Share

part 02

Author: Daylarina
last update publish date: 2026-06-11 17:29:19

.

.قبل اسبوع

كان الليل صاخبًا إلى الحد الذي يجعل المدينة تبدو وكأنها في احتفال مستمر، أو ربما كانت أرواحنا نحن هي التي تفيض صخبًا فاق الحد.

أنا وإدوارد، كالعادة، تائهان في غيمة من الثمالة بعد ليلة جامحة في الملهى.

ضحكاتنا كانت ترتطم بزجاج السيارة، والموسيقى تصدح بصوتٍ زلزل سكون الشوارع.

«سباق؟»

صرختُ بها وسط نوبة ضحك هيستيرية.

«سباق»

أجابني إدوارد بحماسٍ يفتقر لأدنى درجات العقل.

ضغطتُ على دواسة الوقود بكل قوتي، بدأت الأضواء والسيارات من حولي تتلاشى كخطوط باهتة. صرختُ بمتعة:

«أسرع.. أسرع»

لكن، في رمشة عين.. انكسر كل شيء.

دويُّ اصطدامٍ عنيف.. ثم صمتٌ مطبق.

السيارة التي كانت أمامنا لم تكن مجرد سيارة؛ كانت كتلة فاخرة من السواد، مهيبة ومخيفة حتى في سكونها القاتل. ترجل منها رجلٌ ببرودٍ لا يتناسب مع الموقف، هدوؤه كان يبعث على القلق أكثر من صراخه. اقترب من نافذتي، حدق في عيني بنظرة حادة كالنصل، وسأل بصوتٍ منخفض ومنضبط:

«هل لديكِ أدنى فكرة عما اقترفتِ لتوك؟ هل أنتِ ثملة؟»

حاول إدوارد أن يجمع شتات كلماته، يتلعثم بتبريرات واهية، لكن الرجل قاطعه بحدة مزقت هدوء الليل:

«كيف تملكين كل هذا الاستهتار؟ بعيدًا عن تهشيم سيارتي، ماذا لو كان هناك عابر سبيل؟ هل تدركين حجم الكارثة التي سببتِها؟»

كان يوبخني بحدة، لكنني كنت في عالمٍ آخر تمامًا.. عالم تسكنه فراشات ملونة غاية في الجمال، كانت تحوم برقة حول خصلات شعره الغرابية السواد. وبلا تفكير، أخرجتُ جسدي من نافذة السيارة فتدلى شعري الاسود الطويل معي خارج السيارة ، واقتربتُ منه بجنون حتى كاد أنفي يلامس أنفه. لم يتزحزح هو، ظل ساكنًا كتمثال من الرخام، بينما كنت أنا أطارد فراشاتي الوهمية التي اختارت هذا الوقت العبثي لتظهر.

وعندما لم استطيع امساكها ، استبد بي الغضب. وبحركة طائشة -أقسم أنها لم تكن مقصودة- انقضت يداي على شعره، وبدأتُ أجره يمينًا ويسارًا كأنني أحاول الإمساك بكنزٍ مفقود.

في تلك اللحظة، احتدت نظراته، وغزت عيناه خيوطٌ حمراء من الغضب المكتوم. قبض على يديّ بقوة وفصلهما عن شعره بحزمٍ جعل التوتر في الهواء يبلغ ذروته. لكن ما كسر هذا الجمود المفاجئ كان صوت إدوارد.. الذي انفجر ضاحكًا بهيستيرية:

«ما بكِ يا دايلا؟ هههه.. دايلا، ابتعدي عن الرجل! آه.. بطني تؤلمني من الضحك»

أجبته وأنا ما زلت أحاول الوصول لتلك الكائنات المجنحة، رغم قبضة الرجل التي شلت حركتي:

«انظر يا إدوارد إنها فراشات! انظر كم هي فاتنة.. تعالي إليّ أيتها الجميلات»

زادت هستيريا إدوارد، في حين ترك الرجل يديّ بنفور، والتفت نحو إدوارد، وقال بنبرة تفيض غضبًا ووعيدًا:

«انزل.. أريد التحدث معك.»

ترجل إدوارد من السيارة، محاولاً لملمة شتات نفسه أمام تلك القامة المهيبة التي تقف أمامه. لم يكن الرجل الذي أمامه مجرد صاحب سيارة فاخرة، بل كانت تقاسيمه الصارمة ونظراته الثاقبة توحي بسلطة فطرية لا تُكسر؛ رجلٌ اعتاد أن يُطاع دون نقاش، بجسدٍ ممشوق ووقفةٍ تنطق بالانضباط والصرامة.

«هويتكما.. الآن»

نطق الرجل الكلمة بنبرة حادة كالسيف، لم تكن مجرد طلب، بل كانت أمراً جعل الهواء من حولهما يتجمد. لم يكن هناك مجال للمراوغة في صوته الرخيم، وعيناه الغرابيتان تخترقان ثبات إدوارد.

نطق ادوارد بجدية

«انظر يا سيد.. نحن نعتذر بشدة عما حدث لسيارتك. سنتكفل بكل التعويضات، ولن يتكرر هذا الأمر أبدًا.. لقد أفرطنا في الشرب قليلًا، وهذا كل ما في الأمر.»

لكن نبرة الرجل المستفزة كانت كفيلة بإشعال الفتيل.

«قليلًا؟»

احتدت ملامح الرجل أكثر، واقترب خطوة واحدة لم يتحرك ادوارد من مكانه ادوارد رغم انه يتصرف بطيش مع دايلا ويظهر انه مجرد فتى بدون عقل يريد الاستماع لكنه مختلف تماما في الواقع ادوارد ذو شخصية حادة الطباع وسريع الغضب كما انه فارع الطول و ذو ببنية جسدية قوية معضلة

نبس الرجل بنفاذ صبر

«أنا لا أسألك عن حطام الحديد، أنا أحاسبك على أرواح كدت تزهقها باستهتارك. أنت وصديقتك هذه تمثلان قمة الطيش واللامسؤولية. هاتِ الهوية قبل أن ينتهي هذا الموقف بشكلٍ لن يعجبك»

«لن أعطيك شيئاً»

صرخ إدوارد وهو يدفع صدر الرجل بتهور،

«أنت لست في كتيبتك لتعاملني كجندي عندك، نحن في الشارع، والاعتذار والتعويض هما كل ما تملكه عندي»

اشتبك إدوارد معه في تدافع عنيف إلا أن الرجل كان يحاول السيطرة على الموقف بصرامة واحترافية لردع إدوارد الهائج، لكن المشهد في عيني دايلا كان يزداد خوفا

رأت دايلا الرجل بجسده الضخم وظله الطاغية، فخُيل لها في عقلها المشوش أنه عملاق مظلم يحاول انتزاع إدوارد من وسط سحابة أوهامها. تعثرت وهي تخرج من المقعد الخلفي، وبيدين ترتجفان سحبت مضرب البيسبول الثقيل.

ترنحت وهي تقترب منهما، والجمود يكسو ملامح الرجل الذي كان يعطي ظهره لها بينما يحاول تثبيت إدوارد. صرخت دايلا بملء صوتها وهي ترفع المضرب عالياً:

«أعد إليّ إدوارد أيها العملاق القبيح»

و قامت يضربه

هبط المضرب الخشبي بقوة غاشمة على كتف الرجل.

كانت ضربة غادرة ومباغتة جعلت جسده القوي يترنح للأمام، ليرتطم بمعدن سيارته السوداء بصوت مسموع.

ساد سكون مرعب في المكان.

تسمر إدوارد في مكانه وقد طار سكره من هول المنظر، مدركاً حجم الكارثة التي تورطا بها. أما الرجل، فقد وضع يده على كتفه المصاب ببرود قاتل، ثم التفت ببطء مرعب نحو دايلا. لم يعد هناك غضب عادي في عينيه، بل كان هناك وعيدٌ جعل دايلا تسقط المضرب من يدها وهي تهمس ببلاهة:

«إدوارد.. أعتقد أن الفراشات قد ماتت الآن.»

لم ينتظر إدوارد ليرى ردة فعل الرجل، بل استغل لحظة الذهول التي أصابت الجميع. جذب دايلا من يدها بقوة كادت تخلع كتفها، وألقى بها داخل سيارتهما المتهالكة، ثم قفز خلف المقود وأدار المحرك الذي أصدر صريرًا حادًا قبل أن ينطلق بهما بجنون.

انطلقت السيارة تترنح في أزقة المدينة، ودايلا تخرج رأسها من النافذة وهي تلوح بيدها في الهواء وتضحك بصخب:

«وداعًا أيها العملاق! وداعًا يا سارق الفراشات»

، بينما كان إدوارد يشاركها الضحك الهيستيري، يضغط على الدواسة وهو يشعر بنشوة الهروب من قبضة الموت المحقق.

خلفهما، ظل الرجل واقفًا مكانه، يده تعتصر كتفه المصاب، وعيناه تلاحقان أضواء سيارتهما الخلفية ببرود مميت. كان يهمّ بالتحرك لركوب سيارته ومطاردتهما، لكن صوت رنين هاتفه الشخصي من جيبه قطع سكون غضبه.

أخرج الهاتف، وبمجرد أن رأى الاسم على الشاشة، تغيرت ملامحه بالكامل؛ تلاشت حدة الغضب ليحل محلها انضباط حديدي صارم. أجاب بصوت عميق وهادئ:

«تحدث يا تايهيونغ.»

جاء صوت الطرف الآخر عبر السماعة، مشوبًا بنبرة عسكرية مستعجلة:

«سيدي الجنرال، نعتذر عن الإزعاج في هذا الوقت المتأخر، ولكن حدث خرق أمني طارئ في القاعدة الشرقية. القائد الأعلى يطلب حضورك الفوري لغرفة العمليات، المروحية ستكون في انتظارك خلال عشر دقائق.»

أغمض الجنرال عينيه لحظة، وهو يشعر بألم الضربة يمتد في ظهره، ثم زفر ببطء وهو ينظر إلى المضرب الخشبي الملقى على الأرض

.

«علمت بذلك يا تايهيونغ. جهز الفريق، أنا في طريقي إليكم الآن.»

أغلق الهاتف، ونظر إلى الفراغ الذي اختفت فيه سيارة دايلا وإدوارد. لم يعد يبتسم، ولم يعد غاضبًا؛ بل كانت نظرة "قناص" حدد فريسته للوقت المناسب.

«استمتعا بضحكاتكما الآن..»

تمتم بصوت خافت وهو يركب سيارته السوداء الفاخرة رغم الحطام بجانبها الايسر

«لأن المدن، مهما اتسعت، تظل صغيرة جدًا أمام الجنرال جيون جونغكوك .»

ركب سيارتك لكن حدث شيء لم يكن يتوقعه هو نفسه.

تلمس خصلات شعره التي كانت تعبث بها تلك

"المجنونة" منذ دقائق، ثم نظر إلى كتفه حيث هبط المضرب.

ورغم الألم الواخز، لم يشعر برغبة في الانتقام كما كان يفترض بمكانته، بل ارتسمت على طرف شفتيه ابتسامة خفية.. ابتسامة نادرة لم تزر وجهه الصارم منذ سنوات.

«فراشات؟»

تمتم بصوت منخفض، وضحكة مكتومة أفلتت من بين ثنايا جديته.

لقد واجه في حياته العسكرية متمردين، وجواسيس، وأعداء أشداء، لكنه لم يواجه قط شخصاً يملك تلك الجرأة العبثية لجر شعره بحثاً عن كائنات وهمية، أو ضربه بمضرب بيسبول وهو يضحك. كان استهتارها نقياً بشكلٍ غريب، وعفويتها الصادمة، رغم ثمالتها، كسرت ذلك القالب الحديدي الذي يحبس نفسه فيه.

ركب سيارته الفاخرة، وبينما كان يضع يده على المقود، تذكر نظرة عينيها التائهة وهي تقترب من أنفه. كانت تبدو كطفلة ضائعة عسلية العينين بشعر اسود غجري وفستان قصير نبذي فاضح لكنها تعيش في عالم من الألوان، لا كجانية ارتكبت حادثاً مروريًا

«مجنونة.. ومثيرة للاهتمام لكن كيف تكون ضربتها قوية هكذا وهي ثملة وبذلك الحجم الصغير ،»

قالها وهو ينظر إلى نفسه في المرآة، محاولاً ترتيب شعره الذي بعثرته أصابعها الرقيقة.

ضغط على زر التشغيل، وانطلق بسيارته السوداء وسط أضواء المدينة. وبالرغم من المكالمة الطارئة من تايهيونغ والخرق الأمني الذي ينتظره، وجد عقله يشرد بعيداً عن ساحات المعارك، ليفكر في تلك الفتاة التي رأت في شعره الغرابي موطناً للفراشات.

لقد كانت ليلة صاخبة فعلاً، وبدلاً من أن ينهيها في مركز الشرطة كما خطط، ضبط نفسه وهو يأمل، في سريرة نفسه، أن تتقاطع طرقهما مرة أخرى بصدفة او بطريقته .. ولكن هذه المرة، ربما دون مضارب بيسبول.

عودة إلى الحاضر

همس إدوارد:

«دايلا... لا تلتفتي.»

«لماذا؟»

«لا تلتفتي فقط.»

لكن قبل أن أفهم، سمعت صوتًا من خلفي:

«يا لها من صدفة... دايلارينا.»

تجمدت مكاني.

هذا الصوت... ليس غريبًا علي.

التفت ببطء.

كان واقفًا هناك، يبتسم ابتسامة صغيرة لا تبشر بالخير.

شخص لم أتوقع رؤيته هنا... شخص لم أكن أريد رؤيته أصلًا.

قال بهدوء:

«يبدو أن عالمك الصغير بدأ يتشقق أخيرًا.»

همست بصوت خافت لادوارد

«لا ليس هو »

ادوارد بكل برود

« لا انه هو »

أجبته بكل غضب

« ادوارد من اين تاتي بكل هذا البرود اننا امام رجل الفرشات ام هل اذكرك »

توسعت عينان الجنرال قليلا من اللقب الذي أطلقته عليه

أجاب ادوارد وهو يتناول في المثلجات لكنه بدا يضحك فجأة

«اولا اخبرتك لا تلتفتي ثانيا اتذكر مشهد الفراشات انظر ادوارد انها فراشات ملونة »

لقد نسي كليهما من يقف بكل هيبته يرتدي بدلة سوداء و معطف طويل مع ساعة تُظهر اناقته وفٓحَاشَة ثرائه ، شعره الغرابي مرفوع الاعلى عكس هذان الاثنان دايلا ترفع شعرها على شكل كعكة عشوائية ترتدي قميص نصف اكمام بلون الاسود مرسوم عليه فراشات ملونة و سروال فضفاض بلون الرمادي واخيرا جوارب بلون اصفر مع خف منزلي بلون الوردي دايلا حرفيا ملكة المودة

اما ادوارد فيرتدي مثلها تماما لانها الازياء الخاصة بهم من اجل المثلجات

بدا بالشجار و هو يناديها بالبقرة و هي ترد عليه بالحمار ثم يبدؤن بضحك و الجنرال يراقبهم او بالاخص يراقبها هي هل هي طفلة ام ماذا كيف تكون بهذه الشخصية المجنونة حقا

حتى صرخت دايلا بفزع ظن الجنرال انها تذكرت وجوده لكنها نطقت بنبرة باكية

ادوارد مثلجاتي انها تذوب انقذني يااا امي انها باردة

نست دايلا انها تمسك المثلجات و لم تتذكرها الا لما بدات بذوبان على يدها

رد فعل ادوارد دائما الضحك

لكن شخص تحدث لم يكن متوقع

«إلعقيها وكفى دراما يجب ان نتحدث »

تكلم بنبرة ثابتة و جلس على نفس طاولتهم بكل هيبته

ابتلعت دايلا ريقها واعتدلت في جلستها كما أنها قامت يضرب ادوارد بقدمها لكي يعتدل هو الاخر لانه عندما يرى مثلجات الشكولاته بالكراميل ينسى من يكون اعتدل ادوارد كذلك

ونطق ادوارد و دايلا في نفس الوقت

«نحن نسمعك »

تكلم الجنرال جيون بوقار

«من اين ابدا من اصطدامك بسيارتي ام بضربي ام بانتزاع شعر راسي »

تكلمت دايلا ملامح طفولية نادمة قليلا فقط

« انا اسفة لم اريد ان أتسبب لك باصابة انا فقط لم اكن بوعي و......اعتذر »

تكلم جيون وهو يراقب كل تحركاتها

«ماذا إن لم اقبل اعتذارك»

حطمت دايلا كل التوقعات وبدات تأكل في مثلجاتها و تغيرت ملامحها من الندم الى لا مبالاة

«هل قبولك اعتذاري سيغير العالم مثلا يا سيد اقبل لا تقبل تلك حياتك كما ترى انا احب الحرية»

ضحك ادوارد ضحكة ساخرة

«اخبرتك دايلا انك ممثلة رائعة حقا لو انك اصبحتي ممثلة احسن من طب النفس ذلك مللت من الاستماع لمشاكل الناس كما لو انني ليس لدي مشاكل خاصة، كدت اصدق انك نادمة »

قامت دايلا بموافقته

«نعم هذا رأي انا ايضا »

التفتت الى الجنرال

«حسنا ، ماذا تريد »

تحمحم جيون ينظف حلقه ثم نبس

«لديكم اختياران الاول ان تدفعوا التعويض

ام الثاني... ان تتزوجيني »

الصدمة حلت وجوه دايلا وابن عمها لينطقان في نفس الوقت

« ماذا ؟»

ليندفع ادوارد بهمجية يمسك ياقة الجنرال ..

To be continued

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Lili Lili
.................................
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • تغيرت حياتي    part 28

    بمجرد أن رفعت دايلا مضربها الوردي، هجم عليها الحراس بتهور، لكن خفة حركتها ودهائها السلوكي جعلتها تتفادى ضرباتهم العشوائية ببراعة. وبضربات متتالية وقوية من مضربها الفاقع، أسقطت اثنين منهم أرضاً وهي تضحك بصخب، متوقعة أن يتقدم الزعيم الجالس في الظلام لمواجهتها. لكن الصدمة تجسدت عندما سقط الحارس الثالث وتكشف الكرسي الجلدي بالكامل تحت الضوء؛ لم يكن الجالس عليه سوى مجرد دمية خشبية يرتدي سترة فخمة وبيده سيجارة مشتعلة، وصوت الضحكات المرعبة لم يكن إلا تسجيلاً هاتفياً موصولاً بمكبرات الصوت لقد كان فخاً داخل فخ، والزعيم الحقيقي لم يكن متواجداً في المستودع أصلاً. وفي غمرة ذهول دايلا واكتشافها اللعبة، تسللت يونا من خلفها بخطوات الأفاعي الحاقدة، حاملةً في يدها قضيباً حديدياً ثقيلاً. وقبل أن تلتفت دايلا، غدرتها يونا بضربة قاسية ومباغتة على مؤخرة رأسها. ترنحت دايلا، وأفلت المضرب الوردي من يدها ليتدحرج على الأرض، وشعرت بسواد حاد يهاجم وعيها، لتهوى بجسدها غائبة عن الوعي تماماً هذه المرة بفعل ضربة الحديد الغادرة. نظرت إليها يونا بحقد وتنفس صاخب، ثم أخرجت هاتفها والتقطت صورة لدايلا الملقاة على الأرض

  • تغيرت حياتي    Part 27

    هبطا معاً إلى المطبخ الواسع، حيث جلس الجنرال على الكرسي الخشبي العالي يراقبها بفضول، واضعاً ذراعيه فوق صدره العريض. تحركت دايلا في المطبخ بحماس، لكن بدلاً من إعداد وجبة معقدة، رأت أنها تحتاج لشيء سريع ومجرب. أخرجت فطيرة طازجة، وذهبت لتدهنها بسخاء بمربى الفراولة الأحمر اللامع، ثم سكبت له كوباً من الحليب الدافئ ووضعتهما أمامه بكل فخر. نظر الجنرال إلى الفطيرة بالمربى وكوب الحليب، ثم رفع بصره إليها، شعر بضحكة قوية تتصاعد في صدره لكنه كتمها بصعوبة حتى لا يجرح مشاعرها. وعندما قالت له بحماس: «تذوق وأخبرني برأيك، هذا طبخي الخاص!»، لم يتمالك نفسه وانفجر ضاحكاً وهو يقول: «هل تسمين هذا طبخاً يا دايلا؟ إنها فطيرة بالمربى!» نظرت إليه دايلا باستغراب مصطنع وقالت: «ما بك؟ إنها لذيذة جداً إدوارد دائماً يطلبها مني، ويخبرني أن طبخي هو الأفضل في العالم.» توقف الجنرال عن الضحك فجأة، ونظر إليها بجدية تامة، لكن بقايا المرح كانت لا تزال تلمع في عينيه، وقال بنبرة دافئة: «أتعلمين؟ إدوارد معه حق.. إنها بالفعل أحسن طبخة في العالم، لأنكِ أنتِ من أعددتها.» شعر جونغكوك بدفء غريب يتسلل إلى قلبه وهو ير

  • تغيرت حياتي    part 26

    ضحك الجنرال بخفة محاولاً تلطيف الجو، لكن دايلا لم تستطع مجاراته، فسألته بنبرة حاولت جاهدة إخفاء قلقها: «لماذا صوتك متعب هكذا؟ لقد قلت لي إنك لن تتأخر!» أجابها بكل وقاره المعتاد رغم التعب: «أنا قادم، طرأ شيء مفاجئ في النظام الأمني للثكنة العسكرية، واضطررت للبقاء لإصلاحه بنفسي.» ردت دايلا بحدة تحاول بها إخفاء خوفها: «حسناً، تعال بسرعة.. أشعر بالملل.» استفزها الجنرال بنبرة واثقة: «فقط أخبريني أنكِ اشتقتِ لي، وسأكون عندكِ في لمح البصر.» دون تفكير، فصلت دايلا الخط في وجهه. وفي الطرف الآخر، انفجر الجنرال ضاحكاً، مما أثار استغراب من حوله. كان تايهيونغ الذي يجلس بجانبه يراقبه بتعجب، فالتفت إليه الجنرال وقال بابتسامة: «أنا أجرب شعوراً جديداً يا تايهيونغ.. هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها شخص على فصل الخط في وجهي» ضحك تايهيونغ معه، لكن ضحكته كانت تخفي وراءها تساؤلات كثيرة حول ما يحدث في الثكنة، بينما كان الجنرال يضع هاتفه جانباً، وعيناه تلمعان بتصميم غامض، فقد كان يعلم أن ما طرأ في النظام الأمني ليس مجرد صدفة، بل هو بداية لمواجهة وشيكة دخل الجنرال جونغكوك القصر بخطوات ثقيلة يجر خلفه

  • تغيرت حياتي    Part 25

    خطت دايلا بخطوات واثقة داخل مكتب الجنرال الواسع ذي الأثاث الخشبي الداكن، وخلفها كانت تسير الخادمة يونا بخطوات مرتجفة، يسبقها رعب مكتوم بعد أن تبدلت ملامح دايلا اللطيفة إلى برود مخيف. لحق بهما إدوارد الذي أغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه، واستند عليه بملامح جامدة وعينين تراقبان المشهد كصياد ينتظر إشارته. جلست دايلا خلف مكتب جونغكوك الفاخر بكل أريحية ووقار ملكي، وشبكت أصابعها فوق السطح الزجاجي، ونظرت إلى يونا التي كانت تقف مطأطأة الرأس تحاول جاهدة إغلاق العقدة الأولى من قميصها المفتوح بعد أن فات الأوان. نبست دايلا بنبرة هادئة للغاية، هدوء يسبق العاصفة: «اجلسي يا يونا.. لا داعي للخوف. أخبريني أولاً، هل تعلمين ما هي مهنتي الأساسية بعيداً عن كوني زوجة الجنرال؟» ابتلعت يونا ريقها وصوتها يكاد يخرج متحشرجاً: «لا.. لا أعلم سيدتي، أنا جديدة في القصر كلياً كما تعلمين.» ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة دافئة مصطنعة، ومالت بجسدها إلى الأمام قائلة: «أنا طبيبة نفسية ومتخصصة في علم النفس السلوكي. ومنذ الصباح، وأنا أراقب تحركاتكِ بدقة؛ طريقة مشيكِ المتباطئة، وتعمّدكِ فتح قميصكِ المفتوح بهذا الشكل ال

  • تغيرت حياتي    Part 24

    تحولت عينا دايلا العسليتان إلى نظرة حادة يغزوها السواد والبرود المميت. التفتت بطرف عينها نحو إدوارد، الذي توقف عن الأكل فجأة؛ وبفضل رابطة توأم الروح، فهم نظرتها على الفور وغمز لها بخفة من تحت الطاولة، مستعداً للمشاركة في المعركة النفسية القادمة. ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة هادئة لكنها مرعبة، وقررت اللعب مع هذه الخادمة وتلقينها درساً في حدود الأدب. رفعت صوتها الواثق ونادت عليها: «أنتِ.. أيتها الخادمة الجديدة، تعالي إلى هنا.» التفتت الخادمة، وحاولت الحفاظ على قناع الرقة، وتقدمت قائلة ببرود: «نعم، سيدتي؟» سألتها دايلا وهي تتكئ بظهرها على المقعد: «ما اسمكِ أولاً؟» أجابتها الخادمة باسمها «يونا سيدتي » بنبرة جافة ومتكلفة. أومأت دايلا برأسها، ثم أسقطت سكين الفطور الفضي من يدها عمداً ليرتطم بالأرض ويحدث رنيناً حاداً، ونبست ببرود ملكي: «أوه، سقط مني السكين.. احضري لي واحداً جديداً ونظيفاً فوراً.» نظرت الخادمة إليها بنظرة يملؤها الحقد الدفين الذي لم تستطع إخفاءه، لكنها ابتسمت بتكلف شديد وانحنت لتلتقط السكين، ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكيناً بديلة ووضعتها أمام دايلا. شكرتها دايلا

  • تغيرت حياتي    Part 23

    قاطعها جونغكوك على الفور، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة متهكمة وهو يغلق عينيه مجدداً: «صغيرة وطائشة؟ دايلا.. تلك الحادثة لم يمر عليها حتى ثلاثة أيام عن أي طفولة تتحدثين؟» انفجرت دايلا بالضحك من كشفه السريع لكذبتها، لكنها لم تستسلم. تقدمت بخطوات هادئة وجلست على حافة السرير خلف رأسه تماماً. وقبل أن يصدر أمراً عسكرياً بابعادها، وضعت كفيها الصغيرتين والباردتين برقة مذهلة على جانبي صدغيه. تسببت برودة يديها في جعل جسده الضخم يتشنج لثانية، لكنه استسلم في النهاية وتركها تفعل ما تشاء، مرخياً عضلات رقبه الشاقة. بدأت دايلا بتحريك أصابعها بحركات دائرية مدروسة، تضغط برفق وتأني على نقاط الألم في رأسه. كان تدليكها هذه المرة حقيقياً وناعماً، يفيض بحنان غير معتاد منها. وخلال دقائق معدودة، شعر جونغكوك بكتلة التشنج الثقيلة في رأسه تذوب تدريجياً، وبدأ ألم الرأس يخف ويتلاشى تاركاً مكانه راحة عميقة سرت في كامل جسده المتعب لم يختف الألم نهائيا لكنه سعر بالراحة . أطلق جونغكوك زفيراً طويلاً ومسترخياً، وعيناه لا تزالان مغلقتين، ثم نبس بصوت خفيض ودافئ امتزج فيه البرود بالسخرية: «هل تعلمين يا دايلا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status