Masukاستيقظت رغد في وقت متأخر من المساء. كانت الغرفة غارقة في الظلام والهدوء، باستثناء ضوء هاتفها الذي كان يضيء وينطفئ دون توقف، مصحوباً بذبذبات إشعارات متتالية لا تهدأ.
اعتدلت في سريرها وهي لا تزال ترتدي برنس الحمام، وأمسكت الهاتف بكسل، لكن ملامحها تغيرت فوراً عندما رأت سيل الرسائل والروابط المرسلة إليها. فتحت أحد الروابط لتجد مقطع فيديو واسع الانتشار... لقطات واضحة تشعل مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيها هي بنفسها وهي تبرح نور ضرباً، وتمزق فستانها بقسوة وجرأة لا مثيل لهما! اتسعت عينا رغد بذهول وصدمة حقيقية، وأفلتت منها صرخة مكتومة: — "لا.. لا.. مستحيل! ليست أنا.. كيف فعلت هذا؟!" ضربت جبهتها بيدها وهي تحاول تذكر أي تفصيل من ذلك الشجار، لكن عقلها كان صفحة بيضاء تماماً: — "لا بد أنني كنت ثملة جداً.. لا أتذكر حتى أنني شربت شيئاً! أوه.. ماذا سأفعل الآن؟!" بأصابع ترتجف، نزلت إلى خانة التعليقات لترى ردود أفعال الناس، فكانت الآراء منقسمة بشكل حاد. قرأت تعليقاً يقول: "يا إلهي، إنها قوية جداً! ما أشجعها.. إنها رائعة حقاً!" بينما يقول تعليق آخر أسفله مباشرة: "ما هذه الوقاحة؟ فتاة بدون أدب ولا تعرف اللباقة، كيف تتصرف هكذا في العلن؟" لم تحتمل رغد قراءة المزيد. أغرقتها موجة عارمة من الخوف والإحراج الشديد، فأغلقت الهاتف بسرعة وألقته جانباً، ثم غرزت وجهها بالكامل في الوسادة وهي تتنفس بصعوبة، متمنية لو أن الأرض تنشق وتبتلعها لتختفي من هذا الموقف المرعب الذي لا تجد له أي تفسير على الجانب الآخر، وفي جناحه الفاخر، كان هيثم يجلس والضوء الخافت يلف المكان، ممسكاً بهاتفه وهو يعيد تشغيل نفس مقطع الفيديو للمرة العاشرة على الأقل، والضحكة المبهجة لا تفارق شفتيه. كان يعيد اللقطة الأقوى في المقطع ويتأملها بذهول وإعجاب شديدين؛ تظهر غزل في الفيديو وهي تسدد صفعة قوية لنور هزت أرجاء المكان، ثم تلتفت للجميع بكبرياء قائلة بصوت جهوري وحازم: — "تباً لكِ، ولأمثالكِ، ولحفلكم هذا!" وأثناء محاولتها المغادرة برأس مرفوع، تعثرت أطراف فستانها الطويل وأعاق حركتها السريعة. وبدلاً من أن ترتبك، قامت بحركة جنونية لم يتوقعها أحد؛ التقطت سكيناً من على إحدى الطاولات القريبة، وبحركة واحدة سريعة وشجاعة، قطعت فستانها ومزقته ليصبح قصيراً يمنحها حرية الحركة، ثم ألقيت السكين وتابعت سيرها إلى الخارج بكل ثقة. سند هيثم ظهره إلى الخلف وهو يتنفس بإعجاب، ولم تفارق تلك الابتسامة الجانبية الجذابة ثغره. دغدغ هذا الجنون شيئاً في داخله، فداعب شاشة هاتفه بأصابعه وهو يتأمل تفاصيل وجهها، وتمتم في ذاته بنبرة تحدٍّ ووعد: — "أياً كنتِ.. رغد أم غزل، سأسحبكِ لجانبي وأكتشف كل شيء.. لن تفلتي مني." في الصباح، اخترق رنين الهاتف الهادئ سكون الغرفة، ليوقظ رغد من نومها العميق. مدت يدها بتثاقل وأجابت بنبرة يكسوها النعاس، لكن صوت الطرف الآخر جعلها تستيقظ كلياً: — "مرحباً آنسة رغد، أنا مجيد من قسم العلاقات العامة بشركة السهم الأخضر. أطلب منكِ الحضور إلى مقر الشركة من أجل وظيفتكِ الجديدة." انتفضت رغد من سريرها مسرعة، وامتزجت ملامحها بالفرحة والارتباك الشديد في آن واحد. تجمدت الكلمات في حلقها وهي تحاول استيعاب ما تسمعه، وتمتمت بلجلجة: — "ماذا؟ أنا؟! وظيفة؟!" في تلك الأثناء، وعلى الجانب الآخر من الخط، لم يكن مجيد يتحدث بمفرده. كان الهاتف موضوعاً على مكبر الصوت فوق مكتب هيثم الفخم، بينما يقف مجيد بجانبه وينفذ التعليمات بدقة. بمجرد أن سمع هيثم رد فعلها العفوي والمرتبك، لم يستطع تمالك نفسه، فانطلقت منه ضحكة خافتة ودافئة. نظر إلى الهاتف وهو يسأل نفسه بتعجب مستمتع: "هل حقاً هذه الفتاة المرتبكة هي نفسها تلك الشرسة القوية التي رأيتها بالأمس؟!" حاولت رغد تدارك الموقف وسألت بسرعة: — "متى يجب أن آتي؟" بدأ مجيد بالرد قائلاً: "يمكنكِ الحضور غداً..."، لكنه توقف فجأة عندما رفع هيثم يده بسرعة مشيراً إليه بسبابتيه بحزم مستعجل: الآن.. الآن! عدّل مجيد نبرته فوراً وقال: — "بل الآن.. يمكنكِ الحضور الآن إن أمكن." ازداد ارتباك رغد وتحدثت بسرعة وصوت مرتجف من الحماس: — "حسناً سيد ماجد.. لا، بل مجيد! عذراً أنا آسفة.. قادمة حالاً، شكراً مجدداً!" وقبل أن تسمع الرد، قطعت الاتصال بسرعة لتستعد. أما في المكتب، فقد اتسعت ابتسامة هيثم الجانبية، وهو يتطلع إلى المقعد الشاغر أمامه، بانتظار وصول "رغد" التي لا تعلم أن "غزل" قد أوقعتها في شباكه تماماً. لم تمر سوى ساعة واحدة حتى وصلت رغد إلى مقر شركة "السهم الأخضر". كانت ترتدي ثيابها المحتشمة المعتادة؛ تنورتها الطويلة، وسترتها البسيطة، وتضع على عينيها نظارتها الطبية الكبيرة التي تخفي خلفها الكثير. استقبلها مجيد في الردهة بترحيب مهني وهادئ، ودلها على مكتبها الجديد في قسم العلاقات العامة. لم تكد رغد تجلس وتلتقط أنفاسها وهي تتأمل المكان بذهول، حتى اقترب منها أحد العمال يحمل ملفاً جلدياً فاخراً، وقال بنبرة مستعجلة: — "آنسة رغد، لو سمحتِ.. خذي هذا الملف وبشكل عاجل إلى مكتب المدير العام في الطابق العلوي." أخذت الملف بأصابع ترتجف، وصعدت وعلامات الارتباك والخجل واضحة على وجهها. وقفت أمام باب مكتب المدير الفخم، واستجمعت شجاعتها ثم طرقت الباب ودخلت. في الداخل، كان هيثم يجلس خلف مكتبه المهيب. بمجرد أن رآها تدخل بتلك الهيئة المألوفة والخجولة، قرر أن يتجاهلها تماماً؛ تظاهر بالانشغال ببعض الأوراق أمامه، واضعاً ملامح باردة على وجهه ليرى كيف ستتصرف غزل الشرسة والمتمردة معه في عرينه. لكن المفاجأة صدمته! تقدمت رغد بخطوات حذرة، وضعت الملف فوق طرف المكتب بهدوء شديد، ودون أن تنطق بكلمة واحدة، أو ترفع عينيها لتنظر في وجهه، أو حتى تتصرف بطيش وجرأة كما اعتاد منها، استدارت فوراً وهمّت بالمغادرة متجهة نحو الباب لتخرج بسلام. تجمد هيثم في مكانه، واشتعلت الأفكار في عقله كالعاصفة. تلاشت برودته وحلت محلها حيرة قاتلة: لماذا تتصرف هكذا؟ هل هي خائفة منه الآن وتتحاشاه لمجرد أنه أصبح مديرها؟ أم أن كل ما حدث في المطعم والحفل كان مجرد تمثيل وتلاعب ذكي منها لكي تلفت انتباهه وتضمن الوظيفة؟ مع هذه الفكرة الأخيرة، اجتاح هيثم غضب عارم وشعور بالاستفزاز التام. وقف من خلف مكتبه ببطء، واقترب من الواجهة الزجاجية الكبيرة للمكتب، ليرمق ظهرها المغادر بنظرات حادة ونارية كالصقر، مقسماً في سره ألا يدعها تفلت بهذه السهولة.أخذت البوظة بخجل، وقالت بصوت خافت يشوبه الامتنان:— "شكراً..."لم يجبها بكلمة واحدة، بل عاد لتشغيل المحرك وتابع القيادة نحو عيادة الدكتورة نهال بملامح جامدة. طوال الطريق، كانت "رغد" تتذوق المثلجات بصمت، بينما سرقت عيناها عدة نظرات خلسة لتتأمل ظل وجهه الجانبي، وتحديداً خط أنفه المستقيم وتركيزه العميق على الطريق، متساءلة عن حقيقة هذا الرجل الذي يجمع بين القسوة المطلقة والاهتمام المفاجئ.وما إن وصلا ودخلا العيادة، حتى بادلتهما الدكتورة نهال التحية بابتسامة عملية هادئ ثم قالت بنبرة مهنية هادئة لا تتناسب أبداً مع حجم الكارثة التي تنطق بها:— "أقترح أن تبقي مع هيثم طوال اليوم يا رغد... هكذا سنتمكن من أن نعرف ما يحدث بالضبط في فترات فقدانك للذاكرة."اتسعت عينا رغد بذهول تام، ونظرت إلى الطبيبة وكأنها شخص غريب تراه للمرة الأولى في حياتها. تلاحقت أنفاسها في صدرها حتى كادت تختنق، وهي تنقل بصرها المذعور بين ملامح نهال الهادئة جداً، ووجه هيثم الجامد كتمثال من الجليد والذي لم يبدِ أي رد فعل، كأنه كان يعلم مسبقاً بما سيقال.تراجعت رغد خطوة للخلف، وقالت بصوت مهتز يقطر بالاستنكار والرفض المطلق:—
ذلك اليوم المشؤوم...يوم تجرأ والده وأحضر عشيقته وطفله غير الشرعي إلى عقر دارهما دون أدنى احترام لروح الفقيدة. يومها، لم يتماسك هيثم أمام الوقاحة التي رآها، فصرخ في وجه أبيه بانهيار وغضب أعمى:— "ألم يمر حتى شهر واحد على وفاة أمي لتجلب هذه إلى هنا؟!"ولم تكن الإجابة سوى صفعة قوية ومدوية هبطت على وجهه من أبيه، صفعة تركت طعماً مراً في حلقه ونيرانًا تحرق صدره. يومها، وسط دموعه المكبوتة ونظرات الشماتة، أقسم هيثم بصوت مرتعش أمام المرآة أنه سيبني نفسه من الصفر، وأنه لن يحتاج إلى أحد كائناً من كان، وسيدوس على كل من تجرأ على كسر رأسه.لكن وسط ذلك الحطام النفسي، تذكر كيف أتت جدته إليه بحنان باغت، فحضنته بقوة وكأنها تريد أن تجمع أجزائه المتناثرة، وهمست في أذنه بكلمات دافئة:— "أنا في مكان أمك يا بني... وأقسم أنني لن أموت إلا حين أراك تتزوج وتؤسس عائلتك الخاصة التي تحميك وتحمي بيتك."فتح عينيه ببطء، وابتسم بمرارة خفية وهو يستعيد عهده القديم؛ ليُدرك أن هذه الصفقة المؤقتة لم تكن مجرد هروب من ورطة رغد، بل كانت الحصن الوحيد ليفيء بوعده القديم للجدة، ولو كان الثمن هو الدخول في لعبة مع عناد رغد ال
عقدت "رغد" حاجبيها بتعجب أكبر، وقد تشتت غضبها أمام بروده الغريب، لتردد بصوت مهتز ومخترق:— "الجدة تتصل بكَ أنت؟! وكيف يكون..."لم تنهِ جملتها؛ فقد اقترب منها هيثم أكثر، متملاً أي مسافة فاصلة بين وجهيهما حتى كاد يلتصق بها، ثم مد أصبعه برفق ولمس طرف أنفها بحركة خفيفة، وقال بصوت هامس وخبيث يخفي ابتسامة ساخرة:— "ايتها الحمقاء... إنها جدتي أنا، وليست جدتكِ أنتِ."أدركت "رغد" فجأة مدى تسرّعها وغبائها في تلك اللحظة، فاحمرّت وجنتاها خجلاً وارتباكاً من قربه الشديد وتصرفه المباغت. وقبل أن تستوعب تماماً ورطتها أو تفكر في ردّ فعل مناسب، كان هيثم قد ابتعد عنها بخفة، ووقف مستقيماً وهو يعدل ياقَتَه ببرود وهدوء تام كأن شيئاً لم يكن.نظر إليها نظرة جادة ومدروسة، ثم قال بنبرة عملية واثقة:— "سأعقد معكِ صفقة يا رغد.. هل ترغبين في إنهاء ديونكِ بالكامل في أسرع وقت ممكن؟"علّقت عيناها به بذهول للحظة، مستوعبة ثقل العرض، ثم أومأت برأسها تدريجياً وبإيجاب وهي تشعر بفضول قاتل تجاه ما ينويه.نظر إليها هيثم بنظرة ثابتة وخالية من أي تردد، وبنبرة هادئة حملت وزن قرار مصيري، قال بثقة تامة:— "تزوجيني."اتسعت عينا
تنهد هيثم بعمق ليطرد توتر اللحظة، متذكراً فوراً تحذيرات الدكتورة الصارمة: "إياك ومواجهتها، لا تذكر اسم (غزل) مباشرة أمامها، فالعقل قد يرفض الحقيقة ويدخل في حالة إنكار مدمرة"..أغمض عينيه بثقل، ثم فتحهما ليرسم على محياه ابتسامة هادئة ومصطنعة ليخفي ارتباكه، وقال بنبرة عملية:— "ليس مهمّاً الآن يا رغد.. انسَيْ ما قلتُه، اذهبي وارتِحي أولاً، فالرحلة كانت متعبة."التزمت الصمت طوال ما تبقى من الطريق، وكان التوتر يملأ الأجواء بينهما. وما إن توقفت السيارة أخيرًا أمام عمارة منزلها، حتى فتحت الباب وهمت بالنزول، لكنها تفاجأت بالمكان.التفتت إليه بذعر طفيف وعيناها تتحركان بيّن واجهة البناء ورجال الأمن، لتقول بصوت مهتز ومفجوع:— "انتظر.. لماذا أتينا إلى هنا؟! هذا ليس منزلي! لماذا لم نذهب إلى البيت؟!"نزِل هيثم بسرعة من السيارة، والتف حولها ليمسك بمعصمها برفق حين همّت بالاحتجاج، ثم نظر إليها بنظرة حازمة ومصطنعة تخفي خلفها ألماً عميقاً. قال بصوت قاطع وثابت لا يقبل النقاش:— "أنتِ مطرودة من البيت يا رغد.. ولا مكان تذهبين إليه سواي."عقدت حاجبيها بذهول صاعق، وسحبت يدها بقوة وكأن كلماته كانت صفعة ع
فتحت "رغد" عينيها ببطء، وكأنها تستيقظ من كابوس طويل وثقيل. لمعت في عينيها نظرة مليئة بالحيرة العميقة، والحزن المكتوم، واهتزاز الثقة كمن فقدت مرساته في منتصف العاصفة. نظرت إلى هيثم الواقف بجانب السرير، ثم التفتت برأسها لتتفقد المكان، وكأنها تحاول تجميع شتات عقلها المبعثر.لم تدم لحظات صمتها طويلاً؛ نهضت بسرعة من السرير الطبيه، وألقت نظرة سريعة على حقيبتها، ثم أمسكت بهاتفها المحمول وهمّت بالمغادرة بخطوات متسرعة ومرتجفة.مدّ هيثم يده بسرعة وأمسك بمعصمها ليمنعها من الهروب، لكنها سحبت يدها بقوة وعنفوان مفاجئ، وكأن لمسها يثير فزعها. التفتت نحو الدكتور طارق الذي كان يتابع الموقف بقلق بالغ، وقالت بصوت متهدج بالكاد يحمل نفسه:— "عفواً يا استاذي.. أنا لست بخير أبداً، سأزورك لاحقا."وقبل أن يتسنى لأي منهما قول حرف واحد، استدارت وركضت بخطوات هاربَة خارج المستوصف.انطلق هيثم خلفها بخطوات واسعة حتى أدركها قرب البوابة الرئيسية للجامعة، حيث كانت تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة. مدّ يده وأمسك بيدها مجدداً، لكن هذه المرة بحزم تملؤه المسؤولية، وقال بنبرة هادئة ومطمئنة:— "أنا من أحضرك إلى هنا، وأتحمل
ترجلا من السيارة ودخلا إلى حرم الجامعة الواسع. كان الهواء محملاً برائحة الأشجار القديمة والذكريات المنسية. بدآ يتجولان في الساحة الرئيسية المورقة، حيث كانت الأجواء تبدو هادئة بشكل مخادع.وفجأة، وبدون مقدمات، تركت "غزل" مسارها، واندفعت تجري بخفة نحو إحدى الحدائق الجانبية. وقفت بين الشجيرات، وبدأت تقطف بعض الزهور المزروعة بعناية، وكأنها تحاول الهروب من التوتر المتصاعد بداخلها عبر الانشغال بتفاصيل طفولية وعبثية.في تلك اللحظة، مر أحد عمال الصيانة بجانب هيثم، محملًا ببعض الأدوات. لم يتردد هيثم؛ مد يده بسرعة وأمسك بمعصم العامل بإحكام، وسأله بصوت حازم:— "أريد أن أفرغ مسألة سريعة.. أين أجد الدكتور طارق، أستاذ الفيزياء؟"توقف العامل وأشار بيده نحو أحد المباني القريبة قائلاً:— "إنه في القاعة رقم أربعة في ذلك المبنى، لديه محاضرة الآن."أومأ هيثم برأسه شاکراً، ثم التفت خلفه حيث كانت "غزل" لا تزال منشغلة بقطف الزهور ورميها بعصبية. نادى عليها بنبرة لا تقبل النقاش، ركّبت الجملة ببرود مدروس:— "غزل.. اتبعيني الآن."انطلق هيثم بخطوات واسعة نحو المبنى المقصود، تاركاً إياها تقف مذهولة لبرهة، قبل