LOGINكان الهواء داخل مكتب "سيف" بالمعرض ثقيلًا، خانقًا، ومريبًا إلى الحد الذي جعل أنفاس "كيان" تتهدج في صدرها.
وقفت متصلبة وعيناها تتسعان بذهول وقلق ينهشان هدوءها، وهي تتأمل ذلك الرجل القابع أمامها. ملامحه لم تكن غريبة فحسب، بل كانت تحمل آثار معركة حامية وطازجة؛ كدمات زرقاء، وخدوش متفرقة تشي بشجار عنيف دار قبل قليل. في البداية، قفز إلى عقلها أنه لص محترف اقتحم المكان، لكن نبرته الهادئة، المستفزة برودتها، جعلت دماءها تتجمد في عروقها. كان يتقدم منها ببطء، يحني رأسه قليلًا ليخترق مساحتها الشخصية، ويهمس بكلمات تقطر ثقة: — أنتِ اللي هنا.. بتعملي إيه في المعرض بتاعي، وجوة أوضة مكتبي كمان؟ تراجعت خطوة، وجفناها يرمشان بتلاحم سريع محاولةً رتق الفجوة بين الواقع والهذيان. مَعرض مَن؟ ومكتب مَن؟ ومَن هذا المجنون الذي يسحق الفراغ الفاصل بينهما بكبرياء جريء؟ حاولت استجماع شتات نفسها، أغمضت عينيها وأخذت نفساً عميقاً، زفرته ببطء شديد وهي تتذكر ذلك الزر السحري أسفل حافة المكتب؛ الزر الذي استدعت به الساعي منذ فترة وجيزة. كانت بحاجة لثوانٍ فقط لتتحرر من حصار نظراته الحادة، فقالت بنبرة حاولت جعلها جامدة تماطله بها: — إيه الجنان اللي بتقوله ده؟ المعرض ده بتاع مستر مالك، وهو اللي معيني بنفسه هنا على فكرة! ضيق "سيف" عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة التمعت في عينيه معها شرارة فهم مفاجئ. ما إن نطقَت باسم "مالك" حتى ترتبت قطع الأحجية في عقله، لكن تساؤلًا عاتبًا دار في ذهنه وهو لماذا لم.يخبره مالك بالامر. دون أن يغير وضعية وقوفه القريبة، أخرج هاتفه من جيب بنطاله، وعبثت أصابعه بالشاشة بخفة حتى طلب رقم "مالك"، ثم ضغط زر مكبر الصوت ليكون الحوار مشاعًا بين ثلاثتهم. لم يمر الكثير حتى أتاهم صوت "مالك" عبر الأثير؛ كان الصوت مثقلًا بركام من الإرهاق الشديد، والأنفاس المتلاحقة التي تخفي خلفها همًا ثقيلًا. لم يتمكن "سيف" من إخفاء قلقه، فبادره قائلًا بنبرة جادة: — في إيه يا مالك؟ إيه اللي أخرك كده.. ومال صوتك ؟ تنهد "مالك" من أعماق قلبه، تنهيدة طويلة ومحملة بالأسى قبل أن يجيب: — وأنا جاي على المعرض في الطريق، جالي تليفون من مصنع العاشر.. حصلت حريقة كبيرة هناك يا سيف. شهقت "كيان" بغير وعي، وارتفعت يدها لتغطي فمها بصدمة، بينما التفتت عينا "سيف" نحوها لثانية قبل أن يعاود التركيز مع الهاتف وهو يسأل بقطب حاجبيه: — وايه سبب الحريق؟ أكيد ماس كهربائي؟ تسلل عبر الهاتف صوت أنفاس "مالك" الثقيلة، تخرج متهدجة ومريرة وهو يقول باختناق: — لأ يا سيف.. مش ماس.. الحادثة بفعل فاعل! انعقد حاجب سيف بشدة، وارتسمت على وجهه أمارات الضيق، وأول اسم قفز إلى ذهنه كخاطر مسموم كان "مراد"، شقيق "مالك". هز رأسه بعنف يطرد هذه الفكرة البشعة من رأسه، وسأل بنبرة خفيضة: — تفتكر مين اللي ممكن يعمل كده يا مالك؟ مين له مصلحة؟ جاءت إجابة "مالك" لتلقي بظلال من الشفقة والوجع في قلب "كيان" التي كانت تستمع بإنصات: — ماعنديش أي فكرة مين اللي عملها، بس مش دي المشكلة خالص يا سيف.. المشكلة إن اللي عملها لعبها صح.. وصح أوي كمان! من ناحية، حريقة المصنع أنا المستفيد الأول والأخير منها قدام القانون بسبب بوليصة التأمين اللي هصرفها، يعني الشبهة لابساني لابساني. ومن ناحية تانية، الشركا بتوع ألمانيا باعتين بيطالبوني بالشرط الجزائي الضخم لفسخ العقد.. العقد اللي أنا أصلاً ماعرفش امتى اتفسخ ولا مين فسخه! زفر "مالك" بيأس قاتل، وأردف بصوت واهن: — أنا مخي حالياً برة الخدمة.. مش قادر أفكر في أي حاجة. انقبض قلب "سيف" خوفاً على صديق عمره؛ فرغم أن هذه ليست الأزمة الأولى التي يواجهانها معاً، إلا أن نبرة الانكسار في صوت "مالك" كانت جديدة ومرعبة. حاول شحذ همته فهتف بقوة: — ماتفكرش كتير.. كل حاجة وليها حل وإن شاء الله هتعدي.. المهم، في أي خساير في الأرواح؟ أجاب "مالك" بنبرة هدأت قليلًا: — لأ.. الحمد لله، مفيش خساير بشريّة. لا تدري "كيان" لِمَ داهمها ذلك الشعور بالذنب، وكأنها نذير شؤم حطّ على حياة "مالك" منذ أن دخلتها. لكن، وفي وسط ركام الخوف، بزغت داخلها قوة غريبة ورغبة عارمة في مساندته. تنحنحت وتحدثت بصوت خفيض لكنه مغلف بتصميم لا يلين: — مستر مالك.. أنا ممكن أبعت للشركة في ألمانيا واستفهم منهم بالظبط عن تفاصيل اللي حصل، حضرتك ما تشغلش بالك بالنقطة دي خالص.. سيبها عليا. ساد الصمت لثانية، بدا فيها أن "مالك" قد فوجئ بوجودها في المحادثة، فلقد أنسته الصدمة كل شيء حوله. أجاب بنبرة مشتتة: — أنا في القسم دلوقتي عشان التحقيقات والمحضر.. هخلص وأطلع على الشركة عل طول، وأول ما أوصل هبعتلك الميل بتاعهم. كان "سيف" يدرك تماماً أن صديقه يحاول إبعاده عن الصورة كي لا يجهده مع إصاباته، لكن شهامته لم تكن لتسمح له بترك رفيق دربه بمفرده في هذه المحرقة، فقال بنبرة حاسمة لا تقبل الجدال: — طيب.. على ما تخلص أنت الإجراءات الورقية عندك، هكون أنا حصلتك. وكما توقع سيف، انتفض "مالك" رافضاً الفكرة قطعياً، خوفاً على صحة صديقه، إلا أن "سيف" لم يعطه الفرصة للنقاش، وضغط على زر إنهاء المكالمة بسرعة، لعلمه أن الجدال مع "مالك" في هذه اللحظة قد يتطور إلى مشادة لا داعي لها. التفت "سيف" ببصره نحو "كيان"، فوجدها تقف بحرج بالغ، تزيح نظراتها يمنة ويسرة، وتتحاشى تماماً التقاء عينيها بعينيه بعد أن تبينت حقيقة الموقف وعرفَت أنه صاحب المعرض. ارتسمت على شفتيه ابتسامة لعوبة، وتحدث ممازحاً إياها ليرفع عنها كلفة الخجل: — بصيلي بس وما تتكسفيش.. بتحصل في أحسن العائلات عادي! بس هو أنتِ يعني ما لمحتِش اليافطة الكبيرة اللي برة خالص؟ دة انا دافع فيها دم قلبي علشان تبقى واضحة، ما أخدتيش بالك إن اسم "مالك" مش مكتوب عليها؟ نظرت إليه والوجنة تعلوها حمرة الخجل، لكن قرب مسافته منها جعل الكلمات تطير من رأسها، فاكتفت بهز رأسها نفياً. باغتها بسؤال سريع ونبرة عملية: — بتعرفي تسوقي يا كيان؟ أومأت برأسها إيجاباً دون تفكير. تنفس "سيف" الصعداء بارتياح واضح، وتوجه نحو المكتب، وفتح أحد الأدراج ليستخرج مفاتيح سيارته التي يتركها دوماً في موقف المعرض للحالات الطارئة. ناولها المفاتيح وهو يسبقها متوكئاً على عكازه بخفة نحو الخارج. لملمت "كيان" حقيبتها وأغراضها بسرعة وهرولت خلفه حتى وصلا إلى السيارة. بخطوات مرتبكة مشحونة بالرغبة في المساعدة، ساندته "كيان" حتى استقر في مقعده، وأخذت منه العكاز لتضعه برفق على المقعد الخلفي. صعدت إلى مقعد القيادة، واستوت في جلستها، ثم أخذت زفيراً وشهيقاً متتاليين بعمق مبالغ فيه، مما أثار ريبته. التفت إليها وضيق عينيه متسائلاً بشك: — مالك؟ في إيه؟ نظرت إليه بنصف عين، وابتلعت ريقها بحرج وهي تحاول تجميل الحقيقة: — لأ.. عادي، بس بقالي حوالي سنتين وتسع شهور كده ما سوقتش! تسمر "سيف" في مكانه، وارتسمت على وجهه أمارات الرعب المصطنع، ورفع يده وبدأ ينطق الشهادتين بطريقة درامية كوميدية جعلت "كيان" تنفجر ضاحكة من أعماق قلبها. كانت ضحكتها الصافية كفيلة بأن تعصف بمشاعر "سيف"؛ لقد قابل في حياته نساءً يفوقنها جمالاً بمقاييس كثيرة، لكن في هذه الفتاة سحر خاص، جاذبية عفوية لا تُقاوم، ونقاءً يجبر القلب على الالتفات. أفاق من شروده على صوتها الناعم وهي تسأل: — هتوصفلي الطريق بقى، ولا أشغل الـ GPS؟ نظر إليها بذهول مصطنع ورفع حاجبيه مستنكراً: — لأ.. GPS إيه ده اللي يتوهنا في الشوارع، هنلاقي نفسنا على حدود ليبيا! خلينا نتحرك بسرعة نلحق الراجل قبل ما يعمل في نفسه حاجة. ضحكت مجدداً على طريقته المرحة التي تختلف تماماً عن جدية وصرامة "مالك" القاتلة. بدأت القيادة بحذر، متبعة إشارات "سيف" وتوجيهاته التي لم تخلُ من المزاح، حتى وصلا أخيراً إلى وجهتهما. ********************* داخل قسم الشرطة، كانت الأجواء مشحونة برائحة الأوراق الرسمية والقهوة المرة. جلس "مالك" على أريكة جلدية بنية فاخرة، مخصصة لكبار الزوار في مكتب الضابط المسؤول عن التحقيق. كان محاميه الخاص يقف إلى جواره، بينما وُضع أمامه فنجان من القهوة المميزة. فرغم صغر سنه، ورغم وطأة الأزمة، إلا أن "مالك" كانت تحيطه هالة طاغية من الهيبة والوقار، تجبر أي شخص —حتى رجال القانون— على التعامل معه بأقصى درجات الاحترام والتقدير. انتهى التحقيق الأول، وهز الضابط رأسه بإحباط، وهو يوقع على الأوراق بأسف، ثم نظر إلى "مالك" بنظرة خبير محنك امتدت سنوات خدمته الطويلة: — من الواضح يا مالك باشا إن في حد قاصد ومصمم يدمر اسمك وسمعتك في السوق.. وللأسف، مش هتعرف تطلع من الفخ ده غير بأدلة مادية قوية تثبت إنك مش محتاج فلوس التأمين دي، أو إننا نوقع الفاعل الحقيقي، خصوصا وانه حد قاصد يبين ان الحريق بفعل فاعل. صمت الضابط برهة ثم أضاف بمهنية: — بس الأكيد.. إن الفاعل حد من جوة المصنع؛ لأن تفريغ الكاميرات مظهرش فيه أي حركة غريبة أو دخول لأي حد من برة. شرد "مالك" في الفراغ، وعقله يغزل خيوط الشك واليقين، وما إن استعاد توازنه حتى شكر الضابط ونهض ليغادر. تحرك الضابط معه لتوديعه حتى الباب الخارجي بطمأنة بروتوكولية، لكن خطوات "مالك" تسمرت فجأة في مكانها، وتحولت ملامحه إلى الجمود التام عند دخول "كيان" وبجوارها "سيف". ما جعل الدماء تغلي كالحمم في عروق "مالك" لم يكن مجرد وصولهما، بل تلك النظرات الفضولية والمتفحصة التي تصوبَّت نحو "كيان" من كل حدب وصوب؛ حتى الضابط الواقف بجواره لم تسلم عيناه من البريق. أرجع "مالك" الأمر بغضب أعمى إلى ملابسها وأناقتها التي بدت ملفتة في هذا المكان الكئيب. اتجه نحوهما كإعصار مدمر، وعيناه المحمرتان تقطران شرراً. اقترب من "كيان" وبحركة سريعة ومباغتة، قبض على ذراعها بقوة، وهدر بصوت خفيض، حاد كالسكين، لم يسمعه غيرها وغير "سيف"، وهو يجز على أسنانه: — أنتِ إيه اللي جابك هنا؟! صُدمت "كيان" من عنفه، ولم تقو خطوط دفاعها على الرد. تجمعت الدموع في عينيها اللامعتين، ونظرت إلى "سيف" نظرة استغاثة من بين قبضة "مالك" الحديدية. شعر "سيف" بالشفقة والضيق من تصرف صديقه، فمد يده ووضعها فوق يد "مالك" الممسكة بذراعها، وقال بنبرة محذرة وهادئة: — إيه يا مالك.. في إيه لكل ده؟ وبعدين أنا هسوق إزاي وأنا بالمنظر ده والعكاز؟ كان لازم حد يجيبني. التفت "مالك" إلى "سيف" بنظرة متهكمة، ثم ألقى نظرة سريعة على أرجاء المكان، وقال بسخرية مريرة: — اتفضل.. بص وشوف بنفسك.. العساكر، والمجرمين، وحتى الظابط اللي واقف هناك.. التفت برأسه نحو الضابط الذي كان يبتسم ابتسامة رآها مالك بلهاء وسمجة، وتابع بعصبية مكتومة: — كلهم بيبصوا ناحيتها إزاي باللي هي لابساه ده؟ وأنت هتعرف إيه اللي حصل وإيه اللي مضايقني! نظر "سيف" إلى "مالك" بشك وريبة؛ ما الذي يهمه من نظرات الآخرين لها إن كان الأمر مجرد انه رب عملها ؟ لكن "سيف" نفسه لم ينكر أنه شعر بوخزة ضيق مباغتة عندما لاحظ تلك النظرات الشرهة من المحيطين. تنهد محاولاً تهدئة الأجواء المشحونة: — خلاص يا مالك.. لو خلصت الإجراءات اللي وراك يلا نمشي من هنا، الناس فعلاً بدأت تبص علينا. هتف "مالك" بتهكم لاذع ونبرة تقطر بروداً مصطنعاً: — لا يا راجل؟ طب كويس والله إنك أخدت بالك! التفت لها مالك مرة اخرى وتذكر فجأة وجودها بمفردها صباحاً في معرض "سيف"، فأغمض عينيه بقوة، محاولاً طرد فكرة كيف كان ينظر إليها الموظفون هناك في غيابه. زفر بضيق عارم من تصرفاتها، ومن اندفاع "سيف"، ومن نفسه أولاً وأخيراً بسبب هذه المشاعر الغريبة والمستعرة التي تجتاح صدره. دون تفكير، وبقوة أكبر، سحبها من ذراعها متوجهاً بها نحو الخارج تحت أنظار "سيف" المندهشة من هذه الغيرة المستترة. ما إن وصلوا إلى سيارته الفارهة حتى أفلت ذراعها، فامتثلت "كيان" تمسد مكان قبضته بعيون تشتعل غيظاً وعتاباً. تجاهل "مالك" نظراتها تماماً، والتفت إلى سائقه الخاص طالباً منه أن يستقل سيارة "سيف" ويعود بها إلى منزل الأخير. ركب الثلاثة في سيارة "مالك"؛ هو في مقعد القيادة، و"سيف" بجانبه، بينما جلست "كيان" في الخلف. كانت تراقبه عبر مرآة الرؤية الخلفية بطرف عينيها، لتلمح قبضته الممسكة بعجلة القيادة وقد تحولت مفاصلها إلى اللون الأبيض من شدة ضغطه عليها. وكم تمنت لو أنها لم تنظر؛ إذ تلاقت أعينهما في المرآة بنظرة حادة وعميقة، جعلت ضربات قلبها تتسارع بتوتر شديد، فأدارت وجهها بسرعة نحو النافذة تطالع الشوارع المتلاحقة. ساد صمت مطبق داخل السيارة، صمت كان غريباً وخانقاً، خاصة على "سيف" الذي لا يطيق الهدوء لدقيقتين. ألقى "مالك" نظرة خاطفة على صديقه، فلاحظ تقلب ملامحه وتشنجها ألمًا. سأل بنبرة قلقة حقيقية: — مالك يا سيف؟ حاسس بوجع جامد؟ أوديك المستشفى؟ كان آخر ما يتمناه "سيف" هو أن يظهر بمظهر الضعيف أو أن يترك صديقه في أوج أزمته، فتحامل على نفسه وهز رأسه رافضاً، وهو يحاول تعديل جلسته: — لأ.. أنا تمام، بس غالباً مفعول المسكن القوي بدأ يروح مش أكتر. رفع "مالك" حاجبه بعدم تصديق؛ فالملامح المتشنجة والعرَق الذي بدأ يظهر على جبين سيف كانا يثبتان أن الألم يفوق الاحتمال. قال بحسم: — خلاص.. أنا هوصلك البيت ترتاح وتنام، أنت تعبت النهاردة معايا، وأنا هخلص كل اللي ورايا في الشركة وأعدي عليك بالليل قبل ما أروح. لم يجد "سيف" طاقة للمجادلة فالألم كان ينهش جسده، فأومأ موافقاً بإرهاق. في تلك اللحظة، وتحت تأثير العاطفة والتلقائية، مدت "كيان" يدها من الخلف لتضعها برفق على جبين "سيف" تقيس حرارته، وقالت بصوت مخنوق وقلق: — ياه يا سيف.. أنت عندك سخونية جامدة .. لازم تنتظم على المضاد الحيوي والعلاج فوراً. تصلب جسد "مالك" في المقعد، وانعطفت السيارة بقوة جراء حركته المفاجئة. التفت إليها وعيناه تشتعلان غضباً، والشرار يكاد يخرج منهما وهو يجز على أسنانه؛ كيف تجرأت على لمسه هكذا؟ ومنذ متى اصبح سيف مقربا لها لدرجة ان تناديه باسمه مجرداً دون ألقاب؟! شعرت "كيان" بحجم غبائها وتسرعها، وأدركت أنها تخطت الحدود؛ أغمضت عينيها بقوة وندم، وزفرت ببطء دون أن تدرك حجم الوحش الثائر الذي يجلس أمامها. ضغط "مالك" على دواسة البنزين بعنف، وانطلقت السيارة كالسهم، ولم تمر ربع ساعة حتى كان يقف أمام بناية "سيف". ترجل من السيارة وساند صديقه حتى نزل، وقبل أن يصعد به، التفت إلى "كيان" وقال بنبرة جافة، حادة، وتكاد تكون وقحة: — هوصله الشقة.. وجايلك عل طول. أومأت برأسها بتعجب وسكوت وهي تتسائل في نفسها عن سر معاملته لها بذلك الاجحاف، في غضون دقائق، كان "مالك" قد عاد، ليجدها قد انتقلت وجلست في المقعد الأمامي بجواره اختصاراً للمشاكل. صعد إلى مقعده وأدار المحرك دون أن ينبس ببنت شفة، وبادرت هي الأخرى بالصمت متأملة الطريق بيأس. نظر إلى ساعته ل يجدها تشير إلى الثانية ظهراً، فقال بنبرة رسمية باردة دون أن يلتفت إليها: — لو تحبي أوصلك البيت دلوقتي، وبكرة تبقي تبعتي الميل من هناك عشان ما تتأخريش في الشركة وتحصلك مشكلة في البيت. التفتت إليه، وتأملت ملامحه الجافة لثوانٍ، ثم عادت لتنظر إلى النافذة قائلة بتنهيدة مبهمة: — لأ عادي.. مفيش مشكلة هتحصل ولا حاجة. أومأ برأسه بتفهم جاف، واستمر الصمت سيد الموقف حتى وصلا إلى مبنى الشركة. بعد مرور ثلث ساعة، كان الهدوء يلف مكتب "مالك" الفخم. فتح حاسوبه المحمول، ووضعه أمامها، فأخذته "كيان" بهدوء وتحركت بخطوات متزنة نحو الأريكة الجلدية الوثيرة القابعة في منتصف الغرفة، تحت نظراته المتفحصة التي كانت تتابع كل إنش من حركتها. جلست وانهمكت على الفور في صياغة الخطاب باللغة الألمانية، بدقة واحترافية عالية. أما "مالك"، فقد أسند ظهره إلى مقعده الوثير، غارقاً في دوامة التفكير؛ مَن هذا الذي يملك القدرة والجرأة على تدبير حريق وفسخ عقد دولي في آن واحد لإيذائه؟ ظل اسم "مراد" يتردد في عقله كعقرب يلدغ أفكاره، لكن غياب الدليل القاطع كان يقيد يديه. نفض تلك الأفكار السوداوية مؤقتاً، ونهض ليتوجه نحو خزانة الملفات الحديدية في زاوية المكتب. أخذ يبحث بين الأوراق والملفات السرية حتى عثر على بغيته؛ أوراق تخص الشحنات السابقة. تحرك وجلس على الأريكة الصغيرة المقابلة تماماً لتلك التي تجلس عليها "كيان"، ووضع الأوراق على الطاولة الزجاجية الفاصلة بينهما. خلع سترته بهدوء والقاها بإهمال على طرف الأريكة، ثم مد يده وأرخى رابطة عنقه قليلاً، وفتح الزر العلوي لقميصه ليأخذ نفساً عميقاً. منحته هذه الحركة العفوية مظهراً جذاباً، يمزج بين الهيبة والوسامة المنهكة. في تلك اللحظة، كانت "كيان" قد انتهت من كتابة الخطاب بدقة، وقبل أن تضغط زر الإرسال، أرادت إطلاعه عليه لمعرفة ما إذا كان يود إضافة أي بند. رفعت عينيها عن الشاشة، لكن الكلمات تلاشت على لسانها، وانعقدت تماماً؛ من مظهر "مالك" وعضلات جسده التي برزت بوضوح تحت قميصه الأبيض المشدود، وتقطيبة جبهته الجادة والمغرية، كل ذلك جعلها تشرد في تفاصيل وجهه، وداهمتها رغبة مجنونة في أن تمد يدها وتمسح تلك التقطيبة عن جبينه لتخفف عنه. أفاقت من أفكارها الجامحة، وتحمحمت بحرج محاولة استعادة رباطة جأشها، وقالت بارتباك خفيف: — أنا.. أنا كتبت الميل اللي هيتبعت، هقراه لحضرتك عشان لو تحب نزود عليه حاجة قبل ما ابعته. أومأ لها برأسه صامتاً، وأسند ظهره إلى الخلف يستمع بنبرة من الإنصات التام. وما إن انتهت من القراءة، حتى رفعت عينيها إليه، لتجده يثبت نظراته العميقة عليها، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة جذابة وساحرة. توترت "كيان" بشدة من تلك الابتسامة، ودار في عقلها سؤال حانق، لماذا يجب ان يكون بتلك الوسامة، فهو وسيم بتقطيبته وبابتسامته حتى انه ازداد وسامة عندما تحولت تلك الابتسامة الى ضحكات، اللعنة على ما افكر به الان، تنحنحت "كيان" محاولة مداراة خجلها وسألت بنبرة متذمرة: — في إيه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ توقف عن الضحك بصعوبة، والتقط أنفاسه ليرد بنبرة لعوبة: — لأ أبداً.. بس أنتِ قريتِلي الميل كله باللغة الألماني! عضت "كيان" على شفتها السفلية بحرج بالِغ؛ فمن شدة تركيزها وارتباكها لم تدرك أنها قرأت النص الألماني الأصلي بدلاً من ترجمته له. نظرت إليه بابتسامة خجولة قائلة: — متأسفة جداً.. ما أخدتش بالي بجد. أما "مالك"، فقد انتقل في تلك اللحظة إلى عالم آخر تماماً؛ بمجرد أن رآها تعض على شفتها بتلك الطريقة العفوية والمغرية، انصب تركيزه بالكامل على كرز شفتيها، وتلاشت أزمة المصنع وألمانيا من عقله لثوانٍ. سرى في عروقه تيار دافئ، وتساءل في سره بنبضات قلب متسارعة هل سيحدث زلزال في هذا الكون إذا نهض الآن وعبر تلك الطاولة وأخذ تلك الشفاه الرقيقة بين خاصتيه، ليتذوق شهدها على مهل ويعلم مذاق هذا العناد الدفين؟ استفاق مالك من أفكاره الجريئة على صوت اعتذارها الرقيق، وابتلع ريقه بتوتر يحاول كبح جماح رغباته الثائرة. وفي تلك اللحظة، لمعت في عقله فكرة خبيثة وذكية.. فكرة تمنحه المبرر للاقتراب.. وستكون هي بوابته لتنفيذها.ما أجمل الطفولة! تجد في ابتساماتهم سحر البراءة، وفي تعاملاتهم البسيطة قلوباً بيضاء لا تعرف الحقد. هم روح الحياة، بهجتها، وسعادتها الل لامتناهية. ومهما كبرنا، سنظل نعشق تلك المرحلة، نتمنى لو يعود بنا الزمن إلى حيث كانت أعظم همومنا مجرد لعبة مكسورة، وأكبر أحزاننا دمعة تمسحها قبلة دافئة.استيقظت تاليا من نومها، لتجد نفسها في غرفة غريبة تفوح منها رائحة البحر. نظرت حولها بعيون متفحصة، تحاول تذكر كيف وصلت إلى هنا، أو متى قرر والدها قضاء العطلة في هذا المنزل الساحلي، لكن ذاكرتها الطفولية خانتها. نهضت من فراشها الصغير حافية القدمين، واندفعت نحو النافذة الكبيرة لتستقبلها حديقة غناء تسر الناظرين، تتوسطها أرجوحة خشبية بدت وكأنها تدعوها لتجربتها.ركضت الصغيرة بسرعة نحو الممر الخارجي، لكن خطوتها تعثرت حين تناهى إلى مسامعها صوت بكاء مكتوم.. شهقات متتالية تنبعث من الغرفة القابعة في بداية الممر. اقتربت، وألصقت أذنها بالباب الخشبي لتتأكد، وما إن تيقنت من الصوت حتى دفعت الباب ببطء وحذر شديدين.وقعت عيناها على جسد متكوم فوق الفراش، يهتز بعنف أثراً للبكاء. اقتربت خطوة فخطوة، لتخرج من بين شفتيها شهقة
داخل منزله الذي سادته الفخامة المظلمة، كان يتحرك في غرفته بغضب عارم كليث حبيس في قفص حديدي.منذ تلك اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها، لم يفلح في نزع صورتها من مخيلته. كلما أغمض جفنيه، تجسدت أمامه بنظراتها الساحرة. طوال حياته، كانت النساء بالنسبة لـ "مراد" مجرد أداة لإفراغ شهواته وسد رغباته المؤقتة، وكانت خطته الأساسية هي استخدامها لكسر "مالك" وحرمانه من كل ما يملك. لكن الأمر تحول! منذ أن استمع لنبرة صوتها، دخلت تحت جلده واستوطنت عقله.قاطع حبل أفكاره الهوجاء رنين هاتفه، فالتقطه وأجاب بلهفة غاضبة دون مقدمات:"ها! يا زفت الطين عرفتوا عنها حاجة؟"جاءه صوت رجله المكلّف بالمراقبة مرتعشاً ومتردداً:"مراد بيه.. من يوم ما خرجت من البيت وبلغت حضرتك، وهي مرجعتش تاني.. اختفت تماماً."ضرب "مراد" المكتب بقبضته ليصرخ بعروق نافرة وصوت هز أركان الغرفة:"يعني إيه اختفت؟ الأرض انشقت وبلعتها؟! تقلبوا الدنيا، تغطسوا وتجيبوها من تحت الأرض.. اعرفلي مكانها فين والا هنهي حياتك بإيدي!"أغلق الخط بعنف دون سماع الرد، وظل يزفر بحدة وعيونه تشع شرراً، وهو يقسم بداخله أنه سيمتلكها.. سيمتلك "كيان" مهما
كانت الأرض تمور من تحتها، والمدى خلفها يضيق ليتحول إلى جدران مصمتة من الرعب. تركض بكل ما أوتيت من رمق، تتعثر خطواتها الواهنة بالحصى، فتهوي فوق ركبتيها المجروحتين، لتمتزج دماء جسدها بدموع روحها.لم يكن هناك متسع للألم؛ فالخوف كان سوطاً يلهب ظهرها. تلتفت وراءها بجزع، تتفحص خط العتمة بنظرات مرتجفة، تبحث عن شبحه الذي يطاردها. وفجأة، ومن رحم العدم، انشق الليل عنه! ظهر كالقضاء المستعجل، ذلك الرجل الذي استحال عمرها على يديه إلى جحيم مستعر، وقلب عالمها رأساً على عقب. امتدت يده كالقيد الحديدي، وقبضت على ذراعها بعنف وهو يسحلها نحو باب سيارته المفتوح كفخٍّ أبدي."لا.. سيبني.. طلقني!"انتفضت "كيان" من نومها تصرخ بهلع، كانت حبات العرق الغزير تكسو جبينها الشاحب، وأنفاسها المتلاحقة تصطدم بالهواء وتخرج متقطعة كأنها تلهث في ماراثون طويل ركضت فيه خلف حياتها.في الخارج، كان "مالك" يجلس بشرود يلتهمه صمت المكان وندمه، حتى شق سمعه صوت صراخها المذعور. انتفض من مكانه بجفول، وبدافع غريزي بحت، اندفع إلى الغرفة كالإعصار إثر صيحتها المكتومة.ما إن دلف حتى وجدها جالسة فوق الفراش بجسد يرتجف عنيفاً، وعيناها المت
جلس مالك خارج الغرفة التي تقبع بها كيان، مجرد جسد يرتجف بلا حول ولا قوة. وضع رأسه بين كفيه اللتين استندتا على ركبتيه، وعقله يدور في حلقة مفرغة من جلد الذات. كل محاولاته لتهدئتها باءت بالفشل، حتى انتهى بها الأمر وفقدت وعيها مجددًا، وكأن جسدها الضعيف قرر الهروب من واقعها المرير معه.لم يجد أمامه سوى الاتصال بصديق عمره، الطبيب "أمجد". كان يعلم تمام العلم أن أمجد ليس مجرد طبيب بارع، بل هو صندوق أسراره الأسود، ورجل يعي جيدًا قدسية أمانة المهنة؛ فالأمر هنا لا يحتمل خطأً واحدًا، أو همسة قد تخرج للرأي العام وتتحول إلى فضيحة تدمر ما تبقى.وصل أمجد، وبخطواته الواثقة التي تحمل طابع المرح حتى في أحلك الظروف، نظر إلى مالك بجدية مغلفة بابتسامة خفيفة وقال:"أوعى تقول لي إن أعصابك الحديد دي انهارت أخيراً يا مالك، وجايبني هنا عشان أعالجك؟"رفع مالك عينيه المحتقنتين بالدماء، ونظرة الغيظ والتوتر قد بلغت ذروتها في عينيه. شعر أن روحه تسحب منه ببطء، وأن جبل الكبرياء قد انهار كليًا فوق رأسه. أخرج حشرجة صوتية ضعيفة وقال بنبرة مكسورة:"يا ريت الموضوع بسيط كده يا أمجد... أنا عملت مصيبة.. مصيبة هدت كل حاجة
تجمدت الدماء في عروق أروى وسيف وهما يشهدان هذا الإعصار البشري العنيف، لكن عقل سيف لم يكن يعرف الركود؛ كان يدور كترسٍ ميكانيكي لا يتوقف عن الطحن. ولكن، ثمة سؤال أسود كان ينهش أحشاءه بلا رحمة: سيف يعلم يقيناً أن رجلاً بصلابة مالك وثباته الصخري لا تفلت زمام أعصابه ليتحول إلى تلك الهمجية المفرطة إلا لسبب واحد.. سبب يرتبط بالماضي الأسود وبأخيه مراد؛ فمراد هو الوحيد القادر على إشعال هذا الجحيم في صدر مالك. ولكن، ما الذي يربط 'كيان' بنقائها الطاهر بمستنقع مراد الآسن؟ كيف التقت الطهارة بالدنس في نقطة واحدة؟"مزّق شروده صوت أروى المتهدج بالبكاء. كانت تتشبث بذراعه كغريق، وكلماتها تخرج متلاحقة ومذعورة:— «احنا هنسيبه ياسيف ياخدها كدة، مالك مش طبيعي دة ممكن يعمل فيها حاجة. نظر إليها سيف بعينين غائبتين، وقد قطّب جبينه بتركيز شديد وصمتٍ غامض يحمل بين طياته قراراً. دون أن ينطق بكلمة، أحكم قبضته على ذراعها وقادها بخطى واسعة نحو السيارة. ما إن استقرت أروى في مقعدها حتى انقض على مقعد القيادة، وأدار المحرك بعنف مفرط، لتنطلق السيارة تشق الطريق في محاولة مستميتة للحاق بـ "مالك"، ليجده يندفع بجنون نحو
إذا أردت أن تخبر شخصاً بمدى حبك له، فقط كل ما عليك فعله هو أن تهتم به وسيفهم هو حينها بأنك تحبه. كانت صبا قد أعدت نفسها للذهاب إلى الطبيبة بدون سليم، فهي تعلم أنه منشغل كثيراً في الشركة، ولكنها تفاجأت بوجوده أمامها وهو يخرج من المصعد حتى يكون بجانبها في هذا اليوم.طوال الطريق وهي لم ترفع عينيها من عليه، تنظر إليه بحب يقطر من عينيها، فسليم بالنسبة إليها ليس مجرد زوج، فهو أول من دق قلبها بحبه ولم ولن يسكن قلبها غيره.واثناء انشغالها بالنظر إليه استفاقت على حركة يده أمام وجهها وهو يهتف باسمها:— صبا.. إيه كل ده، سرحانة في إيه؟ابتسمت له بحب ثم تطلعت حولها لتجد أنهم قد وصلوا، فتحدثت باندهاش:— الله، إحنا وصلنا؟ ما حستش خالص بالطريق!ابتسم لها هو الآخر وأجابها وهو يترجل من السيارة:— ده أنا واقف بقالي بتاع 3 دقائق، وأنتِ ولا هنا.ساعدها سليم في الخروج من السيارة، ودلفوا إلى داخل العيادة الخاصة بالطبيبة، وما هي إلا عدة دقائق انتظروا فيها حتى يحين دورهم. وها هي صبا ترقد على الفراش والطبيبة تضع تلك العصا الخاصة بجهاز السونار على منطقة بطنها، ثم تحدثت وعلى وجهها ابتسامة:— شايفين النقطتي
في صباح اليوم التالي، وتحديداً داخل ذلك المكتب الأنيق المخصص لـ "سها" سكرتيرة مالك الجمال، كانت الأجواء مشحونة بهدوء غريب يسبق العواصف المعتادة في هذه الشركة.جلست "كيان" على مقعدها الجلدي بملل يكاد يخنق أنفاسها؛ فقد مرت ساعتان كاملتان وهي تقبع في مكانها كتمثال مهجور، دون أن تُكلف بمهمة واحدة تبرر
جلست "صبا" في ركن الغرفة كتمثال من رخام، عيناها شاخصتان نحو الفراغ، وعقلها يدور في حلقة مفرغة من الذهول. أيعقل؟ "سليم"؟ الرجل الذي اختصرت فيه العالم، وحاربت لأجله، يكون خائناً؟ انسابت دمعة حارة حررت معها غصة مكتومة في حلقها، وهي تستحضر شريط خمس سنوات من الحب الجارف الذي توج ببيت صغير ظنته دافئاً.
"ما أجمل ذلك اللقاء الذي يجمعك بمن تحب.. فهو ينسيك حنين الأمس، ويسرق من قلبك مخاوف الغد.. لكن احذر، فبعض اللقاءات تأتي محملة بالعواصف، لتبدد دفء الأمان في لحظة واحدة."لم تذق "صبا" طعم النوم في تلك الليلة؛ كانت تتقلب في فراشها وشريط ذكرياتها مع "سليم" يمر أمام عينيها كفيلم سينمائي طويل.انتظرت خي
*"عندما تقرر النجاح، فعليك تحديد هدفك أولاً.. ولكن، احذر أن تربط نجاحك، أو تطلعاتك، أو حتى سعادتك بوجود أشخاص؛ فحينها ستفشل وبجدارة.. إنما أنت هو الشخص، والفرصة، والحل الوحيد لنجاحك."*كانت هذه الكلمات بمثابة الدستور السري الذي خطّته "كيان" بدموعها وكرامتها من تجربة زواجها الجحيمية السابقة. درسٌ قا







