Share

التاسع

Author: Dina Hammad
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-12 17:25:39

التقطت كيان بطاقة الصرف البنكية من كفه الممدودة. وللبرهة الأولى، لامست برودة البلاستيك المصقول حرارة أناملها المرتجفة، فسرى في عروقها تيار غريب، هجين بين الإهانة والتحدي. في تلك اللحظة بالذات، انطلقت في رأسها شرارات شتى، وأفكار وليدة تنتوي بها الانتقام. لقد قررت أن تلقنه درساً قاسياً، درساً يعيد صياغة خطوط التماس بينهما، ويعاقبه على عنجهيته وطريقته الفجة في معاملتها.

كانت لا تزال واقفة في بقعتها أمام مكتبه الخشبي الضخم، تحتضن بين يديها مفكرة صغيرة وقلمًا، تحاول ترتيب شتات أفكارها وتدوين مهام ال
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • كيان مالك   الرابع والعشرون

    لم يكن الحب يوماً مجرد كلمة من حرفين، بل كان خيطاً سرياً يربط الروح بالروح، إن انقطع.. أدماها. كانت "كيان" تظن أن سنوات عذابها السابقة كانت سجناً أبدياً صُنع لها خصيصاً، وأنها ذلك الطائر الكسير الذي نسى شكل السماء في قبضة سجان لا يرحم. لكن غيث العوض دائماً يأتي بغتة، كقطرة ندى تسقط على أرض قاحلة فتحييها.​في غرفتها الدافئة، جلست تحتضن كفيها، وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة غزلها طيف "مالك". تتذكر حنان كفه، غيرته المحببة التي تطل من عينيه، ولمساته التي تخاف عليها من نسمة الهواء. حتى بعد أن أوصلها إلى عتبة بيتها، لم تتحرك سيارته إلا بعد أن تيقن من إغلاق بابها بأمان.​لكن تلك الابتسامة ما لبثت أن تلاشت، وحلّت مكانها غشاوة من الضيق؛ فتلك اللعبة الخطرة التي أقحمت نفسها فيها باتت تثقل كاهلها. أغلقت عينيها، وتنهدت بعمق وهي تستسلم لشبح الساعات الماضية التي تطاردها...​(فلاش باك)​ما إن أدارت مفتاح الشقة ودلفت إلى الداخل، حتى تجمدت الدماء في عروقها. كان السيد "منصور"، والد صبا، يجلس بوقاره المعهود على الأريكة المخملية التي تتوسط الصالة. ابتلعت ريقها الذي جف فجأة، وداهمها ارتباك عنيف، غير أن الابتسام

  • كيان مالك   الثالث والعشرون

    غادر سليم المكتب، ليخلف وراءه صمتاً ثقيلاً وموحشاً. ظلت كيان واقفة في مكانها، شاخصة ببصرها نحو الباب المغلق كأنها تتأمل بقايا حطام. كان الحزن ينهش قلبها؛ فهي أعلم الناس بأن موافقة سليم تلك لم تكن زُهداً، بل تجسيداً لعجزه القاهر أمام سطوة الظروف.​​لم يكن مالك غافلاً عن تلك المسحة الشجية التي غلّفت ملامحها. أحسّ بضيقٍ حاد يجتاح صدره، رافضاً أن يرى هذا الانكسار في عيني امرأة بدأت تحتل زوايا قلبه. تملكه دافعٌ طاغٍ لانتشالها، ليفعل أي شيء يظفر بابتسامة واحدة منها.​بحركة حاسمة تشي برغبته في كسر هذا الجمود، لملم أوراقه وخطا نحوها بخطوات واثقة، ثم انحنى قبالتها قليلاً ليتحدث بنبرة حفوّ دافئة خفض لها نبرة صوته المعتادة:- يلا.. هاتي شنطتك وحاجتك وتعالي معايا.​نظرت إليه ببطء، وكأنها تستفيق من حلم مزعج، عقدت حاجبيها بوجل وتوجس سكن عينيها وهي تسأله:- هنروح فين؟​رفع مالك حاجبه الأيسر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تحدٍّ ممازحة ليزيح عنها كاهل الجدية:- هخطفك.. عندك مانع؟​تسللت ابتسامة عذبة -وإن كانت باهتة- إلى شفتيها، وهزت رأسها بنفي هادئ وهي تجمع أغراضها بأصابع مرتعشة قليلاً، لتتبعه بخطى شبه مس

  • كيان مالك   الاثنان والعشرون

    ​في الحب كما في الحرب، كلُّ شيءٍ مُباح. سواءٌ اختلفنا أم اتفقنا مع فلسفة هذه المقولة العتيقة، فإننا ندرك يقيناً أن ساحات الطرفين لا تعترف إلا بوجود غالبٍ ومغلوب. ولا بد في النهاية أن يؤول النصر للطرف الأكثر جَلَداً، والأشد صبراً، والأعمق ثقة. ينتصر في معارك الهوى مَن امتلك ذكاءً حاداً وخبرةً تتيح له إشعال النيران وإيقاظ سعيرها في قلب الآخر، دون أن تسمح لتلك الشظايا بأن تحرقه هو أولاً.فالحب مثله مثل الحرب يبدأ بسهولة وينتهي ببالغ الصعوبة، لكن يجب ان ندرك جيدا ان الحب لا يختلف عن الحرب فعن طريقهما يتحرك الساكن، ويلغى من خلالهما المستحيل فيثيران اشعال الكون، وبالنهاية لغة الحرب لا تروى ولغة الحب لا تحكى. ​على الرغم من أن "مالك الجمال" بحكم مكانته واجتماعياته رأى وصادف الكثير من النساء؛ جميلاتٌ حِسان، ذوات حسبٍ ونسب، يتلألأن في ثياب المخمل والحرير، إلا أنه كان يقف عاجزاً عن فهم سر "كيان" على وجه التحديد. ما الذي تمتلكه تلك المرأة لتكون هي الاستثناء الوحيد؟​هي وحدها من نجحت في ايقاظ ذلك القلب الخامد بين ضلوعه، ونفضت الغبار عن قلبه ليخفق من جديد؛ ذلك القلب الذي كان حريصاً كل الحرص على تح

  • كيان مالك   الواحد وعشرون

    ​بداخل غرفة دافئة، حيث تتلاشى حواجز العالم الخارجي وقسوته، كانت تفاصيل المكان تنطق بالألفة.على الطاولة الرخامية المستديرة في وسط غرفة المعيشة بشقة كيان، تناثرت أطباق الحلوى والمقرمشات، وتصاعدت رائحة الفشار الساخن لتختلط ببرودة علب المثلجات والعصائر التي أصرت كيان على إعدادها.لم تكن هذه الجلسة مجرد سمر عابر، بل كانت حصناً منيعاً شيدته الفتيات لحماية "صبا" من شظايا انكسارها الأخير.​جلست صبا تحاول التشبث بصلابة زائفة ترتشف من عصيرها ببطء، قبل أن تكسر الصمت بنبرة امتزج فيها القهر بالمرارة:​"شفتوا الحقير اللي اسمه حازم عمل معايا إيه؟ ما كفهوش المهزلة اللي عملها في المكتب وخراب بيتي.. لاقيته واقف قدامي في النادي وبيتجرأ يتعرض لي تاني!"​هبدت أروى كوبها فوق الطاولة بعنف تطايرت معه قطرات العصير، واندفعت قائلة بغضب مشتعل:​"ده بني آدم بجح! كنتِ تخلعي اللي في رجلك وتنزلي فوق دماغه علميه الأدب، عشان يعرف هو بيكلم مين!"​ابتسمت صبا بتهكم، وحاولت استعادة كبريائها الجريح وهي تحرك يدها في الهواء وكأنها تطوح بخصلات شعرها وراء كتفها بزهو مصطنع:​"ومين قالك إني سكت له؟ أنا وقفته عند حده وسمعته كلمت

  • كيان مالك   العشرون

    كان الصمت ينهش جدران الغرفة كوحش كاسر، بينما تمدد "ياسر" فوق فراشه، وعيناه معلقتان بسقف الفراغ البارد. كان جسده مثقلاً بنوع خاص من الندم.. ذلك الندم المتأخر الذي لا يستيقظ إلا بعد أن تصبح كل الأشياء الجميلة رماداً.تزاحمت في مخيلته صور "كيان"؛ وجهها الصافي الذي كان يشرق بالطيبة، تضحياتها النبيلة، وصبرها الطويل على نزواته وخياناته المتكررة التي كانت تبتلع مرارتها بنقاء ملائكي لم يكن يستحقه يوماً.تذكر كيف تمادى في سحق كبريائها حين أدخل عليها امرأة أخرى في ذات البيت، بل وحين أجبرها بصلف وأنانية على التخلي عن غرفتها الزوجية لتبيت في زاوية منسية. كانت تتحمل.. يعلم الآن أنها ما جثت على جمر الأيام إلا لأجل صغارها، متحملةً مكائد ضرتها اللئيمة، حتى كان ذلك اليوم المشؤوم.سرت برودة قاتلة في أطرافه وهو يتذكر ثورة غضبه الأعمى، حين صدق وشاية كاذبة، وراح يلهب جسدها النحيل بحزامه الجلدي غافلاً عن إنسانيتها. كاد يقتلها.. ولم يستفق من جنونه الإجرامي إلا حين رأى خيط الدم القاني يشق طريقه من رأسها، مغرقاً وجهها الذي طالما كان ملاذه. هناك.. انكسر كل شيء ولم يعد قابلاً للترميم. ساومها على الأطفال ليشتري

  • كيان مالك   التاسع عشر

    دلف سيف يهرول عبر البهو الرخامي للمستشفى الاستثماري الشهير، كانت «أروى» بين يديه تبدو ضئيلة، شاحبة كقطعة من ورق الخريف، بينما أنفاسها المتقطعة تلفح عنقه ببرودة مرعبة أنذرت قلبه بخطر لم يعهده من قبل. لم تكن هذه المرة الأولى التي يطأ فيها سيف مكاناً كهذا، لكنها المرة الأولى التي يختبر فيها هذا الثقل الجاثم فوق صدره، كأن الرخام تحت قدميه انتقل ليطبق على أنفاسه. وما إن ألمحته موظفة الاستقبال، حتى اتسعت عيناها بذهول صاعق، وهتفت بنبرة مدربة على الطوارئ عبر اللاسلكي: "ترولي سريعاً.. سيف بيه في الاستقبال!".​خلال ثوانٍ معدودة، كان طاقم التمريض يحيطه كخلية نحل صاخبة. وضعها على الفراش النقال برفق شديد يناقض تماماً الفوضى العارمة التي تجتاح أعماقه. سار بمحاذاتهم في الممر الطويل، يراقب وجهها المسترخي في غيبوبته، حتى استقبلهم الطبيب المناوب بتحية دافئة تنم عن معرفة سابقة بنفوذ عائلته، قبل أن يتحول وجهه إلى الصرامة العملية وهو يسأل بلهفة:​"خير يا سيف بيه؟ إيه التاريخ المرضي للهانم؟ بتشتكي من إيه؟ أو بتاخد أدوية لإيه؟"​تجمد سيف في مكانه، وأطبقت على حنجرته يد الحرج والجهل. شلّت المفاجأة عقله؛ فهو

  • كيان مالك   الخامس عشر

    هل جربت يومًا أن تطارد حلمًا بكل ما أوتيت من شغف؟ تنحت في الصخر، وتتحدى المستحيل لتقترب منه، حتى إذا ما صار قاب قوسين أو أدنى منك، ونظر في عينيك، انقبضت روحك فجأة واكتشفت أن مذاق الوصول ليس كما تخيلته أبدًا؟هذا التناقض الصارخ كان يعتصر قلب "كيان". "مالك الجمال"، الرجل الذي كان بالنسبة لها أمنية ب

  • كيان مالك   الفصل السابع

    في صباح اليوم التالي، وتحديداً داخل ذلك المكتب الأنيق المخصص لـ "سها" سكرتيرة مالك الجمال، كانت الأجواء مشحونة بهدوء غريب يسبق العواصف المعتادة في هذه الشركة.جلست "كيان" على مقعدها الجلدي بملل يكاد يخنق أنفاسها؛ فقد مرت ساعتان كاملتان وهي تقبع في مكانها كتمثال مهجور، دون أن تُكلف بمهمة واحدة تبرر

  • كيان مالك   الفصل السادس

    جلست "صبا" في ركن الغرفة كتمثال من رخام، عيناها شاخصتان نحو الفراغ، وعقلها يدور في حلقة مفرغة من الذهول. أيعقل؟ "سليم"؟ الرجل الذي اختصرت فيه العالم، وحاربت لأجله، يكون خائناً؟ انسابت دمعة حارة حررت معها غصة مكتومة في حلقها، وهي تستحضر شريط خمس سنوات من الحب الجارف الذي توج ببيت صغير ظنته دافئاً.

  • كيان مالك   الفصل الخامس

    كان الهواء داخل مكتب "سيف" بالمعرض ثقيلًا، خانقًا، ومريبًا إلى الحد الذي جعل أنفاس "كيان" تتهدج في صدرها. وقفت متصلبة وعيناها تتسعان بذهول وقلق ينهشان هدوءها، وهي تتأمل ذلك الرجل القابع أمامها. ملامحه لم تكن غريبة فحسب، بل كانت تحمل آثار معركة حامية وطازجة؛ كدمات زرقاء، وخدوش متفرقة تشي بشجار عني

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status