LOGIN# الفصل الثاني
##انسجام عير متوقع أشرقت شمس ميلانو بهدوء على شرفة غرفة لوريل وقفت أمام المرآة ترتب شعرها بينما كانت تتذكر أحداث الليلة الماضية ، الحفل ، الوجوه الكثيرة والرجل الذي استطاع أن يلفت انتباهها رغم ازدحام القاعة بأكملها. **أدريان بيلامونتي.** هزت رأسها بخفة وهي تلتقط حقيبتها لا وقت للتفكير بذلك الآن كان لديها يوم عمل طويل. --- وصلت إلى مقر شركة بيانكي قبل التاسعة صباحًا المبنى الزجاجي الضخم كان يعج بالموظفين اه ألقت التحية على الجميع قبل أن تتجه إلى مكتبها. كانت تعمل في قسم التصميم الداخلي الخاص بمشاريع الفنادق والعقارات التابعة للشركة. ومنذ عودتها إلى إيطاليا قبل أسابيع، حاولت إثبات نفسها بعيدًا عن اسم عائلتها جلست خلف مكتبها وبدأت بمراجعة المخططات لكنها لم تكد تنهي أول ملف حتى رن هاتفها الداخلي. "الآنسة لوريل، السيد لورينزو يريد رؤيتك ابتسمت هذا يعني أن والدها يحتاج شيئًا كما في كل مرة. --- طرقت باب المكتب ثم دخلت كان والدها يجلس خلف مكتبه الواسع بينما يحتسي قهوته. "صباح الخير." رفع رأسه مبتسمًا "صباح النور يا أميرتي." تأففت "أنا في الخامسة والعشرين، توقف عن مناداتي بذلك." ضحك بينما أشار إلى المقعد المقابل "اجلسي." جلست وهي تراقبه بحذر. كلما بدأ بهذه الرسمية كان يخطط لشيء ما. --- "كيف سار الحفل أمس؟" سألها فجأة ضيقت عينيها. "بخير." "فقط بخير؟" "نعم." ازدادت ابتسامته اتساعًا. "سمعت أنك أمضيت وقتًا طويلًا في الحديث مع أدريان بيلامونتي ." كادت تختنق. "أبي!" فضحك بصوت مرتفع. "ماذا؟ الجميع رآكما." وضعت كفيها على وجهها "لقد تحدثنا فقط." "بالطبع." قالها بطريقة جعلتها تندم على مجيئها أصلًا. --- بعد دقائق غيّر الموضوع أخيرًا فتح أحد الملفات الموجودة أمامه "لدينا مشروع مشترك مع مجموعة ديلامونتي." رفعت حاجبيها "حقًا؟" أومأ "وسوف تحضرين الاجتماع التمهيدي الأسبوع القادم." شعرت بموجة صغيرة من المفاجأة "أنا؟" "أنت مسؤولة عن جزء التصميم." ثم أضاف وهو ينظر إليها مباشرة: "وأريدك أن تمثلي شركتنا بأفضل صورة." أومأت موافقة. رغم أنها حاولت الحفاظ على هدوئها، إلا أن فكرة رؤية أدريان مجددًا مرت في ذهنها. --- في الجهة الأخرى من المدينة... كان أدريان يجلس في الطابق الأخير من برج بيلامونتي يتابع تقريرًا ماليًا عندما دخل والده دون استئذان. رفع رأسه "صباح الخير." "صباح الخير." جلس والده أمامه ثم قال ببساطة: "ستحضر اجتماع مشروع بيانكي الأسبوع القادم." توقف أدريان عن القراءة "لورينزو بيانكي؟" أومأ والده "نعم." أعاد الملف إلى الطاولة "حسنًا." راقبه والده للحظة ثم قال ببراءة مصطنعة: "بالمناسبة... كيف وجدت ابنته؟" أغمض أدريان عينيه فورًا. "أبي." انفجر الرجل ضاحكًا. --- وصلت لوريل إلى قاعة الاجتماعات قبل الموعد بعشر دقائق كانت تحمل حاسوبها اللوحي وبعض المخططات الخاصة بالمشروع الجديد، متوقعة أن تجد القاعة فارغة. لكن ما إن فتحت الباب حتى توقفت كان هناك شخص واحد فقط يجلس عند الطاولة الطويلة أدريان بيلامونتي. رفع رأسه فور سماع الباب وللحظة قصيرة التقت عيناهما ثم وقف بهدوء. "صباح الخير، آنسة بيانكي." أغلقت الباب خلفها محاولة الحفاظ على هدوئها. "صباح الخير، سيد بيلامونتي." أشار إلى المقعد المقابل له. "يبدو أننا وصلنا مبكرين أكثر من اللازم." جلست وهي تضع ملفاتها أمامها "على ما يبدو." ساد صمت قصير. لم يكن مزعجًا لكنه لم يكن مريحًا تمامًا أيضًا. لم يكن أي منهما يعلم... أن العائلتين خارج القاعة كانتا تراقبان المشهد من خلال الزجاج العاكس. وكان لورينزو بيانكي يهمس لصديقه روبرتو بيلامونتي : "أخبرتك أنهما سينسجمان." ليجيبه الآخر بثقة: "الخطة تسير أفضل مما توقعت." بينما كان أدريان ولوريل في الداخل يظنان أن كل ما يجمعهما هو مشروع عمل جديد لا أكثر. ولم يدركا أن عائلتيهما كانتا تخططان لشيء أكبر بكثير منذ سنوات طويلة. --- كسر أدريان الصمت أولًا "كيف كانت عودتك إلى ميلانو؟" رفعت نظرها إليه. "أفضل مما توقعت." "حقًا؟" ابتسمت بخفة "كنت أظن أنني سأحتاج وقتًا أطول لأعتاد عليها من جديد." أومأ متفهمًا. "ميلانو تملك طريقة غريبة في جعل الناس يعودون إليها مهما ابتعدوا." راقبت ملامحه للحظة. كان مختلفًا عن الصورة التي رسمتها له قبل لقائه الصحافة كانت تصفه دائمًا بالرجل البارد والمتكبر. أما الآن... فكان يبدو هادئًا أكثر من أي شيء آخر. --- بدأ الموظفون بالدخول تباعًا ثم انطلق الاجتماع استمر قرابة ساعتين. وخلاله اكتشفت لوريل شيئًا لم تتوقعه. أدريان لم يكن ذلك المدير الذي يجلس في آخر القاعة ويصدر الأوامر فقط. كان يعرف أدق التفاصيل. يتابع الأرقام يناقش التصاميم ويستمع للآراء المختلفة قبل اتخاذ القرار. وفي أكثر من مرة فاجأها بأسئلة دقيقة حول بعض الأفكار التي قدمتها. --- بعد انتهاء الاجتماع... خرج الجميع تقريبًا وبقيت لوريل تجمع أوراقها. وفجأة انزلقت إحدى الملفات من يدها وتناثرت الأوراق على الأرض. "رائع." تمتمت بانزعاج لكن قبل أن تنحني لجمعها... كان أدريان قد سبقها. التقط عدة أوراق ومدها إليها "يبدو أن هذا الملف يكره الاجتماعات." ضحكت رغماً عنها "أو يكرهني أنا." "لا أعتقد ذلك." ناولها آخر ورقة. ثم أضاف: "في الواقع يبدو أنك الوحيدة التي تعرفين ما تفعلينه هنا." رفعت حاجبها باستغراب. "هل هذه مجاملة؟" فكر للحظة "ربما." خرجا معًا من القاعة وفي الردهة الواسعة للفندق توقفا أمام المصعد كانت لحظة صمت أخرى لكنها هذه المرة كانت أخف أقل توترًا وأكثر اعتيادية. --- "هل لديك خطط لبقية اليوم؟" سألها فجأة التفتت نحوه. "عمل أكثر." ابتسم. "إجابة متوقعة." "وأنتَ؟" "اجتماعات." ضحكت "إجابة أكثر مللًا من إجابتي." فاجأته ضحكتها أكثر مما فاجأها سؤاله. لأنها جاءت طبيعية جدًا وكأنهما يعرفان بعضهما منذ فترة أطول من أسبوع واحد فقط. وصل المصعد أخيرًا لكن قبل أن تدخله سمعت صوتًا يناديها. "لوريل." استدارت نحوه كانت تلك أول مرة يناديها باسمها مباشرة ، دون ألقاب ، دون رسميات ، دون حواجز "نعم؟" نظر إليها لثانية ثم قال: "أتطلع لاجتماعنا القادم." شعرت بابتسامة صغيرة تظهر على وجهها. "وأنا أيضًا." أغلقت أبواب المصعد ببطء وبقي أدريان واقفًا في مكانه يراقب الأرقام وهي تهبط. في حين كانت لوريل في الداخل تنظر إلى انعكاسها على المرآة وتحاول إقناع نفسها أن ابتسامتها الحالية لا علاقة لها بالسيد بيلامونتي إطلاقًا. لكنها لم تنجح كثيرًا. **نهاية الفصل الثاني**#الفصل السادس أغلقت لوريل باب المكتبة خلفها، وما زالت تمسك بهاتفها بين يديها ألقت نظرة على الساعة المعلقة في الممر اقترب المساء. شعرت بإرهاق الرحلة الطويلة، فلم تعد ترغب في شيء سوى حمام دافئ وقليل من الراحة صعدت الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بخطوات هادئة كان القصر ساكنًا بصورة غريبة. لا يُسمع سوى صوت عقارب ساعة قديمة، وهدير الرياح الخفيف خلف النوافذ الزجاجية وصلت إلى باب الجناح ادارت المقبض بحركة خفيفة ثم انفتح الباب دخلت وهي تخلع سترتها بخفة أغلقت الباب خلفها، ثم توجهت مباشرة نحو غرفة الملابس أخرجت من حقيبتها بيجامة حريرية بلون عاجي، ومنشفة صغيرة، وربطت شعرها على شكل كعكة مرتفعة. ابتسمت لنفسها أمام المرآة "حمام دافئ... ثم نوم طويل." لكن قبل أن تتجه نحو الحمام...سمعت صوتًا توقفت كان صوت الماء اتسعت حدقتا عيناها . حدقت نحو باب الحمام المغلق عقدت حاجبيها "غريب..." اقتربت خطوة ثم أخرى ربما ترك أحد الخدم الماء مفتوحًا أثناء تنظيف الغرفة هذا ما فكرت به. رفعت يدها لتطرق الباب...لكنها ترددت "لا... سأتحدث لاحقًا." استدارت متجهة نحو النافذة وبينما كانت تزيح الستائر لتنظر إلى ال
# الفصل الخامس أغلق ريكاردو بيلامونتي الملف ببطء، ثم مرر يده فوق غلافه الجلدي وكأنه يتأكد للمرة الأخيرة من أن كل شيء أصبح في مكانه الصحيح. رفع بصره نحو لورينزو الجالس أمامه. ابتسم الاثنان في اللحظة نفسها. قال ريكاردو بهدوء: "حان وقت الخطوة التالية.” أومأ لورينزو موافقًا، ثم تناول هاتفه "سأتولى إبلاغ لوريل." أجاب ريكاردو وهو ينهض من مقعده: "وأنا سأتحدث مع أدريان." غادر الرجلان مكتب المحامي، وكل منهما يحمل بداخله شعورًا بالرضا، وكأن خطة امتدت لسنوات طويلة بدأت أخيرًا تتحرك. --- في صباح اليوم التالي... كانت أشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الواسعة لشركة بيانكي. جلست لوريل أمام شاشة حاسوبها، منهمكة في تعديل بعض تفاصيل التصميم، حتى سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها. رفعت رأسها. دخلت سكرتيرة والدها بابتسامة معتادة. "الآنسة لوريل، السيد لورينزو بانتظارك.” أغلقت الحاسوب. "هل قال لماذا؟" "لا، لكنه طلب أن تأتي حالًا." ابتسمت بخفة. "إذن الأمر مهم." --- طرقت باب مكتب والدها. "تفضل." دخلت لتجده يقف أمام النافذة، يحمل كوبًا من القهوة. التف
# الفصل الرابعبدأ صباح الاثنين بهدوء غير معتاد داخل شركة بيانكي.كانت لوريل جالسة في مكتبها، تراجع المخططات النهائية الخاصة بالمشروع المشترك مع مجموعة بيلامونتي، عندما طرق باب المكتب بخفة.دخلت مساعدتها وهي تحمل جهازًا لوحيًا."الآنسة لوريل، السيد لورينزو يطلب حضورك إلى مكتبه."أغلقت الملف أمامها."سآتي حالًا."---كان مكتب والدها في الطابق الأخير من المبنى.الجدران الزجاجية تكشف أفق مدينة ميلانو، بينما انتشرت على الطاولة عشرات الملفات والعقود.ما إن دخلت حتى رفع رأسه مبتسمًا."تعالي."اقتربت وهي تنظر إلى الفوضى المنظمة أمامه."يبدو أنك لم تغادر المكتب منذ الصباح."ابتسم وهو يفرك جبينه."للأسف."جلست أمامه."هل هناك مشكلة؟""بل على العكس."أغلق أحد الملفات، ثم دفع مجموعة أوراق نحوها."أحتاج توقيعك هنا."نظرت إلى الأوراق.كانت عشرات الصفحات مليئة بالمصطلحات القانونية.تنهدت."كل هذه؟"ضحك."لا، فقط أماكن التوقيع."فتح الصفحات بسرعة، ووضع إشارة صغيرة على كل مكان."هنا..."ثم قلب الصفحة."وهنا."ثم أخرى."وهنا أيضًا."رفعت رأسها نحوه."ألن تخبرني ماذا أوقع؟"ابتسم بثقة الأب الذي يعرف أن
# الفصل الثالث انقضى أسبوع كامل منذ الاجتماع الأول ورغم انشغالها بالعمل، كانت لوريل تلاحظ أن اسم **بيلامونتي** أصبح يتكرر كثيرًا داخل الشركة. مرة في اجتماع ومرة في تقرير ومرة في اتصال بين والدها وأحد أعضاء مجلس الإدارة كان التعاون بين الشركتين أكبر مما تخيلت. --- في مساء يوم الجمعة...كانت لوريل تستعد للخروج عندما طرق والدها باب غرفتها فتح الباب دون انتظار الإذن كعادته "هل أنتِ جاهزة؟" أغلقت علبة العطر ونظرت إليه "جاهزة لأي شيء؟" عقد حاجبيه باستغراب. "لا تقولي إنك نسيتِ." ابتسمت بخجل "على الأغلب."تنهد وهو يهز رأسه. "دعوة العشاء." "أي عشاء " "عشاء يجمع عائلتنا مع عائلة بيلامونتي." توقفت يدها في الهواء "اليوم؟" "بعد ساعة." تنهدت باستسلام "ولماذا لم يخبرني أحد؟" ضحك "أخبرتك والدتك منذ يومين." خرج من الغرفة قبل أن تتمكن من الرد أما هي فاكتفت بالتمتمة: "إذًا هي المشكلة... لم أكن أستمع." --- وصلت العائلتان إلى أحد المطاعم الإيطالية الخاصة المطلة على بحيرة كومو لم يكن المكان يستقبل سوى الحجوزات الخاصة والهدوء يسيطر على الأجواء. كان أدريان يتبادل الحديث مع والده عندما
# الفصل الثاني ##انسجام عير متوقع أشرقت شمس ميلانو بهدوء على شرفة غرفة لوريل وقفت أمام المرآة ترتب شعرها بينما كانت تتذكر أحداث الليلة الماضية ، الحفل ، الوجوه الكثيرة والرجل الذي استطاع أن يلفت انتباهها رغم ازدحام القاعة بأكملها. **أدريان بيلامونتي.** هزت رأسها بخفة وهي تلتقط حقيبتها لا وقت للتفكير بذلك الآن كان لديها يوم عمل طويل. --- وصلت إلى مقر شركة بيانكي قبل التاسعة صباحًا المبنى الزجاجي الضخم كان يعج بالموظفين اه ألقت التحية على الجميع قبل أن تتجه إلى مكتبها. كانت تعمل في قسم التصميم الداخلي الخاص بمشاريع الفنادق والعقارات التابعة للشركة. ومنذ عودتها إلى إيطاليا قبل أسابيع، حاولت إثبات نفسها بعيدًا عن اسم عائلتها جلست خلف مكتبها وبدأت بمراجعة المخططات لكنها لم تكد تنهي أول ملف حتى رن هاتفها الداخلي. "الآنسة لوريل، السيد لورينزو يريد رؤيتك ابتسمت هذا يعني أن والدها يحتاج شيئًا كما في كل مرة. --- طرقت باب المكتب ثم دخلت كان والدها يجلس خلف مكتبه الواسع بينما يحتسي قهوته. "صباح الخير." رفع رأسه مبتسمًا "صباح النور يا أميرتي." تأففت "أنا في الخامسة والعشرين،
### الفصل الأول #### ميلانو... بداية جديدة لطالما اعتقدت أن الحياة تسير وفق الخطط التي نرسمها لأنفسنا ندرس، نعمل، نحقق أحلامنا، ثم نجد الشخص المناسب في الوقت المناسب لكن الحياة كانت تضحك دائمًا على هذه الأفكار الساذجة وأنا لم أكن أعرف ذلك بعد. --- توقفت السيارة السوداء أمام القصر العائلي الضخم في ضواحي ميلانو أخرجت رأسي من النافذة أتأمل المكان الذي لم أره منذ سنوات الأشجار الطويلة ما زالت في مكانها النافورة الرخامية ما زالت تتوسط الحديقة حتى رائحة الهواء بدت مألوفة بشكل مؤلم ابتسمت بخفة . "أخيرًا عدنا." قالتها والدتي وهي تنظر إلى القصر بعينين لامعتين أما والدي فاكتفى بالابتسام وهو يترجل من السيارة. بعد سنوات طويلة من التنقل بين باريس ومدريد ولندن، قررت عائلتنا الاستقرار مجددًا في إيطاليا. موطني الأصلي أو هكذا يفترض لكن الحقيقة أنني لم أشعر يومًا أن لدي وطنًا ثابتًا كنت دائمًا الفتاة الجديدة الصديقة المؤقتة الوجه الذي يرحل قبل أن يعتاد عليه الآخرون. ---. توقفت لوريل أمام المرآة تتأمل انعكاسها للمرة الأخيرة ارتدت فستانًا أسود بتصميم راقٍ من قطعتين. جاءت القطعة الأولى







