مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب

مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب

last updateLast Updated : 2026-07-28
By:  DéesseUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
14Chapters
40views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ظنت أن أهل زوجها هم جحيمها. لكنها في تلك الليلة، في الغابة، عرفت ناراً أخرى. استيقظت عارية، تنزف، بلا ذكريات. بطنها ينتفخ. علامة غريبة على مؤخرة عنقها. طردها قومها، فاحتمت بجامعتها. هناك، تعاملها الطلاب وكأنها لا شيء: "ذئبة المراحيض"، "أم القمامة". حتى ظهر غريب. ضخم. ذهبي. مُدَمِّر. ملك المستذئبين. وعندما وضع أصابعه على مؤخر عنقها، انفجرت الذاكرة: لم تُغْتَصَب تلك الليلة. بل اختارته هي. جسداً بجسد، أنياباً بشفاه، جوعاً بجوع. إنها تحمل وريثه. توقفت السخرية فجأة. وبدأت الجثث تتراكم. لكن انتبهوا: هذه البشرية ذات البطن المنتفخ لم تقل كلمتها الأخيرة. وعندما يطلع القمر، هي أيضاً تعض.

View More

Chapter 1

الفصل 1 — الظل

هيلواز

أنا ظل في حياتي الخاصة، والظل، لا أحد يراه حقاً. يُخمّن أحياناً، من زاوية العين، لكننا نستدير ولم يعد هناك شيء بالفعل.

أعبر الرواق دون أن أطقطق الباركيه. تعلمت. كل لوح يصر، أعرفه عن ظهر قلب. الخامس قبل الحمام، خصوصاً، ذاك الذي سيوقظ مارت إذا وضعت كعبي بقوة مفرطة. أحبس أنفاسي دون حتى التفكير في ذلك، صار هذا رد فعل، طبيعة ثانية. التنفس بأقل قدر ممكن. أخذ أقل مكان ممكن. الوجود بنمط ثانوي، مكتوم، كنوتة بالكاد تُعزف تُنسى فوراً.

مارت. هذا الاسم وحده يقبض معدتي. إنها ليست أمي، لن تكون أبداً أمي، لا تريد أن تكون أمي. إنها المرأة التي اختارها أبي بعد موت ماما، بعد سنتين، حين كان البيت لا يزال مليئاً بالصمت الثقيل والثياب التي لم نكن نجرؤ على التخلي عنها. سنتان، هذا هو الوقت الذي احتاجه ليضع صور ماما في صناديق، في العلية، بحجة إفساح المجال. إفساح المجال لمارت. مارت وأثاثها الجديد، مارت وقواعدها، مارت ونظراتها التي تخترقني كأنني زجاج متسخ. أنا مُتسامح معها. مُتسامح معها، لست محبوبة. هناك فرق، فرق يأكلك من الداخل، يحفر لك فراغاً في منتصف الصدر. التسامح، هو تحمل وجود في انتظار اختفائه. وأنا، أختفي أكثر قليلاً كل يوم.

أبي لا يرى شيئاً. لا يريد رؤية شيء. يغادر باكراً في الصباح، ربطة العنق معقودة أصلاً، القهوة مبتلعة واقفاً في المطبخ، قبلة شاردة موضوعة على جبهتي دون حتى أن ينظر إليّ. في المساء، يعود متأخراً، ينحبس في مكتبه بملفات لا تنتهي. يعتقد أن السلام يسود بيننا. يصدق ما يُرى له. أنا، لم أعد أُري شيئاً منذ زمن طويل. تعلمت الابتسام في اللحظة المناسبة، الإيماء بالرأس، قول نعم، كل شيء بخير، المدرسة بخير، مارت لطيفة. كذبة مهذبة، ملساء، بدون خشونة، لا تتطلب أي تحقق.

أمضي أيامي في الجامعة. الأدب الحديث. أحب كلمات الآخرين لأنها تملأ فراغ كلماتي. كلماتي بقيت عالقة في مكان ما، يوم جنازة ماما، حين أردت الكلام ولم يخرج شيء. منذ ذلك الحين، أصمت. أنزلق في المدرج عبر الباب الخلفي، أجلس في الصف الأخير، أغادر دون تباطؤ. الطلاب الآخرون لا يلاحظونني حتى. أحياناً، يضع أحدهم حقيبته بجانبي دون رؤيتي، ثم يجفل مكتشفاً وجودي. أنا شفافة. ربما صرت كذلك حقاً. أحياناً أتساءل إن كان أحد سيتذكر وجهي إذا اختفيت حقاً.

ملجئي الوحيد، هو الغابة. وراء البيت مباشرة، بعد جدار الحجارة القديم المنهار الذي لم يعده أحد بناؤه أبداً. بضع هكتارات من أشجار الزان والسراخس حيث لا يأتي أحد أبداً، كاتدرائية خضراء وصامتة لا تطلب شيئاً، لا تحكم، تتقبلك كما أنت. أذهب إلى هناك في نهاية بعد الظهر، حين ينخفض الضوء، حين تستقر مارت أمام مسلسلها التلفزيوني بكأس نبيذ أبيض. لا تبحث عني. لا تبحث عني أبداً. يمكنني ألا أعود دون أن تلاحظ ذلك إلا عند العشاء، وحتى ذلك الحين.

في الغابة، أعود حية. شيء ما ينفك في عنقي، كتفي ينخفضان، تنفسي يتعمق. ألمس لحاء الجذوع الخشن، أحس الطحلب الرطب تحت أصابعي، أستمع إلى ضجيج الريح في أوراق الشجر. الطيور تصمت حين أصل، ثم تستأنف، لأنني لست تهديداً. أنا جزء من الديكور. أنثى أيل خرقاء قليلاً تندمج بين الأشجار، لا تنتمي إلى شيء ولا أحد، لكنها على الأقل حرة.

في ذلك اليوم، كان هناك اضطراب خاص في البيت. مارت كانت تستقبل صديقاتها من نادي البريدج، أولئك النساء بعقودهن البراقة جداً وضحكاتهن الحادة جداً. كان أبي قد طلب أن أكون مهذبة، لائقة، أن أبتسم. أبتسم. يطلب مني أن أبتسم كما يُطلب من قطعة أثاث أن تكون ملمعة جيداً. صمدت نصف ساعة، واقفة قرب الأريكة، كأس عصير تفاح في يدي، بينما كن يتكلمن عن رحلات بحرية وأعمال في بيوتهن الثانوية. لا أحد كان ينظر إليّ. كنت اللوحة الحزينة قليلاً المعلقة على الجدار، تلك التي تُنسى إزالة الغبار عنها، تلك التي لم نعد نلاحظ حتى وجودها.

زوجة أبي رمتني بنظرة من فوق كتفها. نظرة كانت تعني: اختفي. أعرف تلك النظرة، ترميها لي كثيراً. لم تعد تجرحني حقاً، أو ربما بلى، لكن الجرح قديم جداً لدرجة أنه صار جزءاً مني الآن، كندبة لم نعد نشعر بها. وضعت كأسي على البوفيه، تمتمت بعذر لم يسمعه أحد، وخرجت عبر المطبخ. الباب المتأرجح صفق برقة ورائي. لم يستدعني أحد.

الحديقة كانت في الظلمة أصلاً. رائحة العشب المقصوص كانت لا تزال تتصاعد من المرج، حلوة، شبه مسكرة، رائحة نهاية صيف تتشبث. مشيت حافية القدمين في العشب البارد، حذائي في يدي. جدار الحجارة المنهار، الطحلب على الطوب القديم، ثم حافة الأشجار التي تنفتح أمامي كفم مظلم ومرحّب. الغابة ابتلعتني كما تفعل دائماً، برقة، بدون ضجيج، بدون سؤال.

القمر كان بدراً – هائلاً. كان يصعد بين الأغصان العارية لشجر البلوط الكبير، برتقالياً أولاً، شبه مقلق، ثم أفتح فأفتح كلما تسلق في السماء. كان يضيء الممر ككشاف أبيض، غير واقعي. لم أكن بحاجة إلى مصباح. أعرف كل جذر، كل حجر، كل بركة يركد فيها الماء حتى في الصيف. هذه الغابة، أعرفها أكثر من البيت، أكثر من غرفتي الخاصة. إنها ملجئي الحقيقي الوحيد.

كنت أشعر بالغرابة، تلك الأمسية. لست حزينة، لست فرحة. كهربائية. كأن شيئاً ما سيحدث، شيئاً مهماً، شيئاً سيغير كل شيء. الهواء كان ناعماً، شبه دافئ لشهر أكتوبر، نوع الأمسية حيث يرفض الصيف أن يموت. كنت أرتدي فقط فستاناً خفيفاً، فستاناً قديماً مزهراً كانت ماما تحبه، قصيراً جداً الآن، أرتديه حين أكون وحدي. خلعت حذائي. الأرض كانت باردة تحت قدميّ العاريتين، حية، رطبة من الندى الذي بدأ في السقوط. قلبي كان يخفق أسرع، بلا سبب، كنفاد صبر بدون موضوع، كانظار موعد لا نعرف ساعته.

وصلت إلى الفسحة، مكاني المفضل على الإطلاق. النبع، أبعد قليلاً، يشكل بركة طبيعية صغيرة محاطة بحجارة مسطحة. الماء دائماً صافٍ، حتى في الليل، حتى في الخريف. يأتي من عمق تحت الأرض، إنه مثلج في كل الفصول. القمر كان ينعكس فيه، دائري تماماً، شبه غير واقعي. كان يمكن القول أن هناك قمرين: واحد في السماء، واحد عند قدميّ، وأنني أقف بين الاثنين، معلقة في الفضاء.

لا أعرف لماذا فعلت ما فعلته بعد ذلك. كان الأمر كما لو أن جسدي يقرر دون استشارة رأسي، كما لو أن إرادة أقدم، أعمق، تأخذ السيطرة. تركت فستاني ينزلق على طول كتفيّ. النسيج سقط على الطحلب دون ضجيج، كومة صغيرة من قطن مزهر على السجادة الخضراء. هواء الليل داعب بشرتي، ثدييّ، بطني. لم أكن باردة. كنت ساخنة، على العكس، حرارة تأتي من الداخل وتنتشر في أطرافي، حتى في أطراف أصابعي.

دخلت الماء.

بطيئة، بطيئة جداً. كل خطوة كانت تثير لطمة صغيرة ترن في صمت الغابة. البركة كانت قليلة العمق، الماء يصل إلى خصري، مثلج ككل مرة. خيوط برد كانت تعض كعبيّ، فخذيّ، بطني، لكن الحرارة الداخلية لم تضعف. تمددت. كنت أطفو، محمولة بالماء الأسود واللامع. القمر، فوقي، كان يملأ كل مجال رؤيتي. كان هائلاً، بلون أبيض حليبي، وأقسم أنه كان يخفق، كان يتنفس، كقلب هائل معلق في السماء.

الماء انغلق عليّ ككفن دافئ، رغم البرد. لم أكن أفكر في شيء. لأول مرة منذ أشهر، منذ موت ماما ربما، الصمت في رأسي كان كاملاً. لا صوت مارت الذي ينتقد، لا غياب أبي، لا عزلة أروقة الجامعة، لا ذلك الألم المكتوم والدائم الذي يسكن صدري. لا شيء. فقط مداعبة الماء والضوء الأبيض الذي كان يعبر جفنيّ المغلقتين. سلام هائل، كلي، شبه مخيف.

أتذكر أنني أغمضت عينيّ. أتذكر رعشة مفاجئة، برد مختلف، أعمق، عبر الماء حولي. شيء تحرك في البركة، حضور، ظل تحت السطح.

ثم لا شيء بعد ذلك.

ثقب أسود. غياب في ذاكرتي واسع وعميق كالسماء فوق الغابة. كأنني مُحيت من العالم لساعات قليلة، ثم أُعيد وضعي في سريري بأيادٍ غير مرئية.

---

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
14 Chapters
الفصل 1 — الظل
هيلوازأنا ظل في حياتي الخاصة، والظل، لا أحد يراه حقاً. يُخمّن أحياناً، من زاوية العين، لكننا نستدير ولم يعد هناك شيء بالفعل.أعبر الرواق دون أن أطقطق الباركيه. تعلمت. كل لوح يصر، أعرفه عن ظهر قلب. الخامس قبل الحمام، خصوصاً، ذاك الذي سيوقظ مارت إذا وضعت كعبي بقوة مفرطة. أحبس أنفاسي دون حتى التفكير في ذلك، صار هذا رد فعل، طبيعة ثانية. التنفس بأقل قدر ممكن. أخذ أقل مكان ممكن. الوجود بنمط ثانوي، مكتوم، كنوتة بالكاد تُعزف تُنسى فوراً.مارت. هذا الاسم وحده يقبض معدتي. إنها ليست أمي، لن تكون أبداً أمي، لا تريد أن تكون أمي. إنها المرأة التي اختارها أبي بعد موت ماما، بعد سنتين، حين كان البيت لا يزال مليئاً بالصمت الثقيل والثياب التي لم نكن نجرؤ على التخلي عنها. سنتان، هذا هو الوقت الذي احتاجه ليضع صور ماما في صناديق، في العلية، بحجة إفساح المجال. إفساح المجال لمارت. مارت وأثاثها الجديد، مارت وقواعدها، مارت ونظراتها التي تخترقني كأنني زجاج متسخ. أنا مُتسامح معها. مُتسامح معها، لست محبوبة. هناك فرق، فرق يأكلك من الداخل، يحفر لك فراغاً في منتصف الصدر. التسامح، هو تحمل وجود في انتظار اختفائه. وأن
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 2 — حمام القمر
هيلوازاستيقاظي بطيء، عجيني، كأنني أصعد من بئر عميق جداً دون أن أتمكن من بلوغ السطح.أفتح عينيّ على سقف غرفتي. الجبس الأبيض مع الشق المتعرج قرب الثريا، ذاك الذي أحدق فيه كل صباح منذ ثلاث سنوات. إنه يشبه برقاً متجمداً، ندبة في السقف. أعرفه عن ظهر قلب، هذا الشق. إنه معلمي الأول، الدليل على أنني في سريري، أن الليل قد انتهى. أنا في سريري. تحت لحافي. عنقي لزج من العرق، شعري المتشابك تفوح منه رائحة الدبال والطحلب.ضوء النهار يعبر الستائر، ضوء أبيض، حاد جداً، يؤلم عينيّ. الوقت متأخر. متأخر جداً بكثير. زاوية الشمس على الجدار تقول لي إنها الظهيرة على الأقل. لم أسمع منبهي. لم أسمع أبي يغادر. لم أسمع مارت تتحرك في المطبخ.أنتصب فجأة. الرأس يدور، الغرفة تتمايل حولي. صدغي يخفقان، ثقيلان، مؤلمان، كأنني شربت بينما لا أشرب أبداً، كأن مئصرة تعصر جمجمتي من الداخل. يداي تتشبثان بالملاءة. تحتها، أنا عارية. بشرتي باردة، أطرافي ثقيلة، متألمة، كما بعد مسيرة طويلة قسرية.لا ذكرى لخلع ملابسي. لا ذكرى للعودة. الغابة، الماء، القمر، كل شيء ضبابي، كل شيء بعيد، كحلم يتلاشى عند الاستيقاظ ولا نحتفظ منه سوى بفتات بدو
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 3 — الأعراض
هيلوازأول غثيان يأخذني في الحافلة، صباح عادي لن يبقى كذلك.حازوقة جافة تثنيني إلى اثنين على مقعدي، تقلص عنيف للمعدة يفرغني من كل قوة. الرجل بجانبي، رجل ببدلة رمادية، يدفع بنفسه فجأة، منزعجاً، يضم معطفه كأنني سأوسخه، كأن مجرد وجودي إهانة. لا يقول شيئاً، لكن نظراته بليغة: اشمئزاز، ازدراء، تلك الطريقة التي يعتبر بها الناس مرض الآخرين كإزعاج شخصي. أتمتم باعتذار لا يسمعه أحد. حلقي حمضي، فمي يمتلئ باللعاب. أنزل قبل محطتين، اليد على الفم، وأتقيأ وراء شجرة دلب، اليدان متشبثتان باللحاء الخشن، الجبهة مبللة بالعرق، مهزوزة بتقلصات تتركني منهكة ومرتعشة.لا يمر. الأيام التالية، هذا أسوأ. رائحة القهوة في الصباح، تلك الرائحة التي كنت دائماً أحبها، التي كانت تذكرني بماما، تقلب معدتي في ثانية، كاعتداء. ذات صباح، مارت تحضرها في المطبخ، والمجرد البخار الذي يصعد في الدرج يجعلني أهرب من غرفتي، اليد ملصوقة على الفم، لأحتمي في الحمام حيث أتقيأ عصارة صفراوية، صامتة، العينان مليئتان بالماء، الحلق على النار. أسحب السيفون لأغطي الضجيج. مارت يجب ألا تسمع. مارت يجب ألا تعرف. إذا سمعت مارت، ستطرح مارت أسئلة، وليس
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 4 — اكتشاف
مارتهذه الصغيرة تكذب. تكذب بشكل سيء، وهي تكذب منذ أسابيع، وهذا يمرضني.أراها تنسل في الأروقة كفأرة مذعورة، شاحبة لدرجة مخيفة، الملامح مرهقة، العينان محاطتان بهالات حتى منتصف الوجنتين. لم تعد تأكل شيئاً على المائدة، تدفع طبقها بهيئة شهيدة تجعلني أرغب في الصراخ، في صفعها، في الصراخ لها بأنها ليست الوحيدة التي تتألم في هذا البيت. وهذا الصباح أيضاً، سمعتها تتقيأ في الحمام. الباب كان مغلقاً بشكل سيء، لم تنتبه، الصغيرة الحمقاء. هذه الحازوقات، ضجيج الحلق الذي يفرغ نفسه، هذه الآهات المكتومة، أعرفها. لقد حملت طفلاً، أنا. أعرف كيف أميز الضجيج المميز لمعدة لم تعد تتحمل شيئاً في الصباح. ذلك الضجيج، هو ضجيج امرأة حامل.حامل. هذه الكلمة تحرق لساني.هذه القديسة الطاهرة التي تلعب دور الممحوة، الشفافة، غير المفهومة. التي تقرأ كتبها في صمت في غرفتها، التي لا تخرج أبداً، التي ليس لديها أصدقاء، التي لا تتردد على أحد. هراء. كنت دائماً أعرف، في أعماقي، أنها تخفي شيئاً وراء هيئاتها كأنثى أيل جريحة. الصامتات هن الأسوأ، أمي كانت تقول لي ذلك دائماً. لا يقلن شيئاً، لكنهن يفعلن كل شيء في الخفاء، ويوماً ما نكتشف
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 5 — الصمت
هيلوازأستعيد وعيي بلمسات صغيرة، كألوان مائية تتميع في الماء. أولاً الأصوات. طنين بعيد، تنفس متقطع، تيك تاك الساعة الملح في الرواق. ثم الروائح. شمع العسل، الغبار، وتلك الرائحة اللاذعة للسجائر الباردة التي تلتصق بثياب أبي. أخيراً الضوء، أبيض وقاسٍ، يعبر جفنيّ المغلقتين ويثقب صدغي.أنا ممددة على باركيه الرواق. الخشب بارد تحت عنقي، قاسٍ تحت لوحي كتفي. ساقاي مطويتان على الجانب، في وضعية غير مريحة تعطيني انطباع أنني دمية مفككة. لم يرفعني أحد. لم يحملني أحد إلى سريري. بقيت هناك، على الأرض، كحيوان متروك.الأصوات تصلني عبر ضباب وعيي. أصوات مارت وأبي، في المطبخ، في الأسفل. لا يصرخان، هذا أسوأ. يتكلمان بصوت منخفض، بتلك النبرة المكتومة والرهيبة التي نحتفظ بها للكوارث، للتشخيصات القاتلة، للأحكام التي لا استئناف فيها. لا أسمع الكلمات، لكنني أخمنها. نبرة مارت حادة، قاطعة، نبرة مدعٍ عام يسرد التهم. نبرة أبي ضعيفة، مكتومة، تتخللها صمتات تقول أكثر من الاعترافات.أحاول الانتصاب. رأسي يدور، عنقي متصلب، طعم صفراء زنخة في فمي. العلامة تحت أذني اليسرى تنبض برقة، كأن أحداً يضغط عليها بطرف إصبع مثلج. أجلس عل
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 6 — الصمت 2
وأبكي.ليس شهقات، ليس صرخات، ليس آهات. دموع صامتة تتدحرج على وجنتيّ، تسيل في عنقي، تبلل نسيج الوسادة. أبكي على أمي التي لم تعد هنا، على أبي الذي لا يراني، على حياتي التي تتمزق. أبكي على هذا الطفل الذي ينمو في بطني، هذا الطفل الذي لم أرغب فيه، الذي لا أفهمه، لكنه هناك، موجود، يتشبث بي كما أتشبث بهذه الوسادة.الليل يسقط ببطء. ضجيج البيت يهدأ. التلفزيون يشتعل في الأسفل، الصوت المكتوم للعبة تلفزيونية يصعد عبر الأرضية. مارت تشاهد برنامجها، ككل مساء، كأن شيئاً لم يكن، كأن ابنة زوجها لم تنهار للتو أمامها مع اختبار حمل إيجابي في يدها. أبي ينحبس في مكتبه، ككل مساء، كأن العمل يمكنه محو الواقع، كأن الملفات يمكنها استبدال الكلمات التي لا يعرف قولها.لا أنزل للعشاء. لا أحد يناديني. لا أحد يأتي ليطرق بابي ليسألني إن كنت جائعة، إن كنت عطشى، إن كنت بخير. أنا ظل، والظلال لا تأكل، لا تشرب، لا تتألم. الظلال تنتظر، صامتة، أن يعود الضوء.لكن الضوء لا يعود. وفي ظلام غرفتي، أفهم أن لا شيء سيكون أبداً كما كان من قبل. أن حياتي انقلبت في هاوية لا أعرف قاعها. أنني وحيدة، وحيدة بشكل لا رجعة فيه، مع هذا الطفل الم
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل7 — الإشاعة
هيلوازالحرم الجامعي، إنه غابة. كنت دائماً أعرف ذلك، لكنني كنت قد نسيت. حين نكون غير مرئيين، نكون في أمان. المفترسون لا يصطادون سوى ما يرونه. لكن الآن، لم أعد غير مرئية. الآن، أنا هدف.أجتاز بوابات الحرم الجامعي وأحس بذلك فوراً. إنه جسدي. إنه مثل دخول غرفة حيث الهواء فاسد، حيث شيء تعفن في زاوية دون أن نعرف ما هو. النظرات ترتفع عند مروري، تتلكأ ثانية أكثر من اللازم، تنزلق على بطني قبل أن تصعد نحو وجهي ببصيص أعرفه جيداً. الفضول المريض. ذاك الذي نحتفظ به لوحوش المعارض، لحوادث الطرق، للأخبار المتنوعة القذرة التي نقرأها في الصحف ونحن نقول لأنفسنا أن هذا لا يحدث إلا للآخرين.أعصر كتبي على صدري. كتابان في الأدب المقارن، دفتر ملاحظات، مقلمة مستعملة. درعي. ترسي ضد العالم. أمشي ورأسي مرفوع، أو على الأقل أحاول، لكن كتفيّ تنحنيان رغم أنفي، كأن جسدي يريد الالتفاف على نفسه، الاختفاء، العودة إلى اللا-رؤية التي كانت حمايتي الوحيدة.الهمسات تبدأ حتى قبل أن أصل إلى المبنى الرئيسي. همهمات ترتفع عند مروري، تنطفئ حين أقترب، تستأنف في ظهري. كلمات لا أسمعها لكنني أخمنها. ضحكات مكبوتة. نظرات جانبية.أعبر الف
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
الفصل 8 — الأب
يجب أن أمحو. آخذ محرمة، ماء، صابوناً، أفرك حتى يختفي الماركر، حتى لا يبقى شيء من هذه الجملة القذرة. لكنني لا أفعل ذلك. ذراعاي ثقيلتان، ثقيلتان جداً، كأن أحداً صب رصاصاً في عروقي. أبقى هناك، واقفة أمام المرآة، المحرمة في يدي، عاجزة عن الحراك.باب المراحيض ينفتح. فتاتان تدخلان، طالبتان من السنة الأولى أعرفهما بشكل غامض. تتوقفان حين ترياني. نظراتهما تنزلقان عليّ، على الكتابة ورائي، ثم تتبادلان نظرة سريعة، مشحونة بالإيحاءات، وتخرجان من جديد بدون كلمة، كاتمتين ضحكة في أيديهما.الخجل. الخجل النقي، الحارق، الذي يصعد من البطن ويغزو الصدر، يعصر الحلق ويلسع العيون. أعرفه، هذا الخجل. يرافقني منذ أن رفعت مارت اختبار الحمل أمام أبي، منذ أن دعتني بالساقطة، منذ أن بدأ بطني يستدير ولم أعد أستطيع إخفاءه. لكن هناك، هذا مختلف. هناك، إنه علني. إنه مكتوب على جدار، بحروف سوداء، لكي يراه الجميع. لم يعد يخصني. إنه يخص الحرم الجامعي بأكمله.أرمي المحرمة في سلة المهملات. آخذ كتبي. أخرج من المراحيض دون أن أستدير، دون أن أمحو الكتابة. على أية حال، ما الفائدة؟ سيكون هناك غيرها. كلوي فتحت الثغرة، الآخرون سيندفعون
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
2الفصل 9 — الأب
أنهض. ألتقط كتبي. أغادر الحرم الجامعي دون أن أستدير، دون أن أنظر إلى الوراء، دون أن أرى كلوي التي تصورني بهاتفها من نافذة الطابق الأول.ستنشر الفيديو هذا المساء. ستضع هاشتاغات. #هيلواز_الذئبة #حامل_من_كلب #العار. ستجمع إعجابات، تعليقات، مشاركات. ستشعر بأنها قوية، مهمة، منتصرة. لن تعرف أبداً، لن تفهم أبداً، أن كل إبهام مرفوع على شاشتها هو حجر يُرمى على فتاة مطروحة أرضاً أصلاً. أو ربما هي تعرف ذلك جيداً. ربما هذا هو الأسوأ.أعود إلى البيت. البيت الذي لم يعد حقاً بيتي، البيت حيث لم أعد سوى دخيلة، خطأ، لطخة على اللوحة الجميلة للعائلة المدمجة. طريق الحافلة طويل، طويل جداً، تتخلله نظرات جانبية وهمسات مكبوتة. الإشاعة سافرت أسرع مني. إنها في كل مكان أصلاً.أنزل في محطتي. أمشي في شوارع حيي، تلك الشوارع التي أعرفها منذ الطفولة، تلك الأرصفة التي سرتها آلاف المرات. لا شيء تغير، ومع ذلك كل شيء مختلف. المنازل هي نفسها، الأشجار هي نفسها، السيارات المركونة على طول الرصيف هي نفسها. أنا التي تغيرت. حياتي هي التي انقلبت في الغريب، في غير القابل للتفسير، في غير المقبول.البيت يظهر في نهاية الشارع. الواجه
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
3الفصل 10 — الأب
هيلواز في اليوم التالي بعد الدروس، أعود إلى البيت. ليس حقاً بيتاً. ساحة معركة مدنية. أرض محتلة من العدو، حيث كل غرفة ملغومة، كل كلمة سلاح، كل صمت عتاب. أدفع الباب وأعرف فوراً أن شيئاً تغير. الهواء مختلف. أثقل. أكثر كهربائية. كما قبل عاصفة. الصالون فارغ. المطبخ فارغ. مكتب أبي موارب، وألمح ضوءاً في الداخل، مصباحاً مضاء على المكتب، مقعداً تحرك. مارت خرجت. كلوي عند صديقة. للمرة الأولى، نحن وحدنا، أبي وأنا. وحدنا في هذا البيت الكبير الصامت الذي يصر ويتنهد كسفينة قديمة تجرفها المياه. ربما هذه فرصتي الأخيرة. الفرصة الأخيرة للتحدث معه، للشرح له، لجعله يفهم أنني لست ما يقولونه، أنني لست تلك الساقطة، تلك الفتاة السهلة، ذلك العار الذي يُرفع كراية. الفرصة الأخيرة لاستعادة أبي، الحقيقي، ذاك الذي كان يحملني على كتفيه حين كنت صغيرة، ذاك الذي كان يعلمني ركوب الدراجة في ممر الحديقة، ذاك الذي كان يقرأ لي القصص في المساء قبل أن يتسلل إلى غرفة ماما. أعبر الرواق. خطواتي بطيئة، محسوبة، كأنني أمشي على حبل فوق الفراغ. الباركيه يصر تحت قدميّ، لكنني لم أعد أنتبه للألواح التي تصر. لم أعد خائفة من إيقاظ أحد
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status