Masukالفصل 102وصلت مريم ولمى ورودينا إلى سوق وادي الأمان.كانت مريم تنظر حولها بابتسامة، تستمتع بالأجواء الهادئة من حولها.أما لمى…فكانت تبدو سعيدة أكثر منها.قالت رودينا وهي تراقب حماسها:“أظن أنكِ أنتِ من أراد الذهاب إلى السوق أكثر منا.”ضحكت لمى.“ربما.”ثم نظرت إلى مريم.“لكنني أريد أن أرى شيئًا جديدًا عليها.”ابتسمت مريم.“أنتِ تهتمين بالتفاصيل كثيرًا.”أجابت لمى:“لأن التفاصيل تصنع الذكريات.”دخلن أحد متاجر الأثواب، وبدأت لمى تبحث بين القطع المختلفة.بعد لحظات…أعطت لمى فستانًا لمريم.“جربي هذا.”نظرت مريم إليه بإعجاب، ثم دخلت لتجربه.وبعد قليل…خرجت.كان الفستان بلون الوردي الناعم المائل للذهبي، مزينًا بتفاصيل ذهبية بسيطة عند الأطراف، وانسدل بخفة حولها ليمنحها مظهرًا رقيقًا ومشرقًا.ابتسمت لمى فور رؤيتها.“هذا هو.”نظرت مريم إلى نفسها في المرآة الصغيرة، ثم ابتسمت بخجل.“أعجبني.”قالت رودينا بابتسامة:“اللون يناسبك.”ضحكت لمى.“كنت أعلم ذلك.”ثم التفتت إلى رودينا.“والآن دورك.”نظرت رودينا إليها باستغراب.“أنا؟”ابتسمت مريم.“نعم.”تنهدت رودينا بخفة.“لا أظن أنني سأعتاد هذا.”ضحكت
فصل المئه والواحد وبينما كان الهدوء يملأ المكان…صدر صوت خافت فجأة.“…”تجمدت مريم في مكانها.واتسعت عيناها بخجل.كان صوت معدتها.خفضت رأسها بسرعة، وهي تتمنى لو أن الأرض ابتلعتها.أما كيان…فنظر إليها لثوانٍ.ثم لم يستطع منع نفسه من الضحك.ضحكة هادئة وصادقة.رفعت مريم رأسها وهي تعبس بخجل.“لا تضحك.”حاول كيان كتم ابتسامته.“أعتذر…”لكنه ضحك مرة أخرى.نفخت وجنتيها بتذمر لطيف.“هذا ليس مضحكًا.”ابتسم وهو يهز رأسه.“بل قليلًا.”عقدت ذراعيها وهي تنظر إليه باستياء مصطنع.“كل هذا بسببك.”رفع حاجبه باستغراب.“بسببي؟”أومأت.“أخذتني من القصر قبل أن أتناول فطوري.”ضحك بخفة.“يبدو أنني مذنب بالفعل.”ثم نهض من مكانه، ومد يده إليها ليساعدها على الوقوف.“هيا…”“لنعد إلى القصر قبل أن تعلني الحرب على المطبخ.”ضحكت مريم دون أن تشعر.ثم انحنت، وحملت الصندوق الخشبي بين يديها بعناية.لاحظ كيان ذلك، فابتسم وسألها:“ستأخذينه معك؟”نظرت إلى الصندوق، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.“نعم…”“أشعر أنني لا أريد أن أفارقه بعد الآن.”نظر إليها كيان مطولًا.ثم قال بصوت دافئ:“إذن… احتفظي به.”“فهو منذ البداية… كان لكِ.”
نظر كيان إلى الصندوق بين يديه للحظات.ثم التفت إلى مريم.وأشار بيده إلى المكان بجانبه تحت ظل الشجرة.وقال بهدوء:“اجلسي.”نظرت إليه، ثم إلى الأرض المفروشة بالعشب.واقتربت بخطوات هادئة.وجلست إلى جانبه، حتى لم تعد تفصل بينهما سوى مسافة قصيرة.وضع كيان الصندوق الخشبي بينهما برفق.ثم مرر أصابعه على غطائه القديم، وهو يبتسم ابتسامة امتزج فيها الحنين بالهدوء.التفت إليها بطرف عينه، وقال:“كما اتفقنا يومها…”“سنفتحه معًا.”خفضت مريم نظرها إلى الصندوق.ورغم أنها لم تتذكر ذلك الاتفاق…إلا أن قلبها شعر بدفء غريب، وكأن جزءًا منها يعرف هذا المشهد منذ زمن بعيد.أخذت نفسًا هادئًا.ثم مدت يدها ببطء نحو الصندوق.وفي اللحظة نفسها…مد كيان يده أيضًا.فتلامست أصابعهما للحظة فوق الغطاء الخشبي.توقفت مريم تلقائيًا، ورفعت نظرها إليه.أما كيان…فاكتفى بابتسامة هادئة، قبل أن يرفع الغطاء ببطء، لتنكشف أسرار بقيت حبيسة ذلك الصندوق لسنوات طويلةانفتح الغطاء ببطء…وأصدر صوتًا خافتًا، وكأنه يعلن انتهاء سنوات طويلة من الصمت.حبست مريم أنفاسها.وأخذت تنظر إلى محتويات الصندوق.كانت الأشياء مرتبة بعناية، رغم مرور السن
الفصل التاسع والتسعون جلس كيان خلف مريم على ظهر الحصان.وما إن أمسك باللجام…حتى داعبت أنفه رائحة شعرها المنسدل مع نسمات الصباح.كانت رائحة هادئة، ممزوجة بعبير الياسمين ولمسة خفيفة من الورد الأبيض.أغمض عينيه للحظة قصيرة…ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة لم يشعر بها.حرك اللجام برفق.وانطلق الحصان يشق الطريق بين أشجار وادي الأمان.أما مريم…فكانت تنظر إلى الطريق أمامها، دون أن تلاحظ نظراته الهادئة إليها بين الحين والآخر.مر الوقت…حتى بدأت الأشجار تتباعد، وظهر في الأفق جزء من أسوار القصر الملكي القديمة.تباطأت خطوات الحصان، ثم توقف أخيرًا.ترجل كيان أولًا.ثم استدار إليها.وقبل أن تحاول النزول بنفسها…أحاط خصرها بذراعيه، وحملها برفق كما فعل بالأمس.أنزلها على الأرض بهدوء.وما إن استقرت قدماها…حتى نظرت إليه بابتسامة خجولة.“أتعلم… أستطيع النزول وحدي.”ابتسم كيان ابتسامة صغيرة.“أعرف.”ثم أضاف وهو يتركها برفق:“لكنني أفضل أن أفعلها بنفسي.”ازدادت حمرة وجنتيها، فخفضت بصرها وهي تحاول إخفاء ارتباكها.ثم رفعت رأسها، ونظرت إلى المكان حولها باستغراب.كانت الأشجار تحيط بالمكان، وعلى مسافة غير بعي
الفصل الثامن والتسعون بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل إلى سماء وادي الأمان، بينما ما زال معظم القصر غارقًا في هدوء الصباح.استيقظ زين مبكرًا على غير عادته.ارتدى ملابسه بهدوء، ثم غادر غرفة الضيوف دون أن يلفت انتباه أحد.كان قد اتخذ قراره منذ الليلة الماضية.وأول خطوة في خطته…أن يتقرب من رودينا.فقد أدرك أنها من أكثر الأشخاص قربًا من مريم، وأن كسب ثقتها قد يقربه من الحقيقة التي يبحث عنها.لذلك اتجه بخطوات هادئة نحو الإسطبل، آملًا أن يجدها قبل أن يستيقظ بقية أهل الوادي.وما إن اقترب…حتى سمع صوت حوافر حصان يشق سكون الصباح.رفع رأسه.فرأى رودينا تمتطي حصانًا بني اللون، تنطلق به بخفة بين المروج القريبة من الإسطبل.كانت تقوده بثقة، بينما ينساب شعرها مع نسيم الفجر.راقبها بصمت.وبعد جولة قصيرة، هدأت من سرعة الحصان، ثم عادت باتجاه الإسطبل.وما إن اقتربت…حتى لمحته واقفًا هناك.أوقفت حصانها، ثم ابتسمت قائلة:“صباح الخير.”بادلها الابتسامة.“صباح النور.”ثم أضاف وهو ينظر إليها مبتسمًا:“أخيرًا… وجدت شخصًا يستيقظ مبكرًا مثلي.”ضحكت رودينا بخفة، وربتت على عنق حصانها.“أحب أن أبدأ يومي مع الخيل… أ
الفصل السابع والتسعون بعد أن ابتعدت مريم ولمى ورودينا قليلًا…بقي كيان وآسر جالسين بالقرب من البحيرة.كان الهدوء يحيط بالمكان، بينما كانت أصواتهم تصلهم من بعيد.نظر آسر إلى الماء للحظات، ثم قال:“أتعلم… أحيانًا أفكر في الأمر.”التفت إليه كيان.“في ماذا؟”ابتسم آسر ابتسامة خفيفة.“في لمى.”سكت قليلًا.“أنا أعرفها منذ سنوات طويلة.”“رأيت كل تفاصيلها… ضحكها، غضبها، وحتى الأشياء التي تحاول إخفاءها.”خفض نظره.“لكن رغم ذلك… لم أستطع أن أخبرها.”قال كيان بهدوء:“ولماذا؟”تنهد آسر.“لأن علاقتنا مهمة بالنسبة لي.”“أخاف أن تتغير الأمور بيننا إذا عرفت.”نظر إليه كيان للحظات.ثم قال:“لكنها تستحق أن تعرف الحقيقة.”ابتسم آسر قليلًا.“ربما.”ثم أضاف:“الغريب أنني أستطيع مواجهة أي شيء آخر…”“لكن أمامها هي، لا أعرف ماذا أفعل.”ابتسم كيان بخفة.“لأنها تهمك.”لم ينكر آسر ذلك.فقط بقي صامتًا.وفي تلك اللحظة…عاد صوت لمى من بعيد وهي تناديهم.رفع آسر نظره نحوها.وقال بهدوء:“ربما في يوم ما.”نظر كيان إلى آسر للحظات.كان يعرف أن آسر ليس شخصًا يخاف من المواجهات…لكنه أمام لمى كان مختلفًا.قال كيان بهدوء:







