة في المتعة.

​أمالت كيسي رأسها للخلف وهي تلهث بصعوبة، وابتسامة شماتة تلوح على وجهها المسترخي:

“مستحيل… أنت تعرف أن جوليا مجرد قذارة في بيتنا. حتى الحيوانات لها قيمة أعلى منها.”

​لم يجادلها، ولم يحتج على إهانتها لخطيبته؛ بل أمسك خصرها ودفعها بقوة أكبر، لتعلو ضحكاتها.

​أما جوليا… فقد كانت تقف عند الباب، متسمرة أمام مشهد مدمر، كيف يمكن لحياتها أن تسقط إلى القاع بهذه السرعة؟ كيف يمكن للخيانة أن تكون أسرع وأصدق من الأمل؟

​قطع حبل أفكارها صوت كيسي الذي ارتفع مجدداً وهي تلاعب خصلات شعره بإثارة:

“جاك… أنا حامل بطفلنا.الليلة يجب أن تخبرني بقرارك النهائي. إما هي… أو أنا.”

​حامل؟! متى كان ينوي إخبارها؟ كم من الوقت أمضيا معاً خلف ظهرها؟

​في تلك اللحظة، انفجر شيء ما داخل جوليا. لم يعد هناك مكان للبكاء أو العتاب، ركلت الباب بكل ما أوتيت من قوة فارتدّ مصطدماً بالجدار بعنف. دخلت وعيناها ميتتان تماماً، خاليتان من أي أثر للحياة.

​نظرت إلى جسديهما المرتجفين ذعراً، وقالت بنبرة هادئة ومقيتة:

“تفضّلي.. خذيه، إنه لكِ. هو مجرد قمامة، والقمامة تليق بأمثالكِ.”

​ثم التفتت قليلاً، موجهةً نظرتها لجاك كأنها تتعامل مع مشهد رخيص لا يستحق أكثر من جملة واحدة:

“أنتما تليقان ببعضكما فعلاً.”

​ذعر جاك، ودفع كيسي عنه بسرعة ساحباً بنطاله ليرتديه، ثم نهض من السرير مهرولاً ليلحق بها قبل أن تخرج من الشقة،اصيبت كيسي بالمغص والحقد، لقد أمضت شهوراً طويلة في إغوائه، بينما جوليا كسبته سابقاً بمجرد نظرة. وها هو الآن يتركها هي، والدة طفله، ليركض خلف جوليا.

.

​“جوليا… سامحيني! أرجوكِ!” صرخ جاك وهو يمسك بمعصمها ويسقط على ركبتيه . كان الندم والحزن واضحين عليه وهو يقبل يدها بترجٍّ: “أنا لم أكن في وعيي… صدقيني يا جوليا، أنا أحبكِ، أقسم لكِ أنني أحبكِ ، لا تتركني !”

​ومع أن غشاوة من الدموع ظهرت في عينيها، إلا أن عاطفتها لم تتحرك إنشاً واحداً. نظرت إليه بنفور واشمئزاز، وسحبت يدها من قبضته بعنف، ثم قالت بصوت ثابت:

“… لا أريد أي شيء لمسته كيسي، اشعر بالإشمئزاز منه”

​اتسعت عيناه بصدمة بالغة، بينما كانت كيسي تقف عند ممر الغرفة تستر جسدها العاري بملائة السرير تراقب المشهد حاقدة، وإن كان قد اعتراها الارتباك للحظة؛ فلم تتوقع أن جوليا ستختار الانسحاب بكبرياء بدلاً من البكاء والتوسل.

كانت كيسي تتنافس مع جوليا منذ الطفولة، وتستمتع بسرقة كل ما يخصها: ألعابها، ملابسها، غرفتها، وحتى طعامها. وعندما كبرتا، حاولت سرقة نجاحها في العمل وفشلت، ليكون الشيء الوحيد الذي نجحت في سرقته هو خطيبها.

​حاول جاك التحدث مجدداً بصوت متهدج: “جوليا… اسمعيني فقط…”

​لكنها صدته بنظرة حقد وبغض جعلت الكلمات تجف في حلقه، وقالت بنبرة حسمت كل شيء:

“أنا سأتزوج.”

​وأردفت دون أن تمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه:

“لذلك… دعنا ننتهي هنا والآن.”

​توسعت عينا جاك من الهول. ستتزوج؟! من؟ ومتى؟ وقبل أن ينطق بكلمة أو يستفسر، كانت جوليا قد استدارت واختفت في الممر، تاركةً إياه غارقاً في ندمه، وكيسي في حقدها الذي لم يكتمل، فهي لم تحقق متعتها الكبرى في تحطيم كبرياء جوليا.

​عندما وصلت جوليا إلى الشارع، شعرت أن قوتها المصطنعة قد نفدت. تهاوت على الرصيف، وانهارت تبكي بصوتٍ عالٍ، لتقول بقهر وهي تمسك جانب صدرها :

​“هذا مؤلم… مؤلم جدا

Expandir
Siguiente capítulo
Descargar

Último capítulo

Más capítulos
Sin comentarios
41 Capítulos
فصل الاول
صوت صفعةٍ قوية دوّى في أرجاء الصالة،جعلت وجهها يرتدّ إلى الجهة الأخرى بعنف. ​“أهكذا تردّين الجميل الذي قدمناه لك منذ عشرين سنة؟” ​رفعت عينيها ببطء، وابتسامةٌ مُرّة ارتسم على شفتيها. كانت تُحاول بكل قوتها كبح دموعها: ​“أيّ جميل تتحدث عنه؟ حتى الكلب الذي تربّيه في حديقتك يُعامل باحترامٍ أفضل مني.” ​أوشك الرجل أن يرفع يده ليصفعها مرةً أخرى، لولا أن زوجته تقدمت وأمسكت بيده بقوة، محدقة في جوليا بنظرة إحتقار. ​“جوليا… قضيتِ عشرين عاماً تنعمين في قصر وايد. فالأفضل لكِ أن تسدّي الدين الذي عليكِ…، اقبلي بهذا الزواج كاعترافٍ بالجميل، وانهي الموضوع ” ​عضّت جوليا شفتيها بقوة حتى كادت تنزف، لتقول بغيظ مكتوم: “عن أي دين تتحدثين؟” ثم التفتت إلى والدها وتلاقت عيناهما لتشيح نضرها عنه، وتصرخ بغضب تفجر بعد سنوات من الصمت: “إن كان هناك من يجب أن يدفع الثمن… فهو أنتَ! أنتَ من سرق مكان أمي، وقتلتها، ودمّرتي عائلتنا!” ​صفعةٌ ثانية، كانت أقسى وأعنف من الأولى، جعلتها تهوي على الأرض. رفعت نظرها إلى والدها بمزيجٍ خانق من الغضب، والخذلان. منذ أن وُضعت أمها في التراب، تغير كل شيء؛ استولى على ثر
Leer más
فصل الثاني
​مرّت الأيام، بينما جوليا لا تزال قابعة هناك بجانب سرير هانا، تمسك يدها الشاحبة وكأنها تحاول مدّها بالحياة عبر أصابعها المرتجفة. قطع صمت الغرفة الكئيب دخول الطبيب: — "آنسة جوليا.. أرى أنكِ هنا." ​سكت قليلاً ينقل نظراته بين هانا وجوليا، غير مصدقٍ أن هذه الفتاة المنكسرة تنتمي لعائلة "وايد" ، ثم تابع بأسف: " الإدارة تبلغني أنكِ لم تدفعي رسوم المستشفى لهذا الشهر أيضاً." ​رفعت جوليا وجهها الذي فقد نضارته، وعيناها اللتان غطتهما هالات التعب والسهر ومع ذلك، كان في انكسارها وحزنها الشديد جمال مأساوي آسر. همست بصوت مخنوق: — "أنا آسفة.. أعدك، سأحضر المبلغ قريباً جداً، فقط امنحوني قليلاً من الوقت." ​تنهد الطبيب بعجز وهو يفحص هانا التي بدت كجثة هامدة: — "الحالة تتدهور بسرعة، كل ثانية تمر هي عدوة لنا . نحتاج لإجراء عملية زراعة النخاع فوراً.. الوقت ينفد منا يا آنسة." ​لم تجد جوليا كلمات تسعفها. ضمت يديها ونظرت إليه بعينين يملؤهما الرجاء : — "لقد جمعتُ أغلب المبلغ.. أيام قليلة فقط.. أرجوك يا سيدي، ابدأوا بالعملية ولا تتركوها تضيع مني! أقسم لك سأحضر المال في غضون أيام." ​أشاح الطبيب
Leer más
الوعود المحترقة
في القصر الموحش، حيث كانت الجدران تتنفس صمتاً كئيباً، كسر داستن الصمت المطبق الثقيل الذي خيّم عليهما منذ غادرا الكنيسة. قال بصوت مثقل بالمرارة وهو ينظر إلى الفراغ: — "أهلاً بكِ.. هذا منزلي، ومنذ اليوم سوف يصبح سجننا المشترك." ​كانت الجدران الباردة للمنزل الشاسع تهمس بالوحشة، والأثاث الفاخر لم يكن سوى شواهد صامتة على حياةٍ بلا روح. وقفت جوليا في منتصف ذلك الفراغ المهيب، تائهة البصر، وهمست بصوتٍ مخنوق غلفه انكسار خفي: — "إنه... جميل". ​قطع صمتها صوتٌ يشبه صرير الجليد، صوت داستن وهو يراقبها : — "لديّ ما أقوله، هل يمكنكِ منح غريبٍ مثلي بعضاً من وقتكِ؟" ​استدارت إليه، لكنه أشار بيده نحو الأريكة بآليةٍ جافة، وقبالتها كرسيه المتحرك كأنه سجانٌ يواجه سجينته. ​قال بنبرةٍ تقطر مرارة وسخرية: — "أعلم أنكِ لم تحلمي يوماً بلقاءٍ كهذا، وأعلم أيضاً أنني لست الزوج الذي رسمتِ ملامحه الوردية في خيالك." ​ابتلعت جوليا ريقها، وشعرت بغصةٍ في حلقها وهي تسأل بضعف: — "هل الأمر... بهذا الوضوح؟" ​لم يجب، بل حدجها بنظرةٍ اخترقت حصونها، فشعرت أنها تجاوزت حدودها بتلك الكلمات، فتابعت بتوترٍ وهي ت
Leer más
بداية الكارثة
توقفت سيارة الأجرة أمام فيلا عائلة "وايد"، ذلك المكان الذي كان يوماً يسمى بيتاً قبل أن يتحول إلى مسلخٍ لروحها. ترجلت جوليا بخطواتٍ مثقلة بالخوف والأمل الضئيل، ودلفت إلى الصالة لتجد جورجينا، زوجة أبيها، تتربع على عرشها المخملي وترتشف قهوتها ببرودٍ يضاهي صقيع الموت. ​ابتسمت جورجينا ابتسامة باهتة لا تصل لعينيها التي تقطران مكراً. — "أوه، العروس الجديدة! عدتِ إلينا بسرعة." ثم أضافت بسخرية وهي تطالعها من أسفل إلى أعلى: "أرى أنكِ قادرة على السير في اليوم التالي لليلة زفافكِ.. كيف حالكِ في أحضان داستن؟". تجاهلت جوليا طعنة السخرية، فجرحها أعمق من الكلمات. وقفت أمامها بجسدٍ يرتجف، وهمست بصوتٍ متهدج: — "أنا هنا من أجل المال.. لقد تم الزواج، ونفذتُ جانبي من الصفقة. أعطني الشيك الذي وعدتِني به " ​وضعت جورجينا فنجانها ببطء شديد، ورسمت على وجهها ملامح البراءة المصطنعة التي تسبق الانقضاض: — "مال؟ عن أي مالٍ تتحدثين يا عزيزتي؟" ​صُعقت جوليا، وكأن الأرض تميد تحت قدميها: — "هل فقدتِ ذاكرتكِ؟! لقد وعدتِني بمجرد أن أوقع عقد الزواج من ذلك الرجل ستمنحينني حقي! لقد بعتُ نفسي لإنقاذ عائلتكم من
Leer más
ولادة العاصفة
داخل قصر كلاين خيم صمتٌ ثقيل خانق، لم تجرؤ جوليا على النظر نحو داستن، كانت تشعر بنظراته تخترق الضمادات وتحرق جلدها ​"أعتقد أنني كنت واضحاً معكِ"، قال داستن بصوت يحمل تهديداً مرعباً. " أخبرتك منذ ليلة الأولى وقلت، لا أريد طفلاً لرجلٍ آخر في بيتي، ولا أقبل التدنيس!" ​جثت على ركبتيها أمام قدميه، وتعلقت بطرف كرسيه تصرخ بمرارة : "صدقني.. كنت أتوسله من أجل الحصول على المال لمربيتي! لم أكن سأسمح له بلمسي، أنا مستعدة للموت قبل أن أفعل ذلك!" ​ضحك بسخرية لاذعة: — "المال؟ دائماً هو الثمن في عائلة وايد.، إذا كان الأمر يتعلق بالبيع والشراء، فأنا زوجكِ وأنا أولى بكِ من ذلك النذل. سأدفع لكِ ضعف ما عرضه عليكِ.. ؟" ​اتسعت عيناها بذهول لم تتوقع أن يخرج هذا الكلام المهين منه، لكن الوقت كان ينفد، وحياة هانا تُسلب، همست بمرارة وبصوتٍ مكسور يقطر ذلاً: — "عشرة آلاف دولار.. هل يمكنك دفعها الآن وتنقذها؟" ​تجمدت ملامحه لثانية خلف شقوق ضماداته، ثم أخرج دفتر شيكاته ببرود: — "سأعطيكِ عشرين ألفاً.. لكن في المقابل، أريدكِ لثلاثة ليالي متتالية.. ملكي بالكامل، بلا كبرياء وبلا تراجع.". ​نظرت إلى ا
Leer más
القسم
كانت السماء في اليوم التالي لوفاة هانا ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة، كأنما تشارك الأرض مأتمها الصامت. لم يكن هناك صخب، ولا معزون، ولا باقات زهور فاخرة تليق بـوداع روح طاهرة أزهقها الإهمال والفقر. في مقبرة المدينة القديمة والمهجورة، حيث تنمو الأعشاب الضارة بين الشواهد المنسية، كان الممشى الطيني يبتلع الخطوات الميتة لجوليا. ​لم يحضر الجنازة أحد؛ اختفى العالم بأكمله، تلاشت الوجوه التي كانت تتملق عائلتها يوماً، وتبخر الوالد الذي كان يرى في المربية مجرد عبء مالي زائد. وقفت جوليا وحيدة أمام القبر المحفور حديثاً، يلفها معطف أسود طويل بدا واسعاً على جسدها الذي نحرته الصدمة خلال الساعات الماضية. بجانبها، على بعد خطوتين احتراماً لخصوصيتها وحزنها، وقف ستيف. كان يمسك بمظلة سوداء يقيها بها من الرذاذ البارد الذي بدأ يتساقط، وعيناه الخضراوان اللامعتان كغابة مظلمة تحملان بريقاً عميقاً من ألم دفين. نظر إليها وهي بجانبه، وشعر بمرارة تخنق حنجرته، كيف يمكن لرجل أن يفرط بامرأة كهذه؟ ​كان ستيف يشعر برغبة عارمة في سحق نفسه! كيف طاوع تلك الشخصية المظلمة "داستن كلاين" أن يقسو عليها؟ كيف سمح لقسوته وتس
Leer más
الاهانة
فتحت البوابات الحديدية الضخمة لقصر عائلة كلاين بصوت صرير خافت امتصته برودة الليل، كأنما يعلن عن عودة الشبح الذي غادره قبل أيام. ترجلت جوليا من السيارة بخطوات متثاقلة لكنها متصلبة، يلفها ذلك المعطف الأسود الذي ما زال يحمل بين طياته رطوبة المقبرة ورائحة الموت والتراب. ​كان القصر من الداخل غارقاً في صمت مهيب، تكسره خطوتها الواهية على الرخام المصقول. رفعت رأسها لتجده جالساً في كرسيه المتحرك في أعلى الدرج العريض، متكئاً ببرود قاطع على الحافة الخشبية.. داستن. كان يبدو من وراء لفائف كفنه الاصطناعي وضماداته المخيفة كتمثال من حجر صلد، ورغم احتجاب ملامحه، كانت عيناه المشعتان من خلف الشقوق تحملان ذلك البريق المستفز والآمر الذي طالما مزق هدوءها. ​نزل الدرج عبر الممر المنزلق الخاص بكرسيه ببطء وثقة، بينما كان مساعده أليكس يدفع الكرسي باحترام من الخلف. لم تظهر على داستن أي علامة من علامات الاكتراث أو الشفقة؛ وقف كرسيه أمامها، تفصلهما خطوتان، ونظر إلى ثوبها المتسخ بالوحل عند الأطراف بنظرة اشمئزاز مصطنعة أجاد تمثيلها تحت قناعه. ​— "أهلاً بعودتكِ يا زوجتي العزيزة،" نطق داستن بصوته الرخيم التهكمي،
Leer más
ضلال الحرب الخفية
كل كلمة كانت تنطقها كيسي كمسامير تُدق في نعش ضمير جاك. شعر برغبة عارمة في دفعها بعيداً عنه، في الصراخ بوجهها وإخبارها أن جوليا أشرف منها ومن عائلتها بأكملها، لكنه كتم صراخه، وأطبق فكيه بقوة. لو اعترف بالحقيقة الآن، لخسر كل شيء: كبرياءه كرجل، ومكانته في عائلة وايد، والطفل الذي في أحشاء كيسي. ​التفت إليها، وأمسك وجهها بين يديه، محاولاً إخفاء نظرة النفور التي تطل من عينيه: — "نعم يا كيسي.. لقد نالت ما تستحقه بتركها لي. وأنا لن أسمح لذكراها أو لوجودها أن يعكر صفو حياتنا مجدداً. طفلنا سيكون كل شيء بالنسبة لي.. سأبني له إمبراطورية لا تطالها أيدي الجشعين." ​لم يكن يعلم جاك أن كبرياءه المريض وخيانته القذرة قد صنعا من جوليا وحشاً كاسراً، وأن "المعاق المشوه" الذي يسخر منه، ليس سوى الصياد الذي يمد الشباك حول عنقه وعنق عائلة وايد بأكملها. ستبقى كذبة جاك درعاً واهياً يحتمي خلفه، حتى تأتي العاصفة وتجرده من كبريائه الزائف، ليركع مجدداً تحت أقدام المرأة التي خانها.. ولكن بعد فوات الأوان. ​وفي زوايا الليل المظلمة، حين يتباطأ نبض المدينة وتغدو الأبواب الموصدة كأفواهٍ خرساء تُخفي فظائع ساكنيها، ك
Leer más
بداية الجحيم
حين انتصف الليل، انكمشت الأصوات في قصر عائلة كلاين حتى غدت مجرد أنين خافت للرياح التي تجوب الممرات الطويلة. ​كان القصر يرتدي حلكته ككفن، ولم يكن هناك ما يثبت الحياة سوى دقات الساعة الكبيرة في البهو الرئيسي، التي كانت تبدو كقاضٍ يزن الثواني المتبقية من براءة جوليا. ​في غرفتها، وقفت جوليا أمام المرآة. لم تكن ترى انعكاس جسدها، بل كانت ترى شبحاً لامرأة قررت أن تدير ظهرها للنور. نزعت الحلي البسيطة التي كانت تطوق معصميها، تحركت بخطوات متصلبة، أشبه بآلة ميكانيكية خالية من الروح، نحو جناح داستن. ​كانت تشعر بكل خطوة كأنها مسمار يُدق في نعش كرامتها، لكن صورة قبر هانا الرطب كانت تدفعها للأمام، تلجم لسانها، وتخمد في صدرها أي رغبة في التراجع. ​وقفت أمام بابه. لم تطرق هذه المرة. فالصفقات القذرة لا تحتاج إلى استئذان. دفعت الباب الخشبي الثقيل ودخلت، لتجد نفسها في عالم آخر. ​كانت الغرفة غارقة في عتمة حبرية، لم تكسر حدتها سوى النيران البرتقالية الراقصة في الموقد الحجري، والتي كانت ترمي بظلال طويلة ومتعرجة على الجدران العالية، كأنها أطياف لخطايا قديمة. تفقدت عيناها المكان بحثاً عن الكرسي المتحرك، ذل
Leer más
تراتيل الحقد
​تصلبت يدا جوليا في الهواء، وبقيت عيناها معلقتين بوجهه. تابع داستن ببرود مميت، وهو يشير بعينيه نحو السرير: "اجلسي هناك. انزعي هذا الاحتقار المقزز من عينيكِ وتأملي جيداً." ​لم تتحرك جوليا، فنطق بحسم أكبر، ونبرة تقطر بالتهكم المر: "ألم تسمعي؟ اقتربي.. انظري إلى تشوهي عن قرب يا جوليا. أليس هذا ما كنتِ تصرخين به قبل قليل؟ مسخ مشوه؟ تعالِي وتأملي عجز الرجل الذي ركعتِ أمامه تطلبين الثأر." ​تحركت جوليا كالمسيرة، مدفوعة بفضول مظلم وكرامة جريحة. جلست على حافة السرير، لتصبح على بعد إنشات قليلة من وجهه. تحت ضوء الموقد المتراقص، كانت آثار الحروق على جانبه الأيمن تبدو مخيفة؛ أثلام غائرة، وجلد مشدود بلون قرمزي داكن يمتد من فكه ويسيل كالحمم البركانية الخامدة نحو رقبته وصدره. كان تشوهاً يروي قصة جحيم حقيقي عاشه هذا الرجل. ​"هل يعجبكِ المشهد؟" سألها، وعيناه الرماديتان تثبتان عينيها بقوة مرعبة. لم يكن يطلب الشفقة، بل كان يجلدها بنظراته، ويختبر مدى قدرتها على تحمل بشاعة عالم الخفايا الذي تريد دخوله. كان يريدها أن تكرهه، كان يحتاج إلى أن يرى نيران الحقد في عينيها تزداد اشتعالاً؛ لأن الكره هو الو
Leer más
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status