Chapter: الفصل 6 #الفصل السادس أغلقت لوريل باب المكتبة خلفها، وما زالت تمسك بهاتفها بين يديها ألقت نظرة على الساعة المعلقة في الممر اقترب المساء. شعرت بإرهاق الرحلة الطويلة، فلم تعد ترغب في شيء سوى حمام دافئ وقليل من الراحة صعدت الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بخطوات هادئة كان القصر ساكنًا بصورة غريبة. لا يُسمع سوى صوت عقارب ساعة قديمة، وهدير الرياح الخفيف خلف النوافذ الزجاجية وصلت إلى باب الجناح ادارت المقبض بحركة خفيفة ثم انفتح الباب دخلت وهي تخلع سترتها بخفة أغلقت الباب خلفها، ثم توجهت مباشرة نحو غرفة الملابس أخرجت من حقيبتها بيجامة حريرية بلون عاجي، ومنشفة صغيرة، وربطت شعرها على شكل كعكة مرتفعة. ابتسمت لنفسها أمام المرآة "حمام دافئ... ثم نوم طويل." لكن قبل أن تتجه نحو الحمام...سمعت صوتًا توقفت كان صوت الماء اتسعت حدقتا عيناها . حدقت نحو باب الحمام المغلق عقدت حاجبيها "غريب..." اقتربت خطوة ثم أخرى ربما ترك أحد الخدم الماء مفتوحًا أثناء تنظيف الغرفة هذا ما فكرت به. رفعت يدها لتطرق الباب...لكنها ترددت "لا... سأتحدث لاحقًا." استدارت متجهة نحو النافذة وبينما كانت تزيح الستائر لتنظر إلى ال
Last Updated: 2026-07-02
Chapter: الفصل 5 # الفصل الخامس أغلق ريكاردو بيلامونتي الملف ببطء، ثم مرر يده فوق غلافه الجلدي وكأنه يتأكد للمرة الأخيرة من أن كل شيء أصبح في مكانه الصحيح. رفع بصره نحو لورينزو الجالس أمامه. ابتسم الاثنان في اللحظة نفسها. قال ريكاردو بهدوء: "حان وقت الخطوة التالية.” أومأ لورينزو موافقًا، ثم تناول هاتفه "سأتولى إبلاغ لوريل." أجاب ريكاردو وهو ينهض من مقعده: "وأنا سأتحدث مع أدريان." غادر الرجلان مكتب المحامي، وكل منهما يحمل بداخله شعورًا بالرضا، وكأن خطة امتدت لسنوات طويلة بدأت أخيرًا تتحرك. --- في صباح اليوم التالي... كانت أشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الواسعة لشركة بيانكي. جلست لوريل أمام شاشة حاسوبها، منهمكة في تعديل بعض تفاصيل التصميم، حتى سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها. رفعت رأسها. دخلت سكرتيرة والدها بابتسامة معتادة. "الآنسة لوريل، السيد لورينزو بانتظارك.” أغلقت الحاسوب. "هل قال لماذا؟" "لا، لكنه طلب أن تأتي حالًا." ابتسمت بخفة. "إذن الأمر مهم." --- طرقت باب مكتب والدها. "تفضل." دخلت لتجده يقف أمام النافذة، يحمل كوبًا من القهوة. التف
Last Updated: 2026-06-22
Chapter: الفصل 4# الفصل الرابعبدأ صباح الاثنين بهدوء غير معتاد داخل شركة بيانكي.كانت لوريل جالسة في مكتبها، تراجع المخططات النهائية الخاصة بالمشروع المشترك مع مجموعة بيلامونتي، عندما طرق باب المكتب بخفة.دخلت مساعدتها وهي تحمل جهازًا لوحيًا."الآنسة لوريل، السيد لورينزو يطلب حضورك إلى مكتبه."أغلقت الملف أمامها."سآتي حالًا."---كان مكتب والدها في الطابق الأخير من المبنى.الجدران الزجاجية تكشف أفق مدينة ميلانو، بينما انتشرت على الطاولة عشرات الملفات والعقود.ما إن دخلت حتى رفع رأسه مبتسمًا."تعالي."اقتربت وهي تنظر إلى الفوضى المنظمة أمامه."يبدو أنك لم تغادر المكتب منذ الصباح."ابتسم وهو يفرك جبينه."للأسف."جلست أمامه."هل هناك مشكلة؟""بل على العكس."أغلق أحد الملفات، ثم دفع مجموعة أوراق نحوها."أحتاج توقيعك هنا."نظرت إلى الأوراق.كانت عشرات الصفحات مليئة بالمصطلحات القانونية.تنهدت."كل هذه؟"ضحك."لا، فقط أماكن التوقيع."فتح الصفحات بسرعة، ووضع إشارة صغيرة على كل مكان."هنا..."ثم قلب الصفحة."وهنا."ثم أخرى."وهنا أيضًا."رفعت رأسها نحوه."ألن تخبرني ماذا أوقع؟"ابتسم بثقة الأب الذي يعرف أن
Last Updated: 2026-06-21
Chapter: الفصل 3# الفصل الثالث انقضى أسبوع كامل منذ الاجتماع الأول. ورغم انشغالها بالعمل، كانت لوريل تلاحظ أن اسم **بيلامونتي** أصبح يتكرر كثيرًا داخل الشركة. مرة في اجتماع. ومرة في تقرير. ومرة في اتصال بين والدها وأحد أعضاء مجلس الإدارة. كان التعاون بين الشركتين أكبر مما تخيلت. --- في مساء يوم الجمعة... كانت لوريل تستعد للخروج عندما طرق والدها باب غرفتها. فتح الباب دون انتظار الإذن كعادته. "هل أنتِ جاهزة؟" أغلقت علبة العطر ونظرت إليه. "جاهزة لأي شيء؟" عقد حاجبيه باستغراب. "لا تقولي إنك نسيتِ." ابتسمت بخجل. "على الأغلب." تنهد وهو يهز رأسه. "دعوة العشاء." "أي عشاء؟" "عشاء يجمع عائلتنا مع عائلة بيلامونتي." توقفت يدها في الهواء. "اليوم؟" "بعد ساعة." تنهدت باستسلام. "ولماذا لم يخبرني أحد؟" ضحك. "أخبرتك والدتك منذ يومين." خرج من الغرفة قبل أن تتمكن من الرد. أما هي فاكتفت بالتمتمة: "إذًا هي المشكلة... لم أكن أستمع." --- وصلت العائلتان إلى أحد المطاعم الإيطالية الخاصة المطلة على بحيرة كومو. لم يكن المكان يستقبل سوى الحجوزات الخاصة. والهدوء يسيطر على الأجواء. كان أدريان يت
Last Updated: 2026-06-21
Chapter: الفصل 2# الفصل الثاني ##انسجام عير متوقع أشرقت شمس ميلانو بهدوء على شرفة غرفة لوريل. وقفت أمام المرآة ترتب شعرها بينما كانت تتذكر أحداث الليلة الماضية. الحفل. الوجوه الكثيرة. والرجل الذي استطاع أن يلفت انتباهها رغم ازدحام القاعة بأكملها. **أدريان بيلامونتي.** هزت رأسها بخفة وهي تلتقط حقيبتها. لا وقت للتفكير بذلك الآن. كان لديها يوم عمل طويل. --- وصلت إلى مقر شركة بيانكي قبل التاسعة صباحًا. المبنى الزجاجي الضخم كان يعج بالموظفين. اه ألقت التحية على الجميع قبل أن تتجه إلى مكتبها. كانت تعمل في قسم التصميم الداخلي الخاص بمشاريع الفنادق والعقارات التابعة للشركة. ومنذ عودتها إلى إيطاليا قبل أسابيع، حاولت إثبات نفسها بعيدًا عن اسم عائلتها. جلست خلف مكتبها وبدأت بمراجعة المخططات. لكنها لم تكد تنهي أول ملف حتى رن هاتفها الداخلي. "الآنسة لوريل، السيد لورينزو يريد رؤيتك. ابتسمت. هذا يعني أن والدها يحتاج شيئًا. كما في كل مرة. --- طرقت باب المكتب ثم دخلت. كان والدها يجلس خلف مكتبه الواسع بينما يحتسي قهوته. "صباح الخير." رفع رأسه مبتسمًا. "صباح النور
Last Updated: 2026-06-20
Chapter: الفصل 1### الفصل الأول #### ميلانو... بداية جديدة لطالما اعتقدت أن الحياة تسير وفق الخطط التي نرسمها لأنفسنا ندرس، نعمل، نحقق أحلامنا، ثم نجد الشخص المناسب في الوقت المناسب لكن الحياة كانت تضحك دائمًا على هذه الأفكار الساذجة وأنا لم أكن أعرف ذلك بعد. --- توقفت السيارة السوداء أمام القصر العائلي الضخم في ضواحي ميلانو أخرجت رأسي من النافذة أتأمل المكان الذي لم أره منذ سنوات الأشجار الطويلة ما زالت في مكانها النافورة الرخامية ما زالت تتوسط الحديقة حتى رائحة الهواء بدت مألوفة بشكل مؤلم ابتسمت بخفة . "أخيرًا عدنا." قالتها والدتي وهي تنظر إلى القصر بعينين لامعتين أما والدي فاكتفى بالابتسام وهو يترجل من السيارة. بعد سنوات طويلة من التنقل بين باريس ومدريد ولندن، قررت عائلتنا الاستقرار مجددًا في إيطاليا. موطني الأصلي أو هكذا يفترض لكن الحقيقة أنني لم أشعر يومًا أن لدي وطنًا ثابتًا كنت دائمًا الفتاة الجديدة الصديقة المؤقتة الوجه الذي يرحل قبل أن يعتاد عليه الآخرون. ---. توقفت لوريل أمام المرآة تتأمل انعكاسها للمرة الأخيرة ارتدت فستانًا أسود بتصميم راقٍ من قطعتين. جاءت القطعة الأولى
Last Updated: 2026-06-20
Chapter: الفصل الثاني والعشرون : الوجه الذي مُحي من الصورة# الفصل الثاني والعشرون ## الوجه الذي مُحي من الصورة ساد الصمت داخل المكتب. صمت ثقيل. مخيف. وكأن أحدًا سحب الهواء من الغرفة. كانت أوديت تحدق في الصورة القديمة غير قادرة على إبعاد عينيها عنها. الطفلة الصغيرة ذات الشعر النحاسي. الفستان الأبيض. اليد الصغيرة التي كانت ممسكة بيد رجل مجهول. كانت هي. لا شك في ذلك. لكن الرجل... الرجل الذي خُدش وجهه بالحبر الأسود عمدًا... من يكون؟ --- قال مارتن أخيرًا: — سأرسل الصورة إلى المختبر. ربما نستطيع استعادة جزء من الوجه. --- لكن أوديت لم تكن تستمع. كانت تنظر إلى الصورة فقط. إلى تلك اليد. إلى الطريقة التي كان الرجل يمسك بها يدها. --- شعور غريب اجتاحها. شعور بالأمان. رغم أنها لا تتذكره. --- وكأن جسدها تذكر شيئًا نسيه عقلها. --- لاحظ لوسيان شحوب وجهها. فأخذ الصورة من يدها بهدوء. --- — كفى لهذه الليلة. --- رفعت رأسها نحوه. --- — لا. --- — أوديت. --- — لا أريد النوم. لا أريد الانتظار. أريد أن أعرف من هو. --- ولأول مرة منذ أسابيع... لم يكن في صوتها غضب. بل خوف. --- خوف طفلة ضائعة. --- شعر لوسيان بانقباض مؤ
Last Updated: 2026-06-16
Chapter: الفصل الحادي والعشرون : ما لا يقال # الفصل الحادي والعشرون ## ما لا يُقال مرّ يومان منذ انهيار أوديت. ويومان منذ تلك الليلة التي شعرت فيها لأول مرة أن الأرض تهتز تحت قدميها من شدة التعب. لم تعد تبكي. ولم تنهَر مجددًا. لكن شيئًا ما تغير. شيء صغير. هادئ. وصعب التفسير. --- كانت تستيقظ كل صباح لتجد فطورها جاهزًا. وفي البداية ظنت أنها مصادفة. لكن عندما تكرر الأمر لليوم الثالث... بدأت تشك. --- — مادلين. قالتها وهي تدخل المطبخ. — نعم؟ — لماذا أصبح الفطور يظهر على طاولتي كل صباح؟ ابتسمت مادلين. ابتسامة تعرفها أوديت جيدًا. وهي الابتسامة التي تسبق الكوارث عادة. --- — لست أنا. --- ضيقت عينيها. — إذًا من؟ --- — اسألي السيد لوسيان. --- تجمدت. --- — لوسيان؟ --- — نعم. --- — مستحيل. --- ضحكت مادلين. --- — وأنا أقول الشيء نفسه كل صباح. --- غادرت أوديت المطبخ وهي تشعر بالارتباك. --- وفي المساء... وجدت فرصة مثالية لمواجهته. --- كان يجلس في المكتبة. غارقًا بين الملفات كالعادة. --- اقتربت منه. ثم وضعت يديها على الطاولة. --- — لماذا؟ --- رفع رأسه. --- — لماذا ماذا؟ --- — الفطور.
Last Updated: 2026-06-16
Chapter: الفصل العشرون : عندما يقترب الخطر# الفصل العشرون ## عندما يقترب الخطر مرت عدة أيام منذ حادثة اقتحام المكتب. عدة أيام لم يظهر خلالها أي أثر جديد للمقتحم. ولا أي تفسير للشعار المنقوش على الزر المعدني. M.R. --- احتفظت أوديت بالزر داخل درج غرفتها. ورغم أنها حاولت إقناع نفسها بأنه مجرد دليل صغير... إلا أنها كانت تعود إليه كل ليلة تقريبًا. تتأمله. وتحاول تذكر إن كانت رأته من قبل. لكن دون جدوى. --- في المقابل... كان لوسيان أكثر انشغالًا من المعتاد. كثير من المكالمات. كثير من الاجتماعات. وكثير من الساعات التي يقضيها خارج القصر. --- وهذا كان يزعجها. --- ليس لأنها تحتاج مساعدته. بالطبع لا. --- بل لأنها كانت معتادة على وجوده. وهذه الحقيقة وحدها أزعجتها أكثر. --- في إحدى الأمسيات... كانت تجلس في المكتبة عندما دخل مارتن. المحقق الخاص. يحمل ملفًا بني اللون. --- — لدي شيء قد يهمكم. قالها وهو يضع الملف فوق الطاولة. --- نهضت أوديت فورًا. بينما أغلق لوسيان الحاسوب أمامه. --- فتح مارتن الملف. وأخرج صورة قديمة. --- اتسعت عينا أوديت. --- كانت الصورة م
Last Updated: 2026-06-16
Chapter: الفصل التاسع عشر : آثار من الماضي# الفصل التاسع عشر ## آثار من الماضي تجمدت أوديت في مكانها. بينما كانت كلمات لوسيان الأخيرة تتردد داخل رأسها. "الشخص الذي اقتحم المكتب... كان يبحث عن الشيء نفسه الموجود داخل الصندوق." اختفى دفء اللحظة التي جمعتهما على الشاطئ. واختفى هدوء الغروب. ليحل محله شعور ثقيل بالخطر. رفعت عينيها نحوه. — ماذا تقصد؟ أعاد الهاتف إلى جيبه. وبدت ملامحه أكثر توترًا مما كانت عليه قبل دقائق. — الحارس وجد باب مكتب جدك مكسورًا. اتسعت عيناها. — ماذا؟ — يبدو أن شخصًا اقتحم المكان قبل وقت قصير. نهضت فورًا. — هل سُرق شيء؟ هز رأسه. — لا أعرف بعد. علينا أن نرى الأمر بأنفسنا. --- سارا بسرعة عبر الحديقة. كان القصر هادئًا على نحو غريب. حتى أصوات الليل بدت بعيدة. ومع كل خطوة كانت أوديت تشعر بانقباض أكبر داخل صدرها. لم يكن المكتب مجرد غرفة. كان آخر مكان بقي يحمل أثر جدها. آخر مكان شعرت فيه أن جزءًا من ماضيها ما زال موجودًا. عند نهاية الممر المؤدي إلى جناح هنري لوران... كان الحارس ينتظرهما. وبدا عليه الارتباك. — سيدي. قالها وهو يلتفت إلى لوسيان. —
Last Updated: 2026-06-15
Chapter: الفصل الثامن عشر : سر لوسيان# الفصل الثامن عشر ## الشيء الذي أخفاه لوسيان بقيت أوديت تحدق في لوسيان. بينما كانت كلمات والدها ما تزال تتردد داخل رأسها. > "أخبروا ابنتي أنني لم أتخلَّ عنها بإرادتي." لم تستطع استيعابها. عشرون عامًا. عشرون عامًا من الأسئلة. والآن فجأة... كل شيء أصبح موضع شك. لكن ما لفت انتباهها أكثر من الرسالة... كان وجه لوسيان. شاحبًا. متوترًا. وكأنه رأى شبحًا. — لوسيان؟ كررت. — ماذا وجدت؟ لم يجب. ظل ينظر داخل الصندوق. ثم أغلقه بسرعة أكبر مما يجب. وهنا... شعرت أوديت بشيء انقبض داخل صدرها. لأنها عرفت هذا التعبير. إنه التعبير نفسه الذي يظهر على وجهه كلما قرر إخفاء شيء عنها. --- — ماذا يوجد هناك؟ سألته. رفع عينيه إليها. — لا شيء. ضحكت. لكنها كانت ضحكة خالية من المرح. — هل تظنني غبية؟ — لم أقل ذلك. — إذًا دعني أرى. أمسكت الصندوق. لكنه أمسكه قبلها. للحظة فقط. لكنها كانت كافية. كافية لتدرك أنه يخفي شيئًا فعلًا. --- تجمد الاثنان. ثم ترك الصندوق ببطء. لكن الضرر وقع بالفعل. تراجعت أوديت خطوة. — كنت أعرف. قالتها بهدوء أخطر من الصراخ. — أوديت... — لا. أكمل. كم
Last Updated: 2026-06-15
Chapter: الفصل السابع عشر : الشريط الذي غير كل شيء# الفصل السابع عشر ## الشريط الذي غيّر كل شيء **اليوم العاشر منذ قراءة الوصية** عندما عادا إلى القصر تلك الليلة... كان كل شيء مختلفًا. أو ربما لم يكن مختلفًا فعلًا. لكن أوديت شعرت بذلك. منذ لحظة الغروب على الشاطئ. منذ تلك النظرة. ومنذ الجملة التي ما زالت تتردد داخل رأسها: > "لأنني سأبقى أذكركِ." حاولت إقناع نفسها أنها لا تعني شيئًا. لكن المشكلة أن لوسيان لم يكن من النوع الذي يتكلم كثيرًا. وعندما يقول شيئًا... فهو يقصده. --- دخلت غرفتها. وأغلقت الباب خلفها. ثم استندت إليه. وأغمضت عينيها. للحظة قصيرة فقط. لكنها رأت من جديد تلك الذكرى. النار. الدخان. وصوت الرجل الذي قال: > "خذوها الآن." فتحت عينيها بسرعة. وشعرت بقشعريرة. كان هناك شيء ناقص. شيء مهم. شيء كانت على وشك تذكره. لكنها لم تستطع الإمساك به. --- في صباح اليوم التالي... استيقظت على غير عادتها قبل الجميع. نزلت إلى المطبخ. وأعدّت القهوة بنفسها. ثم جلست قرب النافذة. تراقب المطر الخفيف الذي بدأ يهطل فوق حدائق القصر. لم يطل انتظارها. فبعد دقائق... دخل لوسيان. وبدا عليه التفاجؤ. — أنتِ مستيقظة؟
Last Updated: 2026-06-15
Chapter: الفصل السابع عشر : اقرب مما ينبغي# الفصل السابع عشر ## أقرب مما ينبغي بقيت ليان مكانها لم تتحرك ولا حتى رمشت كانت كلمات لوكا تتردد في رأسها للمرة العاشرة، بينما اختفى هو داخل القصر وكأنه لم يقل شيئًا يستحق التفكير *"لم أره ينظر إلى أحد بهذه الطريقة منذ سنوات."* التفتت ببطء نحو الباب الزجاجي كان آدم لا يزال يقف في الداخل يتحدث مع الضيف بهدوئه المعتاد يحرك يديه قليلًا وهو يشرح شيئًا يتعلق بالعمل ملامحه جامدة كما عرفته دائمًا لا أثر لأي ابتسامة ولا لأي ارتباك فهمست لنفسها: "لوكا يبالغ..."لكنها لم تستطع منع نفسها من مراقبته وفي اللحظة نفسها...رفع آدم رأسه بحث بعينيه في الحديقة حتى وقعتا عليها كانت المسافة بينهما بعيدة ومع ذلك...ابتسم ابتسامة صغيرة لا تكاد تُرى ثم أشار إليها برأسه إشارة خفيفة، كأنه يسألها إن كانت بخير. تفاجأت ورفعت يدها بعفوية تشير بأنها بخير عاد إلى حديثه مباشرة أما هي...فظلت تنظر إليه لثوانٍ ثم همست: "إذن... هو يفعل ذلك فعلًا." --- في تلك الليلة...لم تنم ليان بسهولة كلما أغمضت عينيها...تذكرت ما قاله لوكا وتذكرت كيف بحث عنها بعينيه في الحديقة قبل أي شخص آخر تنهدت وهي تدير وجهها نحو النافذة
Last Updated: 2026-06-20
Chapter: الفصل السادس عشر : بين العادة والاعتياد# الفصل السادس عشر ## بين العادة والاعتياد كان الليل قد ابتلع القصر كله. الصمت الذي خيّم على الممرات بعد مغادرة الجميع لم يكن يشبه صمت الأيام السابقة. كان أثقل... وكأن الجدران نفسها تحتفظ بالأسرار. أغلق آدم درج مكتبه ببطء. استقرت القصاصة المحترقة داخله. إلى جوار الصورة القديمة. ولم يسمح لنفسه بالنظر إليهما مرة أخرى. ليس الليلة. زفر بهدوء. ثم أطفأ مصباح المكتب. واتجه نحو الجناح. --- فتح الباب دون أن يصدر أي صوت. كان الضوء الخافت المنبعث من الأباجورة الصغيرة كافيًا ليكشف المشهد أمامه. ليان. كانت ما تزال نائمة فوق الأريكة. الكتاب الذي كانت تقرؤه انزلق من بين أصابعها واستقر على السجادة. ورأسها مال قليلًا فوق الوسادة الصغيرة. اقترب بخطوات هادئة. وانحنى يلتقط الكتاب. أغلقه. ثم بقي ينظر إليها لثوانٍ. كانت خصلات شعرها البنية قد انسدلت على وجنتها، تخفي نصف ملامحها. أما أنفاسها... فكانت منتظمة، هادئة، وكأنها لم تشعر أصلًا بعودته. تردد للحظة. قبل أن يمد يده. رفع خصلة الشعر برفق عن وجهها. ثم سحب يده بسرعة. وكأنه انتبه متأخرًا لما فعل
Last Updated: 2026-06-18
Chapter: الفصل الخامس عشر : اعتياد خطير# الفصل الخامس عشر ## اعتياد خطير مرت ثلاثة أسابيع منذ وصول الهدية. ثلاثة أسابيع لم تصل خلالها أي رسائل جديدة. ولا أي صناديق غامضة ولا أي تهديدات أخرى.لكن ذلك لم يجعل آدم يخفف حذره. بل على العكس. أصبحت الحراسة جزءًا من يومهما الطبيعي. وأصبح وجود آدم في تفاصيل حياة ليان أكثر من السابق. يوصلها إلى العمل صباحًا. ويعيدها مساءً.ويتصل بها إن تأخرت. ويرسل لها رسائل قصيرة تثير أعصابها أحيانًا. "وصلتِ؟" "نعم." "جيد." ثلاث كلمات تتكرر كل يوم تقريبًا. حتى أصبحت تتذمر منها أمام صوفيا... ثم تنتظرها إن تأخرت. --- كان صباح الأحد.أول صباح هادئ يمر عليهما منذ الزواج. لا اجتماعات. لا مقابلات صحفية. ولا ارتباطات رسمية. فتحت ليان عينيها ببطء. وبقيت مستلقية للحظات تستمتع بالراحة النادرة. ثم نهضت من السرير. ارتدت كنزة واسعة بلون كريمي وبنطالًا منزليًا مريحًا. ورفعت شعرها على عجل. قبل أن تخرج من غرفتها. لكنها توقفت في منتصف الممر.رائحة شهية. رمشت باستغراب. ثم اتبعت الرائحة حتى وصلت إلى المطبخ. لتتجمد مكانها. كان آدم يقف أمام الموقد. قميص
Last Updated: 2026-06-16
Chapter: الفصل الرابع عشر: بين الخوف والطمأنينة #عقد بين قلبين ## الفصل الرابع عشر : بين الخوف والطمأنينة لأول مرة منذ أيام طويلة... شعرت ليان بالتعب الحقيقي. ليس ذلك التعب الجسدي الذي يختفي بعد ساعات من النوم. بل التعب الذي يتسلل إلى الروح بعد يوم طويل مليء بالوجوه والكلمات والأسئلة. منذ الصباح وهي تنتقل من مقابلة إلى أخرى، ومن كاميرا إلى أخرى، ومن ابتسامة إلى أخرى. وكلما أغلقت بابًا خلفها ظهر باب جديد. حتى شعرت أن اليوم بأكمله لم يكن حقيقيًا. عندما أغلقت باب جناحها أخيرًا خلفها، أطلقت زفرة طويلة. ثم أسندت ظهرها إلى الباب للحظة. ساد الصمت. صمت مريح. بعيد عن ضجيج الصحفيين وعدسات الكاميرات. رفعت يدها إلى عنقها ونزعت الأقراط الماسية التي أثقلت أذنيها طوال الأمسية. ثم خلعت حذاءها أخيرًا. وهمست وكأنها تتحدث إلى نفسها: — أخيرًا... تحركت نحو المرآة الكبيرة. فتوقفت. انعكس أمامها فستانها ذو اللون الخمري القاتم وشعرها الذي بدأ يفقد ترتيب خصلاته بعد ساعات طويلة. وتذكرت فجأة نظرة آدم عندما نزلت الدرج. وكيف بقي محدقًا بها لثوانٍ أطول مما ينبغي. شعرت بحرارة خفيفة تزحف إلى وجنتيها. — توقفي يا ل
Last Updated: 2026-06-16
Chapter: الفصل الثالث عشر : تحت الاضواء# عقدٌ بين قلبين ## الفصل الثالث عشر: تحت الأضواء مرّ أكثر من أسبوع على وصول الهدية الأخيرة. أسبوع كامل لم تصل خلاله أي رسالة جديدة. لم يظهر الرجل الغامض. ولم يحدث أي شيء يدعو للقلق. لكن ذلك لم يكن مطمئنًا كما ظنت ليان. بل على العكس. كلما مر يوم هادئ... ازداد آدم توترًا. وكأن الصمت نفسه أصبح تهديدًا. --- كانت ليان تجلس في مكتبة القصر بعد ظهر ذلك اليوم عندما دخل آدم. رفع نظره عن الملف الذي بين يديه وقال: — لدينا مناسبة مساء السبت القادم. رفعت رأسها من الكتاب. — مناسبة؟ — حفل سنوي لرجال الأعمال والمستثمرين. ثم أضاف وهو يقلب بعض الأوراق: — ونحن مدعوان. توقفت. — نحن؟ رفع حاجبه. — نعم. ثم نظر إليها نظرة ذات مغزى. — زوجتي مدعوة أيضًا. شعرت بالارتباك فورًا. ما زالت كلمة "زوجتي" تحدث أثرًا غريبًا داخلها كلما نطقها. رغم أنها تعلم أن الزواج مجرد اتفاق. ورغم أنها تكرر ذلك لنفسها يوميًا. إلا أن سماعها منه كان مختلفًا. تنحنحت بخفة. — وهل يجب أن أحضر؟ — بالتأكيد. — وماذا لو رفضت؟ ظهرت ابتسامة صغيرة على طرف فمه. — ستجعلين الصحاف
Last Updated: 2026-06-15
Chapter: الفصل الثاني عشر : حياة لم نخطط لهاالفصل الثاني عشر : حياة لم نخطط لها استيقظت ليان على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر الثقيلة. احتاجت عدة ثوانٍ لتتذكر أين هي. السقف المرتفع. الغرفة الواسعة. الأثاث الفاخر. ثم تذكرت. قصر موريتي. وزواجها. وكل الفوضى التي حدثت خلال اليومين الماضيين. أطلقت تنهيدة طويلة ودفنت وجهها في الوسادة للحظة. — يا إلهي... تمتمت بصوت خافت. ما زالت غير قادرة على تصديق أن كل ذلك حدث فعلًا. جلست ببطء على السرير. ثم نظرت نحو الأريكة. فارغة. عبست. أين ذهب؟ نزلت من السرير واتجهت نحو غرفة الجلوس الصغيرة الملحقة بالجناح. كانت لا تزال نصف نائمة. وشعرها الأشقر مبعثرًا بعد ليلة طويلة من التفكير. توقفت فجأة. آدم كان هناك. جالسًا خلف المكتب. أمامه عدة ملفات وجهاز حاسوب محمول. وكوب قهوة فارغ. ثم آخر. ثم ثالث. وكأن النوم لم يمر عليه أصلًا. رفع رأسه مصادفة. فتوقفت أنفاس ليان للحظة. أما هو... فبقي محدقًا بها لثانية أطول مما ينبغي. ليست لأنها كانت تحاول لفت الانتباه. بل لأنها بدت مختلفة عن الفتاة المتوترة التي اعتاد رؤيتها في المكتب. أكثر عفوية. وأقل حذرًا. وأقرب إلى حقيقتها. ان
Last Updated: 2026-06-15