แชร์

الفصل الحادي عشر

ผู้เขียน: سحر جاد
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-13 17:36:33

لم تستطع رهف إخراج اسم والدها من رأسها طوال الليل.

حسام الشاذلي.

الاسم نفسه الذي كانت تكتبه في الأوراق الرسمية منذ طفولتها.

الاسم نفسه الذي نادته آلاف المرات.

لكن لأول مرة تشعر أنها لا تعرف صاحبه حقًا.

كيف يمكن لإنسان أن يعيش مع شخص سنوات طويلة ثم يكتشف بعد رحيله أنه كان يخفي حياة كاملة؟

كانت الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل.

والمنزل غارق في الصمت.

حتى صوت المروحة القديمة بدا بعيدًا.

جلست رهف على الأرض بجوار خزانة خشبية قديمة كانت تخص والدها.

خزانة لم تُفتح منذ سنوات.

بعد وفاته أغلقتها والدتها.

وكأنها أرادت أن تترك كل شيء كما هو.

كأن الزمن توقف داخلها.

مدت رهف يدها ببطء.

فتحت الباب.

خرجت رائحة الورق القديم.

رائحة الذكريات.

رائحة شخص لم يعد موجودًا.

ابتلعت ريقها.

ثم بدأت تفتش.

دفاتر.

ملفات.

أوراق متفرقة.

صور قديمة.

إيصالات.

مذكرات صغيرة.

لكن لا شيء يبدو مهمًا.

حتى وقعت يدها على صندوق صغير أسود اللون.

توقفت.

شيء بداخلها أخبرها أن تفتحه.

رفعت الغطاء ببطء.

وفي الداخل وجدت عشرات الرسائل الورقية.

كل رسالة داخل ظرف مستقل.

بعضها مفتوح.

وبعضها لم يُفتح أبدًا.

عقدت حاجبيها.

لم تكن تعرف أن والدها يحتفظ برسائل كهذه.

أخرجت أول ظرف.

فتحته.

بدأت تقرأ.

لكن الكلمات لم تكن موجهة إليه.

بل كانت موجهة لشخص آخر.

رسالة أدبية.

تشبه كثيرًا...

رسائلها هي.

توقفت أنفاسها.

وأعادت قراءة السطور.

مرة.

ثم مرتين.

ثم ثلاثًا.

لا.

هذا ليس تشابهًا عاديًا.

الأسلوب نفسه.

اللغة نفسها.

طريقة بناء الجمل نفسها.

حتى الألم الموجود بين الكلمات بدا مألوفًا بشكل مخيف.

همست لنفسها:

"إزاي؟"

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

وكأنها تقرأ شيئًا كتبته بنفسها.

لكن التاريخ الموجود أسفل الصفحة كان يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.

قبل أن تولد أصلًا.

في الجانب الآخر من المدينة...

كان آدم يجلس داخل مكتبه.

وأمامه تقرير وصل قبل دقائق.

فتح الملف بسرعة.

بدأ يقرأ.

الاسم:

حسام الشاذلي.

العمر عند الوفاة.

مكان الإقامة.

الوظائف السابقة.

ثم توقف عند سطر محدد.

"عمل محررًا أدبيًا في دار نشر النهضة لمدة سبع سنوات."

رفع آدم رأسه ببطء.

دار نشر.

أغلق الملف للحظة.

ثم أعاد فتحه.

وقرأ بقية المعلومات.

لكن ما شد انتباهه أكثر كان الملاحظة الأخيرة.

"استقال فجأة دون إعلان أسباب واضحة."

ساد الصمت داخل المكتب.

استقال فجأة.

دار نشر.

رسائل.

رهف.

شعر أن القطع بدأت تقترب من بعضها.

لكن الصورة الكاملة ما زالت غائبة.

في صباح اليوم التالي...

دخلت رهف دار النشر وهي تحمل سرًا جديدًا.

لم تخبر أحدًا بما وجدته.

ولا حتى والدتها.

كانت ما تزال غير قادرة على فهم الأمر.

كيف توجد رسائل تشبه كتاباتها قبل عشرين عامًا؟

هل كانت مجرد مصادفة؟

أم أن هناك شيئًا أكبر؟

عندما وصلت إلى مكتبها...

وجدت نادين تنتظرها.

وبدا عليها التوتر أكثر من أي وقت مضى.

قالت مباشرة:

في مشكلة.

تجمدت رهف.

إيه اللي حصل؟

أجابت نادين:

حد بيدور ورا الرسائل.

آدم؟

سألت رهف فورًا.

رفعت نادين عينيها إليها.

إنتي عرفتي منين؟

شعرت رهف بالارتباك.

ثم قالت:

توقعت.

تنهدت نادين.

وجلست على الكرسي.

الموضوع بقى أكبر من آدم.

في تلك اللحظة...

شعرت رهف أن شيئًا خطيرًا يقترب.

شيئًا سيغير كل ما كانت تعتقد أنها تعرفه.

لكنها لم تكن تعلم أن المفاجأة الحقيقية لم تأتِ بعد.

لأن داخل أحد الأدراج القديمة في مكتب نادين...

كانت توجد رسالة لم تُنشر أبدًا.

رسالة تحمل اسمًا واحدًا فقط.

اسمًا قادرًا على قلب حياة الجميع.

وفي هذه اللحظة تحديدًا...

كان شخص مجهول يحاول الوصول إليها.

طوال اليوم...

لم تستطع رهف التركيز في أي شيء.

كانت الملفات أمامها.

الشاشة مضاءة.

والناس يتحركون حولها كالمعتاد.

لكن عقلها كان في مكان آخر.

داخل ذلك الصندوق الأسود.

داخل الرسائل القديمة.

داخل الكلمات التي بدت وكأنها خرجت من قلبها رغم أنها كُتبت قبل أكثر من عشرين عامًا.

كلما حاولت إقناع نفسها أنها مجرد مصادفة...

تذكرت إحدى الجمل.

جملة قصيرة جدًا.

لكنها هزتها من الداخل.

"نحن لا نبحث عن الأشخاص الذين يشبهوننا... بل نهرب منهم."

كانت جملة تشبه شيئًا كتبته هي قبل عامين تقريبًا في دفترها الأسود.

ليس المعنى فقط.

بل الأسلوب.

الإيقاع.

الطريقة.

حتى الفاصلة كانت في المكان نفسه.

وهذا ما أخافها.

رفعت رأسها عندما سمعت صوت نادين.

– رهف؟

التفتت إليها.

– أيوه؟

– إنتِ كويسة؟

ترددت للحظة.

ثم قالت:

– نادين...

هو بابا كان يعرفك؟

تفاجأت نادين بالسؤال.

بلحظة قصيرة جدًا.

لكن رهف لاحظتها.

وهذا كان كافيًا.

قالت نادين بسرعة:

– لا طبعًا.

أنا أصغر من إني أعرفه.

ابتسمت رهف ابتسامة خفيفة.

لكن شيئًا داخلها لم يقتنع بالكامل.

في نفس الوقت...

كان آدم يجلس داخل مكتبه.

وأمامه التقرير الخاص بحسام الشاذلي.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان سليم يقف بجوار المكتب.

يحاول فهم سبب اهتمام آدم بهذا الرجل.

قال سليم:

– يعني واحد مات من سنين.

وإنت بتدور وراه كأنه هارب من العدالة.

رفع آدم نظره.

– الموضوع مش عنه.

– أومال؟

– عن اللي وراه.

تنهد سليم.

– وأنا اللي فاكر إن الرسائل دي مجرد هواية جديدة.

ابتسم آدم لأول مرة منذ أيام.

ابتسامة قصيرة.

ثم قال:

– وأنا كنت فاكر كده.

فتح الملف مرة أخرى.

ثم توقف عند اسم جديد.

اسم لم ينتبه له من قبل.

في خانة جهات العمل السابقة.

مذكور اسم شخص كان يعمل مع حسام في نفس دار النشر.

يوسف الجندي.

همس آدم:

– أخيرًا.

بعد ساعة...

كانت سيارته تتوقف أمام مبنى قديم في وسط المدينة.

عنوان حصل عليه من أحد معارفه.

عنوان يوسف الجندي.

الرجل الذي كان يعمل مع حسام قبل أكثر من عشرين عامًا.

صعد السلم ببطء.

حتى وصل إلى شقة صغيرة.

طرق الباب.

وانتظر.

ثوانٍ.

ثم فُتح الباب.

ظهر رجل في أواخر الستينات من عمره.

شعره أبيض بالكامل.

وعيناه تحملان تعب سنوات طويلة.

قال الرجل:

– مين؟

أجاب آدم:

– محتاج أسأل حضرتك عن شخص اسمه حسام الشاذلي.

في اللحظة نفسها...

تغيرت ملامح الرجل.

وكأن اسمًا من الماضي عاد فجأة.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال الرجل:

– ادخل.

داخل الشقة...

جلس آدم أمامه.

بينما ظل يوسف ينظر إليه بصمت.

كأنه يحاول معرفة سبب عودة هذا الاسم للحياة.

أخيرًا قال:

– إنت تبقى مين؟

– مجرد شخص بيدور على إجابات.

ابتسم يوسف بسخرية خفيفة.

– حسام طول عمره كان وراه أسئلة أكتر من الإجابات.

شعر آدم أن قلبه تسارع.

– يعني حضرتك كنت قريب منه؟

– أكتر مما تتخيل.

ثم نهض يوسف ببطء.

واتجه نحو مكتبة قديمة.

أخرج منها صورة.

ووضعها أمام آدم.

نظر آدم إلى الصورة.

فتجمد.

كان حسام يقف فيها بجوار ثلاثة أشخاص.

أحدهم يوسف.

لكن الشخص الرابع...

جعل أنفاسه تتوقف للحظة.

لأنه كان يعرفه.

بل يعرفه جيدًا.

والده.

رفع رأسه بسرعة.

ونظر إلى يوسف.

– الصورة دي إمتى؟

ابتسم الرجل ببطء.

– من حوالي خمسة وعشرين سنة.

شعر آدم أن الأرض تميد تحته.

والده لم يذكر اسم حسام يومًا.

ولا تحدث عنه أبدًا.

فكيف كان يقف بجواره في صورة واحدة؟

قال يوسف:

– واضح إنك عرفته.

أجاب آدم بصوت منخفض:

– ده أبويا.

ساد الصمت.

ثم أطلق يوسف زفرة طويلة.

وقال:

– يبقى الموضوع رجع بعد كل السنين دي.

في دار النشر...

كانت رهف تنهي عملها.

لكن عقلها لم يهدأ.

شيء ما كان يدفعها للعودة إلى صندوق والدها.

كانت متأكدة أن هناك شيئًا لم تره.

شيئًا مهمًا.

شيئًا سيغير كل شيء.

وعندما عادت إلى المنزل...

اتجهت مباشرة إلى غرفتها.

أخرجت الصندوق من جديد.

وبدأت تفتش داخله بعناية أكبر.

حتى لاحظت شيئًا غريبًا.

قاع الصندوق يبدو أعلى من الطبيعي.

توقفت.

ثم ضغطت عليه.

فصدر صوت خفيف.

رفعت الطبقة السفلية بحذر.

لتكتشف وجود مساحة سرية صغيرة.

اتسعت عيناها.

وفي الداخل...

كان يوجد ظرف واحد فقط.

قديم جدًا.

ومغلق.

ولم يُفتح من قبل.

شعرت أن قلبها يدق بعنف.

مدت يدها ببطء.

أخرجت الظرف.

ثم نظرت إلى الكتابة الموجودة عليه.

وتجمدت.

لأن المكتوب كان:

"إلى رهف... حين تصبحين مستعدة للحقيقة."

سقط الظرف من يدها.

وتراجعت خطوة للخلف.

كأنها رأت شبحًا.

كيف؟

كيف كتب اسمها؟

وكيف ترك لها رسالة قبل سنوات طويلة؟

في نفس اللحظة تقريبًا...

كانت نادين داخل مكتبها.

تنهي بعض الأعمال المتأخرة.

عندما سمعت صوتًا خافتًا.

توقفت.

رفعت رأسها.

نظرت نحو الباب.

لا أحد.

عادت للعمل.

لكن الصوت تكرر.

هذه المرة أقرب.

شعرت بالتوتر.

ثم نهضت.

واتجهت نحو الخزانة.

الخزانة التي تحتوي على النسخ الأصلية للرسائل.

فتحتها بسرعة.

وتجمدت مكانها.

لأن الدرج كان مفتوحًا.

والملف لم يعد في مكانه.

انقطع نفسها للحظة.

ثم همست بفزع:

– لا...

أسرعت تبحث بعينيها في الغرفة.

لكن الملف اختفى.

والشخص الذي أخذه...

كان قد غادر بالفعل.

وفي مكان مجهول...

كان رجل يرتدي معطفًا داكنًا يجلس داخل سيارة متوقفة.

وأمامه الملف المفقود.

فتح أول صفحة.

ثم ابتسم ابتسامة باردة.

وقال:

– أخيرًا.

وصلت الحقيقة.

نهاية الجزء الثاني.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاربعون

    بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع و الثلاثون

    للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و الثلاثون

    لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و الثلاثون

    الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و الثلاثون

    حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و الثلاثون

    الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و الثلاثون

    الضوء ما كانش اختفاء…كان بداية.حروف بتتكتب في الفراغ.مش على ورق.لكن على الواقع نفسه.كأن العالم بقى دفتر مفتوح.---رهف واقفة جنب كريم.إيدهم لسه متشابكة.بس الإحساس مختلف.مش أمان كامل…ولا خوف كامل.حاجة بين الاتنين.زي أول مرة قلبك يفهم إنه بيحب… ومش متأكد إذا كان ده صح ولا خطر.---قالت رهف

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و الثلاثون

    الصوت كان جاي من كل اتجاه. أوراق بتتفتح… حروف بتتكتب لوحدها… ورسائل كأنها بتتنفس لأول مرة. الظلام في الغرفة ما كانش صمت. كان ذاكرة بتتحرك. --- رهف واقفة في النص. إيديها لسه في مكانها… على صدرها. لكن مش حاسة بجسمها. حاسة بحاجات أبعد. حاجة بتتفتح جواها واحدة واحدة، من غير إذنها. --- "تم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثاني و الثلاثون

    لضوء كان بيقفل ببطء…والغرفة كلها بتتنفس آخر نفس قبل الانهيار.صوت الباب رقم 17 بقى أقرب للإغلاق.مش بيقفل عادي…ده بيبتلع المكان.---رهف واقفة في النص.بين كريم…وبين الطفلة اللي اسمها “النموذج صفر”.وبين صوت نجلاء اللي لسه عالق في الهواء:"لو خرجتوا معاه… هتموتوا الحقيقة للأبد."كلمة “الحقيقة” ن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاول

    الرسالة الاولى"بعض الأشخاص يرحلون من حياتنا، لكنهم يتركون خلفهم فوضى لا ترحل أبدًا."كانت تلك الجملة آخر ما كتبته رهف قبل أن تضع القلم جانبًا و تغلق دفترها الأسود ببطء.تأملت الغلاف للحظات طويلة.ذلك الدفتر لم يكن مجرد أوراق و حبر، بل كان صندوق أسرارها، المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه على طب

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status