Share

عيون في العتمة

Penulis: Alaa issa
last update Tanggal publikasi: 2026-04-25 02:57:38

لم ينتظر أحمد طويلاً؛ فمنذ أن كلفه علي بجمع معلومات عن فريد، وهو يشعر بأن هذه هي فرصته لإثبات نفسه. لم يعد ذلك الشاب الخائف الذي خرج لتوه من السجن؛ لقد تعلم كيف يتحرك في الظل، وكيف يراقب دون أن يراه أحد، وكيف يستمع دون أن يسمعه أحد.

​في صباح اليوم التالي، لم يذهب أحمد إلى المختبر كالمعتاد؛ ارتدى ملابس مختلفة، قميصاً رمادياً بسيطاً وقبعة منخفضة، وخرج من المنزل قبل شروق الشمس. لم يخبر حلى بوجهته؛ لم يكن يريد إخافتها، فقط قال إن لديه عملاً في الميناء.

​كان فريد يغادر منزله كل صباح في الساعة السا
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • خلف جدران الرغبة   الخاتمة

    الوطن – المنزل القديم – فجر اليوم التالي لعيد ميلاد علي التسعين كانت السماء لا تزال مظلمة، والنجوم تتلألأ كجواهر في بحر من السواد، والقمر بدراً يلقي بضوئه الفضي على الحديقة الخلفية التي كانت شاهدة على كل شيء. كان الصمت عميقاً، لم يقطعه سوى صوت الريح الباردة التي تعصف بأغصان شجرة التوت، وكأنها تودع روحاً كانت جزءاً من هذا المكان. كان المنزل هادئاً، وكأنه يعرف أن شيئاً عظيماً قد حدث، وأن الحياة لن تكون كما كانت من قبل. استيقظت حلى مع أول خيوط الفجر، كما كانت تفعل كل صباح. مدّت يدها إلى جانبها لتلمس علي، كما كانت تفعل كل يوم منذ سنوات، لكن يدها لمست الفراش البارد. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى الجانب الآخر من السرير. كان فارغاً. نهضت بسرعة، وقلبها يخفق، واتجهت إلى النافذة. رأته جالساً على الكرسي الخشبي تحت شجرة التوت، وظهره مسنود إلى الجذع العتيق، ووجهه يتجه نحو الأفق حيث كانت الشمس تبدأ في الظهور. كان مرتدياً بدلته الزرقاء، وربطة عنقه الفضية، وساعته الجديدة على معصمه. بدا وكأنه نائم، لكنه لم يكن نائماً. حلى تهمس: «علي... علي...» لم يرد. اقتربت منه ببطء، ويداها ترتجفان، وعيناها تدمعان.

  • خلف جدران الرغبة   صباح التسعين

    الوطن – المنزل القديم – يوم عيد ميلاد علي التسعين – الفجر كانت السماء لا تزال مظلمة حين استيقظ علي للمرة الأخيرة. كان هناك صمت عميق يلف الغرفة، لم يقطعه سوى صوت تنفس حلى الهادئ إلى جانبه، وصوت الريح الباردة التي تعصف بأغصان شجرة التوت خارج النافذة. شعر ببرودة غير عادية تسري في جسده، لكنها لم تكن مزعجة. كانت برودة تشبه الهدوء الذي يسبق النوم العميق، أو الصفاء الذي يسبق رحلة طويلة. كان يعلم أن هذا الصباح مختلف. كان يعلم أن هذه هي المرة الأخيرة التي يستيقظ فيها في هذا المنزل، على هذا السرير، بجانب هذه المرأة التي أحبها أكثر من أي شيء في حياته. نهض من سريره ببطء شديد، حريصاً على ألا يوقظ حلى. وقف للحظة، يتلمس الجدار بيده ليستعيد توازنه. كان جسده قد بدأ يخونه، لكن روحه كانت أقوى من أي وقت مضى. نظر إلى حلى وهي نائمة، وملامحها الهادئة تشع بجمال لا يوصف. كان شعرها الأبيض منسدلاً على الوسادة كخيوط من الفضة، ويدها الصغيرة كانت مطوية تحت خدها، وشفتاها تبتسمان في نومها وكأنها تحلم بشيء جميل. وقف هناك لثوانٍ طويلة، يحاول أن يختزن كل تفصيلة في ذاكرته: شكل أنفها، وطريقة تنفسها، ورائحة عطرها الخفيف

  • خلف جدران الرغبة   فجر اليوم الأخير

    الوطن – المنزل القديم – قبل يوم واحد من عيد ميلاد علي التسعين استيقظ علي قبل شروق الشمس، كما كانت عادته منذ سنوات طويلة. لكن هذا الصباح كان مختلفاً. كان هناك هدوء غريب في جسده، وصفاء في روحه، وكأن كل شيء قد استقر في مكانه الصحيح. نهض من سريره بهدوء، لئلا يوقظ حلى التي كانت لا تزال نائمة بجانبه، وتوجه إلى النافذة. كانت السماء لا تزال مظلمة، لكن خيوطاً ذهبية بدأت تتسلل من خلف الجبال، معلنة عن ولادة يوم جديد. وقف هناك لثوانٍ، يتأمل جمال الفجر، ويشعر بامتنان عميق لكل لحظة عاشها. نظر إلى يديه المرتجفتين، وتذكر كل ما فعلته هذه اليدان: أخطاء وأعمالاً صالحة، وبناءً وهدمًا، وحباً وكرهاً. كانت هذه اليدان قد حملت الأسلحة مرة، ثم حملت أطفاله، ثم حملت قلمه عندما كتب مذكراته، ثم حملت يد حلى في شيخوختها. كانت هذه اليدان تشهد على كل ما كان، وكل ما سيكون. خرج إلى الحديقة الخلفية ببطء، متكئاً على عصاه الخشبية القديمة التي صنعها له آدم قبل سنوات. كان الجو بارداً، والندى يغطي العشب، وأوراق شجرة التوت تتحرك في الريح الخفيفة وكأنها تهمس له بأسرار الكون. جلس على كرسيه الخشبي تحت الشجرة، وأغمض عينيه. كان

  • خلف جدران الرغبة   آخر عشاء

    الوطن – المنزل القديم – قبل ثلاثة أيام من عيد ميلاد علي التسعين كانت الشمس قد بدأت تغرب خلف جبال المدينة، تاركة خلفها ألواناً برتقالية وحمراء تلونت بها السماء وانعكست على نوافذ المنزل القديم التي شهدت الكثير من الأحداث على مر السنين. كانت الحديقة الخلفية قد تحولت إلى مكان ساحر؛ أضواء صغيرة معلقة على أغصان الأشجار، وطاولة طويلة بيضاء مزينة بالورود، وكراسي مرتبة بدقة، ورائحة الطعام الشهي تملأ المكان. كانت حلى قد أصرت على إعداد العشاء بنفسها، رغم أن ليلى والأحفاد عرضوا مساعدتها. كانت تريد أن تفعل شيئاً خاصاً لعلي، شيئاً يذكره بالأيام الجميلة التي قضاها مع عائلته. كان علي جالساً على كرسيه المفضل تحت شجرة التوت، يرتدي بدلة زرقاء فاتحة، وربطة عنق فضية، وشعره الأبيض مصفف بعناية. كان يبتسم ابتسامة عريضة، وعيناه تلمعان بسعادة لا توصف. كان يشعر بأن هذه الليلة مختلفة. لم يكن يعرف كيف، لكنه كان يشعر بأن كل شيء في هذه الليلة كان له معنى خاص. كانت العائلة بأكملها قد تجمعت: حلى، آدم، مريم، ليلى، سيرغي، والأحفاد الخمسة. كانوا جميعاً هناك، يبتسمون، ويضحكون، ويتحدثون كما لو أنهم يعرفون أن هذه اللحظة

  • خلف جدران الرغبة   سيرغي يصل

    الوطن – المنزل القديم – قبل خمسة أيام من عيد ميلاد علي التسعين كان الجو في ذلك الصباح مختلفاً عن الأيام السابقة. كانت السماء صافية تماماً، والشمس دافئة كأنها تبتسم للعالم، والنسيم الخفيف يحمل رائحة الزهور من الحديقة الخلفية التي كانت تعج بالحياة. كان علي جالساً تحت شجرة التوت القديمة، يقرأ كتاباً عن فلسفة الحياة والموت، وكانت عيناه تتحركان ببطء بين السطور. كان يشعر بسلام غريب، وكأن الزمن قد توقف ليمنحه لحظة تأمل أخيرة قبل أن يستأنف رحلته. فجأة، سمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. لم يكن ينتظر أحداً في هذا الوقت من اليوم، لكنه شعر بفضول غريب. رفع رأسه، ورأى رجلاً طويل القامة يخرج من سيارة أجرة صفراء. كان الرجل يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً، وقبعة من الصوف الداكن، ووجهه يعلوه ابتسامة عريضة لم يراها منذ سنوات. كانت ملامحه قد تغيرت قليلاً؛ شعره أصبح أكثر بياضاً، وتجاعيد وجهه أصبحت أعمق، لكن عينيه الزرقاوين كانتا لا تزالان تلمعان بنفس البريق الذي عرفه علي منذ أيام السجن البعيدة. وقف علي ببطء، ويداه ترتجفان، وكأنه رأى شبحاً من الماضي. لم يكن يتوقع هذه الزيارة. كان قد أرسل له رسالة قبل أسابيع،

  • خلف جدران الرغبة   ليالي الحلم الأخير

    الوطن – المنزل القديم – قبل أسبوع من عيد ميلاد علي التسعين كانت الساعة تشير إلى الثانية فجراً حين استيقظ علي مذعوراً. كان جسده يتصبب عرقاً، وقلبه يخفق بسرعة وكأنه ركض لمسافات طويلة، وأنفاسه تخرج بصعوبة وكأن شيئاً ثقيلاً يضغط على صدره. الحلم الذي أيقظه لم يكن حلماً عادياً، بل كان وكأنه يعيش حياته كلها في ليلة واحدة، وكأن الله قد قرر أن يريه كل ما فعله، كل من أحب، وكل من آذى، وكل لحظة عاشها أو ضيعها. كان الحلم واضحاً كالواقع، حياً كالحياة نفسها، وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً عن حياته، لكنه كان هو البطل، وهو الراوي، وهو المشاهد في آن واحد. جلس على حافة السرير، ويداه ترتجفان، ووجهه شاحب، وعيناه مذهولتان مما رآه. كانت حلى نائمة بجانبه، غارقة في نوم عميق، ووجهها الهادئ يعكس سلاماً لم يشعر به هو في تلك اللحظة. لم يرد أن يوقظها، لم يرد أن يشاركها هذا الرعب الجميل، هذا الخوف الممزوج باليقين. كان بحاجة إلى أن يفهم ما رآه، إلى أن يضع كلماته في مكانها قبل أن تنفلت منه. كان بحاجة إلى أن يعرف إن كان هذا الحلم رسالة، أم مجرد كابوس شيخوخة، أم شيئاً آخر لم يكن لديه تفسير له. نهض من السرير بهدوء، حري

  • خلف جدران الرغبة   اقتحام العرين.. وصفعة البداية

    كانت رائحة الرطوبة والغبار لا تزال عالقة في أروقة المبنى المهجور بمنطقة الكرامة، حيث تتسرب أشعة الشمس الخافتة من نوافذ صغيرة مغبرة، لتلقي بظلالها المكسورة على جدران متقشرة. صعد علي الدرج الحجري بخطوات واثقة، يتجاهل صرير الأبواب القديمة وأقدام الحراس الذين كانوا يترقبونه من بعيد. دفع باب المكتب 412

  • خلف جدران الرغبة   في عرين المحامي

    ​وقف علي في ركن المطبخ المظلم، ظهره مسنود إلى الرخام البارد، وأنفاسه متهدجة يحاول كتمها بأقصى جهد. جسده كان لا يزال يغلي من القرب الذي حدث قبل ثوانٍ؛ كانت حرارة جسد مي ورائحة عطرها عالقة في أنفه، وانتصابه العنيف لا يزال يضغط بقسوة مؤلمة على بنطاله الجينز، مذكراً إياه بمدى قربه من امتلاكها.​سمع صوت

  • خلف جدران الرغبة   صراع العقل والجسد

    ساد الصمت أرجاء الرواق المظلم في البناية، إلا من صوت دقات قلب علي التي كانت تقرع في صدره كطبول تقصد الحرب. وقف أمام باب شقة "مدام مي" بعد تلقيه رسالتها المقتضبة. لم تكن رسالة دعوة، بل كانت أشبه بأمر استدعاء صارم. استجمع شجاعته وضغط على الجرس. فُتح الباب ببطء، لكنه لم يجد مي التي تبتسم، بل وجد امرأة

  • خلف جدران الرغبة   احتراق على حافة الهاوية

    انتهت المحاضرة، لكن الصداع الذي ضرب رأس علي كان أقوى من أن يحتمل. حاول الهروب من نظرات سارة المفترسة، لكنها كانت أسرع منه. أمسكت بذراعه بقوة، وضغطت بجسدها على كتفه وهي تقوده نحو المختبر القديم في نهاية الممر؛ ذلك المكان الذي نادراً ما يرتاده الطلاب في هذا الوقت.​"إلى أين تأخذينني يا سارة؟ لدي عمل!

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status