تسجيل الدخول~أديلين~
"أديلين! افتحي الباب. سنتأخر!" تردد صوت جوسي عبر باب غرفتي، مصحوبًا بطرقتين سريعين. "أنا قادمة، فقط أمهليني ثانية واحدة!" صرخت مجيبةً، وأنا ألتقط حقيبة ظهري من الأرض وأحشو ملاحظاتي فيها. "قلتِ ذلك منذ خمس دقائق!" جادلت جوسي من الممر. "ديلان سيتركنا ويمضي إن لم تستعجلي!" "أنا ألتقط كتبي الآن. انتظري!" ألقيت نظرة أخيرة لتفقد انعكاسي في المرآة، وعدّلت ياقة زي أكاديمية "ولفبروك كريست" الذي تركته ميراندا على سريري منذ يومين. كان يتكون من تنورة قصيرة سوداء بكسرات، وقميص أبيض، وسترة رسمية (بلايزر). كان يبدو غريبًا مقارنة بالملابس الكاجوال التي كان يرتديها الجميع في مدرستي الحكومية القديمة. كان تحديد ما سأرتديه كل صباح يجلب لي القلق أحيانًا. فالأطفال يحكمون سريعًا على قيمتك من جودة الملابس التي ترتديها للمدرسة، ولكن هنا، مع هذا الزي الرسمي، سيكون الأمر مختلفًا. ارتديت السترة المثبت عليها شعار الشعار الذهبي، وشعرت بالارتياح. بارتدائي هذا، سأكون مجرد وجه آخر بين الزحام. اندفعت خارجة إلى هواء الصباح النقي. تمايلت تنورتي حول ساقيّ وأنا أصعد إلى سيارة الجيب الخضراء. في المقاعد الأمامية، توقف التوأمان عن حديثهما في اللحظة التي أُغلق فيها الباب بصوت نبرة خفيفة. استدار كاليبر لينظر إليّ، محدقًا للحظة. تسللت حمرة شديدة إلى عنقه قبل أن يجري تعديل اتجاه وجهه للأمام سريعًا. "استغرقتِ وقتًا طويلاً بما فيه الكفاية،" تذمر ديلان وهو ينقل جير السيارة. "الفتيات يجدن دائمًا طريقة للمماطلة..." "أوه، أخرس يا ديلان،" قطعت جوسي حديثه بغضب من المقعد المجاور لي. "إنها جديدة. وسرعان ما ستعتاد على الروتين. الأمر ليس بالشيء الكبير." "سنفوت الجرس الأول لأنها كانت بحاجة للتحديق في المرآة؟" رد عليها مستنكِرًا، وهو يوجه السيارة هابطًا عبر طريق القيادة. "لماذا يجد الشباب دائمًا طريقة للشكوى من لا شيء مطلقًا!" حادجته جوسي. "فقط قد السيارة قبل أن تتسبب فعليًا في تأخيرنا." دحرجت جوسي عينيها باتجاه المقعد الأمامي، ثم التفتت إليّ. "لا تقلقي شأنهم. هل أنتِ متوترة؟" "قليلاً،" اعترفتُ، وأنا أخفض صوتي. "أريد فقط أن يمر اليوم الأول على خير." "ستكونين بخير،" وعدتني وهي تصدم كتفها بكتفي. "المعلمون لا يشكلون مشكلة، لكن عليكِ الحذر من الطلاب. فقط تذكري أن تلتصقي بي دائمًا، خاصة أثناء الغداء." "سأحاول العثور عليكِ،" قلتُ وأنا أحول نظري نحو النافذة. كان الطريق يقطع غابة "ولفبروك"، حيث شكلت الأشجار درعًا طبيعيًا يحجب شمس الصباح. وسرعان ما انقشعت خطوط الأشجار لتكشف عن الأكاديمية وهي تجلس على تلة. كانت المنطقة السكنية للمدرسة تضم أشجارًا وأزهارًا منسقة مع بوابات حديدية عالية تحيط بالمبنى. عند خروجي من سيارة الجيب، ملأ ضجيج الطلاب كل مكان... خفتت المحادثات بينما التفتت الرؤوس باتجاهي. مشيت صاعدة الدرج، مرارًا بجمهرة من الطلاب يتكئون على الجدار. توقف أحد الشباب عن الحديث، وأمال رأسه إلى الخلف، واستنشق الهواء، ثم ثبت عينيه عليّ. "لماذا يحدق الجميع بي؟" همستُ، وأنا أشد حقيبتي أكثر فوق كتفيّ. "إنه مجرد شيء يخص الطالب الجديد،" تجاوزت جوسي الأمر. سحبت ذراعي عبر ذراعها لتسحبني عبر الأبواب. "الناس هنا ليسوا معتادين على الغرباء. فقط تجاهليهم." "يبدون وكأنهم يريدون الرؤية من خلالي،" همستُ وأنا أبقي رأسي منخفضًا بينما نتحرك متجاوزين الممر المزدحم. "هل استنشق ذلك الشاب بالخارج الهواء عندما مررتُ بجانبه؟" "ماذا؟ لا، لا تكوني غريبة الأطوار،" ضحكت جوسي، لكن عينيها ألقتا نظرة خاطفة حول الممر. "ربما هو مصاب بالبرد فقط. هيا، لنفحص جدولكِ حتى لا تضيعي." توقفنا بجانب صف من الخزائن. سحبتُ ورقة مطوية كان قد أسقطتها ميراندا مع زيي الرسمي من جيبي. "حسناً، لدي أدب في الحصة الأولى." "ممتاز. هذا في نهاية هذا الممر تمامًا،" قالت جوسي وهي تشير نحو نهاية الممر. "لدي كيمياء في الجانب المقابل من المبنى، لذا يلزمني أن أركض. القيني في الكافتيريا بعد الحصة الرابعة مباشرة، حسناً؟" "فهمت. شكرًا لكِ يا جوسي." عند العثور على الفصل الصحيح، دفعتُ الباب لأفتحه، لأكتشف فقط أنني متأخرة. امرأة ذات شعر أشقر مربوط إلى الخلف أوقفت قلم التحديد الخاص بها على السبورة البيضاء. توقف الفصل بأكمله عن الهمس فورًا. ساد الهدوء في كل مكان... وفجأة في الصف الخلفي، زمجر صوت منخفض عبر الفصل الدراسي، ملتقطًا نبرة كأنه زئير أو زمجرة حيوان. "اهدوءوا،" أمرت المعلمة. أدارت وجهها إليّ. "لا بد أنكِ الطالبة المنقولة الجديدة." "نعم، أنا أديلين كوبر،" أجبتُ وأنا أصارع الرغبة في التراجع خطوة إلى الخارج عبر الباب. "مرحبًا بكِ في ولفبروك كريست، يا أديلين. أنا السيدة بيرت. يُرجى أخذ أي مقعد فارغ في الصف لنتمكن من الاستمرار." "شكرًا لكِ،" تمتمتُ، وأنا أتسلل هابطة عبر الممر وأسقط في أول طاولة فارغة رأيتها. "الآن، يا طلاب، دعونا نعيد انتباهنا إلى السبورة،" واصلت السيدة بيرت حديثها، وهي تخطو أمام الفصل. "كنا نناقش محاكمات ساحرات سيلم داخل مسرحية 'البوتقة'. أصبحت المدينة مستهلكة بالبارانويا بسبب الأفعال والأسرار الخفية. لماذا يخاف المجتمع من الحقائق المخفية أكثر بكثير من التهديد المكشوف...؟" انفتح باب الفصل بقوة في تلك اللحظة، قاطعًا سؤالها. خطا شاب إلى الداخل، ملئًا إطار الباب بأكمله ببنيته. كان يبدو في طول 6 أقدام و4 بوصات تقريبًا، مع عضلات تضغط على سترته المدرسية. كان لديه شعر داكن قصير، وأنف مستقيم، وخط فك حاد... كان بالتأكيد وسيمًا، مع هالة من التكبر ملأت الغرفة سريعًا. شخرتُ بصوت خفيض... الشباب الذين يحملون أنفسهم بذاك النوع من الطاقة المغرورة يتوقعون دائمًا أن يقدم لهم العالم كل شيء، حتى افتراض أن كل فتاة ستسقط عند أقدامهم. بأخذه خطوة واحدة إلى الغرفة، تجمد. راقبته بينما يتصلب جسده. رفع رأسه بسرعة، واستنشق بحدّة، ثم ثبت عينيه الداكنتين عليّ مباشرة. "سيد بيكهام،" نادت السيدة بيرت ببطء. "أنت تقطع حصتي. أنت متأخر!" لم يتحرك ليقر بكلماتها بعد. فقط وقف هناك، محدقًا بي بشدة جعلت أنفاسي تتوقف. شاهدتُ فكه وهو ينقبض بشدة، وعيناه تزدادان غموقًا، ونظرته تتحول إلى نظرة غاضبة حادة. "سيد بيكهام، خذ مقعدك،" قالت مجددًا، ونبرتها تبدو مهيبة من صبي في سن المراهقة. "آسف،" تمتم. خرج صوته بنبرة عميقة أجشة عندما نطق بتلك الكلمة الواحدة. قاطعًا الاتصال البصري، حشر يديه في جيبيه، ومشى إلى الجزء الخلفي من الفصل، وسقط في كرسي فارغ. نحنحت السيدة بيرت، مستأنفة تدريسها، لكن تركيزي كان قد ذهب، متأرجحًا بشكل عشوائي للعودة إلى الشاب الوسيم والطويل الذي قطع الفصل للتو. شعرتُ بالعيون تحرق ظهري، لكني حاولت الحفاظ على تركيزي على كلمات السيدة بيرت. بعد لحظات، ولعدم قدرتي على مقاومة الدافع لفترة أطول، أسقطتُ قلمي وأدرتُ رأسي إلى الخلف. كان مستلقيًا إلى الخلف في كرسيه، وذراعاه متقاطعتان بشدة فوق صدره، ولا يزال يحدق بي مباشرة بنظرة غاضبة. رفعتُ حاجبي له لأسأله بصمت عن مشكلته. تجاهلني تمامًا، وأدار رأسه إلى الأمام مع عبوس على وجهه. كان الأمر غريبًا، حقًا... حاولتُ تركيز انتباهي على كلمات السيدة بيرت، لكن عقلي استمر في العودة إليه. كيف حدق بشدة، وعندما نظرتُ للخلف، أبدى عبوسًا. أردتُ تجاهل الأمر، لكنه أربكني. هل كانت تجعيدات شعري المتمردة بارزة؟ هل كانت هناك بقعة على ظهر سترة قصيرة لم ألاحظها؟ استنشقتُ نفسي، محاولة معرفة ما إذا كانت رائحتي غريبة. لم نلتقِ من قبل قط، ومع ذلك، تصرف وكأنني أهنته شخصيًا في الثنية التي دخل فيها عبر ذلك الباب. جئتُ إلى "ولفبروك" للاختفاء عن الأنظار، ولإبقاء رأسي منخفضًا، وللنجاة في سنتي الأخيرة بسلام. لم أكن بحاجة إلى أعداء. وبالتأكيد لم أكن بحاجة إلى انتباه شاب وسيم مثله. كانت طاقته الداكنة والكئيبة تبدو غريبة. كان بإمكاني أن أرى بوضوح أنه عبارة عن مشكلة، مشكلة أحتاج إلى تجنبها. يعلم الله أن لدي من المشاكل ما يكفيني لمدى الحياة... "أديلين؟" أعادني الصوت الواضح لاسمي إلى ما حولي. بطرف العين، أدركتُ أن الفصل الدراسي أصبح صامتًا الآن. كانت السيدة بيرت تقف بالقرب من السبورة البيضاء وقلمها مرفوع، تنظر إليّ بتعبير متوقع. "أنا آسفة، ماذا قلتِ؟" سألتُ. خرج صوتي صغيرًا وهشًا. "سألتُ عن أفكاركِ بشأن أبيغيل ويليامز،" أجابت بصبر. "هل تعتقدين أنها تصرفت بدافع الحقد الخالص، أم أنها كانت مجرد نتاج لبيئتها القمعية الخاصة؟" فتحتُ فمي، لكن لم تخرج أي كلمات. كانت كل العيون عليّ الآن. حدقتُ بها، وشعرتُ بوجنتيّ تحترقان مع امتداد الثواني. حاولتُ تجميع أفكاري. كنتُ أعرف الإجابة، لكنها فاجأتني. وبينما كنتُ أحاول تقديم إجابتي، قطعت ضحكة ساخرة الهدوء من الصف المجاور لي. "واو، انطباع أول رائع من الفتاة الجديدة،" همست فتاة تضع كحل عيون داكنًا للشخص المجاور لها. قهقه بضعة شباب في الصف الأوسط. سعل أحدهم ليغطي على ضحكة، وبدأت موجة من الهمسات تنتشر عبر الطاولات. بالنظر أسفل إلى يديّ، تمنيتُ لو أن الأرض تنشق وتبتلعني بالكامل. مزق صوت منخفض الغرفة، عميق وحلقي، مثل حيوان بري. ماتت الضحكات فورًا. نحنحت السيدة بيرت، وعيناها تتحركان نحو الصف الخلفي قبل أن تشيح بنظرها سريعًا. "دعونا نحافظ على النظام في هذا الفصل،" قالت. "أديلين، إن لم تكوني تعرفين الإجابة، يمكننا الانتقال إلى شخص آخر." دفاعًا ضد صدمتي، جلستُ بمزيد من الاستقامة. "لا، يمكنني الإجابة عليها،" قلتُ، واضعة قوة في صوتي ليبقى ثابتًا. أومأت السيدة بيرت، وبدت مرتاحة. "تفضلي." "كانت أبيغيل متلاعبة، لكنها كانت نتاج بيئتها،" أوضحتُ، وأنا أجد تدفقي الطبيعي مجددًا وأنا أتحدث. "لم تمنح سيلم الفتيات الصغيرات أي قوة أو أي صوت، لذا في اللحظة التي أدركت فيها أن بإمكانها استخدام خوف المدينة من المجهول للسيطرة، أخذت الفرصة. كانت تنجو بالطريقة الوحيدة التي تعرفها، حتى لو كان ذلك يعني تدمير الجميع لحماية نفسها." رفعت السيدة بيرت حاجبيها. راقبتني بتعبير متفاجئ على وجهها. "هذا تحليل رائع يا أديلين،" ابتسمت. "الخوف يمنح الأفراد الأشرار طريقًا سهلاً للوصول إلى السلطة." وبمجرد إنهائها للحديث، تردد صدى جرس المدرسة عبر مكبرات الصوت، معلنًا نهاية الحصة. "اقرأوا الفصل الرابع لحصتنا القادمة، وسيد بيكهام، تعال لمقابلتي لاحقًا،" قالت السيدة بيرت مرتفعة فوق الضجيج المفاجئ لجر الكراسي. أمسكت حقيبتها، وفتحت الباب، ومشت خارجة إلى الممر. مخرجة تنهيدة ارتياح، سحبتُ دفطري إلى حقيبة ظهري، مرهقة، رغم أنها كانت الحصة الأولى فقط. "هل سمعتها وهي تحاول أن تبدو ذكية؟" تمتم صوت. توقفتُ، ويدي على سحاب حقيبتي، لأنظر. كانت الفتاة ذات الكحل الداكن مجددًا. كانت تتكئ الآن على مكتبها، وتدحرج عينيها لشاب طويل ذي شعر بني بجانبها. "سرحت لمدة دقيقة ثم تصرفت وكأنها عبقرية؟ كل هذا للاستعراض؟" ضحكت الفتاة، وهي تلقي شعرها للخلف. وإغلاقًا لسحاب حقيبتي، قررتُ أنه ليس لدي أي صبر لهذه الدراما المدرسية. وقفتُ وواجهتها. "إن كنتِ تريدين التحدث عني، فلا داعي للهمس،" قلتُ. كان صوتي سلسًا ولكنه حازم. رمشت الفتاة، وانفتح فمها في صدمة لثانية، ثم أغلقتْه بسرعة. "اهدأي يا فتاة يا جديدة،" سخر الشاب ذو الشعر البني، وهو يخطو أقرب إليّ بابتسامة متكبرة. "كانت تمزح فقط. لا داعي لتأخذي موقفًا دفاعيًا وحساسًا." "لم يكن الأمر مضحكًا،" رددتُ، رافضة التراجع أو خفض نظرتي. ضاقت عيناه. أخذ خطوة بطيئة إلى مساحتي الخاصة. "أنتِ بحاجة حقًا للهدوء يا فتاة كوبر. ليس لديكِ أدنى فكرة عن كيفية سير الأمور هنا." وفجأة، سقط ظل فوق مكتبي. تجمد الشاب ذو الشعر البني. راقبتُ وجهه وهو يتحول إلى الشحوب. نظر إلى شيء ما خلفي. تتبعتُ نظراته. انقطعت أنفاسي عندما أدركتُ أنه الشاب الذي كان يحدق بي بغضب منذ أن دخل متأخرًا. كان يقف بجانبي مباشرة. عن قرب، كانت كتفاه العريضتان تحجبان الأضواء فوقنا. "ابتعد يا ميلر،" نهَمَ. كان صوته هادئًا، لكنه حمل شعورًا بالسلطة لم يترك مجالا للجدال. تراجع ميلر على الفور إلى الخلف،نحنيًا قليلاً. "خطأي، يا جاسبر،" تمتم. "كنا نغادر فقط." جاسبر. إذن كان هذا اسمه الأول. أمسكا بحقائبهما، ومشى ميلر والفتاة اللئيمة خارج باب الفصل الدراسي، لكني التقطتُ النظرة الداكنة التي أعطتني إياها قبل إغلاق الباب في طريق خروجها. تفرق بقية الطلاب المتبقين بسرعة. أصبحنا أنا وجاسبر بمفردنا فجأة. خطا إلى الأمام، مريحًا إحدى يديه الكبييرتين على مكتبي. "تتحدثين كثيرًا بالنسبة لشخص وصل للتو،" لاحظ جاسبر، وهو ينظر إليّ بأسفل. "وأنت تعبس كثيرًا بالنسبة لشخص يختبئ في الخلف،" رددتُ بغضب. "لم أكن بحاجة لمساعدتك، بالمناسبة. يمكنني التعامل مع مشاكلي الخاصة." تشكلت ابتسامة ساخرة على شفتيه. "لم أكن أحاول مساعدتكِ يا أديلين. كان ميلر يسبب لي صداعًا بصوته فقط." "صحيح،" رددتُ، وأنا أرجح حقيبة ظهري فوق كتفي. "حسنًا، صداعك قد ذهب الآن. عن إذنك." بقي جاسبر مغروسًا في الممر، سادّاً طريقي إلى الباب. واضعة قدمي وثابتة في موقفي، انتظرتُ منه أن يتحرك، رافضة إظهار أي علامة على الخوف. حدد بي لفترة أطول قليلاً، وعيناه الداكنتان تبحثان في عينيّ وكأنه يحاول قراءة أفكاري. أخيرًا، أخذ نصف خطوة إلى الخلف، ممتنعًا عن إعطائي مساحة كافية للمرور بصعوبة. مسستُ كتفي عمداً بذراعه لأثبت أنني لست خائفة من أسلوبه أو حجمه. مشيتُ إلى الممر المزدحم، ويداي ترتجفان على أحزمة حقيبة ظهري. توقفتُ قليلاً، وآخذة نفسًا عميقًا لتهدئة نبضات قلبي المتسارعة، وأنا أدرك أن هذه المدرسة ستكون أصعب بكثير للنجاة فيها مما ظننتُ في الأصل…~من منظور جاسبر~"أنت بتسمعني يا جاسبر؟"صوت أبويا كسر السكوت في مكتبه، وهو بيبعد عن ترابيزة شغله عشان يتسند قدامها."أيوة يا بابا. أنا فاهم كل حاجة،" تمتمت، وأنا مثبت عيني على جسمه الضخم والطويل."كويس. عشان أكون واضح معاك،" سكت شوية."أنا مش فارق معايا إنها درجة نجاح وخلاص يا جاسبر. حرف الـ D مش حلو كفاية لواحد من عيلة بيكهام،" أضاف بصوت جاد.بتني وجعتني.كنت هتأخر على أول حصة لو فضل معطلني كده. كان عمال يرغي من بدري عن إزاي محتاج أرفع درجاتي، وكان بيهددني إنه يشيلني من منصب الكابتن في فريق الهوكي عشان أركز تماماً على المدرسة.الموضوع كان ينرفز. أنا كنت بالفعل وفرت سنة في الثانوية لما أصر إني أسافر عشان تدريب الألفا المكثف أول ما تميت تمنطاشر سنة السنة اللي فاتت. ودلوقتي، كان لازم أخلص سنتي الأخيرة وأتخرج لأن وقتي هيضيع أول ما أستلم القيادة بتاعة القطيع.درجاتي في الحقيقة كانت كويسة، أنا جايب كله A.مادة واحدة بس هي اللي كانت سحباني لتحت، وده السبب اللي خلاه يناديني في مكتبه بدري أوي الصبح كده.درجاتي في الأدب كانت بتسقط، وهو كان بيديني إنذار شديد عشان أصلحها. أنا تفكيري منطقي؛ العل
~أديلين~ دوى جرس الإنذار للحصة الثانية. سحبتُ قدميَّ عبر الممرات الغريبة حتى ظهرت الحروف العريضة لمختبر الأحياء في المرمى. دفعتُ الباب لأفتحه، آملة التسلل إلى الداخل دون أن يلاحظني أحد بما أن المعلم لم يصل بعد. لكن حظي لم يكن موفقًا. خفتت همسات ثرثرة الفصل في نفس اللحظة التي احتكت فيها أحذيتي بالأرض. كان بإمكاني الشعور بدزينة من أزواج العيون الملتصقة بي، وهي تتتبع كل حركة لي وكأنني فصيلة جديدة أُسقطت في بيئتها. أجبرتُ عمودي الفقري على الاستقامة، وأمسكتُ بحقيبة ظهري بصلابة، ورأسي مرفوع إلى الأعلى. رفضتُ منحهم لذة رؤيتي خائفة. بمجرد أن تجاوزتُ الصفين الأولين من المقاعد، بدأت الهمهمات تعود ببطء، رغم أن الهمسات الخافتة كانت لا تزال تبدو مركزة علي بالكامل. سحبتُ بصرِي عبر الغرفة ولمحتُ مقعدًا فارغًا عند طاولة بالقرب من الخلف. الشخص الوحيد الآخر الجالس هناك كان فتاة تسحب دفاترها من حقيبتها. كانت جميلة بلا شك، بشعر أشقر طويل تزينه خصلة واحدة مصبوغة بالوردي تؤطر وجهها. "هل هذا المقعد مشغول؟" سألتُ، وأنا أبقي صوتي خفيضًا. توقفتْ، ونظرتْ إليّ بعينين بندقيتين براقتين. "لا، إن
~أديلين~ "أديلين! افتحي الباب. سنتأخر!" تردد صوت جوسي عبر باب غرفتي، مصحوبًا بطرقتين سريعين. "أنا قادمة، فقط أمهليني ثانية واحدة!" صرخت مجيبةً، وأنا ألتقط حقيبة ظهري من الأرض وأحشو ملاحظاتي فيها. "قلتِ ذلك منذ خمس دقائق!" جادلت جوسي من الممر. "ديلان سيتركنا ويمضي إن لم تستعجلي!" "أنا ألتقط كتبي الآن. انتظري!" ألقيت نظرة أخيرة لتفقد انعكاسي في المرآة، وعدّلت ياقة زي أكاديمية "ولفبروك كريست" الذي تركته ميراندا على سريري منذ يومين. كان يتكون من تنورة قصيرة سوداء بكسرات، وقميص أبيض، وسترة رسمية (بلايزر). كان يبدو غريبًا مقارنة بالملابس الكاجوال التي كان يرتديها الجميع في مدرستي الحكومية القديمة. كان تحديد ما سأرتديه كل صباح يجلب لي القلق أحيانًا. فالأطفال يحكمون سريعًا على قيمتك من جودة الملابس التي ترتديها للمدرسة، ولكن هنا، مع هذا الزي الرسمي، سيكون الأمر مختلفًا. ارتديت السترة المثبت عليها شعار الشعار الذهبي، وشعرت بالارتياح. بارتدائي هذا، سأكون مجرد وجه آخر بين الزحام. اندفعت خارجة إلى هواء الصباح النقي. تمايلت تنورتي حول ساقيّ وأنا أصعد إلى سيارة الجيب الخضراء.
~أديلين~"أنا فقط لا أفهم لماذا لا تزال تتحملها يا أُوين. إنها تجعل كل شيء كئيباً."انساب صوت فتاة من الشرفة الأمامية لمنزل حبيبي.توقتُ خلف الأشجار في الفناء، وأنا أرمش في مواجهة الشمس محاولةً إلقاء نظرة لرؤية من المتحدث.وكان يجلس على الشرفة الأمامية، مستنداً إلى عمق الكرسي الذي اشترته والده الصيف الماضي، حبيبي أُوين، وكانت ذراعاه تلفان فتاة ترتدي قميصاً وردياً، ويسحب جسدها إلى عمق صدره.كانت الزاوية التي تواجهها تخفي وجهها عن نظري، لكنني عرفت بنية الجسد الذكوري، عرفت انحدار كتفيه، والجعدات البنية الفوضوية التي كنتُ أخلل أصابعي فيها كل جمعة مساءً.كان يقبلها الآن ليقطع حديثها، ويداه مغموستان في شعرها، يميل رأسها إلى الخلف ليعمّق قبلتهما.شهقتُ، وأنا أرمش مراراً وتكراراً لأتحقق مما إذا كنتُ أرى مزدوجاً."أُوين؟"لكنهما واصلا التقبيل.اندفعت قدماي بطريقة ما إلى الأمام من تلقاء نفسهما، وشعرتُ بضيق في صدري وكأن أنفاسي تتوقف، كان لابد أن والديه خارج المنزل لهذا المساء، لكي يقوم بهذا النوع من التصرف في العلن حيث يمكن لأي جار ينزه كلبه أن يراه.صرختُ هذه المرة: "أُوين!"توقفا متجمدين من ال