وريثة باريس

وريثة باريس

last updateLast Updated : 2026-06-16
By:  Celesta VoilOngoing
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
22Chapters
13views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بعد وفاة جدها، تكتشف أوديت لوران أنها الوريثة الوحيدة لقصر تاريخي وثروة هائلة في باريس. لكن الوصية تنص على شرط غريب: "لن تنتقل الورثة كاملة إلا إذا تزوجت أوديت لوران من لوسيان موريه خلال ستة أشهر." تعتقد أوديت أن جدها كان يحاول التحكم بحياتها حتى بعد موته. لكن مع مرور الوقت تكتشف أن الوصية ليست الغاية... بل هي وسيلة لحمايتها.

View More

Chapter 1

الفصل الاول: الوصية

# الفصل الأول

## الوصية

كان المطر يهطل بهدوء فوق شوارع باريس القديمة، تاركًا لمعانًا فضيًا فوق الأرصفة الحجرية الممتدة على طول نهر السين.

جلست أوديت لوران قرب النافذة في شقتها الصغيرة في الحي اللاتيني، تراقب قطرات الماء وهي تنزلق على الزجاج. كانت ليلة باردة على غير العادة، والمدينة التي أحبّتها دائمًا بدت أكثر هدوءًا من المعتاد.

وضعت قلم الرصاص جانبًا بعد ساعات من العمل على مشروع تصميم داخلي للجامعة، ثم تمددت على الأريكة وهي تزفر بتعب.

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

ترددت قليلًا قبل أن تجيب.

— ألو؟

جاءها صوت رجل رسمي:

— الآنسة أوديت لوران؟

اعتدلت في جلستها.

— نعم؟

ساد الصمت لثانية.

— يؤسفني إبلاغك أن جدك، السيد هنري لوران... توفي صباح اليوم.

تجمدت أنفاسها.

شعرت وكأن الكلمات اصطدمت بجدار داخل عقلها دون أن تستوعبها.

— ماذا...؟

— السيد لوران توفي بهدوء في قصره. وقد تم تحديد موعد قراءة الوصية بعد ثلاثة أيام.

ظلت صامتة.

لا تعرف ماذا تشعر بالضبط.

الحزن؟

الصدمة؟

الذنب؟

ربما مزيج من كل شيء.

أغلقت الهاتف ببطء.

وعادت تنظر إلى المطر.

جدها.

الرجل الذي لم تره منذ ثلاث سنوات.

الرجل الذي كان يحبها أكثر من أي شخص آخر في طفولتها.

والرجل نفسه الذي تشاجرت معه آخر مرة وغادرت قصره غاضبة.

شعرت بغصة في حلقها.

كان يجب أن تزوره.

كان يجب أن تتصل.

كان يجب أن تصلح الأمور.

لكن الأوان قد فات.

---

بعد ثلاثة أيام.

توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة حديدية ضخمة.

رفعت أوديت رأسها ببطء.

ها هو.

قصر آل لوران.

المكان الذي أمضت فيه أجمل سنوات طفولتها.

كان القصر شامخًا وسط الأشجار العتيقة وكأنه خرج من إحدى الروايات القديمة.

النوافذ العالية.

الجدران الحجرية.

والحديقة الواسعة التي كانت تركض فيها وهي صغيرة.

شعرت بوخزة حنين مفاجئة.

دفعت للسائق ثم نزلت.

كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا، بينما انسدل شعرها الأصهب المائل للنحاسي فوق كتفيها.

هبت نسمة باردة جعلت بعض الخصلات تلتصق بوجهها.

تقدمت نحو المدخل.

وعندما فتحت الأبواب الكبيرة...

عادت الذكريات دفعة واحدة.

رائحة الخشب القديم.

السلالم الرخامية.

الثريات الكريستالية.

كل شيء كما تركته.

وكأن الزمن توقف هنا.

قادها أحد الموظفين إلى المكتبة الرئيسية.

كانت الغرفة ممتلئة بأشخاص لم تتعرف على معظمهم.

أقارب بعيدون.

محامون.

بعض رجال الأعمال.

وجوه كثيرة لا تتذكر أسماءها.

جلست بصمت.

وبعد دقائق دخل المحامي المسؤول عن الوصية.

وقف الجميع.

ثم بدأ القراءة.

مرت الدقائق ببطء.

منزل هنا.

أرض هناك.

مبالغ مالية توزع على أفراد العائلة.

كانت أوديت تستمع بشرود.

حتى قال المحامي:

— أما بالنسبة للوريثة الرئيسية...

ارتفعت جميع الأنظار نحوها.

شعرت بالتوتر فجأة.

فتح الرجل ملفًا آخر.

ثم تابع:

— السيدة أوديت لوران هي الوريثة الوحيدة لقصر لوران التاريخي وكامل ممتلكات السيد هنري لوران.

انطلقت همهمات في أنحاء الغرفة.

اتسعت عينا أوديت.

الوريثة الوحيدة؟

كامل الممتلكات؟

هذا غير منطقي.

كان هناك عشرات الأقارب.

لماذا هي؟

لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد.

رفع المحامي نظره عن الأوراق.

وقال:

— مع وجود شرط واحد فقط.

ساد الصمت.

— شرط؟

سألت أوديت.

أومأ المحامي.

— نعم.

ثم قرأ بصوت واضح:

— "لا تنتقل التركة كاملة إلى أوديت لوران إلا إذا تم عقد زواجها من السيد لوسيان موريه خلال ستة أشهر من تاريخ قراءة الوصية."

ساد صمت مطبق.

وكأن الهواء اختفى من الغرفة.

حدقت أوديت فيه غير مصدقة.

— ماذا؟

ضحك أحد أقاربها بسخرية.

— هنري فقد عقله قبل موته على ما يبدو.

لكن أوديت لم تكن تسمع شيئًا.

كل ما كانت تسمعه هو الاسم.

لوسيان موريه.

من يكون أصلًا؟

لم تسمع بهذا الاسم في حياتها.

نهضت بعنف.

— هذا مستحيل.

قال المحامي بهدوء:

— الشرط موثق قانونيًا.

— لا أعرف هذا الرجل!

— أعلم ذلك.

— إذًا كيف أتزوجه؟

— هذا ما أراده جدك.

أعادت أوديت نظرها إلى الأوراق الموضوعة أمام المحامي.

لم تستطع استيعاب ما سمعته.

كان جدها معروفًا بحبه للنظام والتخطيط، لكنه لم يكن شخصًا يعبث بمصائر الناس.

فلماذا إذًا؟

لماذا يربط مستقبلها بشخص غريب؟

تسللت عيناها نحو صورة قديمة معلقة فوق المدفأة.

كانت صورة تجمع جدها وجدتها في شبابهما.

ابتسمت بحزن.

تذكرت يومًا كانت فيه في العاشرة من عمرها حين سألت جدها عن سر تمسكه بالقصر رغم كبر حجمه.

وقتها ضحك وقال:

— بعض البيوت لا تحفظ الذكريات فقط يا أوديت... بل تحفظ الأسرار أيضًا.

لم تفهم قصده يومها.

أما الآن، وللمرة الأولى، شعرت أن تلك الكلمات لم تكن مجرد مزحة عابرة.

كان يخفي شيئًا.

شيئًا كبيرًا.

والأغرب أنه كان يعرف أنه سيموت قبل أن يخبرها به.

شعرت بانقباض في صدرها.

ربما كانت هذه الوصية رسالة أخيرة.

أو تحذيرًا أخيرًا.

لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بذلك بعد.

حولها بدأت الهمسات ترتفع.

بعض الأقارب كانوا ينظرون إليها بحسد واضح.

آخرون بدوا غاضبين من استبعادهم من الميراث.

سمعت امرأة تجلس في الصف الخلفي تهمس:

— بالطبع اختارها... كانت المفضلة لديه دائمًا.

فرد رجل بجانبها:

— أو ربما لأنه يخفي شيئًا عنها.

ارتجفت أصابع أوديت دون أن تشعر.

يخفي شيئًا عنها.

الغريب أن هذه العبارة أصابتها أكثر من أي شيء آخر.

لأنها كانت تشعر بالأمر نفسه تمامًا.

وكأن جميع الموجودين في هذه القاعة يعرفون شيئًا تجهله هي وحدها

اشتعل الغضب داخلها.

حتى بعد موته يحاول التحكم بحياتها؟

ألهذه الدرجة لم يكن يثق بها؟

أمسكت حقيبتها تريد المغادرة

لكن أوقفها المحامي قبل مغادرتها

— آنسة لوران، لحظة.

التفتت إليه بضيق.

— ماذا أيضًا؟

— بما أنك الطرف المعني بالوصية اريد ان اسجل رقم للطوارئ في حال حدوث اي شيء

مدت هاتفها على مضض.

أخذ المحامي الهاتف وسجل رقم لوسيان بنفسه.

— انتهينا.

أعاد إليها الهاتف.

ولم تكلف نفسها حتى عناء النظر إلى الاسم الذي أضيف إلى قائمة جهات الاتصال.

قبل مغادرتها بكل هدوء نطقت

— أرفض.

ثم استدارت مغادرة.

لكن قبل أن تصل إلى الباب...

انفتح الباب بنفسه.

ودخل رجل طويل القامة.

توقف الجميع عن الكلام.

شعرت أوديت أن الغرفة كلها أصبحت أصغر فجأة.

كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة.

شعره البني العسلي بدا مرتبًا بعناية.

أما عيناه...

فكانتا خضراوين بشكل لافت.

هادئتان.

باردتان.

وكأنهما تخفيان أسرارًا كثيرة.

دخل بخطوات ثابتة.

ثم توقف.

وتلاقت عيناه بعيني أوديت للمرة الأولى.

شعرت بشيء غريب.

شيء يشبه الانزعاج.

أو ربما التحدي.

أما هو فلم يبدُ متفاجئًا على الإطلاق.

وكأنه كان يتوقع وجودها.

تقدم نحو المحامي.

ثم قال بهدوء:

— أعتذر عن التأخير.

ابتلعت أوديت ريقها.

ونظرت بينه وبين المحامي.

ثم سألت بحدة:

— من أنت؟

التفت إليها الرجل.

وثبتت عيناه عليها لثوانٍ طويلة.

قبل أن يجيب بصوت منخفض وواثق:

— لوسيان موريه.

تجمدت في مكانها.

أما هو فأضاف:

— وأعتقد أن علينا الحديث، آنسة لوران.

لكن أوديت لم تكن تفكر بالحديث.

كانت تفكر بشيء واحد فقط.

كيف عرف جدها هذا الرجل؟

ولماذا بدا لوسيان وكأنه يعرف بالوصية قبل الجميع؟

**نهاية الفصل الأول.**

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
22 Chapters
الفصل الاول: الوصية
# الفصل الأول ## الوصية كان المطر يهطل بهدوء فوق شوارع باريس القديمة، تاركًا لمعانًا فضيًا فوق الأرصفة الحجرية الممتدة على طول نهر السين. جلست أوديت لوران قرب النافذة في شقتها الصغيرة في الحي اللاتيني، تراقب قطرات الماء وهي تنزلق على الزجاج. كانت ليلة باردة على غير العادة، والمدينة التي أحبّتها دائمًا بدت أكثر هدوءًا من المعتاد. وضعت قلم الرصاص جانبًا بعد ساعات من العمل على مشروع تصميم داخلي للجامعة، ثم تمددت على الأريكة وهي تزفر بتعب. رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة. رقم مجهول. ترددت قليلًا قبل أن تجيب. — ألو؟ جاءها صوت رجل رسمي: — الآنسة أوديت لوران؟ اعتدلت في جلستها. — نعم؟ ساد الصمت لثانية. — يؤسفني إبلاغك أن جدك، السيد هنري لوران... توفي صباح اليوم. تجمدت أنفاسها. شعرت وكأن الكلمات اصطدمت بجدار داخل عقلها دون أن تستوعبها. — ماذا...؟ — السيد لوران توفي بهدوء في قصره. وقد تم تحديد موعد قراءة الوصية بعد ثلاثة أيام. ظلت صامتة. لا تعرف ماذا تشعر بالضبط. الحزن؟ الصدمة؟ الذنب؟ ربما مزيج من كل شيء. أغلقت الهاتف ببطء. وعادت تنظر إلى المطر. جدها. الرجل الذي لم تره م
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
‏الفصل الثاني: الرجل الذي عرفته الوصية
# الفصل الثاني ## الرجل الذي عرفته الوصية ظلّت يد أوديت معلقة على مقبض الباب للحظة طويلة. وكأن الزمن توقف داخل المكتبة. لم تعد تسمع همسات الأقارب. ولا صوت المطر خلف النوافذ. ولا حتى أنفاسها. كل ما كانت تراه هو الرجل الواقف أمامها. **لوسيان موريه.** الاسم الذي قلب حياتها قبل دقائق فقط. والآن يقف أمامها وكأنه جزء من هذا المكان. جزء من السر. وجزء من الوصية. رفعت ذقنها بعناد. كانت تكره ذلك الشعور الغريب الذي انتابها منذ دخوله. شعور بأنها متأخرة خطوة عنه. وكأنه يعرف شيئًا لا تعرفه. وكأن الجميع يعرفون شيئًا لا تعرفه. قال المحامي بعد لحظات من التوتر: — بما أن السيد موريه وصل أخيرًا، أعتقد أن الاجتماع انتهى. بدأ الحاضرون بالنهوض. لكن أوديت لم تتحرك. بقيت تنظر إلى لوسيان. أما هو فكان ينظر إليها بهدوء أثار أعصابها أكثر. اقترب منها ببطء. — آنسة لوران. — لا تناديني هكذا. رفع حاجبه. — كيف تريدين أن أناديك إذًا؟ — لا أريدك أن تناديني أصلًا. ظهرت ابتسامة خفيفة جدًا على طرف فمه. اختفت بسرعة حتى كادت تظن أنها تخيلتها. — يبدو أن البداية ليست جيدة. — البداية؟! ضحكت بسخر
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل الثالث: الرسالة الاولى
### الفصل الثالث # الرسالة الأولى ظلّت أوديت تحدق في شاشة هاتفها لثوانٍ. **لوسيان موريه.** الاسم نفسه الذي كان يلاحقها منذ الصباح.ولكن من اين له برقمي وكيف هو مسجل بهاتفي (لتمر في ذهنها فلاش باك عندما اخذ المحامي هاتفها وسجل الرقم) رنّ الهاتف مرة ثانية. وثالثة. لكنها لم تجب. كانت لا تزال ممسكة بالورقة التي وجدتها فوق مكتبها. *"ابحثي داخل القصر."* أربع كلمات فقط. أربع كلمات كانت كافية لقلب يومها رأسًا على عقب. انقطع الاتصال أخيرًا. أطلقت زفرة متوترة. ثم وضعت الورقة على الطاولة وبدأت تتفقد الشقة بالكامل. غرفة الجلوس. المطبخ. الحمام. غرفة النوم. لا شيء مفقود. ولا أثر للسارق. وكأن الشخص الذي دخل لم يكن يبحث عن المال أو المجوهرات. بل عن شيء محدد. شيء لم يجده. وهذا كان أكثر رعبًا من السرقة نفسها. رن الهاتف مجددًا. هذه المرة أجابت بعصبية: — ماذا تريد؟ جاءها صوت لوسيان هادئًا كما دائمًا. — أين أنتِ؟ — ليس من شأنك. — أوديت. — لا تنادني باسمي وكأننا أصدقاء. ساد صمت قصير. ثم قال: — هل أنتِ بخير؟ تفاجأت بالسؤال. لكنه لم يمنحها فرصة للتفكير. — هل عدتِ إلى شقتك
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل الرابع: صورة على الدرج
# الفصل الرابع ## صورة على الدرج ظلّت أوديت تحدّق في الصورة وكأنها لم تعد قادرة على التنفس. كانت تعرف تلك الصورة جيدًا. صورة قديمة التُقطت لوالديها قبل سنوات طويلة. كانت والدتها تضحك فيها وهي تمسك بيد والدها، بينما كانت أشعة الشمس تنعكس على مياه نهر السين خلفهما. لطالما احتفظ جدها بهذه الصورة داخل مكتبه الخاص. داخل درج مقفل. درج لم يكن يُفتح إلا بمفتاح يحمله معه دائمًا. فكيف وصلت إلى هنا؟ وفوق ذلك... من كتب تلك الكلمات؟ **"لقد بدأ العد التنازلي."** تقدمت مادلين بخطوات مرتجفة. — مستحيل... التفتت أوديت إليها بسرعة. — ماذا؟ بدت الخادمة العجوز شاحبة. — هذه الصورة... كانت في مكتب السيد هنري. تبادل لوسيان وأوديت النظرات. ثم انحنى لوسيان والتقط الصورة بحذر. قلبها بين يديه. نظر إلى الخلف. ثم إلى الأمام. وكأنه يبحث عن شيء ما. — هل تعرف من فعل هذا؟ سألته أوديت. لم يجب مباشرة. وهذا وحده كان كافيًا لإثارة غضبها. — لوسيان. رفع عينيه إليها. — لا. كاذب. مرة أخرى. لكن قبل أن تتمكن من الضغط عليه أكثر، دخل أحد الموظفين مسرعًا. — سيدي! استدار الجميع نحوه. كان يلهث.
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل الخامس: الرسالة الاولى
# الفصل الخامس ## الرسالة الأولى ساد الصمت داخل الغرفة السرية. حتى صوت المطر في الخارج بدا بعيدًا جدًا. كانت أوديت تحدق في الظرف بين يديها وكأنها تخشى فتحه. طوال حياتها كانت تبحث عن إجابات. عن سبب وفاة والديها. عن سبب تغير جدها بعد رحيلهما. عن سبب شعورها الدائم بأن هناك شيئًا ناقصًا في القصة التي أخبروها بها. والآن... ربما كانت تلك الإجابات على بعد ورقة واحدة فقط. مدّت يدها ببطء. ثم فتحت الظرف. وأخرجت الرسالة. كانت مكتوبة بخط جدها الأنيق المعروف. لكن أول سطر جعل قلبها ينقبض. > "إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة يا أوديت، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا لأشرح لك الحقيقة بنفسي." شعرت بحرارة غريبة خلف عينيها. وأكملت القراءة. "أعرف أنكِ غاضبة مني. وربما ستكرهينني أكثر بعد قراءة ما سأكتبه. لكن كل قرار اتخذته كان لحمايتك." تبادلت نظرة سريعة مع لوسيان. كان واقفًا بصمت. لم يحاول الاقتراب. ولم يحاول النظر إلى الرسالة. وكأنها تخصها وحدها. فعادت للقراءة. "هناك أشخاص سيحاولون الوصول إليكِ بعد وفاتي. بعضهم يعرف اسمك. وبعضهم يعرف أكثر مما ينبغي. لهذا السبب أخفيت الحقيقة طوال
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل السادس :مونمارتر
# الفصل السادس ## مونمارتر لم تنم أوديت تلك الليلة. كيف لها أن تنام أصلًا؟ منذ يومين فقط كانت طالبة جامعية تعيش حياة هادئة في باريس. والآن أصبحت محاصرة بالوصايا والرسائل والغرف السرية والأشخاص المجهولين. وفوق كل ذلك... **لوسيان موريه.** الرجل الذي يجيب عن كل سؤال بسؤال آخر. كانت مستلقية في الغرفة التي كانت تخصها في طفولتها. السقف الأبيض نفسه. الستائر نفسها. حتى الدمية القديمة التي أهدتها لها جدتها ما زالت فوق الرف. لكن الشعور بالأمان اختفى. أصبحت كل زاوية في القصر تخفي سرًا. وكل باب مغلق يثير فضولها. تنهدت وهي تنظر إلى الساعة. السادسة صباحًا. استسلمت أخيرًا ونهضت من السرير. --- كان القصر هادئًا عندما نزلت إلى الطابق السفلي. لكنها توقفت فور دخولها غرفة الطعام. لوسيان كان هناك. يجلس وحده. وأمامه فنجان قهوة أسود. وكأنه لم ينم هو الآخر. رفع عينيه عندما رآها. — صباح الخير. — ليس صباحًا جيدًا. أجابته ببرود. ارتشف من قهوته. — أتفق. جلست على الطرف الآخر من الطاولة. تفصل بينهما عدة مقاعد. ولم يفتها ذلك. فهي أيضًا لا تريد الجلوس بقربه. حتى لو كان جزء منها بدأ
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل السابع: المنزل الذي لم يُنسَ
# الفصل السابع ## المنزل الذي لم يُنسَ تجمدت أوديت في مكانها. عيناها مثبتتان على السقف. أنفاسها أصبحت بطيئة وثقيلة. الصوت كان حقيقيًا. لم يكن خيالًا. لم يكن الريح. كان هناك شخص في الطابق العلوي. شخص يتحرك. وشخص أغلق بابًا منذ لحظات. نظر لوسيان نحو الدرج الخشبي الطويل. ثم عاد إليها. — ابقي هنا. — قلت لا. — أوديت. — وأنت قلت إن المنزل فارغ. لم يجب. لأنه لم يكن يملك إجابة. --- أخرج هاتفه. وأضاء المصباح. ثم بدأ يصعد الدرج ببطء. بعد لحظة واحدة فقط... تبعته أوديت. سمع خطواتها خلفه. فالتفت بضيق. — عنيدة. — ولن أبقى وحدي في الأسفل. كاد يعترض. لكنه استسلم أخيرًا. --- كان الطابق العلوي أكثر ظلمة. وأكثر برودة. كأن أحدًا لم يدخله منذ سنوات طويلة. غطت طبقة من الغبار الأرضية الخشبية. وتدلت خيوط العنكبوت من الزوايا. لكن شيئًا ما لفت انتباه أوديت فورًا. آثار أقدام. حديثة. واضحة. فوق الغبار. انحنت بسرعة. — لوسيان. اقترب منها. ورأى ما رأته. تصلب فكه. — شخص كان هنا. همست: — وربما ما زال هنا. --- تابعا السير. حتى وصلا إلى نهاية الممر. كان هناك باب نصف
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل الثامن: خلفة المظلة السوداء
# الفصل الثامن # خلف المظلة السوداء بقيت أوديت تحدق في الصورة لعدة ثوانٍ دون أن ترمش. كانت أصابعها مشدودة حول الورقة. وقلبها ينبض بقوة داخل صدرها. الصورة التُقطت قبل ساعات فقط. أمام منزل مونمارتر. أي أن الشخص الذي التقطها كان هناك. يراقبهما. يتبعهما. وربما... كان داخل المنزل أيضًا. رفعت رأسها ببطء نحو لوسيان. — هل ترى ما أراه؟ أخذ الصورة منها مجددًا. وأعاد النظر فيها. ثم قربها من الضوء أكثر. بدا مركزًا بشكل مخيف. كأنه يبحث عن تفصيل معين. — انظري إلى الخلفية. قالها أخيرًا. اقتربت أوديت. حدقت مجددًا. في البداية لم تر شيئًا. لكن بعد لحظات لاحظت الأمر. الشخص الذي يحمل المظلة لم يكن وحده. كان هناك انعكاس باهت في نافذة المنزل المقابل. انعكاس لرجل آخر. شخص كان يقف قرب المصور. شعرت بقشعريرة. — كانوا اثنين؟ أومأ لوسيان. — على الأقل. ساد الصمت. قبل أن يقول الموظف: — هل يجب أن أستدعي الشرطة؟ تبادل الاثنان النظرات. ثم أجاب لوسيان: — لا. — لماذا؟ سألته أوديت فورًا. نظر إليها. — لأن الشخص الذي يفعل هذا لا يريد إيذاءنا الآن. — الآن؟ — لو أراد ذلك لفعل منذ
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
الفصل التاسع : في الظلام
# الفصل التاسع # في الظلام انطفأت أضواء القصر كلها دفعة واحدة. غرق المكان في ظلام كامل. ظلام كثيف حتى إن أوديت لم تستطع رؤية يدها أمام وجهها. تجمدت في مكانها. ثم جاء الصوت مجددًا. **ارتطام قوي.** هذه المرة أقرب. أقرب بكثير. شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها. — لوسيان؟ همست باسمه. لكنها لم تسمع جوابًا فورًا. لثانية واحدة فقط... شعرت بالذعر. حتى سمعت صوته قريبًا منها. — أنا هنا. ثم شعرت بيده تمسك معصمها بلطف. — لا تتحركي. كانت هذه أول مرة يلمسها منذ تعارفا. ولسبب لم تفهمه... شعرت بالاطمئنان رغم الموقف. لكنها سرعان ما سحبت يدها. — أعرف كيف أقف وحدي. حتى في هذه اللحظة لم تستطع منع عنادها. سمعت زفرة خافتة منه. — بالطبع. --- أضاء لوسيان مصباح هاتفه. فانكشف المكتب مجددًا. الجدران الخشبية. الكتب. اليوميات المفتوحة على الطاولة. والظلال الطويلة التي جعلت المكان أكثر رهبة. قالت أوديت: — ماذا حدث؟ — شخص ما قطع الكهرباء. — كيف تعرف؟ — لأن مولدات القصر تعمل تلقائيًا. إلا إذا تم تعطيلها يدويًا. شعرت بقشعريرة. أي أن هناك شخصًا داخل القصر فعل ذلك عمدًا. --- رن هات
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
الفصل العاشر: الحقيقة التي لم تُقل
# الفصل العاشر # الحقيقة التي لم تُقل ظلّت أوديت تحدق في الرسالة. ثم في لوسيان. ثم عادت إلى الرسالة مرة أخرى. وكأن عقلها يرفض استيعاب الكلمات. > **"أخبرها من تكون حقًا."** شعرت بأن قلبها يخفق بعنف. — ماذا يعني هذا؟ لم يجب لوسيان. فاشتد غضبها فورًا. — لا تلتزم الصمت! رفع عينيه نحوها. كانت عيناه الخضراوان هادئتين كعادته. لكن هذه المرة كان هناك شيء آخر. شيء يشبه التردد. أو ربما الذنب. — أوديت... — هل تعرف؟ سألته مباشرة. صمت. وكان ذلك أسوأ من أي إجابة. — إذًا أنت تعرف. همست. --- شعرت ببرودة غريبة تسري في جسدها. كل شيء بدأ يترابط داخل رأسها. الأكاذيب. الصور. معرفته بجدها. الوصية. الرسائل. كلها كانت تشير إلى شيء واحد. **لوسيان كان يعرف أكثر بكثير مما أخبرها.** — منذ متى؟ سألت بصوت منخفض. — أوديت... — منذ متى؟! ارتفع صوتها داخل الغرفة الحجرية. تنهد ببطء. — منذ سنوات. اتسعت عيناها. سنوات. سنوات كاملة. بينما كانت هي تجهل كل شيء. --- ضحكت. لكنها لم تكن ضحكة حقيقية. كانت ضحكة شخص وصل إلى حد لا يعرف مع
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status