Share

الفصل الخامس

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-06 02:30:14

حبيبي الأصم

بقلم: كاميليا جود

الفصل الخامس

ركضت الخادمة وفتحت له الباب.

دخل أسد دون أن ينظر يمينًا أو يسارًا، واتجه مباشرة نحو الدرج.

كان عزيز على وشك أن يتحدث، لكنه صمت عندما رآه يصعد.

صعد أسد الدرج بخطوات سريعة حتى وصل إلى الغرفة. وضع يده على مقبض الباب وأغمض عينيه للحظة.

كانت آخر مرة جاء فيها إلى هنا عندما أخبرته والدته أن هناك أمرًا ضروريًا يتعلق بوالده وتريد التحدث معه بشأنه.

لكنه اكتشف لاحقًا أنها كانت تكذب عليه فقط لتراه.

ومنذ أن أصبح من أثرياء إفريقيا، صار عزيز يطمع في أمواله، ويملأ رأس والدته بالكلام حتى تتصل به.

وعندما اكتشف في المرة السابقة أنها خدعته، قلب المكان رأسًا على عقب وحطم كل شيء.

أبعد يده عن المقبض وكاد يعود أدراجه.

لكن قلبه لم يطاوعه.

شعر بضعفها خلف ذلك الباب، فبقي مكانه للحظات، ثم فتحه.

كانت مستلقية على سريرها.

أنبوب الأكسجين في أنفها، والمحاليل الطبية معلقة بجانبها، وأجهزة المراقبة الطبية تحيط بها. وكانت مغطاة إلى منتصف جسدها بغطاء أبيض، بينما تقف ممرضتان قرب رأسها.

ظل أسد ينظر إليها وقد انعقد حاجباه.

لاحظت الممرضتان نظراته، فتبدلت ملامحهما من الدهشة إلى الصمت.

أما ابتهال، فقد أدارت رأسها نحوه.

وعندما رأته، ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة.

حاولت النهوض، لكن الممرضتين أمسكتا بها.

ظل واقفًا عند الباب يتأملها.

كانت قد ضعفت كثيرًا.

الأسلاك الطبية في يديها وصدرها، وشحوب وجهها، كلها كانت مشاهد مؤلمة.

فمهما حدث، تبقى هي المرأة التي حملته تسعة أشهر وأنجبته.

كانت تنظر إليه بعينين ترجوانه أن يقترب.

رفعت يدها بصعوبة نحوه.

وبدأ هو يقترب منها.

كان كأن قوة خفية تجذبه رغمًا عنه.

خطواته كانت بطيئة وثقيلة.

أما الممرضتان فكانتا تنظران إليه وإليها في صمت.

وصل إلى جانب السرير.

ثم جلس على ركبتيه وهو ينظر إليها بوجه متجهم.

قالت ابتهال بصوت متقطع:

"أ... أ... أسد..."

وضع إصبعه على شفتيها، وأشار إليها بعينيه أن تصمت.

قالت بصعوبة:

"ولدي... جئت إلي... ولدي... قالوا لي إنني سأموت... وأنا لا أريد أن أموت وأنت... وأنت لم تسامحني يا ولدي."

رفع عينيه إلى السقف للحظة، ثم أعاد النظر إليها.

وقال:

"ومن قال لك إنك ستموتين؟"

قالت:

"لدي سرطان يا ولدي... والسرطان يقتل صاحبه."

قال أسد:

"إذًا اسجدي لله وادعيه أن يغفر لك. أما أنا فلا أملك شيئًا أفعله لك."

ثم أكمل:

"لأنكِ يوم رميتِني خارج المنزل تحت المطر والبرد، لم تفعلي لي شيئًا. رأيتِني أتوسل إليكِ ولم تشفقي على حالي. والآن تريدين مني أن أشفق عليكِ؟"

صمت لحظة ثم قال:

"أنا لا أملك لكِ شيئًا سوى أن أقوم بواجبي وأتكفل بجنازتك."

نهض بسرعة قبل أن يضعف أمامها.

وقف وهو يعطيها ظهره، ثم همّ بالمغادرة.

كانت تتحدث خلفه، لكنه لم يلتفت.

ظل واقفًا لبعض الوقت، وهو يشعر بأنها تتكلم، لكنه لم يرد أن يدير وجهه ليرى ما تقول.

قالت ابتهال وهي تبكي بحرقة:

"أرجوك... أرجوك يا ولدي... سامحني... سامحني يا ولدي، أرجوك."

ثم نظرت إلى الممرضتين وقالت:

"أديروه نحوي، إنه لا يسمعني."

اقتربت إحدى الممرضتين باستغراب ولمست كتفه.

استدار بسرعة ودفعها، فتراجعت حتى كادت تسقط فوق زميلتها.

ثم أدار رأسه نحو والدته.

كانت على وشك أن تتكلم.

لكنه خرج وأغلق الباب بقوة.

ورغم أنه لم يسمع الصوت، إلا أن كل من في المنزل ارتعب من شدة الارتطام.

نزل الدرج.

وكان الموجودون في الأسفل ينظرون إليه بترقب.

اقتربت منه فتاة شابة.

قالت:

"أسد..."

نظر إليها.

ثم وضع يده فوق رأسها وعبث بشعرها.

بعدها رفع نظره نحو عزيز.

كانت عيناه مشتعلة بالغضب.

وقال:

"اتبعني."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • حبيبي الأصم   الفصل 90

    أما هي فظلت تعيد في رأسها كلمة "يُصلّى عليكم"... وظلت تقول في نفسها: كيف اظن أن الرجل يحبني إذن؟ ولماذا لم يعترف لي بعد؟ رغم أنه قال لي "حبيبتي"... غمرتها فرحة غريبة، أحست أنه على وشك الاعتراف لها.خرج أسد من الحمام وشعره مبلل يقطر ماء. ارتدى ملابسه بجانبها وهو لا يخجل. لبس بنطالاً أسود خفيفاً للنوم وربط حزامه، ثم جاء بجانبها على السرير وتمدد.*لامار:* ما زلت لم تقل لي إلى أين ستأخذني... ألم تعدني؟ *أسد:* هل سنذهب الآن؟ إلى الغد. *لامار:* فقط قل لي. *أسد:* مفاجأة. *لامار:* فقط لمحة أرجوك. *أسد:* مم... لا وجود لهذا المكان على الأرض.*لامار:* ك... كيف؟! *أسد:* نامي و تغطي، ستضليني تعطيني ظهرك هكذا؟ أقسم أن لا استطيع التحكم في نفسي هذه المرة، لقد أطفأتِ ناري للتو. ابتعدي عني، منذ أن جئت وأنا أستحم سبع مرات في اليوم. *لامار:* هه النظافة من الإيمان، حتى و إن كانت بلوطتك كافرة هه.*أسد:* استديري و نامي... يا لحظي النحس، كنت أنوي أن أقضي لالليلة ... استديري، استديري و تغطي. *لامار:* هه.ظلت لامار تضحك، فالتفت وتغطت بغطاء. عانقها من الخلف وأخفى وجهه في عنقها، التصق بها كطفل صغير. ظلت

  • حبيبي الأصم   الفصل 89

    *لامار:* لم أفهمك... ما بك؟ *أسد:* كنت أنوي اليوم ألا نخرج من هذه الغرفة حتى تتوسلي و تترجيني، و أفدي فيك كل ما فعلتِ بي منذ أن أتيتِ... أردت أن أريك هذه البلوطة كم هي قوية، و هذا الذي احتقرته ماذا يستطيع أن يفعل بك... و لكن بما أنك تبينتِ أنك نقية... فليس وقته بعد... سأتركه حتى يأتي أوانه النقي 😉نهض عنها و هي تردد كلامه في نفسها. ما فهمته هو أنه كان يظنها ليست عذراء. لا تعرف أتغضب لأنه أخذ عنها هذه النظرة، أم ترضى بالموقف النبيل الذي اتخذه معها و لم يرد أن يلمسها و يضيع لها شرفها الذي حافظت عليه طوال حياتها. نظرت إليه فوجدته يبحث عن شيء ما، و السيد هتلر على قناة نايل سات.*لامار:* (ارتدت فستانها و ذهبت إليه تنظر إلى بنطاله و تقول في نفسها: آه، لقد أصبحتَ البلوطة أكثر مني طولاً) أسد... ما الذي تبحث عنه؟ *أسد:* هاتفي... (نظر إلى سرواله القصير) من سيطفئ هذه النار الآن؟ *لامار:* و هاتفك لماذا؟ *أسد:* لأستدعي فتاة أخرى. *لامار:* ماذاا؟! *أسد:* هل تصرخين؟ *لامار:* نعم أصرخ، و سأجمع عليك كل ناس هذه الجزيرة، و أجمع عليك حتى عائلة روبن ليرون المكبوت الذي تركوا معه ابنهم. أنا لست لام

  • حبيبي الأصم   الفصل 88

    دخل إليها الغرفة فوجدها تبكي. رفعت بصرها إليه، مسحت دموعها سريعاً، وأشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى.*أسد:* أتبكين يا لامار؟ *لامار:* (نظرت إليه) كلا... إنني أغسل وجهي فقط... ماذا ظننتني أفعل؟ *أسد:* لا، لعلّ وجهك يحتاج إلى غسل حقاً، أو لعلّك مقهورة بلا حد.*لامار:* حاشاك.جلس بجوارها. *أسد:* إذن، ما بالك الآن؟ ستتظاهرين بالغضب وأنا أبقى حائراً، وأنتِ تدفعينني بعيداً، هكذا؟*لامار:* ابتعد عني. *أسد:* أبتعد؟ (اقترب خطوة) ها أنا أبتعد... أأبتعد أكثر؟ *لامار:* أسد! *أسد:* إذن فهميني ما بك... ما الذي يقلقك ويبكيك؟ هم؟... ألستِ في إجازة؟ *لامار:* حتى ولو كنتُ في إجازة... ما كان عليك أن تقول لي هكذا. يكفي، ابتعد عني أرجوك.(اقترب حتى التصق بها) أأبتعد؟ شعرت لامار بالغصة، وما زاد غضبها أنه لم يعتذر بعد. نهضت لتذهب فجذبها إليه بقوة فاصطدمت به. نظرت إليه فتسارع قلبها من جديد. أمالها فوقه، وجذبها إليه، وأزاح بيديه خصلات شعرها عن أذنها وهمس لها...*أسد:* لا أريد أن أرى دموعك مرة أخرى.سكتت لامار في تلك اللحظات. توترها كله سكن، واستكانت بين يديه. طالع عينيها وهي طالعته، فتحدثت أعينهما بصمت

  • حبيبي الأصم   الفصل 87

    أخذت لامار تتجول في أنحاء المنزل، تتأمل كل زاوية فيه. كان كل شيء موضوعًا في مكانه بعناية، والبيت يغمره دفء وهدوء مريحان. يتكون من طابقين؛ الطابق الأرضي مفتوح، يضم عدة صالات، ومطبخًا، وحمامًا، وصالة رياضية، أما الطابق العلوي فيحتوي على غرفة النوم والمكتب. كان المنزل صغيرًا، أشبه بكوخ راقٍ، بسيطًا وأنيقًا في الوقت نفسه، تمامًا كما اعتاد أسد أن يفضل البساطة وينفر من الترف.دخلت غرفة النوم الهادئة ذات الإضاءة الخافتة، وضعت حقائبها، وجلست تتأمل المكان، ثم غرقت في أفكارها. كانت تتساءل عما سيحدث لاحقًا. فأسد لا يكف عن إطلاق الوعود، وكل تصرفاته توحي لها بأنها ما زالت جزءًا من حياته، وأنه يريدها أن تبقى إلى جانبه. كان ذلك يسعدها، لكنه في الوقت نفسه يربكها ويؤلمها، لأنها لا تزال تجهل ما ينتظرها. الشيء الوحيد الذي كانت متأكدة منه هو أنها أصبحت تعشق أدق تفاصيله؛ حركاته، ورائحته، وحضوره... كل شيء فيه بدأ يسكن قلبها.بدلت ملابسها، واكتفت بفستان منزلي خفيف بلون وردي هادئ، كانت تظهر من تحته أطراف ملابسها الداخلية ذات اللون الوردي الداكن قليلًا، ثم رفعت شعرها على هيئة كعكة.بعدها بدأت ترتب ملابس أسد د

  • حبيبي الأصم   الفصل 86

    ظلت لامار تنظر عبر المنظار، بينما كان أسد يعانقها من الخلف. كان مستمتعًا بكل لحظة يعيشها؛ ففي حضنه فتاة أخذت عقله كله. لقد أتعب نفسه وهو يحاول مقاومتها والابتعاد عنها، لكنه لم يكن يشعر بنفسه إلا وقد اقترب منها أكثر. كان شيء في أعماقه يهمس له بأنها صادقة معه.بدأ اليخت يقترب من الجزيرة، وكادت لامار تطير من شدة الفرح والحماس، ممزوجة بشيء من التوتر. بدت الجزيرة أكبر بكثير مما تخيلته؛ فقد كانت تظن أنها مجرد جزيرة صغيرة، لكنها فوجئت بأنها واسعة للغاية.وما إن اقتربوا من الميناء حتى رأت الزوارق البحرية التابعة للحرس تتقدم لاستقبالهم، وظلت ترافق اليخت حتى توقف. كانت تنظر حولها وعيناها تلمعان بالدهشة. ورغم أن الليل قد أرخى سدوله، فإن أضواء الميناء ومنارته كانت تضيء المكان حتى بدا وكأنه في وضح النهار.صعد إليهم أحد أفراد الحرس، وكان يبدو من أصول إفريقية، فرحب بهم وحمد الله وصولهم سالمين، ثم حمل حقائبهم وغادر.أما لامار، فلم تكن تكف عن التحديق فيما حولها بانبهار؛ فكل شيء كان مختلفًا تمامًا عما رسمته في خيالها. كانت تظن أن الجزيرة ليست سوى غابة، لكنها وجدتها أشبه بمدينة متكاملة. حتى الميناء شُيّ

  • حبيبي الأصم   الفصل 85

    غطست لامار بينما كان أسد يحسب لها الوقت. وصلت إلى خمس ثوانٍ ثم خرجت تلهث، فعرف أن هذا هو أقصى ما تستطيع تحمله. أعادها إلى الماء مرة أخرى، وأمسك رأسها برفق حتى لا ترفعها سريعًا، فتمكنت هذه المرة من الصمود ست ثوانٍ. ثم كرر الأمر، وظل ممسكًا بها حتى بلغت سبع ثوانٍ.استمر يدربها؛ ففي كل مرة كانت تستسلم، وما إن يهددها بأنه لن يأخذها إلى ذلك المكان الذي وعدها به، حتى تغوص مجددًا رغمًا عن نفسها. وفي النهاية استطاعت أن تبقى تحت الماء خمس عشرة ثانية كاملة دون أن تأخذ نفسًا، فأطلق سراحها، فهذا أقصى ما يمكنها تقديمه بطاقتها.خرجت من الماء تلهث بقوة، فاتكأت على حافة المسبح. جذبها إليه برفق وأراحها مستندة إلى صدره.قال أسد: "حسنًا... استريحي الآن، لم يعد لدي ما أطلبه منك."رفعت رأسها إليه بفرحة واضحة وسألته: "إذن... ستأخذني معك، أليس كذلك؟"ابتسم وقال: "بالتأكيد."انفرجت أساريرها، ونهض الاثنان من المسبح. كانت تجفف شعرها الذي ابتل تمامًا والتفَّت خصلاته، بينما اقترب منها أسد حتى لامس أنفه أنفها، وكأنه يشتاق إلى قربها.قالت وهي تبتعد قليلًا: "ابتعد عني... منذ قليل كنت تعاقبني، والآن جئت تتودد إلي!"

  • حبيبي الأصم   الفصل الثالث

    حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الثالثأكمل أسد قهوته، وكان روبن قد أكل هو الآخر. نهض، ووضع روبن خلفه على الدراجة المائية، ثم خلع قميصه وتركه معلقًا حول عنقه كوشاح، على عادته. أما الفتيات اللواتي كن على الشاطئ، فقد أخذن يلهثن من شدة الإعجاب.أصبحن مدمنات على المجيء إلى البحر فقط من أجل رؤيته.ر

  • حبيبي الأصم   الفصل الثاني

    حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الثانيجاء ذلك الشاب وهو خائف ومتوتر. كان يرتدي سروالًا أسود وقميصًا أبيض، ويضع مئزرًا أسود حول خصره. حمل صينية الإفطار واتجه نحو أسد، وهو يرتجف، لأن لا أحد يقوم بخدمة أسد سوى محمد. أما عادل فكان يراقب من بعيد وهو يقضم أظافره من شدة القلق.بدأ الشاطئ يمتلئ بالناس

  • حبيبي الأصم   الفصل الأول

    حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الأول"لا... أرجوك يا عمي، أقسم بالله لن أكررها! سامحني، أرجوك! لن ألمس شيئًا مرة أخرى!"كان الطفل يبكي بحرقة وهو يتوسل الرجل الذي وقف أمامه بعينين ممتلئتين بالغضب.صرخ الرجل بصوت مخيف:"اصمت! وخذوه من أمامي!"حاول الطفل التبرير بين شهقاته:"أرجوك يا عمي، سامحني.

  • حبيبي الأصم   الفصل 57

    ظل أسد ينظر إليها وهي تبكي، ثم ترفع رأسها وتشخص بعينيها إلى السماء كأنها تريد أن توقف دموعها لكنها تأبى أن تتوقف، وهو ندم ندماً شديداً على أنه فتح لها هذا الموضوع. يفضل أن تظل تكذب عليه طوال عمره فقط لا تبكي وتبقى مرحة ضحوكاً... سحب الكرسي واقترب منها ورفع لها رأسها نحوه، فعادت وأنزلته، فعاد ورفعه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status