Share

الفصل العاشر

last update publish date: 2026-06-13 17:28:09

في منزلها...

كانت رهف تجلس أمام دفترها.

صامتة.

منذ عودتها وهي تحاول الكتابة.

لكن الكلمات ترفض الخروج.

فتحت صفحة جديدة.

أمسكت القلم.

وبعد دقائق من التردد...

بدأت تكتب:

"هناك أشخاص يدخلون حياتنا فجأة... ليس لأننا كنا ننتظرهم. بل لأن القدر قرر أن يضع أمامنا مرآة لم نطلب رؤيتها."

توقفت.

نظرت إلى السطر طويلًا.

ثم أغلقت الدفتر بعنف.

كأنها خافت مما كتبته.

لأن أول شخص خطر في بالها وهي تكتب...

كان آدم.

في نفس الوقت...

كانت نادين وحدها في مكتبها.

بعد أن غادر الجميع.

أخرجت مفتاحًا صغيرًا من حقيبتها.

واتجهت نحو درج مغلق داخل الخزانة.

فتحته ببطء.

ثم أخرجت ملفًا قديمًا.

سميكًا.

ومليئًا بالأوراق.

على الغلاف كان مكتوبًا بخط يدوي:

"رسائل لم تُرسل – النسخ الأصلية."

نظرت إليه طويلًا.

ثم همست:

– لو الحقيقة دي خرجت...

كل حاجة هتتغير.

فتحت الملف.

وبدأت تقلب الصفحات.

حتى توقفت عند رسالة معينة.

رسالة لم تُنشر أبدًا.

رسالة كانت مختلفة عن كل الرسائل السابقة.

رسالة تحتوي على اسم.

اسم واحد فقط.

اسم لم يُذكر في أي نص آخر.

اسم جعل ملامح نادين تتغير فور رؤيته.

ثم أغلقت الملف بسرعة.

وكأنها لمست شيئًا خطيرًا.

وفي مكان آخر من المدينة...

كان آدم يقف أمام نافذته.

ينظر إلى الأضواء البعيدة.

بينما يدور في رأسه سؤال واحد فقط:

لماذا أشعر أنني أعرف هذه الفتاة... رغم أنني لم أرها من قبل؟

ولأول مرة منذ سنوات طويلة...

لم يكن يملك إجابة

في تلك الليلة...

لم يكن آدم الوحيد الذي فشل في النوم.

رهف أيضًا ظلت مستيقظة حتى ساعات الفجر الأولى.

كانت مستلقية فوق سريرها، تنظر إلى السقف المظلم بينما تتداخل الأفكار داخل رأسها بصورة مرهقة.

منذ متى أصبحت تفكر في شخص لا تعرفه؟

ومنذ متى أصبحت نظرة عابرة قادرة على إرباكها بهذا الشكل؟

أغمضت عينيها بقوة.

لكن صوت آدم عاد يتردد في عقلها.

"الحاجات اللي بنكتبها لنفسنا بتكون أخطر حاجة."

شعرت بقشعريرة خفيفة.

لأنه لم يكن يعرف شيئًا عن دفترها.

ولا عن الرسائل التي كتبتها في أسوأ ليالي حياتها.

ومع ذلك...

قال الجملة وكأنه قرأ كل صفحة.

في الصباح...

استيقظ آدم مبكرًا على غير عادته.

كان هناك شعور لا يستطيع التخلص منه.

شعور بأن شيئًا ما يختبئ خلف الصورة الظاهرة.

وأن الحقيقة أقرب مما يظن.

جلس في مكتبه داخل الشركة.

وأمامَه الملف الخاص برهف.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

دخل سليم.

صديقه الوحيد تقريبًا.

والشخص الذي يعرفه منذ سنوات طويلة.

ألقى نظرة على الأوراق المنتشرة فوق المكتب.

ثم رفع حاجبه.

– متقوليش إنك لسه في موضوع الرسائل ده؟

آدم لم يرفع عينيه.

– ولسه.

ضحك سليم.

– إنت بقالك أسبوعين تقريبًا بتتكلم عن نفس الحاجة.

– لأن الموضوع مش طبيعي.

– ولا إنت اللي مكبره؟

رفع آدم نظره إليه أخيرًا.

– عمرك قريت حاجة وحسيت إنها بتتكلم عنك؟

سليم ابتسم.

– كتير.

– لا.

هز آدم رأسه.

– أنا أقصد بجد.

حاجة تحس إنها عارفة اللي جواك.

الحاجات اللي محدش يعرفها.

اختفت الابتسامة من وجه سليم.

وأصبح أكثر جدية.

– لا.

سكت لحظة.

ثم أضاف:

– بس ده مش معناه إن فيه مؤامرة.

تنهد آدم.

– أنا مش بدور على مؤامرة.

أنا بدور على سبب.

في دار النشر...

كانت رهف تحاول التركيز في عملها.

لكنها فشلت للمرة العاشرة.

كلما فتحت ملفًا أمامها...

وجدت نفسها تفكر في شيء آخر.

حتى قاطعتها نادين فجأة.

– تعالي معايا.

رفعت رهف رأسها.

– فين؟

– الأرشيف.

– ليه؟

– عايزاكي تساعديني في ترتيب ملفات قديمة.

تعجبت.

نادين لم تكن تطلب منها مثل هذه الأمور عادة.

لكنها وافقت.

ربما لأنها كانت تحتاج للهروب من أفكارها.

بعد دقائق...

كانتا داخل غرفة أرشيف قديمة في الطابق السفلي.

الغرفة هادئة.

ورائحة الورق القديم تملأ المكان.

بدأتا في نقل الملفات من رف إلى آخر.

حتى وقعت عين رهف على صندوق كرتوني صغير.

لم يكن عليه اسم.

فقط تاريخ قديم.

مدت يدها نحوه.

لكن نادين تحركت بسرعة غريبة.

وأخذته قبل أن تلمسه.

توقفت رهف.

– إيه ده؟

ابتسمت نادين بسرعة.

– أوراق قديمة.

– واضحة يعني.

– ملهاش أهمية.

لكن طريقة كلامها أكدت العكس.

بعد ساعة تقريبًا...

انتهى العمل.

وغادرت رهف الغرفة.

لكن الفضول بدأ يكبر داخلها.

كانت متأكدة أن نادين تخفي شيئًا.

السؤال فقط:

ماذا؟

في نفس الوقت...

وصلت إلى آدم رسالة إلكترونية من مصدر مجهول.

بدون اسم.

بدون توقيع.

وبداخلها ملف واحد فقط.

صورة قديمة.

فتحها.

فتجمد مكانه.

الصورة كانت لرجل في منتصف الأربعينيات تقريبًا.

يقف مبتسمًا أمام مكتبة كبيرة.

وخلفه عشرات الكتب.

لكن ما لفت انتباه آدم لم يكن الرجل.

بل الملاحظة المكتوبة أسفل الصورة.

"ابدأ من هنا."

عقد حاجبيه.

ثم ضغط على معلومات الملف.

لكن لا شيء يدل على المرسل.

فقط صورة.

وجملة.

أعاد النظر إلى الصورة.

وفجأة...

لاحظ شيئًا آخر.

اسمًا صغيرًا على بطاقة معلقة بجوار الرجل.

اسم بالكاد يُقرأ.

لكنه كان واضحًا بما يكفي.

حسام الشاذلي.

في منزلها...

كانت رهف تساعد والدتها في إعداد العشاء.

تحاول أن تبدو طبيعية.

لكن أمها لاحظت شرودها منذ اللحظة الأولى.

– مالك يا رهف؟

ابتسمت رهف ابتسامة متعبة.

– مفيش.

ضحكت الأم.

– دي أكتر كلمة بسمعها منك.

سكتت رهف.

ثم قالت فجأة:

– ماما...

بابا كان بيشتغل فين قبل ما يتوفى؟

رفعت الأم رأسها بسرعة.

السؤال جاء من حيث لا تتوقع.

– ليه بتسألي؟

– فضول.

ترددت الأم قليلًا.

ثم قالت:

– كان شغال في دار نشر زمان.

تجمدت رهف.

– دار نشر؟

– أيوه.

قبل ما يفتح مشروعه الخاص.

شعرت رهف أن قلبها دق بقوة.

لأن هذه أول مرة تسمع هذه المعلومة.

– أي دار نشر؟

سألت بسرعة.

لكن والدتها هزت رأسها.

– مش فاكرة اسمها.

فات عليها سنين كتير.

ثم ابتسمت بحزن.

– أبوكي كان بيعشق الكتب أكتر من أي حاجة.

في تلك اللحظة...

لم تعرف رهف لماذا شعرت أن المعلومة مهمة.

لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:

أنها ليست صدفة.

في الجانب الآخر من المدينة...

كان آدم ما يزال ينظر إلى الصورة القديمة.

ثم رفع الهاتف.

واتصل بأحد معارفه.

– عايز كل المعلومات اللي تقدر تجيبها عن شخص اسمه حسام الشاذلي.

جاءه الرد:

– مين ده؟

قال آدم بهدوء:

– لسه بحاول أعرف.

بعد انتهاء المكالمة...

عاد إلى الصورة مرة أخرى.

كان هناك شيء غريب.

إحساس بأن هذا الاسم مرتبط بكل شيء.

بالرسائل.

برهف.

وبالسر الذي تحاول نادين إخفاءه.

أما نادين...

فكانت وحدها في مكتبها.

تنظر إلى درجها المغلق.

الذي يحتوي على النسخ الأصلية للرسائل.

لكن هذه المرة لم تكن تفكر في آدم.

ولا في رهف.

بل في الرسالة التي لم تُنشر أبدًا.

الرسالة الوحيدة التي كانت تحتوي على اسم صريح.

اسم حاولت إخفاءه لسنوات.

لأن ظهوره سيكشف الحقيقة كلها.

أغمضت عينيها.

ثم همست:

– يا رب ما يكونش وصل لها.

لكنها لم تكن تعرف...

أن الخيوط بدأت تتحرك بالفعل.

وأن السر الذي ظل مدفونًا سنوات طويلة...

بدأ يخرج إلى النور.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاربعون

    بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع و الثلاثون

    للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و الثلاثون

    لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و الثلاثون

    الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و الثلاثون

    حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و الثلاثون

    الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدو

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسا

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المق

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي ج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status