تسجيل الدخولبعد أن اكتشفت أن يزن اللبدي كان يخونني، منحته ثلاث فرص. في المرة الأولى، أخرجت رسالة الحب التي كتبها يزن بيدٍ مرتجفة عندما كان في الثامنة عشرة من عمره. أخذ الرسالة، وقد ارتسم الندم على وجهه، ثم حذف رقم فاتن الشمري من جهات اتصاله على واتساب أمامي مباشرة. في المرة الثانية، فتحت من معرض الصور في هاتفي مقطع زفافه، حيث بدا ناجحًا ومفعمًا بالحيوية وهو يذهب لاصطحاب عروسه. ظل يزن ينظر إلى المقطع طويلًا بصمت، ثم أمر الحراس بطرد فاتن التي جاءت تطلب المال، لكنه عاد في تلك الليلة مخمورًا حتى الثمالة. أما المرة الثالثة، فكانت اليوم. أمام غرفة فاتن الشمري بالمستشفى، سلّمت يزن تقرير فحص الحمل. أشعل يزن سيجارة. أخذتُ أسعل بشدة اختناقًا بالدخان. لكن نظره لم يفارق فاتن داخل الغرفة. كانت الإجابة واضحةً تمامًا دون حاجة إلى قول. في تلك اللحظة، عرفتُ أننا لم يعد لنا مستقبل.
عرض المزيدفي اليوم التالي، استيقظتُ وأنا أشعر بألم في الخصر والظهر.لكنه أراد مواصلة ذلك مرة أخرى، فركلته وأبعدته عني.أعدّ لي الإفطار وهو ينظر إليّ بنظرة حزينة ومظلومة.قبلتُ طلب الزواج الرومانسي الذي خططه ياسر بعناية في منطاد الهواء الساخن.بعد ثلاثة أشهر من الخطوبة، عدتُ أنا وياسر إلى الوطن معًا.للتحضير لرفع دعوى الطلاق رسميًا.في يوم الدعوى، رأيتُ يزن مرة أخرى.بعد ثلاثة أشهر، ظهر وجه يزن أمامي مجددًا.لم أستطع منع الاشمئزاز من الظهور على وجهي.عندما رآني، ظهرت على وجه يزن لم يستطع إخفاءها، ثم تحولت سريعًا إلى حذر شديد."يارا، أين كنتِ كل هذه الأيام؟ هل تعلمين كم اشتقتُ إليكِ!"عندما لم أرد، خفض يزن صوته بحذر."يارا، أنا آسف، أخطأتُ. لقد رأيتُ الوجه الحقيقي لفاتن، إنها امرأة حقيرة! لقد نالت عقابها المستحق.""يارا، هل تستطيعين أن تسامحيني؟"حدقتُ فيه بهدوء، ثم قلتُ "لا" أمام نظراته المتلهفة."لكن الإنسان لا يستطيع العودة إلى الماضي، وأنا لا أستطيع نسيان خيانتك. في الحقيقة، أعطيتك ثلاث فرص، هل تظن حقًا أن الذي دمرنا هو فاتن؟"نظرتُ إلى عينيه المندهشة.تخلّصتُ تمامًا من آخر ذرة من التعلّق وعدم
شعر يزن فجأة أن الدنيا قد أظلمت.يارا تركته فعلاً.شعر فجأة بخوفٍ عارم اجتاحه بالكامل.لم تختفِ يارا بهذه القسوة والحسم من عالمه من قبل.العالم واسع، يارا تستطيع الذهاب إلى أي مكان تريد.كيف سيجدها؟سالت دموعه بهدوء.لم يعد يستطيع السيطرة على نفسه، بدأ يصفع وجهه مرة تلو الأخرى.حتى أمسكه الطبيب والممرضات.ذهب إلى غرفة فاتن وهو في حالة من الذهول والانهيار.لكنه صادف أن رآها وهي تتحدث مع الطبيب.لأول مرة، لم يطرق يزن الباب، بل اقترب وأصغى."آنسة فاتن، متى سيصل المال الذي وعدتِ به؟ نحن أيضًا لا نعمل مجانًا، والأمر ليس سهلًا علينا! تزوير شهادة التقرير الطبي له مخاطر!"بدت فاتن مستاءة: "أعرف، لقد طردتُ تلك المرأة الحقيرة يارا! قريبًا ستصبح عائلة اللبدي بأكملها لي، هل تظن أنني لا أستطيع دفع خمسة ملايين؟"تراجع يزن خطوة إلى الوراء، وأطلق زئيرًا خافتًا كوحش محاصر.أصبحت كل ذكريات الماضي سيوفًا تخترق قلبه.لقد أعطته يارا ثلاث فرص، لكنه تجاهلها مرة بعد مرة.خرجت فاتن والطبيب مسرعين عند سماع صوته.شحب وجه فاتن، وسألت بخوف:"يزن، لا تسيء الفهم، كنتُ أمزح مع الطبيب فقط!"كان الرد الوحيد عليها نظرة
عندما كان يزن يحمل فاتن الغارقة في الدماء إلى المستشفى.لم يستطع منع القلق الشديد من السيطرة على قلبه.كان وجه يارا الحزين الذي بدا عليه اليأس والانكسار.شعر بألمٍ شديد يخترق قلبه فجأة.لم يستطع إلا أن يتساءل: هل تجاوزتُ الحد هذه المرة حقًا؟ربما كانت يارا قد تصرفت بدافع الانفعال فقط، وفاتن الآن ليست في خطر على حياتها، أليس كذلك؟يارا فقط تمر بحالة نفسية سيئة بسبب الحمل، لماذا لم أتفهمها؟أخبره الطبيب أن فاتن استيقظت، لكنه كان يفكر فقط في يارا.يارا التي كانت تبتسم له كزهرة متفتحة في سنوات شبابهما الأولى.متى توقفت عن الابتسام له؟هل كان ذلك بعد خيانته الأولى، أم بعد الثانية؟لم يعد يتذكر.كانت فاتن ملفوفة بالضمادات، تنظر إليه بعيون دامعة."السيد يزن، لا تلوم السيدة، كل هذا بسببي. أنا من لم يكن ينبغي أن أظهر في حياتك، وأنا من كنتُ عائقًا أمامها، من الطبيعي أن تؤذيني."كان يزن شارد الذهن، فاكتفى بهز رأسه بلا تركيز."فاتن، يارا لم تفعل ذلك عمدًا، لا تأخذي الأمر على محمل الجد. لن تطالبيها بأي مسؤولية، أليس كذلك؟"عضّت فاتن شفتها وقد بدت عليها علامات الشعور بالظلم، وكانت على وشك الكلام لكن
في اللحظة التالية، فُتح الباب من الداخل.كانت فاتن ترتدي بيجامتي، ورأتني أنظر إلى قفل الباب.أخرجت لسانها لي بخجل، ثم ابتسمت ابتسامة مصطنعة."سيدتي، السيد يزن غيّر كلمة السر، ولم أتمكن من إخباركِ بعد.""ذاكرتي سيئة جدًا، لا أستطيع حفظ تاريخ زواجكما، لذا غيّر السيد يزن كلمة السر إلى تاريخ ميلادي."رفعتُ رأسي ونظرتُ إلى يزن، فتجنب النظر إليّ."سأبقي فاتن في المنزل لفترة لأعتني بها، لا تفكري كثيرًا."أومأتُ برأسي بهدوء. لم يعد هناك شيء يستحق أن أفكر فيه.أمسكت فاتن بيدي بحماس: "سيدتي، بعد ظهر اليوم، ذهبتُ مع السيد يزن واخترنا الكثير من الأشياء للطفل."أمسكت إحدى يدي بيدها، وأمسكت يد يزن باليد الأخرى، وسحبتنا معًا إلى غرفة الضيوف.كانت الغرفة مليئة بسرير الطفل وعربة الأطفال والألعاب.بدأت فاتن تقدم لي كل شيء واحدًا تلو الآخر، كأن هذا الطفل طفلها هي.نظر يزن إلى فاتن بتدليل واضح، ثم قال لي:"بعد الظهر، ذهبتُ أنا وفاتن لشراء أشياء لطفلنا، حتى إننا لم نتناول العشاء."قاطعته مباشرة: " لا أحتاج إليها."شحب وجه فاتن فجأة، وامتلأت عيناها بالدموع."أعرف أنكِ لا تحبينني يا سيدتي، لكن هذه الأشياء اخ











