Share

86

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-07-02 03:18:26

تجمدت الدماء في عروق نور، ووقفت مذهولة لا تدري كيف ترد؛ فـهي لم تفكر في هذه النقطة القانونية قط من قبل! المنزل كان ملكاً لـ "عبد الله" زوج دادة زينب الراحل، فـكيف يكون هذا البلطجي هو المالك؟ لم يترك الشاب مساحة لـحيرتها، فـأردف بـنبرة وقحة لا تخلو من التهديد

- عشان متبقيش محتارة.. أنا إبن أخو عبد الله الله يرحمه، وبموت الست زينب، الشقة دي شرعاً وقانوناً بقت ملكي أنا، وليا حق التصرف فيها.

نزلت الكلمات كـالنصل الحاد في صدر نور، وشعرت بـالضياع التام يكتسح عالمها؛ أين ستذهب؟ وماذا ستفعل في هذه ال
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • نور الآدم    88

    في ساحة جامعة المنصورة، وسط حركة الطلاب الصاخبة وأجواء التوتر التي تسبق الامتحانات، وقفت إسراء بجوار نادر، يقلبان معاً صفحات المذكرات في مراجعة أخيرة سريعة قبل الدخول إلى قاعة اختبار اليوم. كانت أنفاسهما تتلاحق مع كل معلومة يراجعانها، حتى قطع هذا الاندماج صوت نغمة رسالة خاصة وقصيرة انبعثت من هاتف نادر. أخرج نادر هاتفه بفضول، وما إن فتح الرسالة وقرأ محتواها حتى اتسعت عيناه، وانفرجت أساريره عن ابتسامة فرحة حقيقية طال انتظارها؛ لقد كانت الرسالة إشعاراً بنجاح تحويل أول مبلغ مالي لحسابه من الجريدة الإلكترونية التي تعاقد معها مؤخراً وبدأ يكتب لحسابها. التفت إلى إسراء والبريق يلمع في عينيه، وعبر عن رغبته الجارفة التي كانت تؤرق مضجعه - إسراء.. مش متخيلة الفلوس دي جت في وقتها إزاي أنا كان نفسي من كل قلبي أهادي نها بأي حاجة باسمي قبل فرحها اللي قرب، ومكنتش عارف هعمل ده إزاي. تهلل وجه إسراء لسعادته، ولمست بـيدها الرقيقة كفه تشد من أزره، وقالت بنبرة مشجعة تفيض حباً - مبروك يا حبيبي، وتعيش وتعمل وتجيب.. مفيش وقت للتأجيل، إحنا نخلص الامتحان من هنا، وتنزل فوراً النهاردة تصرف المبلغ ده، وننقي سوا

  • نور الآدم    87

    في غرفته الهادئة، كان نادر يجلس مستنداً برأسه إلى الخلف، عيناه عالقتان بالسقف بينما عقله ما زال يتردد فيه صدى صوت شقيقته نور. أحدثت مكالمتها الصباحية في نفسه هزة عنيفة؛ فقد أيقظت في حناياه حنيناً جارفاً وشوقاً كاد يفتك بضلوعه لتلك الأخت التي تحملت الكثير، وباتت تواجه غمار الحياة وحيدة في مكان بعيد. وتحت وطأة هذه العاطفة المشحونة، سحب دفتراً قريباً، وأمسك بقلمه ليدع مشاعره تتدفق على السطور. راحت الكلمات تولد من رحم وجعه وشوقه، لينسج قصيدة من أعذب قصائد الحنين، تقطر حروفها بدموع الفراق وأمل اللقاء. لم يمضِ سوى وقت قليل على انتهائه ووضعه للقلم، حتى انقطع سكون الغرفة بـطرقات رقيقة على الباب. أذن بالدول، لتطل عليه "نها" وهي تحمل بين يديها صينية صغيرة عليها كوب من الشاي الساخن يتصاعد منه البخار مع بعض الشطائر . ارتسمت على وجه نها ابتسامة حانية تفيض بالحب الأخوي، وتقدمت منه واضعة الصينية على طرف المكتب. بادلها نادر الابتسامة بـودّ، لكن عينية نظرتا إليها بنظرة مغلفة بالحزن المكتوم، وقال بنبرة دافئة امتزج فيها الفخر بالأسى - تسلم إيدك يا نها.. مش عارف من بعدك مين هيحن عليا ويعملي الشاي د

  • نور الآدم    86

    تجمدت الدماء في عروق نور، ووقفت مذهولة لا تدري كيف ترد؛ فـهي لم تفكر في هذه النقطة القانونية قط من قبل! المنزل كان ملكاً لـ "عبد الله" زوج دادة زينب الراحل، فـكيف يكون هذا البلطجي هو المالك؟ لم يترك الشاب مساحة لـحيرتها، فـأردف بـنبرة وقحة لا تخلو من التهديد - عشان متبقيش محتارة.. أنا إبن أخو عبد الله الله يرحمه، وبموت الست زينب، الشقة دي شرعاً وقانوناً بقت ملكي أنا، وليا حق التصرف فيها. نزلت الكلمات كـالنصل الحاد في صدر نور، وشعرت بـالضياع التام يكتسح عالمها؛ أين ستذهب؟ وماذا ستفعل في هذه المدينة القاسية بعد أن باتت مهددة بالطرد في أي لحظة؟ أفاقت من شرودها على صوته وهو يتقدم خطوة نحو النافذة وبـنبرة تقطر دناءة قال - بس أنا راجل حقاني ومبحبش أقطع العيش.. ومعنديش أي مانع إنك تفضلى في الشقة عادي، وتدخلي دماغي كمان ونتجوز.. ها، هتيبي البيت وتترمي في الشارع، ولا هتبقي من نصيبي يا حلوة؟ هسيبك تفكري براحتك وأرجعلك في وقت تاني.. مع إنك حتى معزمتيش عليا بكوباية شاي.. سلام يا قمر. استدار الوقح وغادر البناية، تاركاً إياها تعاني من رعبٍ قاتل وألم نهش روحها؛ وفي ثوانٍ معدودة، تبدلت سعادتها ال

  • نور الآدم    85

    أغلق آدم الملف الأخير على مكتبه، لكن عقله ظل مفتوحاً على مصراعيه لتلك الكلمات الرصينة التي ألقاها صديقه كريم في وجهه كحجرٍ حرك المياه الراكدة. واجهه بحبه لنور، ورغم جلال المفاجأة، إلا أن آدم شعر الآن بـبرودة دافئة تكتسح صدره؛ كان يحتاج بشدة إلى من يزيح عن كاهله هذا السر الثقيل، يحتاج لصديق يحكي له ويستشيره، وقد حدث. خرج آدم من مكتبه المهيب، فـتصوّبت عيناه تلقائياً نحو تلك الرقيقة الجالسة خلف مكتبها. اقترب منها وبـنبرة هادئة آمرة، دعاها للرحيل معه. تملك الارتباك نور، واشتعلت ملامحها بالتردد؛ فـكيف تنزل معه جنباً إلى جنب وتركب سيارته أمام أعين موظفي الشركة وفضولهم؟ حاولت جاهدة صياغة اعتذار ديبلوماسي، لكن آدم لم يترك لها ثغرة واحدة للتراجع، بل أعاد دعوتها بـحزم رجولي لا يقبل النقاش. التقطت نور حقيبتها بـأصابع مرتجفة وسارت خلفه وعينها في الأرض، لكن آدم أبطأ خطوته بـذكاء وتراجع خطوة للخلف لـيسير بجوارها تماماً، جنباً إلى جنب. كان يستمتع بـتلك الهيبة التي تفرضها قامته الفارهة على جسدها الضئيل، ويتلذذ بـمراقبة خجلها وارتباكها الذي جعل وجنتيها كحبتي كرز. وصلا إلى السيارة الفخمة، فـتولى آدم

  • نور الآدم    84

    انتهت نور من تلاوة جدول المواعيد بابتسامة رقيقة، ودلف آدم إلى مكتبه الداخلي بهدوء تخفي وراءه عاصفة من المشاعر. خلع سترته ببطء ووضعها على ظهر الكرسي، ثم جلس وارتخى على مقعده الفخم، وخرجت من صدره تنهيدة حرّى، ونفس عميق أهتزت له ضلوعه. أطبق يده فوق موضع قلبه، وبدأ يلومه بنبرة خفيثة كأنه يتحدث إلى شخص يقف شاحصاً أمامه؛ يعاتبه على تلك الدقات العالية والمتلاحقة التي تكاد تخرق صدره وتفضحه أمامها في كل ثانية تقع عينه عليها. دارت عجلة العمل المعتاد بينهما بسلاسة، وبالطبع، لم يخلُ الأمر من كوب القهوة الساحر الذي تعده نور؛ فاليوم أعدته بسعادة بالغة سرت في مذاق البن، ليرتشفه آدم بـتلذذ واستمتاع غير مسبوق، كأنه يتجرع إكسير الحياة من يديها. في منتصف اليوم، انقطع صمت المكتب بدخول كريم العفوي، ومعه بعض المعاملات والأوراق التي تحتاج لتوقيع آدم. تقدم كريم ووضع الأوراق أمامه، وما إن انتهى آدم من التوقيع، حتى ألقى كريم قنبلته بـنبرة عادية ومدروسة - آدم.. أنا هعدي آخد نور معايا النهاردة عشان تتغدى معانا في البيت، سالي عازماها النهاردة في تلك اللحظة، اعتصر الغيظ قلب آدم، واشتعلت نيران غيرة شرسة كادت ت

  • نور الآدم    83

    في شقتها الباردة والموحشة، جلست نور بمفردها تصارع خيالات الجدران الساكنة. استبدّ بها الخوف ونهش العتاد الضئيل من أمنها، لكنها في لحظة مكابرة، انتفضت بـداخلها، وعقدت العزم ألا تسمح لـلوحدة أن تكسر كبرياءها. قررت أن تكون صلبة، شامخة وقوية كالنخلة العالية التي تجابه العواصف الهوجاء فلا تحني رأسها للرياح مهما بلغت شدتها. لـتهدئة روعها، أمسكت هاتفها المحمول وبأصابع مرتجفة فتحت أحد مواقع التواصل لتطالع آخر مقاطع الفيديو الخاصة بشقيقها. دققت في تفاصيل وجهه، واستمعت لـصوته بـتركيز، فـاستشعرت لمحة حزن مكتومة تغلف نبرته، وملامح ذابلة تشي بـألمٍ خفي. تملّكها قلقٌ عارم على قطعتها الوحيدة المتبقية من دمها، لكنها أدركت بـعجز أنه لا مجال الآن لـمهاتفته؛ فكيف تصنع والمسافات والحواجز تقف بينهما؟ تنهدت بـمرارة وسألت نفسها بـحسرة.... لماذا أصبح الخوف جزءاً لا يتجزأ من كياني بعد رحيل ماما زينب؟ لقد كانت تلك العجوز الطيبة تمثل لها خط الدفاع الأخير، والآمان المطلق الذي يحميها من غدر الدنيا، وبـرحيلها أصبحت عارية أمام العاصفة. وفي غمرة حيرتها، تلوى طيف آدم في مخيلتها فجأة لـيقتحم أفكارها بلا استئذان. ت

  • نور الآدم    البارت السادس والثلاثون

    أشرقت شمس هذا اليوم الحاسم معلنةً عن موعد الندوة الثقافية السنوية الكبرى، ذلك الحدث الفكري المهيب الذي ينتظره المبدعون الشباب كل عام بشغف وخوف. تنعقد هذه الندوة تحت رعاية وإشراف أديب مصر الكبير، الذي يمتلك عيناً ناقدة لا تخطئ، ليختار بنفسه متسابقاً واحداً يرى في قلمه المهارة، وفي لغته حسن انتقاء ال

  • نور الآدم    البارت الحادى والأربعون

    في الصباح الباكر، تهادت خيوط الشمس الذهبية لتنعكس على واجهة فيلا كمال درويش. هبط آدم درجات السلم الرخامي الفسيح متوجهاً صوب المائدة لتناول وجبة إفطاره المعتادة قبل الذهاب إلى العمل، لكنه تجمد مكانه بابتسامة خفية حين وجد رحمة تجلس في انتظاره بكامل أناقتها وقد بدلت ملابسها مبكراً. نظرت إليه رحمة بعي

  • نور الآدم    البارت التاسع والثلاثون

    على ضفاف النيل الخالد، حيث تنساب المياه بهدوء يحاكي سكون الليل، كان نادر يجلس بجوار إسراء فوق أحد المقاعد الخشبية المطلة على المجرى الساحر. كانت كفّه تحتضن يدها برقة، بينما كان عقله يسبح في بحر عميق من الأفكار المتلاطمة، شاردًا بين دروب حياته المعقدة ومستقبله الضبابي. كان يعيش صراعًا ثلاثي الأبعاد

  • نور الآدم    البارت السابع والثلاثون

    أشرقت شمس هذا اليوم الحاسم معلنةً عن موعد الندوة الثقافية السنوية الكبرى، ذلك الحدث الفكري المهيب الذي ينتظره المبدعون الشباب كل عام بشغف وخوف. تنعقد هذه الندوة تحت رعاية وإشراف أديب مصر الكبير، الذي يمتلك عيناً ناقدة لا تخطئ، ليختار بنفسه متسابقاً واحداً يرى في قلمه المهارة، وفي لغته حسن انتقاء ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status