แชร์

الفصل الثالث

ผู้เขียน: سماح مأمون
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-22 19:35:40

(الأشخاص المنهكون لا يخافون… لأنهم استنزفوا كل ما لديهم أصلًا)

ظل الصمت معلقًا داخل الغرفة لثوانٍ بعد كلماتها، ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الهواء نفسه يبدو أثقل، بينما بقيت حور واقفة تحمل ملفها وتنظر إلى الرجل أمامها دون أن تُخفض عينيها، ليس شجاعة منها تمامًا، بل لأن الإنهاك الطويل يسرق أحيانًا قدرة الإنسان على الخوف.

أما مالك…

فكان ينظر إليها كما لو أنها شيء غير مألوف.

شيء لم يتوقعه.

امرأة تدخل مكانًا كهذا، ترى الحراس، ترى الصمت الغريب، ترى رجاله، ثم تتحدث معه بتلك الطريقة؟

إما أنها متهورة….أو لا تعرف أين جاءت.

وربما الاثنان معًا.

أبعد نظره عنها أخيرًا وقال ببرود:

"خلصنا التعارف؟"

تنهدت حور داخليًا.

مستفز.

أخذت خطوة للأمام ثم أشارت إلى المقعد القريب.

"محتاج أفحص حركة الذراع الأول."

لم يتحرك.

رفعت رأسها نحوه ثانية.

"حضرتك سامعني؟"

جاء الرد فورًا:

"سامع."

"طيب؟"

نظر إليها وكأن السؤال سخيف.

"ومين قال إني هتعاون؟"

أغمضت عينيها ثانية قصيرة.

واحد.

اثنان.

ثلاثة.

كأنها تعد داخل عقلها حتى لا تنفجر.

ثم قالت بهدوء متعب:

"بص… أنا اشتغلت مع مرضى كتير عنيدين قبل كده."

مال أحد حاجبيه قليلًا.

فأكملت:

"بس أول مرة أشوف حد دافع مبلغ بالشكل ده عشان العلاج، وبعدها مصر يبوظ العلاج بنفسه."

شيء خاطف مر في عيني فارس عند الباب.

أما مالك…

فظل ساكنًا.

ثم خرج صوته منخفضًا:

"مين قالك المبلغ؟"

تجمدت ثانية.... خطأ..... لم تنتبه.

أجابت بسرعة:

"المهم إن—"

قاطعها:

"أنا سألت سؤال."

شيء في نبرته جعل المكان أبرد.

لكن حور كانت مرهقة أكثر من أن تتراجع.

رفعت ذقنها قليلًا وقالت:

"وأنا جاوبت… المهم العلاج."

لثانية طويلة…

حدق بها، ثم حدث شيء لم تتوقعه.

ضحك.

ضحكة قصيرة جدًا.

باردة.

كأنها خرجت رغمًا عنه.

حتى فارس التفت نحوه بسرعة وكأنه لم يسمعه جيدًا.

لأن مالك مورينو…

لم يعد يضحك منذ شهور.

اختفت الضحكة سريعًا.

وقال:

"ابدئي."

اقتربت حور ببطء.

ولأول مرة لاحظت آثار الإصابة بوضوح.

حتى مع الملابس الواسعة والضمادات…

كانت هناك علامات لا تخطئها عين طبيبة.

إصابة قوية.

أكثر مما توقعت.

رفعت يدها بحذر.....توقفت قبل لمسه بثانية.

ثم قالت بعملية:

"هحرك الكتف شوية… لو فيه ألم قول."

نظر لها ببرود.

"مش هقول."

رمشت.

ثم همست لنفسها دون وعي:

"طبعًا."

لكن يبدو أنه سمع.

لأن نظرته تحركت نحوها.

بدأت الفحص ببطء.

وحين ضغطت قرب موضع الإصابة…

تشنج فك مالك فورًا..... شدة بسيطة جدًا.... لكنها رأت.

رأت الألم.... ورأت أيضًا كيف أخفاه بسرعة.

همست تلقائيًا:

"الألم شديد."

رد بجمود:

"اتعودت."

لم تعرف لماذا أزعجتها الجملة، ربما لأنها بدت حقيقية أكثر من اللازم.

أنهت الفحص بعد دقائق وأغلقت الملف.

"العلاج هيطول."

لم يرد.

فأكملت:

"ولو رفضت تتعاون هياخد وقت أطول."

صمت.

ثم:

"هارجع طبيعي؟"

كان أول سؤال حقيقي يسأله.

رفع عينيه إليها مباشرة.

ولسبب ما…

شعرت أن السؤال لا يخص الذراع فقط.

أجابت بعد لحظة:

"لو التزمت… آه."

ظل ينظر إليها ثوانٍ طويلة....ثم أدار وجهه بعيدًا.

وكأن الإجابة أزعجته.

بعد انتهاء الجلسة…

خرجت حور مع فارس في الممر الطويل.

المكان ما زال يثير توترها.

سألت أخيرًا:

"هو دايمًا كده؟"

أكمل السير دون أن ينظر لها.

"كده إزاي؟"

ضيقت عينيها.

"بارد… وعنيد."

صمت ثانية.

ثم قال:

"دلوقتي؟ أهدى من الطبيعي."

توقفت خطواتها للحظة.

التفتت نحوه.

"إنت بتهزر؟"

لأول مرة…

ظهر شيء قريب من السخرية في وجه فارس.

اختفى بسرعة.

وقال:

"لا."

شعرت بعدم الارتياح فجأة.

قبل خروجها من المكان…

استوقفها صوت فارس.

استدارت.

وقف على بعد خطوات وقال بهدوء:

"العربية هتوصلك."

رمشت.

"لا، عادي—"

قاطعها:

"دي تعليمات."

تصلبت قليلًا..... كرهت الكلمة.

تعليمات....

قالت بحدة خفيفة:

"أنا بعرف أروح لوحدي."

نظر إليها ثانية.

ثم أجاب:

"النهاردة لأ."

شيء في طريقته جعلها لا تناقش أكثر.

....................

داخل السيارة السوداء الفاخرة التي أقلتها إلى منزلها، بقيت حور تنظر عبر النافذة طوال الطريق دون أن تنتبه فعلًا لما يمر أمامها، كانت أضواء المدينة تتداخل بسرعة خلف الزجاج، بينما عقلها ما زال عالقًا هناك… داخل ذلك المكان الغريب، مع رجل غريب، ونظرة لم تستطع فهمها.

لم تستوعب حتى الآن كيف مرت الساعتان السابقتان.

ولا لماذا شعرت طوال وجودها وكأن الجميع يراقبها.

ولا لماذا كان ذلك الرجل، مالك، يتحدث وكأن الألم شيء طبيعي.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم ظهر صوته داخل رأسها:

"اتعودت."

فتحت عينيها فورًا.

وكأن الجملة أثارت ضيقها.

لأن الإنسان لا يعتاد الألم…

هو فقط يتوقف عن الشكوى.

وهناك فرق.

توقف السائق أمام بنايتها القديمة.

نزلت بسرعة تقريبًا.

لكن قبل أن تغلق الباب جاءها صوت الرجل من المقعد الأمامي:

"العربية هتيجي كل يوم نفس المعاد."

تجمدت يدها فوق المقبض.

التفتت نحوه.

"كل يوم؟"

أجاب ببساطة:

"مدام وافقتي على الحالة… يبقى كل يوم."

ضيقت عينيها قليلًا.

"أنا لسه ما وافقتش رسمي."

نظر إليها عبر المرآة للحظة.

ثم قال بهدوء غريب:

"هتوافقي."

أغلقن الباب بعدها، وتركت السيارة خلفها.

لكن الجملة ظلت عالقة داخل رأسها وهي تصعد درجات السلم المتعبة المؤدية لشقتها.

هتوافقي.

كأنه لم يترك احتمالًا آخر.

في الصباح التالي…

كان التعب ظاهرًا بوضوح أسفل عينيها حين دخلت المستشفى كعادتها، تحمل كوب قهوة باردة بالكاد شربت منه، وتراجع جدول المواعيد بسرعة أثناء سيرها.

"دكتورة حور."

التفتت فورًا.

إحدى الممرضات اقتربت منها.

"الدكتور خالد بيدور عليكي."

شعرت بالقلق مباشرة وذهبت بسرعة.

ثم توقفت أمام مكتبه، ..طرقت الباب.

"ادخلِ."

دخلت.

ورأت التعب ذاته في وجه الرجل.

شيئًا فشيئًا بدأت تكره هذه النظرات.

لأنها دائمًا تحمل أخبارًا سيئة.

رفع الطبيب الملف أمامه.

ثم قال بهدوء:

"فيه إجراء جديد لازم يتعمل لآدم قريب."

تصلبت.

مرة أخرى......دائمًا مرة أخرى.

همست:

"التكلفة؟"

لم يجب فورًا.

وهذا وحده كان كافيًا.

ثم ذكر الرقم.

شعرت حرفيًا أن الأرض سحبت الهواء من رئتيها.

أكبر.......مرة أخرى أكبر.

كيف؟

كيف يفترض بإنسان واحد تحمل كل هذا؟

خرج صوتها بصعوبة:

"قدامي وقت قد إيه؟"

نظر إليها الطبيب طويلًا.

ثم قال:

"مش كتير يا حور."

بعد ساعة…

كانت تجلس وحدها داخل غرفة آدم.

لا تتحدث.

لا تبكي.

فقط تنظر إليه.

طويلًا.

ثم همست:

"أنا آسفة."

صمت.

ارتجفت أنفاسها قليلًا.

"يمكن أول مرة في حياتي… مش عارفة أعمل إيه."

انخفض رأسها ببطء.

ثم خرجت الكلمات وكأنها هزيمة:

"أنا بخاف."

"بخاف أخسرك."

.............

في مكان آخر…

كان الصباح أكثر قسوة.

داخل غرفة التدريب الخاصة بالمقر، وقف مالك يحاول تحريك ذراعه المصابة بينما الألم يمتد من كتفه حتى أطراف أصابعه، وقطرات العرق تجمعت عند عنقه رغم برودة المكان.

تشنج فكّه بقوة.

مرة أخرى....... فشل..... لعنة.

دوى صوت ارتطام قوي حين سقط الجهاز المعدني أرضًا.

دخل فارس فورًا.

توقف عند الباب.

راقبه لحظة.

ثم قال:

"الدكتور قال متضغطش عليها."

لم يستدر مالك.

رد ببرود:

"الدكاترة بيقولوا كلام كتير."

اقترب فارس قليلًا.

صوته بقي هادئًا:

"والعناد مش هيرجع إيدك."

ساد الصمت.

ثم التفت مالك نحوه فجأة.

عيناه كانتا حادتين بشكل مزعج.

"وصلتوا لحاجة؟"

فهم فورًا المقصود.

الخيانة.....و سيلينا..... لوكا.

هز فارس رأسه ببطء.

"لسه."

مرت ثوانٍ.

ثم قال:

"بس فيه حركة جديدة."

استدار مالك بالكامل هذه المرة.

فارس أكمل:

"ناس لوكا بدأت تتحرك حوالين عربياتنا."

اختفى أي أثر للألم من ملامح مالك فجأة.

شيء آخر حل مكانه.

البرود.

ذلك البرود الذي يسبق الكوارث.

خرج صوته منخفضًا:

"سيبهم."

رفع فارس حاجبه متعجباً..

"أسيبهم؟"

أجاب مالك:

"الطُعم بيتساب لحد ما يجمع كل اللي حواليه."

ثم ابتسم..... ابتسامة باردة مرعبة.

وأضاف:

"وبعدين يتحرق."

........

في المساء…

كانت حور تقف أمام مرآتها الصغيرة في الشقة، تنظر لنفسها بصمت.

ثم لهاتفها..... ثم لصورة آدم..... ثم للهاتف مجددًا، وأخيرًا…

أغلقت عينيها واتصلت.

استغرق الرد ثانيتين فقط.

الصوت نفسه....الرجل نفسه.

هادئ أكثر مما يجب.

"مساء الخير دكتورة حور."

ابتلعت ريقها.

ثم قالت:

"... أنا موافقة."

صمت قصير.

ثم:

"العربية هتكون عندك الساعة سبعة."

كأنه كان يعرف.

أغلقت المكالمة ببطء.... وظلت تحدق بالهاتف.

شعور ثقيل استقر داخل صدرها.

كأنها وافقت على شيء أكبر من مجرد وظيفة.

أكبر بكثير.

الساعة السابعة تمامًا... وصلت السيارة.

المرة الثانية بدا الطريق أقل غرابة.

لكن التوتر نفسه بقي، وحين دخلت المقر…

شعرت بالنظرات ذاتها.

المراقبة ذاتها.

حتى وصلت لغرفة مالك.

طرقت الباب.... ثم دخلت.

وجدته واقفًا قرب النافذة وظهره لها.

يرتدي الأسود كالعادة.

وصوته خرج دون أن يلتفت:

"اتأخرتي دقيقة."

توقفت.... رمشت.

ثم نظرت لساعة يدها فورًا.

السابعة وواحدة.

رفعت رأسها ببطء....وقالت بصدمة خفيفة:

"إنت بتحسب بالدقيقة؟"

استدار نحوها أخيرًا.

عيناه البنيتان ثبتتا عليها.

ثم أجاب:

"في شغلي… الدقيقة بتفرق."

ضيقت عينيها.

وتمتمت:

"إحنا في جلسة علاج مش حرب."

سقط الصمت فجأة.

ثانية.

اثنتان.

ثلاث.

ثم لاحظت شيئًا....شيئًا صغيرًا جدًا.

تغيرًا سريعًا في نظرة فارس الواقف بالخلف.

أما مالك…

فظل يحدق بها لحظة أطول.

ثم قال بهدوء غريب:

"مين قالك إن في فرق؟"

ولأول مرة منذ دخولها هذا العالم…

شعرت حور بقشعريرة حقيقية.

لأنها أدركت شيئًا متأخرًا.

هذا المكان يخفي أكثر مما يظهر.

وهذا الرجل…

ليس مجرد مريض.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป
ความคิดเห็น (2)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
وبعدين ايه الجمال ده كله سلسلة
goodnovel comment avatar
منال صلاح
رائعه جدا جدا
ดูความคิดเห็นทั้งหมด

บทล่าสุด

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الواحد وتسعون 🖤🖤🖤

    "إزاي...؟!"خرجت الكلمة من بين شفتي حور بالكاد، بينما كانت أصابعها ترتجف وهي تحدق في الصورة القديمة التي سقطت من داخل الظرف، وكأن الزمن كله توقف عند تلك اللحظة. لم تعد ترى الجدران الخرسانية للمستودع، ولا القيود التي تكبل يديها، ولا حتى آدم الجالس إلى جوارها، بل بقيت عيناها معلقتين بذلك الطفل الصغير الذي يقف بجوار والدتها... الطفل الذي تعرف ملامحه جيدًا.مالك.همس آدم باستغراب:"في إيه يا حور؟ الصورة دي فيها إيه؟"لم تجبه.اقتربت بالصورة من وجهها، كأنها تبحث عن دليل يثبت أن ما تراه مجرد خدعة بصرية.خلف أمها كانت تقف امرأة أخرى، تضع يدها فوق كتف الطفل الصغير، وعلى ظهر الصورة تاريخ باهت يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.رفعت رأسها ببطء نحو حسام، الذي كان لا يزال يقف عند الباب، ثم قالت بصوت اختلط فيه الغضب بالحيرة:"مالك كان يعرف أمي؟"هز الرجل رأسه نفيًا."لا.""أمال الصورة دي معناها إيه؟"أجاب بهدوء لم يتغير:"اللي تعرفيه عن أمك... أقل بكتير من الحقيقة."عقدت حاجبيها."اتكلم."تنهد حسام طويلًا، ثم تقدم بضع خطوات حتى أصبح يقف أمامهما مباشرة."أمك ما كانتش مجرد ست بتحاول تربي بنتها بعيد عن ال

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل التسعون — الاسم الذي أسقط الأقنعة 🖤

    ساد الصمت داخل المبنى المهجور، حتى إن صوت أنفاس الواقفين بدا أعلى من أي شيء آخر، بينما بقيت شاشة الحاسوب المحمول أمامهم تعرض اسم صاحب الحساب الذي استقبل التحويل الضخم من أموال جلال، ولم يكن ما أصابهم بالصدمة هو قيمة المبلغ، بل الاسم نفسه.تراجع إلياس خطوة إلى الخلف وهو يتمتم بعدم تصديق:"لا... مستحيل..."قطب مالك حاجبيه، ثم نظر إلى الشاشة مرة أخرى."إنت تعرفه؟"ظل إلياس صامتًا عدة ثوانٍ، قبل أن يرفع رأسه ببطء."أعرفه... كويس."اقترب آسر."مين هو؟"أخذ إلياس نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت أثقل مما اعتادوه منه:"التحويل راح لشركة اسمها الأفق للاستيراد والتصدير."نظر فارس باستغراب."وشركة استيراد هتخوفنا في إيه؟"ابتسم إلياس بسخرية مريرة."لأنها شركة على الورق بس... أما في الحقيقة فهي واحدة من أكبر واجهات غسيل الأموال اللي اشتغل بيها المجلس زمان."شعر الجميع بأن الصورة بدأت تتضح شيئًا فشيئًا.لكن مالك كان ينظر إلى إلياس وكأنه ينتظر شيئًا آخر.وبالفعل...أكمل الرجل بصوت خافت:"وصاحب الشركة..."توقف للحظة."...هو سامر عز الدين."تغيرت ملامح كمال فجأة.أما آسر فحدق فيه باستغراب."مين سامر ده؟"ر

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل التاسع والثمانون

    ظل هاتف حور يرن.رنّة...ثم ثانية...ثم ثالثة...لكن أحدًا لم يمد يده إليه، فقد كانت المفارقة وحدها كافية لتزرع الرعب في القلوب؛ فآدم كان يقف أمامهم، ينظر إلى الشاشة هو الآخر، بينما الاسم الظاهر على الهاتف يحمل الاسم نفسه.همس فارس بعد لحظات:"هو... إيه الهزار التقيل ده؟"لم تجبه حور، بل رفعت الهاتف بيد مرتجفة وضغطت زر الرد، ثم رفعت مكبر الصوت حتى يسمع الجميع.ساد صمت قصير.ثم جاء صوت رجل هادئ للغاية.هادئ بصورة مرعبة."مساء الخير يا حور."تجمدت ملامحها.أما مالك فاقترب منها خطوة دون أن يشعر.قالت وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها:"إنت مين؟"ضحك الرجل ضحكة خافتة."أنا مستغرب إنك لسه بتسألي."نظر الجميع إلى بعضهم.أما كمال، فما إن سمع الصوت حتى تغير وجهه.همس:"... جلال."رفع مالك السلاح غريزيًا، وكأن الرجل يقف أمامه بالفعل.قال جلال بهدوء:"واضح إنكم لقيتوا المخزن... بس كالعادة وصلتوا متأخر."لم يرد أحد.تابع الرجل:"بالمناسبة... الورقة عجبتكم؟"قبضت حور على الهاتف بقوة.وقالت بغضب:"إنت عايز إيه؟"جاء الرد سريعًا."عايز أنهي اللعبة."ابتسم ابتسامة باردة يمكن للجميع أن يتخيلوها من ن

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثامن والثمانون

    ساد الصمت بعد كلمات إلياس، لكنه لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك الصمت الثقيل الذي يسبق الانفجار، فقد تبادل الجميع النظرات بحذر، ولم يعد أحد ينظر إلى الآخر بالطريقة نفسها، وكأن الشك تسلل بينهم في لحظة واحدة وبدأ يلتهم الثقة التي تشكلت بينهم بصعوبة طوال الأيام الماضية.كان أول من تكلم هو فارس.قال وهو ينظر إلى إلياس باستنكار:"يعني إيه حد مننا؟ إنت شايف إن في واحد فينا بيبيعنا؟"أجابه إلياس بهدوء:"أنا مش بتهم حد... لكن دي الحقيقة الوحيدة اللي تفسر اللي بيحصل."تدخل آسر وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:"كل مرة بنخطط لحاجة... جلال بيكون سابقنا بخطوة."أومأ يزن مؤيدًا."ودي مش أول مرة."نظر سليم إلى الجميع واحدًا تلو الآخر.ثم قال:"يبقى من النهارده... مفيش حد يعرف الخطة كاملة غير وقت التنفيذ."وافقه مالك دون تردد."صح."أما حور...فكانت تراقب الوجوه بصمت، لكنها لم تشعر أن الخائن بينهم بالفعل، بل كان هناك شيء آخر يزعجها، شيء لم تستطع تحديده منذ شاهدت البث المباشر.قالت فجأة:"استنوا."التفت الجميع إليها.أكملت وهي تنظر إلى يزن:"شغّل الفيديو تاني... حتى لو آخر ثواني بس."نظر إليها باستغراب."ليه؟"

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل السابع والثمانون — الحقيقة التي لا ترحم 🖤

    "لو حور شايفة البث ده... قولي لمالك إن أبوه ما ماتش في السرداب... أبوه اتقتل... على إيد جلال بنفسه."انقطع الصوت فجأة.ثم تحولت الشاشة إلى سوادٍ كامل.لم يكن أحد قادرًا على الكلام، فقد بدت الجملة الأخيرة وكأنها صفعة أصابت الجميع في اللحظة نفسها، أما مالك فظل واقفًا دون أن يرمش، بينما كانت أصابعه تنقبض ببطء حتى ابيضّت مفاصلها، وكأن جسده كله يحاول أن يمنعه من الانفجار.كان أول من قطع الصمت هو فارس.قال وهو ينظر إلى يزن:"ارجع الفيديو... بسرعة."ضغط يزن على الشاشة أكثر من مرة.ثم زفر بضيق."البث اتقفل... والاتصال انقطع."اقترب آسر."قدرت تحدد مكانه؟"أخذ يزن عدة ثوانٍ يفحص البيانات التي ظهرت قبل انقطاع الإرسال، ثم قال وهو يرفع رأسه:"آه... بس الإشارة ضعيفة. المكان على أطراف المدينة الصناعية القديمة... قريب من مخازن الشحن اللي اتقفلت من سنين."نظر مالك إليه مباشرة."قد إيه بعيد؟""بعربياتنا... حوالي نص ساعة."قال سليم بجدية:"يبقى نتحرك حالًا."لكن إلياس رفع يده معترضًا."لا."استدار الجميع نحوه.قال بهدوء:"اللي بعت الفيديو عارف إننا هنجري عليه، ولو روحنا بالشكل ده هنبقى داخلين مصيدة بإر

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل السادس والثمانون — الخائن الذي كان من العائلة 🖤

    "عمكِ هو الشخص اللي بدأ المشروع من الأساس."كأن العالم توقف للحظة.تجمدت حور في مكانها وهي تحدق في الصورة القديمة بين يدي إلياس، بينما أخذت الكلمات تدور داخل رأسها بصورة عبثية وكأن عقلها يرفض استيعابها.قالت أخيرًا بصوت مرتجف:"لا..."نظر إليها إلياس بصمت.أما هي فهزت رأسها بعنف."لا... مستحيل."اقتربت منه بسرعة.وانتزعت الصورة من يده.وأعادت النظر فيها.مرة.ومرتين.وثلاثًا.لكن الوجه لم يتغير.كان بالفعل عمها.الوحيد المتبقي من عائلة والدتها.الرجل الذي ساعدها بعد وفاة والدها.الرجل الذي كان يرسل المال أحيانًا عندما تسوء الظروف.الرجل الذي أخبرها دائمًا أنه يحبها هي وآدم كأبنائه.شعرت ببرودة غريبة تسري في جسدها.وقالت:"أكيد في غلط."أجاب إلياس بهدوء:"مفيش.""إنت متعرفوش أصلاً.""أعرفه أكتر مما تتخيلي."ساد الصمت.أما آدم الصغير...فنظر بينهما بعدم فهم.وقال:"هو عمو جلال عمل إيه؟"كأن السؤال البسيط كان أشد إيلامًا من أي شيء آخر.التفتت حور إليه.ورأت براءته.فشعرت بأن قلبها ينقبض.اقترب منها مالك بهدوء.وقال:"اسمعي الباقي الأول."رفعت عينيها إليه.كانت مضطربة.مرهقة.وخائفة.لكنه

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل التاسع والسبعون — الحقيقة التي لا ترحم 🖤

    "قبل ما تمشي... تحب تعرف مين السبب الحقيقي في اللي حصل لأخوها؟"تجمدت حور مكانها.أما مالك...فلم يتحرك.كان لا يزال يمسك يدها، لكن أصابعه انقبضت حولها فجأة.شعرت بذلك.ورفعت عينيها إليه.رأت شيئًا لم تره فيه من قبل.التوتر.والخوف.والذنب.بدأ قلبها يخفق بعنف.ثم التفتت ببطء نحو كمال."إيه اللي تق

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثاني والسبعون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    "وأنا مستني اللحظة دي من عشرين سنة."ساد صمت ثقيل.لم يتحرك أحد.ولم يرمش أحد قط.كانت يد الدكتور خالد ثابتة وهو يصوب السلاح نحو سليم، بينما بدت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الهادئ الذي عرفوه طوال الفترة الماضية.أول من تكلم كان فارس.قال بعدم استيعاب:"هو... أنا اتجننت ولا الدكتور خالد ماسك مسدس

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل السبعون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    "... عمو سليم؟"كان وقع الكلمتين كالصاعقة.تجمد الرجل فوق الدرج.أما مالك...فالتفت إلى حور ببطء شديد.ولأول مرة منذ دخوله هذا المنزل، بدا مرتبكًا حقًا.قال بصوت خافت:"إنتِ... تعرفيه؟"لكن حور لم تجبه.كانت تنظر إلى الرجل وكأنها عادت سنوات طويلة إلى الوراء.ثم همست:"مستحيل..."نزل الرجل درجة واحد

  • حين أصبحت ضعفي    الفصل الثامن والستون — حين أصبحتِ ضعفي 🖤

    "لو استدعاك للمكان ده... يبقى هو قرر يقول الحقيقة كلها."كان صوت كمال الشرقاوي مختلفًا هذه المرة.لا سخرية.لا برود.بل شيء يشبه القلق.أما مالك فظل يحدق في الموقع الظاهر على شاشة الهاتف، وشعور ثقيل بدأ يزحف إلى صدره.البيت القديم.ذلك الاسم وحده كان كافيًا ليوقظ ذكريات دفنها منذ سنوات.قال آسر ببط

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status