Share

ما بعد الظلام

last update publish date: 2026-06-20 07:56:36

الفصل السادس عشر: ما بعد الظلام

لم تكن تعرف أين هي.

ولا متى بدأت تستعيد وعيها.

كل ما شعرت به أولًا كان برودة الأرض تحت جسدها.

وصوتًا بعيدًا يشبه صدى بعيد جدًا… كأنه يأتي من داخل جمجمتها نفسها.

فتحت ليان عينيها ببطء.

الظلام كان أقل كثافة من لحظة سقوطها داخل الوعي، لكنه ما زال يحيط بها.

ثم بدأت التفاصيل تتضح تدريجيًا.

سقف حجري.

جدران مكسورة.

ضوء خافت يتسرب من شقوق بعيدة.

لم تعد في القاعة الكبرى.

لكنها ما زالت داخل الكنيسة.

حاولت التحرك.

فشعرت بألم في كتفها.

تأوهت بصوت خافت.

ثم سمعت حركة قريبة.

ال
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل التاسع والخمسون

    الفصل التاسع والخمسون لم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ بعد اختفاء السيارة البيضاء من آخر الشارع.كان صوت الاحتكاك الذي تركته إطاراتها على الأسفلت لا يزال عالقًا في آذانهم.وقف شريف أمام باب المقهى يراقب الطريق، ثم عاد إليهم وهو يزفر بضيق.ـ هرب.قال فريد:ـ حاولت أشوف رقم العربية... بس ملحقتش.رد شريف:ـ حتى لو شوفته، غالبًا العربية مش باسم اللي كان سايقها.الناس دي عمرها ما بتسيب وراها حاجة بسهولة.كانت ليان ما تزال تنظر إلى نصف الخريطة الموجود في يد جلال.شعرت أن هذا الورق القديم أصبح أهم من أي شيء آخر.سألته بهدوء:ـ حضرتك قلت إني قابلت الشخص اللي معاه النص التاني...إزاي متعرفش تقولي اسمه؟نظر إليها جلال بأسف.ـ لأني مش متأكد.وأنا مش مستعد أظلم حد.رفع آسر عينيه إليه.ـ وضح أكتر.تنهد جلال وقال:ـ قبل ما محمود يختفي، قالي إنه هيقسم الخريطة لنصين.واحد هيفضل معايا...والتاني هيسلمه لشخص بيثق فيه.لكن رفض يقولي اسمه.كل اللي قاله..."لو بنتي وصلت للحقيقة، الشخص ده هيقرر بنفسه يظهر."عقد فريد حاجبيه.ـ يعني إحنا بندور على حد يمكن يكون متابعنا من البداية؟أومأ جلال.ـ وارد جدًا.قال شريف وهو

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثامن والخمسون

    الفصل الثامن والخمسون.توقف الزمن بالنسبة لليان للحظة.كانت ترى جلال رفعت يجري بأقصى ما يستطيع، والشنطة الجلد السوداء تتأرجح في يده، بينما الرجل الذي يرتدي القبعة السوداء يقترب من الطرف الآخر من الرصيف بخطوات سريعة وثابتة.صرخت بكل قوتها:ـ آسر... خلي بالك!التفت آسر في اللحظة الأخيرة، ولمح الرجل الغريب.لم يكن يجري بعشوائية مثل باقي الناس، بل كان يتحرك بثقة، وكأنه يعرف بالضبط إلى أين سيصل جلال.قال آسر بصوت مرتفع:ـ فريد... معايا! ليان، خليكي بعيد عن الزحمة!لكن ليان لم تستطع الوقوف مكانها.كانت تشعر أن كل ثانية تمر قد تضيع منهم الحقيقة التي بحثت عنها سنوات.وصل جلال إلى آخر الرصيف، ثم توقف فجأة وهو يلهث بقوة.التفت خلفه.رأى آسر وفريد يقتربان منه، وفي الجهة الأخرى الرجل صاحب القبعة.ارتبك.نظر يمينًا ويسارًا، وكأنه لا يعرف إلى من يذهب.اقترب آسر وهو يرفع يديه في هدوء.ـ أستاذ جلال... متخفش.إحنا مش جايين نؤذيك.إحنا بندور على الحقيقة اللي محمود مات وهو بيدافع عنها.بمجرد سماع اسم محمود...اهتزت ملامح جلال.نظر إلى ليان الواقفة خلف آسر.ثم همس بصوت بالكاد يُسمع:ـ بنت محمود...أومأت

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل السابع والخمسون

    الفصل السابع والخمسون: سباق إلى المحطةأغلق آسر الهاتف ببطء، بينما ظل آخر كلام الرجل يتردد في السيارة."الحقيقة موجودة في المحطة."ساد الصمت لثوانٍ.كانت ليان أول من تكسره.ـ يقصد محطة إيه؟رد فريد وهو يفكر:ـ محطة قطار... ولا محطة أتوبيس... ولا محطة بنزين؟هز آسر رأسه.ـ مينفعش نخمن.أي دقيقة هتضيع مننا ممكن تخلي جلال يختفي تاني.نظر إلى سامي.ـ تعرف عنوان أخوه؟ـ أيوه... قريب من هنا.أدار آسر السيارة فورًا.ـ هنروحله.يمكن يعرف يقصد أنهي محطة.بعد عشر دقائق...وقفوا أمام عمارة قديمة.صعدوا إلى الدور الثالث، وطرق فريد الباب.فتح لهم رجل في أوائل الستينات، ملامحه مرهقة، لكنه بدا وكأنه كان ينتظرهم.ـ أنتم اللي كلمتوني؟رد آسر:ـ أيوه... إحنا بندور على الأستاذ جلال.فتح الرجل الباب على وسعه.ـ اتفضلوا.دخلوا الشقة.كانت بسيطة جدًا.على إحدى الطاولات صورة لرجلين في منتصف العمر.أشار الرجل إلى أحدهما.ـ ده أخويا جلال.أخذت ليان الصورة.كانت أول مرة تشوف وجه الشخص اللي بيدوروا عليه.قال الرجل:ـ اسمي رفعت.وأنا عارف إن أخويا كان مستني اليوم ده.نظر إليه آسر باهتمام.ـ حضرتك قلت إنه خرج بعد

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل السادس والخمسون.

    الفصل السادس والخمسون: الشاهد الأخيرالجزء الأولخرجت سيارة آسر من الشارع الرئيسي متجهة إلى العنوان الذي أعطاه الرجل المسن.لم يكن أحد يتكلم.كان الصمت مسيطرًا، لكن هذه المرة لم يكن سببه الخوف فقط...بل الشعور بأنهم يقتربون من شخص عاش الأحداث بنفسه.نظرت ليان إلى آسر وقالت بهدوء:ـ تفتكر هنلاقي إجابات المرة دي؟أخذ نفسًا عميقًا وهو يركز في الطريق.ـ معرفش.لكن الراجل اتصل بنفسه، وده يفرق عن كل المكالمات اللي وصلتلنا قبل كده.قال فريد من المقعد الخلفي:ـ وبرضه منثقش بسهولة.نسأل... ونسمع... وبعدها نقرر.هز آسر رأسه موافقًا.ـ بالضبط.بعد حوالي عشرين دقيقة...وصلوا إلى حي قديم هادئ، بيوته بسيطة، وأغلب سكانه كبار في السن.وقف آسر أمام منزل صغير مكون من طابق واحد، تحيط به حديقة متواضعة مليانة نباتات مزروعة بعناية.نظر إلى رقم المنزل.كان هو نفس الرقم الذي أخذه في المكالمة.ترجل الجميع من السيارة.وقبل أن يطرق آسر الباب...انفتح الباب من الداخل.خرج رجل تجاوز السبعين، شعره أبيض بالكامل، لكنه كان واقفًا بثبات.ابتسم ابتسامة هادئة.ـ أنتم أكيد ليان.نظرت إليه ليان باستغراب.ـ حضرتك الأستاذ ع

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الخامس والخمسون

    الفصل الخامس والخمسون: الشريط الذي أعاد الماضيلم ينم أحد في بيت هالة تلك الليلة.كان الشريط القديم موضوعًا في منتصف الطاولة، وكأنه أصبح أغلى شيء في البيت كله.كل واحد كان ينظر إليه من حين لآخر، ويتساءل في صمت:ترى إيه اللي سجله محمود قبل اختفائه؟جلست ليان على الأريكة، وهي تقلب الصور التي وجدوها داخل الصندوق المعدني. توقفت عند الصورة التي ظهر فيها والدها بجوار الضابط القديم.قالت بهدوء:ـ كل ما أعرف حاجة... أحس إني معرفش حاجة.جلس آسر أمامها.ـ وده طبيعي.لأن الحقيقة الكبيرة عمرها ما بتبان مرة واحدة.رفعت عينيها إليه.ـ إنت متأكد إننا ماشيين في الطريق الصح؟ابتسم ابتسامة هادئة.ـ طول ما الأدلة بتكمل بعض... يبقى إحنا صح.في صباح اليوم التالي...وصل سامي بسيارته قبل الموعد بعشر دقائق.كان يحمل ورقة صغيرة فيها عنوان ورشة تصليح الأجهزة القديمة.خرج الجميع، لكن هالة فضلت في البيت.قالت وهي تودعهم:ـ أول ما تعرفوا أي حاجة... اتصلوا بيا.ابتسمت ليان.ـ أوعدك.تحركت السيارة وسط شوارع المدينة.كان الجو هادئًا، لكن داخل السيارة كان التوتر واضحًا.قطع فريد الصمت وقال:ـ يا ترى لو التسجيل فيه أس

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الرابع والخمسون

    الفصل الرابع والخمسون: السباق إلى المخزنطلع أول خيط من نور الصبح، لكن محدش في بيت هالة كان نايم نوم حقيقي.كل واحد كان صاحي بعقله قبل عينه.ليان فتحت أوضتها بدري، وكانت ماسكة دفتر محمود مرة تانية. قرأت الصفحة اللي فيها اسم نبيل السيوفي للمرة الخامسة، وكأنها بتحاول تستخرج منها أي تفصيلة فاتتها.خرجت للصالة، لقت هالة بتحضر الفطار.ابتسمت هالة أول ما شافتها.ـ صباح الخير.ـ صباح النور.حطت هالة كباية شاي قدامها وقالت:ـ نامِتي؟ضحكت ليان بخفة.ـ لو قولتلك أيوه هبقى بكدب.قعدت هالة قدامها.ـ أبوكي كان كده.لما كان يبقى داخل على قرار مهم، مكنش يعرف ينام.ابتسمت ليان وهي تبص للكوباية.ـ أول مرة أحس إن في حاجات مشتركة بيني وبينه.وقبل ما هالة ترد...رن جرس الباب.دخل آسر ومعاه فريد.كان واضح من ملامحهم إنهم جايين بعد نقاش طويل.قال آسر وهو بيحط ملف على الترابيزة:ـ طول الليل كنت براجع كل المستندات اللي خدناها.في حاجة لفتت نظري.اقترب الجميع.فتح الملف.كان فيه صورة قديمة للمخزن اللي سامي عرفه من الخريطة.قال آسر:ـ بصوا هنا.أشار إلى لافتة صغيرة فوق الباب.مكتوب عليها:"المخزن رقم 7."رفع

  • فتاه الاحد والملاك   ليله ماقبل الاحد

    الفصل العاشر: ليلة ما قبل الأحدتجمدت ليان أمام النافذة.عيناها معلقتان بالصورة التي عثرت عليها فوق وسادتها.كانت تشعر بأن قلبها ينبض بقوة حتى كاد يؤلمها.الصورة لم تكن قديمة.لم تكن من طفولتها.بل التُقطت قبل ساعات فقط.كانت هي نفسها ترتدي الملابس ذاتها التي ارتدتها في الجامعة ذلك اليوم.وهذا يعني

  • فتاه الاحد والملاك   المكالمه التي لا ينبغي أن تحدث

    الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت

  • فتاه الاحد والملاك   الكنيسه التي لا تظهر علي الخرائط

    الفصل الثامن: الكنيسة التي لا تظهر على الخرائطلم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها عاد ذلك الاسم ليتردد داخل رأسها.مالك.اسم بسيط.عادي.لكن وقعه عليها لم يكن عاديًا أبدًا.كانت الورقة ما تزال فوق مكتبها.والكلمات المكتوبة عليها لم تختفِ كما اختفت الرسائل السابقة.وكأن من تركها أراد أن يتأكد

  • فتاه الاحد والملاك   الشخص الذي لايجب أن يري

    الفصل السابع: الشخص الذي لا يجب أن يُرىبقيت ليان تحدق في المكان الذي اختفى منه الشاب ذو الملابس السوداء.كان المكان فارغًا تمامًا.كأن أحدًا لم يقف هناك من الأساس.لكن شيئًا داخلها أخبرها أنها لم تتخيل ما رأته.التفتت نحو آسر.فوجدته ما يزال واقفًا في مكانه.عيناه مثبتتان على البوابة.وجسده متوتر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status