جوزي بالغلط...وعدوي

جوزي بالغلط...وعدوي

last updateLast Updated : 2026-07-05
By:  نور احمدUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
25Chapters
33views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

نبذة عن الرواية بسبب سوء تفاهم كبير وتداخل غير متوقع في الصفقات، تجد **ميرا** نفسها مجبرة على الزواج من عدو عائلتها اللدود ورجل الأعمال الصارم **أدهم السيوفي**، لإنقاذ عمل عائلتها من الانهيار. أدهم يظن أنه امتلك كل الأوراق وأن ميرا ستكون مجرد زوجة مطيعة تنفذ شروطه وقواعده الصارمة أمام المجتمع، لكنه لم يكن يعلم أن خلف هذا الهدوء تخطط ميرا لقلب حياته رأساً على عقب! تبدأ "ميرا" حرباً باردة ضد بروده ونظامه الدقيق، مستخدمة العناد والمقالب اليومية الطريفة لتكسر هيبته داخل القصر. بين محاولات أدهم للحفاظ على وقاره، ومقالب ميرا المستمرة المستفزة، تنشأ مواقف كوميدية ومشاكسات لا تنتهي، ليتحول قصر السيوفي الهادئ إلى ساحة معركة مضحكة ومشوقة، حيث يتأرجح البطلان بين الكره الطريف والتقارب غير المتوقع. هل تحبين تعديل أي جزء في النبذة أو إضافة تفاصيل معينة عن الأسرار التي تدور حولها القصة؟

View More

Chapter 1

الفصل الاول بداية الحرب البارده

كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل، والأمطار تضرب زجاج مكتب أدهم السيوفي بعنف شديد، وكأنها تعلن عن بدء معركة تاريخية لن تبقي ولن تذر. في الداخل، كان الصمت يفرض سيطرته المطلقة على الأرجاء، لا يقطعه سوى صوت أنفاس ميرا المتسارعة وهي تقف أمام ذلك المكتب الخشبي العملاق. عيناها كانت معلقتين بالأوراق الرسمية الممدودة أمامها، وشعرت لوهلة وكأنها تقف على حافة مقصلة، وأن القلم الفاخر الموضوع بجانب الأوراق هو السلاح الذي سينهي حياتها الهادئة إلى الأبد.

جلس أدهم خلف مكتبه بكل برود وثقة طاغية، يستند بظهره إلى مقعده الجلدي الفاخر، واضعاً يداً فوق الأخرى. كانت عيناه تلمعان ببريق غامض يحمل مزيجاً من النصر والقسوة والتحدي. لم يكن هناك أي أثر للمشاعر على وجهه ذي الملامح الحادة الصارمة، وبدا وكأنه تمثال من الرخام لا يتأثر بدموع أو توسلات. نظر إليها ببطء، ثم أشار بسبابه نحو الورقة قائلًا بنبرة صوت منخفضة، هادئة، لكنها تحمل ثقلاً كبيراً:

* "الوقت يمر يا ميرا، وكل دقيقة تأخير تقرب عائلتكِ خطوة إضافية نحو الإفلاس والفضائح العلنية في السوق. التوقيع هنا ليس خياراً مطروحاً للنقاش، بل هو طوق النجاة الوحيد الذي أقدمه لكِ.. بشرط أن تقبلي بشروطي وقواعدي كاملة وبدون أي اعتراض."

شدت ميرا على قبضتيها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها، وشعرت بغصة مريرة في حلقها تمنعها من الكلام. لكنها رفعت رأسها لتنظر في عينيه مباشرة، محاولة بكل ما أوتيت من كبرياء وعناد أن تخفي تلك الرعشة التي تسري في جسدها، وقالت بصوت متحشرج لكنه حمل نبرة تحدٍ واضحة:

* "طوق نجاة؟ أنت تسمي هذا الابتزاز الرخيص طوق نجاة يا أدهم؟ أنت تستغل الأزمة المالية والخطأ الذي حدث في الصفقة الأخيرة، وتجبرني على بيع حريتي ونفسي تحت مسمى الزواج! أي نوع من الرجال أنت؟"

لم يتحرك في وجه أدهم أي ساكن، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة زادت من غيظها واشتعال غضبها. انحنى بجسده إلى الأمام ليصبح أقرب إليها، وقال بنبرة مليئة بالتهكم الصارم:

* "أنا رجل أعمال يعرف جيداً كيف يستغل الفرص ويحقق المكالمات والمكاسب يا عزيزتي. عائلتكِ أخطأت ودخلت في منافسة غير متكافئة، والآن حان وقت دفع الثمن. هذا العقد الذي أمامكِ ليس مسرحية حب رومانسية، بل هو صفقة تجارية بحتة؛ أنا أحمي اسم عائلتكِ من الانهيار المالي الشامل وأسدد كافة الديون، وفي المقابل.. أحصل عليكِ كزوجة أمام المجتمع لتكتمل الصورة الاجتماعية التي أريدها. لا يهم ما تسمينه، ما يهم هو أنكِ ستوقعين الآن."

أدارت ميرا وجهها نحو النافذة الكبيرة، وتأملت قطرات المطر المتساقطة بسرعة، وشعرت بأن عالمها يتهاوى مثل تلك القطرات التي تتلاشى بمجرد ارتطامها بالأرض. تذكرت وجه والدها وقلق عائلتها من الضياع، وكانت تدرك تماماً أنها التضحية الوحيدة الممكنة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن في تلك اللحظة بالذات، طرأت على بالها فكرة مجنونة؛ إذا كان يريدها زوجة بالإكراه ليحافظ على برستيجه الخشبي، فلماذا لا تجعل من حياته جحيماً مغلفاً بالمقالب والمشاكسات؟ لماذا تبكي وهي تستطيع أن تجعله يندم على اليوم الذي فكر فيه باختيارها؟

التفتت نحو المكتب مرة أخرى، وخطت خطوة واثقة رغماً عن الانكسار الكامن في أعماقها، وتبدلت ملامح الخوف على وجهها إلى نظرة عناد حادة جعلت أدهم يرفع حاجبيه بترقب. مدت يدها والتقطت القلم الحبري الأسود، ونظرت إلى السطر الأخير حيث يجب أن يوضع اسمها بجانب اسمه. وقبل أن تضغط بالقلم على الورق، نظرت إليه وقالت بنبرة حادة كالشفرة ومبتسمة ابتسامة غامضة:

* "سأوقع يا أدهم.. سأوقع لإنقاذ عائلتي فقط. لكن تذكر جيداً، هذا العقد قد يمنحك اسمي وجسدي أمام الناس، ويجعلني أعيش تحت سقف قصرك، لكنه لن يمنحك أبداً السيطرة على عقلي أو تصرفاتي. سأكون اللعنة الطريفة التي دخلت حياتك المنظمة، وأقسم لك أنك ستتمنى لو أنك لم تقابلني قط!"

وبحركة سريعة ومصممة، وضعت ميرا توقيعها بخط عريض ومزخرف على الأوراق، لتعلن رسمياً عن نهاية حياتها القديمة وبداية رحلتها في قصر عائلة السيوفي.

أخذ أدهم الأوراق ببرود يحسد عليه، وتأكد من التوقيع ثم وضعها داخل درج مكتبه وأغلقه بالمفتاح بعناية، ووقف بكامل طوله وهيبته الطاغية، ونظر إليها قائلًا:

* "مبروك يا زوجتي العزيزة. تجهزي، فغداً صباحاً في تمام الساعة الثامنة ستنتقلين إلى القصر، وتبدأ قواعدي أنا الصارمة في السريان على حياتكِ اليومية. لا أحب التأخير ولا أحب العشوائية."

وفي الصباح التالي، أشرقت شمس يوم جديد مغلفة بضباب بارد. وقفت السيارة السوداء الفارهة أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر عائلة السيوفي، ذلك القصر الذي بدا من الخارج أشبه بقلعة حصينة شُيدت بنظام دقيق صارم.

نزلت ميرا من السيارة بخطوات ثقيلة في الببداية، يرافقها حارس أدهم الشخصي الذي كان يحمل حقيبتها الصغيرة. كانت قد قررت منذ ليلة أمس ألا تستسلم للإحباط. لذا، بدلاً من الفساتين الرسمية الكئيبة، اختارت أن ترتدي فستاناً ربيعياً ملوناً وحذاءً رياضياً أبيض مريحاً للغاية، ورفع شعرها على شكل كعكة عشوائية لا تليق أبداً بالقصور الأرستقراطية.

عندما فُتحت الأبواب الداخلية، وجدت أدهم في انتظارها في بهو القصر الواسع ذي الأرضية الرخامية اللامعة التي تكاد تعكس الوجوه. كان يرتدي حُلة رسمية سوداء كاملة وأنيقة للغاية، ويجلس خلف طاولة صغيرة يحتسي قهوته التركية السادة بهدوء تام، وعيناه مثبتتان على ساعة يده الفاخرة ينتظر دقة الثامنة ليثبت لها أنه يقدس المواعيد.

دخلت ميرا بخطواتها السريعة التي تحدث صوتاً خفيفاً بسبب حذائها الرياضي، ووقفت أمامه مباشرة، واضعة يديها في خصرها، وقالت بابتسامة مستفزة ملأت وجهها:

* "صباح الخير يا زوجي العزيز! لقد جئت في الموعد تماماً بالثانية والدقيقة، لا أحب أن يتأخر دكتاتوري المفضل عن بدء جدول أعماله الحافل."

نظر أدهم إلى حذائها الرياضي بريبة تامة وذهول حاول إخفاءه، ثم رفع عينيه إلى وجهها المبتسم وحافظ على جموده المعتاد قائلاً بنبرة رخيمة:

* "يبدو أنكِ لم تفهمي جيداً معنى 'القواعد' التي تحدثت عنها بالأمس يا ميرا. أولاً، هذا المظهر العشوائي لا يليق أبداً بسيدة مجتمع ستظهر مع أدهم السيوفي الليلة أمام وسائل الإعلام والصحافة في المؤتمر الترحيبي. ثانياً، كان عليكِ إحضار الملفات المالية لعائلتكِ لنجلس ونناقش تفاصيل التسوية."

تقدمت ميرا بخطوات واسعة وواثقة، وجلست على المقعد الجلدي المقابل له مباشرة دون أن تنتظر منه إذنًا بالجلوس، ثم أخرجت من حقيبتها الصغيرة دفتراً صغيراً وردي اللون عليه رسومات كرتونية طفولية لقطط صغيرة، ووضعته بقوة فوق مكتبه الخشبي الفاخر بجانب فنجان قهوته التركية السادة ذات الرائحة النفاذة.

وقالت بنبرة بريئة مصطنعة تفيض بالمكر:

* "أوه، الملف المالي ممل جداً لصباح مشرق كهذا! لكن هذا الدفتر أهم بكثير.. أسميته 'دليل النجاة والمشاكسة مع أدهم السيوفي'. وبما أنك رجل تعشق القوانين والقواعد والنظام، فقد قررت أن أشاركك أولى قواعدي الخاصة: أنا لا أرتدي الكعب العالي في الصباح الباكر، ولا أشرب القهوة السادة المرة أبداً.. وفي الحقيقة..."

وقبل أن يستوعب أدهم ما تنوي فعله أو يتحرك لمنعها، مدت يدها الرقيقة وبحركة سريعة ومهارة فائقة، أفرغت ثلاث مكعبات كبيرة من السكر الأبيض - كانت قد خبأتها في جيبها - داخل فنجان قهوته الصارم والمقدس، وحركته بسرعة مستخدمة قلمها الكرتوني الورقي قائلة بضحكة خافتة:

* "... وفي الحقيقة، أرى أن حياتك ونظامك المعقد يحتاجان إلى بعض السكر، لأن برودك الشديد هذا يصيبني بالملل والنعاس التام!"

اتسعت عينا أدهم السيوفي بذهول حقيقي غير مألوف عليه بالمرة، ونظر بصدمة إلى فنجان قهوته الصباحي الذي تحول في ثوانٍ معدودة من قهوة سوداء مركزة ومريرة إلى شراب حلو المذاق يطفو عليه قلم كرتوني، ثم رفع نظراته الحادة نحو ميرا التي كانت تجلس أمامه واضعة يدها تحت ذقنها وتتأمله بنصر طفولي وعناد واضح.

في تلك اللحظة بالذات، أدرك أدهم السيوفي، رجل الأعمال الذي لا يقهر، أن "الصفقة" السهلة التي ظن أنه سيطر بها على عائلة بأكملها، قد تحولت إلى بداية صداع مزمن ومعركة يومية طريفة ستبدد كل هدوء قصر السيوفي وتجعل حياته المنظمة تنقلب رأساً على عقب.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
25 Chapters
الفصل الاول بداية الحرب البارده
كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل، والأمطار تضرب زجاج مكتب أدهم السيوفي بعنف شديد، وكأنها تعلن عن بدء معركة تاريخية لن تبقي ولن تذر. في الداخل، كان الصمت يفرض سيطرته المطلقة على الأرجاء، لا يقطعه سوى صوت أنفاس ميرا المتسارعة وهي تقف أمام ذلك المكتب الخشبي العملاق. عيناها كانت معلقتين بالأوراق الرسمية الممدودة أمامها، وشعرت لوهلة وكأنها تقف على حافة مقصلة، وأن القلم الفاخر الموضوع بجانب الأوراق هو السلاح الذي سينهي حياتها الهادئة إلى الأبد.جلس أدهم خلف مكتبه بكل برود وثقة طاغية، يستند بظهره إلى مقعده الجلدي الفاخر، واضعاً يداً فوق الأخرى. كانت عيناه تلمعان ببريق غامض يحمل مزيجاً من النصر والقسوة والتحدي. لم يكن هناك أي أثر للمشاعر على وجهه ذي الملامح الحادة الصارمة، وبدا وكأنه تمثال من الرخام لا يتأثر بدموع أو توسلات. نظر إليها ببطء، ثم أشار بسبابه نحو الورقة قائلًا بنبرة صوت منخفضة، هادئة، لكنها تحمل ثقلاً كبيراً: * "الوقت يمر يا ميرا، وكل دقيقة تأخير تقرب عائلتكِ خطوة إضافية نحو الإفلاس والفضائح العلنية في السوق. التوقيع هنا ليس خياراً مطروحاً للنقاش، بل هو طوق النجاة الوحيد ا
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل الثاني فستان الشمس وفخ الصحافه
غادرت ميرا بهو القصر بخطوات راقصة تكاد تطير من الفرحة بعد أن رأت ملامح الصدمة لأول مرة على وجه التمساح الرخامي، أدهم السيوفي. كانت تدرك أن المعركة قد بدأت بالفعل، وأن إفساد فنجان قهوته الصباحي ليس سوى طلقة تحذيرية في حرب طويلة الأمد. تبعتها السيدة داليا، المشرفة على القصر، والتي كانت تمشي خلفها بملامح متيبسة وصامتة كأنها تمثال متحرك، ترشدها إلى الجناح المخصص لها في الطابق الثاني.صعدت ميرا الدرج الرخامي الدائري الواسع، وتأملت الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من السقف العالي. كان كل شيء في هذا القصر ينطق بالثراء الفاحش والنظام الصارم، وهو الأمر الذي جعل رغبتها في إحداث بعض الفوضى تشتعل أكثر. فتحت السيدة داليا باباً خشبياً ضخماً ذو نقوش كلاسيكية، وقالت بنبرة رسمية خالية من أي مشاعر: * "هذا هو جناحكِ الخاص يا مدام ميرا. ستجدين كل ما تحتاجينه بالداخل. السيد أدهم أمر بتركيب خط هاتف مباشر لكِ، وهناك خزانة ملابس كاملة تم إعدادها بناءً على توجيهاته لتناسب المقابلات الرسمية."دخلت ميرا الجناح، وانبهرت للحظات بمساحته الشاسعة؛ السرير الملكي ذو الستائر الحريرية البيضاء، الشرفة الكبيرة المطلة
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل الثالث خطة العشاء الكارثيه
الفصل الثالث: خطة العشاء الكارثيةلم ينم أدهم السيوفي تلك الليلة جيداً، فصورة فستان ميرا الأصفر الفاقع وكلماتها الجريئة والمستفزة أمام وسائل الإعلام ومراسلي القنوات الفضائية كانت تدور في رأسه كعاصفة لا تهدأ، وتثير جنونه الصارم المنظم. لقد اعتاد أدهم طوال مسيرته المهنية وحياته الشخصية أن تسير كل الأمور وفق خطط مدروسة بدقة، وجداول زمنية صارمة لا تحيد عن مسارها بسنتيمتر واحد، وكان يعتبر التحكم في التفاصيل هو سر قوته ونجاحه. لكن دخول ميرا المفاجئ إلى حياته بعقد الزواج هذا، كان بمثابة إعصار مدمر غير متوقع يهدد بتهديم كل تلك القواعد والخطوط الحمراء التي رسمها حول نفسه.وفي الصباح الباكر، استيقظ أدهم وهو يشعر بصداع خفيف، وقرر أن يعيد زمام الأمور إلى يديه فوراً، ويثبت لهذه الفتاة المشاكسة من هو الطرف الأقوى والمهيمن في هذه الصفقة التجارية. استدعى السيدة داليا، المشرفة الصارمة على شؤون القصر، إلى مكتبه الخاص. وقف أمام النافذة الكبيرة وهو يرتدي قميصه الأبيض الأنيق، وقال لها بنبرة حازمة تخلو من أي مزاح: * "داليا، أطلبي من ميرا أن تأتي إلى هنا.. أو بالأحرى، اذهبي وأبلغيها بنفسك بأن لدينا عشاءً ف
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل الرابع ليلة تصفية الحسابات
## الفصل الرابع: ليلة تصفية الحساباتما إن أُغلق الباب الخارجي للقصر وخفتت أصوات سيارات الوفد الألماني، حتى تحول بهو القصر الواسع إلى ساحة هدوء يسبق العاصفة. التفت أدهم نحو ميرا ببطء، وكان جسده متصلباً وعيناه الخضراوان تشعان بغضب مكبوت كاد يحرق الرخام تحت أقدامهما. فك رابطة عنقه ببطء، ثم وضع يديه في جيبي بنطاله وخطا خطوات واسعة ومدروسة نحوها، متسائلاً بنبرة هادئة للغاية تحمل وعيداً شديداً: * "هل تعتقدين حقاً أنكِ حققتِ انتصاراً الليلة يا ميرا؟ هل تظنين أن اللعب بصفقة تقدر بمليارات الدولارات هو مجرد مقلب طفولي عابر يضاف إلى دفتركِ الوردي؟"لم تتراجع ميرا خطوة واحدة إلى الوراء رغماً عن نظراته المخيفة، بل حافظت على وقفتها الواثقة، ورفعت ذقنها بتحدٍ وعناد شديد، وقالت بنبرة ممزوجة بالسخرية والمكر: * "لقد حذرتك بالأمس يا أدهم، أخبرتك علانية أنني لن أكون الزوجة المطيعة الخاضعة التي ترسمها في مخيلتك لتكمل بها لوحتك الاجتماعية أمام الناس. أنت من بدأ هذه الحرب عندما أجبرتني على التوقيع واستغلت ظروف عائلتي، وعليك الآن أن تتحمل كافة تبعات اختيارك وعنادك."ضاقت عينا أدهم بغضب جارف، واقترب منها خ
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل الخامس مناورة الاجتماع المفاجئ
## الفصل الخامس: مناورة الاجتماع المفاجئلم يكن أدهم السيوفي رجلاً يستسلم للهزيمة أو يقبل بأن تضيع هيبته التي بناها عبر سنوات بلمحة عين، وخروج رائحة الثوم والبصل الأخضر من ردهات قصره الأرستقراطي العريق كان بمثابة إعلان حرب رسمي لا يمكن السكوت عنه أو تمريره مرور الكرام. ترك مائدة الإفطار الفاخرة دون أن يتناول لقمة واحدة، وغادر القصر كالعاصفة وهو يرتدي نظارته الشمسية السوداء ويستقل سيارته الفارهة، بينما كان عقله يخطط بدقة متناهية لرد الصاع صاعين لميرا، وبطريقة عملية قاسية تجعلها تندم على تخطي حدودها المرسومة واللعب معه في منطقته الخاصة.في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وبينما كانت ميرا تجلس في الحديقة الخلفية الواسعة للقصر مستمتعة بانتصارها الساحق، والطقس الربيعي الجميل وهي تحتسي عصيرها ببطء، اقتربت منها السيدة داليا بخطواتها الرتيبة والمنتظمة. وقفت أمامها بملامحها الجافة المعتادة وقالت بنبرة آلية تخلو من أي مشاعر: * "مدام ميرا، السيد أدهم أرسل السائق الخاص والموكب ليصحبكِ إلى مقر الشركة الرئيسي فوراً ودون أي تأخير. هناك اجتماع طارئ ومفاجئ للغاية مع مجلس الإدارة وكبار المستثمرين، وب
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل السادس.. في وكر الاسرار
لم تكن نشوة الانتصار الساحق التي تذوقتها ميرا في قاعة الاجتماعات الكبرى لتستمر لأكثر من دقائق معدودة، فبمجرد أن انفض السامر، وغادر أعضاء مجلس الإدارة وكبار المستثمرين الرواق وهم يتهامسون بإعجاب صريح عن مفهوم "إدارة المفاجأة" الذي ابتدعته، التفتت لتجد نفسها في مواجهة الإعصار. كان أدهم السيوفي يقف على بعد خطوتين منها، وقد تحولت عيناه الخضراوان إلى جمر مستعر يكاد يحرق كل ما يقع عليه نظره. لم ينطق ببنت شفة داخل أروقة الشركة الفارهة؛ بل اكتفى بإشارة قاسية من كفه الآمر، إشارة تحمل في طياتها وعيداً لا يخطئه عقل، طالباً منها اتباعه إلى السيارة.طوال طريق العودة إلى القصر، كان الصمت المهيب المطبق بينهما أشبه بالهدوء المريب الذي يسبق عواصف الصحراء المدمّرة. كان صمتاً ثقيلاً، خانقاً، يمزق سكونه فقط صوت أنفاسهما المتلاحقة والمكتومة، وهدير محرك السيارة الفارهة وهي تطوي الأسفلت طيّاً تحت عجلات ليل المدينة الصاخب. لم تحاول ميرا كسر هذا القيد الصامت، بل ظلت تنظر عبر النافذة الزجاجية، تراقب الأضواء الباهتة وهي تتلاشى، بينما كان عقلها يغزل خيوط خطتها القادمة بعيداً عن عنجهية الرجل القابع بجوارها.عندما
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل السابع.... رقصة الثعالب
الفصل السابع: رقصة الثعالبلم يكن أمام ميرا سوى أجزاء معدودة من الثانية لتتخذ قراراً مصيرياً قد يحدد مسار حياتها، بل ووجودها بأكمله داخل هذا القصر الموحش. كان أدهم يقف كالسد المنيع، شاخصاً بجسده المهيب أمام مخرج الغرفة الوحيد، وعيناه الصقريتان تخترقان عتمة المكان لتدرسا كل خلجة من خلجات وجهها المذعور. شعرت ببرودة الجلد الخشن للملف السرّي وهو يلامس كفها المرتجفة خلف ظهرها، وأدركت بغريزتها أن كشف هذا المستند الآن، وفي هذه اللحظة المشحونة بالغضب المكتوم، سيعني ضياع فرصتها الوحيدة والنهائية في فهم الحقيقة كاملة، وربما تعرضها لخطر لا تحمد عقباه.تحركت ميرا بحذر شديد، مستغلة الظلال الكثيفة التي يلقيها الأثاث الضخم المغطى بالأقمشة البيضاء. وبحركة خاطفة، مستعينة بمرونة جسدها، دست الملف بعناية فائقة خلف الستار المنسدل لقماش مقعد خرساني عتيق يجاورها، مستغلة لحظة دقيقة رمش فيها أدهم بعينيه. التفتت إليه بكامل ثباتها المصطنع، وجمعت شتات شجاعتها لتواجه نظراته التي كانت تكاد تقتلع الأسرار من صدور الرجال.رفعت رأسها وأطلقت زفيراً بطيئاً، محاولة بكل قوتها إخفاء ارتعاشة صوتها الفاضحة، وقالت بنبرة تملؤه
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل الثامن.. مواجهة الستار الممزق
## الفصل الثامن: مواجهة الستار الممزقتخطت الساعة منتصف الليل، وكان قصر عائلة السيوفي يغرق في سكون مهيب لا يقطعه سوى صوت الرياح الشتوية التي تضرب النوافذ الزجاجية العالية. في الممر المظلم المؤدي إلى المكتب القديم بالدور الأرضي، كانت ميرا تقف وجسدها يرتجف طفيفاً، ليس من البرد، بل من الأدرينالين الذي يتدفق في عروقها. كانت تحمل في يدها كشاف هاتفها الصغير، وتوجه ضوءه الخافت نحو المقبض النحاسي للباب الذي طالما كان مغلقاً ومحاطاً بالتحذيرات.تذكرت كلمات كريم المرتعشة في الحديقة: *"في الخزانة الحديدية السرية ستجدين الوثائق التي تكشف حقيقة زوجكِ"*. التقطت أنفاسها، وأدخلت المفتاح الصغير الذي نجحت في الحصول عليه من مكتب السيدة داليا بعد مغافلتها. استدار المفتاح في القفل بصوت تكة خفيفة تردد صداها في الممر الخالي كقنبلة موقوتة. دفعت الباب ببطء، وولجت إلى داخل الغرفة التي تفوح منها رائحة الورق القديم والماضي الغامض.كان المكتب يبدو كأنه متحف مهجور؛ لوحات زيتية ضخمة لرجال من عائلة السيوفي بملامح صارمة، وطاولة خشبية عتيقة مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار. تحركت ميرا بخطوات سريعة نحو الزاوية التي أشار إلي
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل التاسع... مواجهة الطاوله المستديره
## الفصل التاسع: مواجهة الطاولة المستديرةلم تذق ميرا طعم النوم في تلك الليلة؛ فكلما أغمضت عينيها، تراءت لها ملامح والدها المريض، وصورة التوقيع الحاد للسيدة فريدة أسفل وثيقة دمار عائلتها. كانت تجلس على حافة السرير الفخم تراقب تسلل خيوط الفجر الأولى من خلف الستائر المخملية، وتستشعر ثقل التحالف الجديد الذي أبرمته في عتمة الليل مع الرجل الذي طالما اعتبرته عدوها الأول.في تمام الساعة السابعة صباحاً، دُق باب الجناح ثلاث دقات منتظمة وقوية. فتحت ميرا الباب لتجد أدهم واقفاً بكامل أناقته المعتادة، يرتدي حلة كحلية داكنة وقميصاً أبيض ناصعاً. تفحص وجهها الشاحب وعينيها القلقتين بنظرة سريعة، ثم قال بنبرة هادئة ورخيمة تخلو من أي تردد: * "الوقت حان يا ميرا. عائلتي تجتمع الآن في قاعة الطعام الرئيسية لإفطار العمل الأسبوعي. السيدة فريدة لا تحب الانتظار، وتعتبر التأخير علامة ضعف. ارتدي ثقتكِ قبل فستانكِ، وأظهري لهم أنكِ أصبحتِ جزءاً لا يتجزأ من هذا الكيان."أخذت ميرا نفساً عميقاً، وأومأت برأسها دون أن تنطق بكلمة. اختارت فستاناً رسمياً بسيطاً باللون الأبيض العاجي، ورفعت شعرها الأسود في كعكة منخفضة وأنيقة
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل العاشر... انقشاع الضباب وبداية العاصفه
## الفصل العاشر: انقشاع الضباب وبداية العاصفةلم تكن السيدة فريدة امرأة يسهل هدم كبريائها بملف ورقي، حتى وإن كان يحمل توقيعها الشخصي. نظرت إلى الملف المستقر وسط طاولة الطعام ببرود تام، ثم رفعت يدها ببطء لتبعد نظارتها الطبية، ووجهت نظراتها الحادة نحو أدهم، متجاهلة وجود ميرا تماماً وكأنها لم تتحدث من الأساس. ساد الصمت في القاعة لدرجة جعلت صوت دقات الساعة الجدارية الضخمة يبدو كأنه ضربات مطرقة فوق الرؤوس.تنحنح العم شاكر بارتباك واضح، وحاول مراراً جذب ياقة قميصه التي بدت وكأنها تخنقه، وقال بنبرة متلعثمة محاولاً تدارك الموقف: * "أدهم... يا بني، لا يجب أن نناقش أموراً عائلية وحساسة بهذه الطريقة أمام... في هذا التوقيت. الاستثمارات الحالية تمر بمرحلة حرجة، والوفد الألماني ما زال في المدينة يتابع تفاصيل الشراكة الجديدة. أي شوشرة داخلية قد تعصف بأسهم المجموعة في البورصة."التفت أدهم نحو عمه ببطء، ولم تكن في عينيه الخضراوان أي ذرة من اللين، بل ثبات صخري جعل شاكر يصمت فوراً ويتراجع إلى الخلف مستنداً إلى مقعده. قال أدهم بصوت منخفض، لكنه حمل وزناً أجبر الجميع على الاستماع: * "الأسهم لن تسقط بسبب
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status