Short
راديو منتصف الليل لا يردّ بعد الآن

راديو منتصف الليل لا يردّ بعد الآن

By:  ورد مبعثر على دروب الخوخCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
8Chapters
1.6Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

عملتُ مذيعة في برنامج إذاعي ليلي لمدة عشر سنوات. وفي الحلقة الأخيرة المباشرة قبل إيقاف البرنامج، تلقيتُ اتصالًا من طالبة جامعية. "مرحبًا يا أستاذة سارة مجدي، أنا أعاني بشدة؛ لقد وقعتُ في حب أستاذي الجامعي." "وعلى الرغم من أنه متزوج، إلا أنه يعاملني معاملة خاصة." "فعندما أمرض يطهو لي الطعام بيده. وحين أحزن يسامرني بالحديث حتى ساعات متأخرة من الليل، بل ويصطحبني في رحلات لتغيير مزاجي..." أنصتُّ إليها بصبر حتى فرغت من كلامها، ثم تحدثتُ بروية لأواسيها. "من الطبيعي أن تشعري بالإعجاب بشخص مميز من الجنس الآخر، ولكن الأهم في الوقت الحالي هو إتمام دراستكِ الجامعية." "في الحقيقة، كنتُ أنا أيضًا معجبةً سرًا بمعلم متدرب في المرحلة الثانوية. ولم أعرف معنى الحب الناضج إلا بعد أن التقيت بزوجي. أتمنى أن تلتقي في المستقبل بالشخص المناسب لكِ حقًا." أطلقت الفتاة ضحكةً غامضة ذات مغزى، وقالت: "كم أحسدكِ حقًا... يا زوجة أستاذي."

View More

Chapter 1

الفصل 1

دوى طنين في رأسي، فرفعت بصري فجأة ونظرت إلى جاسر الذي كان ينتظر انتهاء دوامي خارج الاستوديو.

لا عجب أن صوت الفتاة بدا مألوفًا لي، فقد سمعته من قبل في هاتفه.

نهض المخرج من مقعده بتوتر، وأخذ يحثني عبر سماعة الأذن على مواصلة الحديث.

أظلمت عينا جاسر، ثم استدار مغادرًا وهو يرفع هاتفه.

أخذت نفسًا عميقًا، ورسمت ابتسامة على وجهي.

تمالكت نفسي بصعوبة وواصلت قراءة النص التعليقي حتى انتهيت في الوقت المحدد، بعد خمس دقائق بالضبط.

وهكذا اختتمت برنامجي الليلي الذي توليت تقديمه طوال عشر سنوات.

وما إن بُثَّت الأغنية، حتى ارتخت أعصابي فجأة، وابتل جسدي كله بعرق بارد.

ابتسمت ابتسامة ساخرة عاجزة، وكأنني حقًا أقدّم برنامجي للمرة الأولى.

كانت نظرات زملائي إليّ ممتلئة بالغرابة؛ مزيج من الصدمة، والفضول، والشفقة.

"يا سارة..."

تسلمت هاتفي، فإذا باسمي واسم برنامجي قد تصدرا قائمة الكلمات الأكثر بحثًا.

"يا إلهي! هذا جنوني! لم أتوقع أن تنفجر مثل هذه الفضيحة والبرنامج يوشك على الانتهاء."

"ولمن يسأل عما حدث، فباختصار: طالبة قالت إنها تحب أستاذها، فنصحتها المذيعة، ثم فجأة نادتها الطالبة بزوجة أستاذي، وأغلقت المكالمة فورًا."

"زوج المذيعة يدعى جاسر شوقي، وهو بروفيسور في كلية الحقوق بجامعة المستقبل."

"يا للسخرية! كانت هذه المرأة تتحدث للتو عن مدى حبها لزوجها وسعادتها معه، وفي اللحظة التالية كانت المفاجأة من نصيبها هي نفسها."

ربما كانت هذه الحلقة الأكثر استماعًا في تاريخ البرنامج.

حين خرجت من المكتب، اشتد ألم معدتي، فتحاملت على نفسي وواصلت السير نحو المرآب.

كان جاسر يجلس في السيارة، وعلى المقعد الخلفي وُضعت زهور وهدية كان قد اشتراهما لي.

"تلك الفتاة متهورة ولا تدرك ما تفعل، أعتذرُ لكِ نيابةً عنها."

كانت نبرته خفيفة، وكأنه يتحدث عن أمر تافه.

"برنامجكِ لا يستمع إليه سوى قلة من الناس، فلن يكون له أي تأثير."

بعد أن قال هاتين العبارتين، همّ بربط حزام الأمان لي استعدادًا للقيادة.

ابتسمت وأنا أصرّ على أسناني.

"ألا تعتقد أنك بحاجة إلى تقديم تفسير لي بشأن علاقتك بها؟"

تجعد جبينه، وقال بصوت شبه بارد: "وما التفسير الذي تريدينه؟ أجل، لقد خنتكِ، ووقعت في حب طالبتي. وحين كنت أقول إنني أعمل وقتًا إضافيًّا في الجامعة، كان نصف ذلك الوقت أقضيه معها. وخلال الأشهر الستة الماضية، نادرًا ما لمستكِ لأنها كانت تغار."

"وإن كنتِ ترغبين في الطلاق، فليس لدي مانع."

شعرت وكأن قبضة كبيرة تعصر قلبي، وارتجف صوتي: "لماذا..."

"وهل للخيانة سبب؟ بردت مشاعرنا، وسئمت، ومللت، وكنت أبحث عن إثارة جديدة."

صمت قليلًا، وأخذ يلف خاتم زواجه بين أصابعه، ثم خلعه ببطء.

"أعلم أن ما فعلته غير أخلاقي، لكنني تأثرت بها ولم أستطع المقاومة. لقد جعلتني أشعر بأنني حيّ حقًّا."

"آسف يا سارة، لم أكن أريد إيذاءكِ حقًّا."

غمرت الدموع عينيّ، فتشوّهت ملامحه أمامي.

"سارة، ما دمت موجودًا، فلن يؤذيكِ أحد."

كانت هذه كلماته عندما طلب يدي في المستشفى.

في ليلة رأس السنة من ذلك العام، عدت إلى المنزل لأقضي العيد مع أمي.

لكنني فوجئت بأنها عادت إلى والدي المدمن على القمار، الذي اعتاد ضربها، بل وافقا على تسليمي لرجل أعمال ثري لسداد ديونه.

ضاقت بي السبل ولم أجد مفرًّا سوى القفز من نافذة الطابق الثاني.

وما إن علم جاسر بالأمر حتى هرع إليّ، وهدد والديّ وأقنعهما بالتوقيع على وثيقة التخلي عن الأبوة.

نظرت إلى الوثيقة، فضحكت وبكيت في آن واحد، فأخرج خاتمًا وقال: "عندما تلقيت اتصالكِ، كنت أجمع متعلقات أمي الراحلة، ومن شدة العجلة وضعت هذا الخاتم في جيبي، ولم أكتشف وجوده إلا بعد نزولي من الطائرة."

"سارة، تزوجيني، ودعيني أصبح عائلتكِ."

أومأت برأسي مرارًا، ووددت أن أقول: "نعم." غير أن الدموع غصّت في حلقي، فلم أنطق بكلمة.

وبعد أن تعافيت من كسوري، ذهبنا فورًا لتسجيل عقد الزواج.

من الحب إلى اللامبالاة، لم يستغرق الأمر سوى عشر سنوات.

الوعد الذي قطعه لي ذات يوم، بأن يكون معي إلى الأبد، بات كالزجاج الرقيق؛ يبدو في ظاهره سليمًا، لكنه يتحطم بمجرد لمسة.

رنّ هاتفه، فأعادني إلى الواقع.

نظر إليّ جاسر، ولعله رأى أنه لم يعد هناك داعٍ لإخفاء شيء، فأجاب على الهاتف مباشرة داخل السيارة.

بدا أن الفتاة تبكي على الطرف الآخر.

فأجابها جاسر برقة: "لا بأس، انتظري في المنزل بهدوء، سأحضرها."

تحركت السيارة على الفور، فأمسكت بذراعه وسألته إلى أين ينوي الذهاب.

"تريد شروق خيري أن تعتذر لكِ."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
8 Chapters
الفصل 1
دوى طنين في رأسي، فرفعت بصري فجأة ونظرت إلى جاسر الذي كان ينتظر انتهاء دوامي خارج الاستوديو.لا عجب أن صوت الفتاة بدا مألوفًا لي، فقد سمعته من قبل في هاتفه.نهض المخرج من مقعده بتوتر، وأخذ يحثني عبر سماعة الأذن على مواصلة الحديث.أظلمت عينا جاسر، ثم استدار مغادرًا وهو يرفع هاتفه.أخذت نفسًا عميقًا، ورسمت ابتسامة على وجهي.تمالكت نفسي بصعوبة وواصلت قراءة النص التعليقي حتى انتهيت في الوقت المحدد، بعد خمس دقائق بالضبط.وهكذا اختتمت برنامجي الليلي الذي توليت تقديمه طوال عشر سنوات.وما إن بُثَّت الأغنية، حتى ارتخت أعصابي فجأة، وابتل جسدي كله بعرق بارد.ابتسمت ابتسامة ساخرة عاجزة، وكأنني حقًا أقدّم برنامجي للمرة الأولى.كانت نظرات زملائي إليّ ممتلئة بالغرابة؛ مزيج من الصدمة، والفضول، والشفقة."يا سارة..."تسلمت هاتفي، فإذا باسمي واسم برنامجي قد تصدرا قائمة الكلمات الأكثر بحثًا."يا إلهي! هذا جنوني! لم أتوقع أن تنفجر مثل هذه الفضيحة والبرنامج يوشك على الانتهاء.""ولمن يسأل عما حدث، فباختصار: طالبة قالت إنها تحب أستاذها، فنصحتها المذيعة، ثم فجأة نادتها الطالبة بزوجة أستاذي، وأغلقت المكالمة فور
Read more
الفصل 2
ضحكت ضحكة ساخرة، وأنا أتلوّى في مقعدي من شدة ألم معدتي، عاجزةً عن النطق.أخرج جاسر دواء المعدة من الدرج ومدّ يده إليّ، لكنني لم أتناوله، فألقاه بوجه عابس.وعندما وصلنا إلى مسكن شروق، سحبني خارج السيارة."أنتِ تعرفين ما يجب عليكِ قوله. إذا استرضيتِها، يمكنكِ طلب أي شروط."دخلنا المنزل، فإذا بعينيها حمراوين ومتورمتين، وانحنت أمامي."آسفة يا سيدة سارة، لم أقصد ذلك حقًا، لقد كنتُ متوترة للغاية وخرجت الكلمة بدون قصد.""ما كان ينبغي لي أن أكون طائشة ومتهورة هكذا. إن كنتِ غاضبة فوبخيني، وسأصغي."أشار إليّ جاسر بنظراته لأتحدث.فصررتُ على أسناني: "لا بأس، أنا لا ألومكِ.""إن كنتِ تشعرين حقًا بالأسف وتريدين التعويض، فانشري توضيحًا بأنكِ كنتِ معجبة بجاسر من طرف واحد، ولما رفضكِ، قررتِ الانتقام منا. وأنه لا توجد بينكِ وبين جاسر أي علاقة غير لائقة.""يمكنكما فعل ما تشاءان في الخفاء، لكن لا تدعا ذلك يؤثر على مسيرتي المهنية."وبخني جاسر بغضب: "يا سارة، أنتِ أنانية جدًا! لقد تعرضتِ للافتراء من قبل، فكيف تقولين مثل هذا الكلام؟"في بداية مشواري في الإذاعة بعد التخرج، تعرضت للتحرش من مديري، وضربتني زوجته
Read more
الفصل 3
"ليست هي من فعل ذلك." قال جاسر بحزم: "من المستحيل أن تكون تعرف زملاءكِ في الثانوية، فضلًا عن أن تحصل على هذه الصور.""أنتِ من أصررتِ على ذكر قصة إعجابكِ بذاك المعلم في البرنامج. عليكِ أن تفكري جيدًا: هل أسأتِ إلى أحد من قبل؟ هل لديكِ خلافات مع شخص ما؟ هل فعلتِ شيئًا تشعرين بالندم تجاهه؟""لقد تواصلت مع هذا الحساب، وحذفتُ المنشور الأصلي. سأتولى معالجة هذا الأمر."تجمّدت في مكاني مصدومة، وفجأة شعرت بحرقة شديدة في أنفي."ماذا تقصد؟ أتعني أنك تصدق ذلك؟ ألا تثق بي؟ أتظن أنني أكذب؟"نزعت إبرة المحلول من يدي، ونزلت من السرير، لكنَّ ساقيَّ خانتاني، وشعرتُ بدوارٍ شديد.أمسكني وأعادني إلى السرير."ماذا تفعلين؟ ألا تشعرين بأنكِ مصابة بحمى؟""هل الجدال في هذا الأمر الآن مجدٍ؟ الماضي، سواء كان حقيقيًّا أم لا، لا يهمني إطلاقًا."ثم أضاف: "لكن عدم قدرتكِ على الإنجاب حقيقة."انقبض قلبي بقوة.قبل ثلاث سنوات، بدأنا التخطيط للإنجاب. لكنني أجهضتُ مرتين قبل بلوغ الشهر الثالث.أردت المحاولة مرة أخرى، لكن جاسر كان يشفق عليّ، ورفض أن يتركني أخوض هذه التجربة مجددًا، لما فيها من أذى كبير للجسد."أنا لا أحب الأط
Read more
الفصل4
تسمّرتُ في مكاني تمامًا بعد أن تأكدت من الإجابة، ورحتُ أبكي وأضحك في آنٍ واحد.لِمَ كان لا بد أن يكون في هذا الوقت بالذات؟ساعدتني الممرضة في العودة إلى سريري، وأوصتني بألا أنفعل كثيرًا.التقطتُ هاتفي لأجد أن جاسر قد نشر منشورًا.يقول فيه إن كل ما حدث هو تمثيلية من تأليفي وإخراجي، لأثير الجدل وأتصدر التريند، وإنني دفعتُ مالًا لأشخاص كي يتظاهروا بالاتصال بالبرنامج، وإنه لا يعرف تلك الطالبة التي ظهرت في الحلقة مطلقًا."العلاقة بيني وبين السيدة سارة غير مستقرة، ونحن بصدد إجراءات الطلاق. وأفعالها هذه شكّلت انتهاكًا خطيرًا لسمعتي، وسأحتفظ بحقي في ملاحقتها قانونيًا."انقلب الرأي العام فجأة، وامتلأت التعليقات بالشتائم، متهمةً إياي بأنني لا أتورع عن استخدام أي وسيلة دنيئة في سبيل الشهرة.حتى إن أحدهم قام بتعديل صورتي، وكتب على وجهي كلمة "عاهرة".أرسل لي جاسر مقطعًا صوتيًا عبر واتساب.فتحته بيدٍ مرتعشة، فإذا به يحتوي على صوت والدي.يشهد فيه بأنني فتاة منحرفة، وأنني هربت من المنزل في سن المراهقة وعشت مع رجال، وتعرضت لحالات حمل وإجهاض أكثر من مرة."كنا زوجين، ولا أريد أن أراكِ تفقدين سمعتك ومكانت
Read more
الفصل 5
مررنا بجانب جاسر كتفًا بكتف في الممر.استوعب الأمر فورًا وتوقف ليلتفت خلفه، وسأل بعدم تصديق: "منير؟"ألقى منير عزام نظرة باردة عليه، ومضى قدمًا."منير، أنزل سارة من يدك! إنها زوجتي، وليس لك الحق في أخذها!"ضحكتُ حين سمعتُ هذا، وقلتُ بوهن: "أيها المحامي جاسر، أي قانون ينص على أن الزوجة ملك للزوج؟ هل للزوج الحق في تقييد حريتها؟"أصبح وجه جاسر أكثر قتامة.تشبثت برقبة منير، وقلت بهدوء: "هيا بنا." "أفسح الطريق، أيها المحامي جاسر." تبادل الرجلان نظرات التحدي لبرهة، ثم تنحى جاسر على مضض وأفسح الطريق.أخذني منير إلى مستشفى خاص يتمتع بخصوصية عالية.وبعد الفحص، أخبرني الطبيب أن الجنين قد فُقد.تمسكت بملابس منير، وبكيت حتى اختنقت بالدموع كطفلة هشة تفتقر إلى الأمان."منير...""لا بأس، أنا هنا." وتقطع صوته بالبكاء أيضًا.كان منير يُعتبر في نظر الكبار مجرد شاب طائش. انقطع عن الدراسة في المرحلة الإعدادية، وقضى أيامه بين مقاهي الإنترنت وصالات البلياردو.وكنتُ في صغري أخاف منه كثيرًا، فإذا صادفته في الطريق، كنتُ أخفض رأسي ولا أجرؤ على النظر في عينيه.في ذلك اليوم، أضعتُ رسوم الدراسة التي أعطتني إياها
Read more
الفصل 6
بعد أسبوع، عدت إلى المنزل، وكان جاسر ينتظرني هناك بالفعل.تقدمتُ نحوه، ودون أن أنطق بكلمة، وقّعتُ مباشرة.كان المنزل من نصيبي، والسيارة من نصيبه، وتقاسمنا الممتلكات مناصفة. كما أضاف بندًا خاصًا ينص على دفع خمسين ألف دفعةً واحدة لتغطية نفقات دراستي في الخارج.وكأن ذلك قد يمحو الأذى الذي ألحقه بي."التسجيل الصوتي."فتح هاتفه وحذفه أمامي."اطمئني، ليس لدي نسخة احتياطية، ولن أحاول استعادته. كما أن والدكِ وعدني بأنه لن يذكر الأمر لأي أحد مجددًا."أطلقتُ ضحكة ساخرة خفيفة، وطلبتُ منه مغادرة منزلي. نهض، ورمقني بنظرة غامضة قاتمة."سارة، أريد أن أسمع منكِ الحقيقة. ما طبيعة علاقتكِ بمنير؟ أو دعيني أسألكِ بصيغة أخرى: هل أقمتما علاقةً معًا؟""وهل هذا الطفل طفلي؟"شعرتُ بالغثيان."اغرب عن وجهي حالًا!"انفعل هو الآخر واهتزت نبرته."ما بكِ؟ ألا تجرئين على الإجابة؟ لقد وشم تاريخ ميلادك على خصره، واعترف بأن مشاعره تجاهكِ ليست عادية، وقال إنه لا يستحقكِ، وإنكِ تستحقين شخصًا أفضل.""لأنني وثقت بكِ، صدقت أنه مجرد حب من طرف واحد، وأنكِ لا تعلمين بذلك، وأنكِ لا تكنين له أي مشاعر. والآن ماذا؟ لقد خدعتِني، وكذ
Read more
الفصل 7
نهض جاسر من خلف المكتب، ووجهه يكسوه التجهم.وفي تلك اللحظة، دخلت شروق وهي تحمل صحنًا من الفاكهة، وما إن رأت نظراته حتى خفق قلبها فزعًا."ما الخطب؟ هل هناك مشكلة في العمل؟"توجه جاسر نحوها، ورمقها بنظرات فاحصة."شروق، أنتِ تعلمين أن أكثر ما أمقته هو الخداع. سأمنحكِ فرصة واحدة فقط. هل أنتِ من دبرتِ ما حدث مع سارة؟ أنتِ تعرفين الشخص الذي نشر الفضائح، أليس كذلك؟""والمرأة التي اعتدت على سارة في المستشفى، والصحفيون الذين ظهروا هناك، هل كنتِ أنتِ من رتبتِ لكل هذا؟"تجمدت ملامح شروق، وهزت رأسها تلقائيًا."كيف لي أن... أعلم أن ما حدث للسيدة سارة كان بسببي، كل ذلك خطئي. لكني لا أعرف شيئًا عن باقي الأمور، صدقني يا جاسر."في هذه الأثناء، رن جرس الباب.أسرعت شروق لتفتح، وما إن رأت من بالخارج حتى اتسعت عيناها، وسألت بصوت خافت: "كيف عثرتِ على هذا المكان؟"أقبلت شيرين بوجه بارد، وبدون أن تلتفت إلى شروق، توجهت نحو جاسر مباشرة."التي أجهضت في الثانوية هي شروق.""عن أي هراء تتحدثين؟" صرخت شروق بصوت حاد، وأمسكت بذراع شيرين: "أنا لا أعرفكِ، اخرجي من منزلي فورًا!"أخرجت شيرين سجلات المحادثات بينهما.انقضت
Read more
الفصل 8
بعد مرور شهر كامل، صدر قرار الجامعة بحقّهما.كان جاسر قد استقال بالفعل من منصبه، فلم ينل من العقاب سوى توبيخ رسمي لم يؤثر في واقع الأمر بشيء، في حين أُلغيت شهادة شروق الجامعية تمامًا. وبغياب جاسر، عجزت عن إيجاد أي فرصة عمل.انفجرت ضدها موجة عارمة من الإدانات والشتائم على الإنترنت، بينما بات جاسر يتحاشاها ويهرب منها كمن يهرب من الطاعون.بلغ بها الانهيار العاطفي مداه تمامًا إثر ذلك، ففتحت بثًا مباشرًا من فوق سطح بناية مكتب المحاماة الذي يعمل به؛ لم يكن هدفها سوى أن يراها جاسر.صاحت عبر البث: "أستاذي، هل أبدو جميلة بفستان الزفاف؟ هل أعجبك؟"وتابعت: "إذا قفزت من هنا، هل ستظل تذكرني طوال ما تبقى من حياتك؟"انهالت تعليقات المتابعين على الشاشة، وكان الكثير منهم يحثونها بسخرية على القفز، قائلين إن كانت تريد الموت فلتفعل ولتكف عن التمثيل، وسرعان ما أُغلق البث المباشر.في تلك الأثناء، كنت قد انتهيت للتو من إجراءات الطلاق مع جاسر، وخرجنا معًا من السجل المدني. وعندما ذهبنا إلى موقع الحادث، كانت سيارة الإسعاف تنقل شروق بالفعل؛ كان المبنى شاهقًا، ولم تكن فرصة نجاتها كبيرة.ظللت في حالة من الذهول طوا
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status