في صباح يومٍ صحوٍ مشرق، وقفت في شرفة منزلها الجديد، تقبض بيديها على كوب القهوة الدافئ. أخذت نَفَساً عميقاً وهي تطالع العالم الخارجي بابتسامة خفيفة، وكأنها تراه لأول مرة في حياتها. كانت تشعر أن لكل شيء حولها طعماً ومذاقاً مختلفاً؛ فها هي أخيراً تستطعم نكهة الحرية التي حُرِمت منها لسنوات، حتى نظرتها للحياة تبدلت من السواد إلى الأمل. أخذت تتطلع إلى المارين في الشارع ببعض الفضول، وتفكر أن لكل عابرٍ منهم حكاية يخبئها عن الأعين. ثم رفعت عينيها نحو الأعلى، تطالع النوافذ المغلقة للبيوت من حولها وتقول في نفسها: "وراء كل باب حكاية.. ربما حكاية سعيدة يعيش أصحابها في هناء وسرور رغم المشاكل اليومية البسيطة التي تعتبر ملح الحياة، وأخرى حزينة مدمرة.. مثل حكايتي". انعقدت شفتها عن ابتسامة تهكمية مريرة وهي تفكر فيما آلت إليه حياتها. تذكرت ذلك اليوم العصيب الذي تغيرت فيه كل المعايير؛ كان بالضبط قد مر عليه تسعة أشهر كاملة. تسعة أشهر وهي تخلد ذلك التاريخ في ذاكرتها كأنه يوم الاستقلال، بداية حريتها وحياتها الجامحة التي طالما أرادت أن تحياها بعيداً عن الجدران الخانقة. كانت حينها تججلس في غرفة الاست
اقرأ المزيد