Share

خلف الباب المغلق

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-11 02:14:33

الفصل الحادي عشر: خلف الباب المغلق

لم يستطع كريم النوم تلك الليلة.

منذ خروجه من المخزن القديم خلف مبنى مركز المنارة وهو يشعر أن شيئًا ما تغيّر. لم تعد المسألة مجرد فضول أو محاولة لمعرفة ما حدث لفتاة اختفت منذ سنوات. أصبح الأمر أشبه بلغز ضخم تتشابك خيوطه كلما حاول فك واحدة منها.

جلس على شرفة شقته بعد منتصف الليل. كانت المدينة هادئة على غير عادتها، بينما كانت أفكاره تضج بالأسئلة.

أخرج الأوراق التي جمعها خلال الأيام الماضية ووضعها أمامه.

صورة نور.

نسخ من بعض الرسائل.

أسماء غريبة.

وملاحظات دوّنها بنفسه.

ظل يراجعها واحدة تلو الأخرى، محاولًا العثور على شيء فاته سابقًا.

وبينما كان يقلب الصفحات، لاحظ للمرة العاشرة تقريبًا اسم "يوسف".

كان الاسم يتكرر بصورة لافتة.

في إحدى الرسائل.

وفي جزء من اليوميات.

وفي ملف قديم عثر عليه بالمخزن.

أغلق الملف وتنهد.

من يكون يوسف؟

ولماذا يرتبط اسمه بكل ما يخص نور؟

رفع عينيه نحو السماء المظلمة، لكنه لم يجد إجابة.

وفجأة قطع صمت الليل رنين هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

شعر بتردد قبل أن يجيب.

ـ ألو؟

ساد الصمت للحظات.

ثم جاءه صوت رجل خافت:

ـ كريم؟

اعتدل في جلسته.

ـ نعم، من المتحدث؟

ـ توقف عن البحث.

تجمد مكانه.

ـ ماذا؟

ـ توقف قبل أن تتأذى.

ارتفع نبض قلبه.

ـ من أنت؟

لكن المتصل لم يجب.

بل قال جملة أخيرة:

ـ بعض الأسرار دُفنت لسبب.

ثم أغلق الخط.

ظل كريم ممسكًا بالهاتف عدة ثوانٍ.

لم يكن هذا أول تحذير يتلقاه، لكنه كان الأكثر غرابة.

لم يحمل تهديدًا مباشرًا.

بل بدا وكأنه نصيحة.

وهذا ما أقلقه أكثر.

في صباح اليوم التالي توجه إلى عمله، لكن ذهنه كان بعيدًا تمامًا عن المخططات الهندسية والاجتماعات المعتادة.

بعد انتهاء الدوام، قاد سيارته مباشرة نحو مركز المنارة.

كان المكان هادئًا.

الأطفال غادروا.

والممرات شبه خالية.

وجد الأستاذ عادل في مكتبه كعادته.

رفع رأسه مبتسمًا عندما رآه.

ـ يبدو أنك لم تصل إلى نهاية الأسئلة بعد.

جلس كريم أمامه.

ـ بل أشعر أنني في بدايتها فقط.

اختفت الابتسامة من وجه الرجل.

ـ وماذا تريد أن تعرف؟

ـ كل ما تعرفه عن نور.

صمت الأستاذ عادل قليلًا.

ثم نهض واتجه نحو النافذة.

بدا وكأنه يستعيد ذكريات بعيدة.

وأخيرًا قال:

ـ نور لم تكن فتاة عادية.

ـ ماذا تقصد؟

ـ كانت فضولية جدًا.

عندما تؤمن بشيء لا تتوقف حتى تصل إليه.

ـ وماذا كانت تبحث عنه؟

تنهد الرجل.

ـ كانت تحاول معرفة ما حدث لبعض الأطفال الذين اختفوا قبل سنوات.

شعر كريم بالصدمة.

ـ أطفال مختفون؟

ـ نعم.

ـ ولماذا كانت مهتمة بالأمر؟

ـ لا أعلم.

لكنها كانت مقتنعة أن هناك شيئًا خاطئًا حدث في الماضي.

ـ وهل اكتشفت شيئًا؟

هز الرجل رأسه ببطء.

ـ لا أعرف.

لكن بعد فترة قصيرة اختفت هي أيضًا.

ساد الصمت داخل المكتب.

وأدرك كريم أن الأستاذ عادل يخفي جزءًا من الحقيقة، لكنه لا يريد قوله الآن.

بعد خروجه من المركز قرر العودة إلى الفندق القديم المطل على البحر.

كان ذلك المكان حاضرًا في كل خطوة من خطوات القصة.

وعندما دخل البهو، لمح موظف الاستقبال العجوز يجلس خلف مكتبه المعتاد.

اقترب منه.

ـ مساء الخير.

ابتسم الرجل.

ـ أهلاً بك مجددًا.

ـ أريد أن أسألك عن يوسف.

اختفت الابتسامة تدريجيًا.

ـ يوسف؟

ـ نعم.

ـ لماذا؟

ـ لأن اسمه يتكرر كثيرًا.

نظر الرجل حوله ثم اقترب قليلًا.

ـ كان يأتي إلى هنا منذ سنوات.

ـ مع نور؟

ـ أحيانًا.

ـ هل كان صديقها؟

فكر الرجل قليلًا.

ثم قال:

ـ لا أعرف طبيعة العلاقة بينهما.

لكن كان واضحًا أنها تثق به كثيرًا.

ـ وأين هو الآن؟

هز الرجل كتفيه.

ـ لا أحد يعلم.

اختفى فجأة.

كما اختفت نور لاحقًا.

خرج كريم من الفندق وهو أكثر حيرة من ذي قبل.

كان المساء قد بدأ يرخي ستاره على المدينة.

قرر المشي قليلًا على الكورنيش.

كان البحر هادئًا.

لكن داخله لم يكن كذلك.

وبينما كان يسير، شعر فجأة أن أحدًا يراقبه.

التفت خلفه.

فرأى رجلًا يقف بعيدًا عند ناصية الشارع.

بمجرد أن التقت أعينهما، استدار الرجل مبتعدًا.

تسارعت خطوات كريم خلفه.

دخل الرجل شارعًا جانبيًا.

ثم اختفى.

ركض كريم حتى نهاية الزقاق.

لكن المكان كان فارغًا.

تنفس بصعوبة وهو ينظر حوله.

ثم لاحظ شيئًا على الأرض.

ورقة صغيرة مطوية.

انحنى والتقطها.

فتحها بحذر.

كانت تحتوي على كلمات قليلة:

"ابحث عن الغرفة 17."

ظل ينظر إليها طويلًا.

الغرفة 17؟

أين؟

ولماذا؟

في تلك الليلة لم يغادره السؤال.

جلس يراجع كل ما يتذكره.

ثم فجأة خطرت له فكرة.

الفندق القديم.

كانت هناك غرفة تحمل الرقم 17.

تذكر أنه سمع الموظف يذكرها مرة عابرة.

شعر أن الخيط الجديد يقوده إلى هناك.

في صباح اليوم التالي عاد إلى الفندق.

وتوجه مباشرة إلى موظف الاستقبال.

ـ أريد رؤية الغرفة 17.

تغير وجه الرجل.

ـ لماذا؟

ـ فقط أريد رؤيتها.

ـ الغرفة مغلقة.

ـ منذ متى؟

ـ منذ سنوات.

ـ ومن يملك المفتاح؟

أشاح الرجل بنظره.

ـ لا أحد.

لم يقتنع كريم بالإجابة.

لكنه لم يضغط أكثر.

غادر المكان وهو يفكر بطريقة أخرى.

مع حلول المساء عاد مجددًا.

هذه المرة من المدخل الخلفي.

صعد السلم القديم ببطء.

كان الفندق هادئًا بصورة غير طبيعية.

وصل إلى الطابق الثالث.

وتوقف أمام باب خشبي قديم.

فوقه الرقم 17.

شعر بقلبه ينبض بقوة.

مد يده نحو المقبض.

ضغط عليه برفق.

في البداية لم يتحرك.

ثم انفتح ببطء مصدرًا صوت صرير خافت.

دخل بحذر.

كان المكان مظلمًا.

ورائحة الغبار تملأ الجو.

أضاء هاتفه.

وبدأ يتفقد الغرفة.

كانت صغيرة نسبيًا.

تحتوي على مكتب خشبي قديم.

وخزانة مهترئة.

وعدة صناديق موضوعة في الزاوية.

اقترب من المكتب.

فتح أحد الأدراج.

لم يجد شيئًا مهمًا.

ثم انتقل إلى الصناديق.

وجد بداخلها أوراقًا قديمة وصورًا باهتة.

لكن أكثر ما لفت انتباهه كان الحائط المقابل.

عشرات الصور كانت معلقة عليه.

أشخاص مختلفون.

أطفال.

شباب.

نساء.

ورجال.

تقدم نحوها ببطء.

وأخذ يتأمل الوجوه.

كانت هناك تواريخ مكتوبة أسفل معظم الصور.

وأسماء بعضها مألوف.

بينما أسماء أخرى لم يسمع بها من قبل.

ثم توقفت عيناه فجأة.

هناك.

في المنتصف تقريبًا.

كانت صورة نور.

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

اقترب أكثر.

لاحظ أن صورة نور تختلف عن البقية.

بدت أحدث قليلًا.

وكأن أحدهم أضافها بعد سنوات من تعليق باقي الصور.

أخرج هاتفه والتقط عدة صور للحائط.

ثم عاد يتفحص المكان.

وأثناء بحثه لاحظ رمزًا صغيرًا محفورًا على طرف المكتب.

تجمد للحظة.

لقد رأى هذا الرمز من قبل.

كان موجودًا داخل إحدى صفحات يوميات نور.

مرر أصابعه فوق الحفر القديم.

وشعر أن الغرفة تخفي أسرارًا أكثر مما تظهر.

نظر حوله مرة أخيرة.

ثم أغلق هاتفه ووضعه في جيبه.

كان يعلم أنه لم يجد الإجابات بعد.

لكنه وجد شيئًا أهم.

دليلًا جديدًا.

خيطًا آخر يقوده إلى المجهول.

خرج من الغرفة ببطء.

وأغلق الباب خلفه.

بينما كان يسير نحو السلم، لم يفارقه إحساس غريب.

إحساس بأن شخصًا ما سبقه إلى هنا.

وأن شخصًا آخر ما زال يراقب كل خطوة يخطوها.

أما الحقيقة التي يبحث عنها...

فلم تكن بعيدة كما يظن.

لكن الطريق إليها ما زال طويلًا جدًا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
اسلوبك في الكتابة روعة
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • نور قصه لاتنسي   الفصل الاربعون صدمه الحقيقه

    الفصل الأربعون: صدمة الحقيقةالصمت الذي أعقب كلمات الرجل كان أشد قسوة من أي انفجار.كأن الزمن نفسه توقف للحظة.نور وقفت مكانها بلا حركة.عيناها متسعتان بشكل مرعب.أنفاسها متقطعة.وقلبها يرفض تصديق ما سمعه للتو."ليلى اتقتلت."الجملة كانت تتردد داخل رأسها مرارًا.كأنها سكين تعيد تمزيق جرح قديم لم يلتئم يومًا.هزت رأسها بعنف.ـ كداب...خرج صوتها ضعيفًا.مرتعشًا.ـ مستحيل...الرجل نظر إليها بحزن واضح.لكن قبل أن يتحدث...انطلق شعاع ضوئي حاد من السلاح الذي ظهر خلفه.صرخ كريم فورًا:ـ حاسب!اندفع دون تفكير.وأمسك الرجل من ذراعه بقوة.ثم جذبه بعيدًا في اللحظة الأخيرة.مر الشعاع بجوارهم مباشرة.واصطدم بالأرض.فانفجرت مساحة كاملة من الضوء.واهتز المكان بعنف.تراجع الجميع.بينما ظهر صاحب السلاح أخيرًا.رجل طويل.يرتدي معطفًا أسود.ووجهه مخفي خلف قناع معدني غريب.لكن الغريب لم يكن شكله.بل شعور الرعب الذي انتشر فور ظهوره.حتى الرجل الغامض بدا متوترًا.قال عادل:ـ مين ده؟لم يرد أحد.لكن الرجل المقنع تحدث بنفسه.وصوته خرج باردًا بشكل مرعب.ـ كان المفروض تفضل الحقيقة مدفونة.تجمدت نور.أما الرجل

  • نور قصه لاتنسي   الحقيقه التي هربت

    الكتابةالفصل التاسع والثلاثون: الحقيقة التي هربتتجمد الجميع في أماكنهم.الرجل الغامض كان يقف أمامهم بالفعل.لكن هذه المرة لم يكن وحده.خلفه وقف شخص آخر.شخص غطت الظلال معظم ملامحه.لكن وجوده وحده كان كافيًا ليجعل الهواء من حولهم يبدو أثقل.نور كانت أول من تكلم.ـ إنت...ـ رجعت تاني ليه؟ابتسم الرجل الغامض ابتسامة باهتة.وكأنه كان يتوقع السؤال.ثم قال بهدوء:ـ لأن الوقت انتهى.عادل عقد حاجبيه.ـ وقت إيه؟لكن الرجل لم ينظر إليه.كانت عيناه مثبتتين على نور فقط.ـ وقت الهروب من الحقيقة.شعرت نور بانقباض غريب في صدرها.وكأن كلمات الرجل أصابت جرحًا قديمًا بداخلها.أما كريم فاقترب خطوة منها بشكل تلقائي.وقف بجانبها.قريبًا بما يكفي ليشعرها أنها ليست وحدها.لاحظ الرجل ذلك.وابتسم مرة أخرى.ـ واضح إن الرابط بينكم بقى أقوى من المتوقع.رد كريم بحدة:ـ ابعد عن الموضوع ده.ـ وقول عاوز إيه.ساد الصمت للحظات.ثم رفع الرجل يده.فانفتحت أمامهم صور ضوئية متتالية.مشاهد من الماضي.مشاهد لم يروها من قبل.ظهرت فتاة صغيرة تركض داخل ممر طويل.تبكي.وتصرخ باسم شخص ما.تجمدت نور.لأن الفتاة كانت هي.نسخة أص

  • نور قصه لاتنسي   الفصل الثامن والثلاثون الذكري التي لم تمت

    الكتابةالفصل الثامن والثلاثون: الذكرى التي لم تمتساد الصمت بعد اختفاء الكيان.لكن الصمت هذه المرة لم يكن بسبب الخوف.بل بسبب ذلك الصوت.ذلك الصوت الذي خرج من الباب الغريب.صوت فتاة تعرفه نور جيدًا.جيدًا لدرجة أن قلبها توقف للحظة.وقفت مكانها دون حركة.وعيناها متسعتان بصدمة واضحة.لاحظ كريم ارتجاف يديها.فنظر إليها بقلق.ـ نور؟لم تجبه.كانت تنظر إلى الباب وكأنها ترى شبحًا من الماضي.تكرر الصوت مرة أخرى.ـ نور...تعالي.أغمضت نور عينيها بقوة.وكأنها تحاول التأكد أن ما تسمعه ليس وهمًا.لكن الصوت عاد للمرة الثالثة.أكثر وضوحًا.وأكثر قربًا.شعرت بدمعة ساخنة تهرب من عينها.همس عادل:ـ إنتِ تعرفي صاحبة الصوت؟تنفست بصعوبة.ثم قالت بصوت مبحوح:ـ مستحيل...ـ مستحيل تكون هي.نظر إليها كريم باستغراب.لكنه لم يضغط عليها.كان يرى الألم في عينيها.ويرى الذكريات القديمة وهي تعود دفعة واحدة.فقط اقترب منها خطوة.وقال بهدوء:ـ لو مش عايزة تدخلي... محدش هيجبرك.التفتت إليه.وفي تلك اللحظة شعرت بشيء غريب.رغم كل الفوضى.ورغم كل ما مروا به.كان كريم دائمًا أول شخص يفكر في راحتها قبل أي شيء آخر.ابتس

  • نور قصه لاتنسي   الرابط الاخير

    الفصل السابع والثلاثون: الرابط الأخيرساد الصمت.لكن هذه المرة لم يكن صمتًا مخيفًا كما اعتادوا.كان صمتًا ثقيلًا، يحمل بين طياته شيئًا أشبه بالحزن.الخيوط الضوئية التي كانت تربط الجميع ببعضهم بدأت تهتز بعنف.مرة تضيء.ومرة تخفت.وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة.كريم كان واقفًا في مكانه، ينظر إلى نور.لأول مرة منذ وقت طويل لم يكن يفكر في الطبقات أو الأنظمة أو الاختبارات.كل ما كان يفكر فيه هو شيء واحد.ماذا لو اختفت نور؟الفكرة وحدها جعلت قلبه ينقبض.أما نور فكانت تنظر إلى الخيوط المرتبطة بها وكأنها ترى شيئًا لا يراه أحد.قالت بصوت خافت:ـ هما بيمسحوا الروابط.عادل التفت إليها بسرعة.ـ يعني إيه؟أغمضت عينيها للحظة ثم قالت:ـ يعني الذكريات اللي خلتنا نثق في بعض.ـ اللحظات اللي قربتنا من بعض.ـ كل حاجة.شعر كريم ببرودة تسري في جسده.نظر إليها مباشرة.ـ مستحيل.ابتسمت نور ابتسامة حزينة.ـ واضح إنهم شايفين إن المشاعر مشكلة.ساد الصمت مجددًا.ثم دوى صوت النظام من كل الاتجاهات:ـ تبقى ثلاثون ثانية على تثبيت العلاقة الأساسية.ـ في حالة الفشل سيتم إنهاء الطبقة.ارتجفت الأرض تحت أقدامهم.لكن كريم ل

  • نور قصه لاتنسي   اختبار العلاقات

    الفصلل السادس وثلاثون اختبار العلاقات الطبقة الشفافة لم تكن جدارًا. ولا بابًا. كانت أقرب إلى “حالة إدراك جديدة” تُفرض عليهم دون استئذان. كريم شعر أنه لا يدخل مكانًا… بل يدخل طريقة جديدة لفهم الوجود. كل شيء حوله أصبح واضحًا بشكل مزعج. ليس لأنه بسيط… بل لأنه متعدد الطبقات بشكل لا يُحتمل. نور كانت تقف أمامه، لكن وجودها لم يكن واحدًا. كان هناك أكثر من “نور” يتراكبون فوق بعضهم البعض: واحدة تنظر إليه بثقة. واحدة تراقبه بحذر. واحدة تبدو وكأنها لا تثق في أي شيء أصلًا. وأخرى صامتة تمامًا، وكأنها ترى شيئًا لا يراه أحد. عادل أيضًا لم يكن ثابتًا. بل يتغير حسب زاوية النظر. مرة يبدو كأنه مرشد. ومرة كأنه مراقب. ومرة كأنه غريب تمامًا عن كل ما يحدث. النسخ داخل كريم لم تعد تتحرك بشكل منفصل. بل أصبحت “تتنفس معًا”. لكن هذا لم يكن مريحًا. كان أشبه بفوضى منظمة. ثم جاء الصوت. لكن هذه المرة… لم يكن صوتًا واحدًا. بل شبكة أصوات متداخلة. قال: ـ “المرحلة التالية: اختبار العلاقات بين التفرعات.” تجمد الجميع. كريم رفع رأسه: ـ علاقات إيه؟ جاء الرد: ـ

  • نور قصه لاتنسي   قلب الاحتمالات

    الفصل الخامس والثلاثون: قلب الاحتمالاتالضوء ابتلعهم بالكامل.لكن لم يكن اختفاءً عادياً.كان إحساسًا أشبه بأن الواقع نفسه تم طيه مثل ورقة.كريم لم يعد يشعر بجسده.ولا بصوته.ولا حتى بفكرة ثابتة عن نفسه.ثم فجأة…بدأ كل شيء يعود تدريجيًا.صوت أولًا.ثم إحساس خفيف بالأرض.ثم رؤية مشوشة.فتح عينيه.كان في مكان مختلف تمامًا.ليس أبيض.ولا مظلم.بل شيء بين الاثنين.فضاء رمادي لا نهاية له.لكن ليس فارغًا.كان مليئًا بخيوط ضوئية تتحرك مثل أعصاب ضخمة في الهواء.كأن المكان نفسه “يفكر”.نهض ببطء.ـ أنا فين؟لا رد.لكن هذه المرة لم يكن وحده.ظهر عادل على بعد خطوات، ينهض بصعوبة.ثم نور.ثم النسخة الأخرى من كريم.لكنهم لم يكونوا قريبين من بعض كما كانوا.كان كل واحد في “نقطة” مختلفة قليلًا داخل نفس الفضاء.كأن المسافات بينهم لا تخضع لقانون واحد.قالت نور بصوت متوتر:ـ ده قلب الاحتمالات…لكن صوتها كان يتقطع.كأن المكان يعيد تشكيل الكلمات نفسها.ردت النسخة الأخرى:ـ لأ…ـ ده مش مكان واحد حتى.ـ ده حالة وجود.اقترب كريم خطوة.لكن المسافة لم تتغير.ظل في مكانه تقريبًا.تجمد.ـ إيه اللي بيحصل؟فجأة…ظهر

  • نور قصه لاتنسي   سبب الارتباط

    الفصل الثاني والأربعون: سبب الارتباطالطبقة التي انفتحت لم تكن تشبه أي شيء رأوه من قبل.لم تكن فراغًا.ولا فضاءً.ولا مستوى جديدًا من الوجود.كانت أقرب إلى “سؤال مفتوح” لا ينتظر إجابة واحدة، بل يجبر من يدخله على إعادة تعريف نفسه أثناء التفكير.كريم شعر لأول مرة أن وجوده لم يعد مستقرًا حتى كاحتمال.

  • نور قصه لاتنسي   انهيار الروابط

    الفصل الواحد والأربعون: انهيار الروابطالصمت لم يعد صمتًا.بل أصبح “ضغطًا على المعنى”.كريم شعر أن كل ما حوله بدأ يفقد تعريفه تدريجيًا، كأن الكلمات نفسها لم تعد قادرة على تثبيت الواقع.نور كانت تقف أمامه، لكن وجودها لم يكن مستقرًا.كل ثانية كانت تحمل نسخة مختلفة منها.مرة تنظر إليه وكأنها تعرفه منذ

  • نور قصه لاتنسي   تفرع الواقع

    الفصل الرابع والثلاثون: تفرّع الواقعالصمت لم يدم طويلًا.الممر الذي ظهر أمامهم بدأ يتغير لحظة بلحظة.لم يعد ممرًا واحدًا.بل انقسم أمام أعينهم إلى مئات المسارات.كل مسار يمتد في اتجاه مختلف.بعضها مضاء.بعضها مظلم.وبعضها يختفي قبل أن يكتمل وجوده.كريم وقف في المنتصف.يحاول أن يفهم ما يراه.لكن عق

  • نور قصه لاتنسي   الاختيار المزدوج

    الفصل الثالث والثلاثون: الاختيار المزدوجالوقت لم يعد مفهومًا ثابتًا.كان يتكسر حولهم مثل زجاج غير مرئي.كريم يقف أمام البابين.يمين… وشمال.كل باب يلمع بشكل مختلف.كأن كل واحد منهم يقوده إلى نسخة مختلفة من الحقيقة.النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة بجانبه مباشرة.تراقب البابين بصمت.نور خلفهم، وجهه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status