All Chapters of كيان مالك: Chapter 21 - Chapter 24

24 Chapters

الواحد وعشرون

​بداخل غرفة دافئة، حيث تتلاشى حواجز العالم الخارجي وقسوته، كانت تفاصيل المكان تنطق بالألفة.على الطاولة الرخامية المستديرة في وسط غرفة المعيشة بشقة كيان، تناثرت أطباق الحلوى والمقرمشات، وتصاعدت رائحة الفشار الساخن لتختلط ببرودة علب المثلجات والعصائر التي أصرت كيان على إعدادها.لم تكن هذه الجلسة مجرد سمر عابر، بل كانت حصناً منيعاً شيدته الفتيات لحماية "صبا" من شظايا انكسارها الأخير.​جلست صبا تحاول التشبث بصلابة زائفة ترتشف من عصيرها ببطء، قبل أن تكسر الصمت بنبرة امتزج فيها القهر بالمرارة:​"شفتوا الحقير اللي اسمه حازم عمل معايا إيه؟ ما كفهوش المهزلة اللي عملها في المكتب وخراب بيتي.. لاقيته واقف قدامي في النادي وبيتجرأ يتعرض لي تاني!"​هبدت أروى كوبها فوق الطاولة بعنف تطايرت معه قطرات العصير، واندفعت قائلة بغضب مشتعل:​"ده بني آدم بجح! كنتِ تخلعي اللي في رجلك وتنزلي فوق دماغه علميه الأدب، عشان يعرف هو بيكلم مين!"​ابتسمت صبا بتهكم، وحاولت استعادة كبريائها الجريح وهي تحرك يدها في الهواء وكأنها تطوح بخصلات شعرها وراء كتفها بزهو مصطنع:​"ومين قالك إني سكت له؟ أنا وقفته عند حده وسمعته كلمت
Read more

الاثنان والعشرون

​في الحب كما في الحرب، كلُّ شيءٍ مُباح. سواءٌ اختلفنا أم اتفقنا مع فلسفة هذه المقولة العتيقة، فإننا ندرك يقيناً أن ساحات الطرفين لا تعترف إلا بوجود غالبٍ ومغلوب. ولا بد في النهاية أن يؤول النصر للطرف الأكثر جَلَداً، والأشد صبراً، والأعمق ثقة. ينتصر في معارك الهوى مَن امتلك ذكاءً حاداً وخبرةً تتيح له إشعال النيران وإيقاظ سعيرها في قلب الآخر، دون أن تسمح لتلك الشظايا بأن تحرقه هو أولاً.فالحب مثله مثل الحرب يبدأ بسهولة وينتهي ببالغ الصعوبة، لكن يجب ان ندرك جيدا ان الحب لا يختلف عن الحرب فعن طريقهما يتحرك الساكن، ويلغى من خلالهما المستحيل فيثيران اشعال الكون، وبالنهاية لغة الحرب لا تروى ولغة الحب لا تحكى. ​على الرغم من أن "مالك الجمال" بحكم مكانته واجتماعياته رأى وصادف الكثير من النساء؛ جميلاتٌ حِسان، ذوات حسبٍ ونسب، يتلألأن في ثياب المخمل والحرير، إلا أنه كان يقف عاجزاً عن فهم سر "كيان" على وجه التحديد. ما الذي تمتلكه تلك المرأة لتكون هي الاستثناء الوحيد؟​هي وحدها من نجحت في ايقاظ ذلك القلب الخامد بين ضلوعه، ونفضت الغبار عن قلبه ليخفق من جديد؛ ذلك القلب الذي كان حريصاً كل الحرص على تح
Read more

الثالث والعشرون

غادر سليم المكتب، ليخلف وراءه صمتاً ثقيلاً وموحشاً. ظلت كيان واقفة في مكانها، شاخصة ببصرها نحو الباب المغلق كأنها تتأمل بقايا حطام. كان الحزن ينهش قلبها؛ فهي أعلم الناس بأن موافقة سليم تلك لم تكن زُهداً، بل تجسيداً لعجزه القاهر أمام سطوة الظروف.​​لم يكن مالك غافلاً عن تلك المسحة الشجية التي غلّفت ملامحها. أحسّ بضيقٍ حاد يجتاح صدره، رافضاً أن يرى هذا الانكسار في عيني امرأة بدأت تحتل زوايا قلبه. تملكه دافعٌ طاغٍ لانتشالها، ليفعل أي شيء يظفر بابتسامة واحدة منها.​بحركة حاسمة تشي برغبته في كسر هذا الجمود، لملم أوراقه وخطا نحوها بخطوات واثقة، ثم انحنى قبالتها قليلاً ليتحدث بنبرة حفوّ دافئة خفض لها نبرة صوته المعتادة:- يلا.. هاتي شنطتك وحاجتك وتعالي معايا.​نظرت إليه ببطء، وكأنها تستفيق من حلم مزعج، عقدت حاجبيها بوجل وتوجس سكن عينيها وهي تسأله:- هنروح فين؟​رفع مالك حاجبه الأيسر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تحدٍّ ممازحة ليزيح عنها كاهل الجدية:- هخطفك.. عندك مانع؟​تسللت ابتسامة عذبة -وإن كانت باهتة- إلى شفتيها، وهزت رأسها بنفي هادئ وهي تجمع أغراضها بأصابع مرتعشة قليلاً، لتتبعه بخطى شبه مس
Read more

الرابع والعشرون

لم يكن الحب يوماً مجرد كلمة من حرفين، بل كان خيطاً سرياً يربط الروح بالروح، إن انقطع.. أدماها. كانت "كيان" تظن أن سنوات عذابها السابقة كانت سجناً أبدياً صُنع لها خصيصاً، وأنها ذلك الطائر الكسير الذي نسى شكل السماء في قبضة سجان لا يرحم. لكن غيث العوض دائماً يأتي بغتة، كقطرة ندى تسقط على أرض قاحلة فتحييها.​في غرفتها الدافئة، جلست تحتضن كفيها، وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة غزلها طيف "مالك". تتذكر حنان كفه، غيرته المحببة التي تطل من عينيه، ولمساته التي تخاف عليها من نسمة الهواء. حتى بعد أن أوصلها إلى عتبة بيتها، لم تتحرك سيارته إلا بعد أن تيقن من إغلاق بابها بأمان.​لكن تلك الابتسامة ما لبثت أن تلاشت، وحلّت مكانها غشاوة من الضيق؛ فتلك اللعبة الخطرة التي أقحمت نفسها فيها باتت تثقل كاهلها. أغلقت عينيها، وتنهدت بعمق وهي تستسلم لشبح الساعات الماضية التي تطاردها...​(فلاش باك)​ما إن أدارت مفتاح الشقة ودلفت إلى الداخل، حتى تجمدت الدماء في عروقها. كان السيد "منصور"، والد صبا، يجلس بوقاره المعهود على الأريكة المخملية التي تتوسط الصالة. ابتلعت ريقها الذي جف فجأة، وداهمها ارتباك عنيف، غير أن الابتسام
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status