Share

الفصل 5

Author: Celesta Voil
last update publish date: 2026-06-22 13:59:27

# الفصل الخامس

أغلق ريكاردو بيلامونتي الملف ببطء، ثم مرر يده فوق غلافه الجلدي وكأنه يتأكد للمرة الأخيرة من أن كل شيء أصبح في مكانه الصحيح.

رفع بصره نحو لورينزو الجالس أمامه.

ابتسم الاثنان في اللحظة نفسها.

قال ريكاردو بهدوء:

"حان وقت الخطوة التالية.”

أومأ لورينزو موافقًا، ثم تناول هاتفه

"سأتولى إبلاغ لوريل."

أجاب ريكاردو وهو ينهض من مقعده:

"وأنا سأتحدث مع أدريان."

غادر الرجلان مكتب المحامي، وكل منهما يحمل بداخله شعورًا بالرضا، وكأن خطة امتدت لسنوات طويلة بدأت أخيرًا تتحرك.

---

في صباح اليوم التالي...

كانت أشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الواسعة لشركة بيانكي.

جلست لوريل أمام شاشة حاسوبها، منهمكة في تعديل بعض تفاصيل التصميم، حتى سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها.

رفعت رأسها.

دخلت سكرتيرة والدها بابتسامة معتادة.

"الآنسة لوريل، السيد لورينزو بانتظارك.”

أغلقت الحاسوب.

"هل قال لماذا؟"

"لا، لكنه طلب أن تأتي حالًا."

ابتسمت بخفة.

"إذن الأمر مهم."

---

طرقت باب مكتب والدها.

"تفضل."

دخلت لتجده يقف أمام النافذة، يحمل كوبًا من القهوة.

التفت إليها مبتسمًا.

"تعالي."

جلست في المقعد المقابل.

وضعت ساقًا فوق الأخرى وهي تنظر إليه باستغراب.

"أخبرني... هل سأوقع على ملف جديد؟"

انفجر ضاحكًا.

"يبدو أنني تركت عندك عقدة من الأوراق."

ابتسمت.

"من حقي."

اقترب ووضع أمامها ظرفًا أبيض أنيقًا.

لم يكن سميكًا.

لكن بداخله شيء مهم.

نظرت إليه.

"ما هذا؟"

أشار إليه برأسه.

"افتحيه."

فتحت الظرف بحذر , أخرجت منه تذكرة طيران , ثم بطاقة إقامة.

ثم مجموعة أوراق صغيرة.

توقفت.

رفعت رأسها ببطء.

"سويسرا؟"

أومأ.

"بعد يومين."

عقدت حاجبيها.

"بهذه السرعة؟"

"المشروع لا يحتمل التأجيل."

أعادت النظر إلى التذكرة.

"وسأبقى هناك... قلبت الورقة "...شهرًا كاملًا؟"

ابتسم لورينزو.

"تقريبًا."

وضعت التذكرة على المكتب.

"أبي... أنا لم أسافر وحدي من قبل في مهمة بهذا الحجم."

اقترب منها ووضع يده على كتفها.

"ولهذا السبب اخترتك."

ابتسمت بخجل.

"لأنني ابنتك؟"

هز رأسه.

"لأنك أفضل مصممة أملكها."

ضحكت.

"كلام جميل... لكنه متحيز."

"قد يكون."

ثم أضاف بنبرة أكثر جدية:

"لوريل... هذا المشروع سيصنع اسمك." نظرت إليه للحظات , كانت تعرف أنه لا يجاملها عندما يتعلق بالعمل , تنهدت أخيرًا "حسنًا." ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه "كنت أعلم أنك ستوافقين."

---

في الوقت نفسه...

داخل الطابق الأخير من برج بيلامونتي كان أدريان ينهي اجتماعًا مع فريق الإدارة وما إن خرج آخر شخص من المكتب...دخل ريكاردو يحمل ظرفًا مشابهًا تمامًا.

ابتسم أدريان "لا أحب هذه الظروف." ضحك والده "لماذا؟"

"لأنها دائمًا تعني أنك تخطط لشيء." اقترب ووضع الظرف أمامه "هذه المرة لا." فتح أدريان الظرف أخرج التذكرة ثم نظر إليها ثانية "سويسرا؟"رفع حاجبيه "القصر؟"

"نعم."

"ظننت أن المشروع سيُدار من مقر الشركة."

جلس ريكاردو أمامه.

"بعض القرارات يجب أن تُتخذ من هناك." ظل أدريان صامتًا لثوانٍ.

ثم قال: "وكم سأبقى؟"

"شهر."

رفع نظره بسرعة.

"شهر؟"

ابتسم والده.

"هل لديك موعد مهم؟"

أجابه ساخرًا: "كنت أخطط للنوم في سريري."

ضحك ريكاردو ثم وقف وهو يعدل أزرار سترته "اعتبرها إجازة عمل."

نظر أدريان إلى التذكرة مرة أخرى ثم قال مبتسمًا: "لا أظن أن أحدًا يسمي شهرًا كاملًا من الاجتماعات إجازة."

ربت والده على كتفه وهو يغادر.

ساد الهدوء داخل منزل عائلة بيانكي مع اقتراب المساء.

كانت لوريل تصعد الدرج بخطوات بطيئة، وما تزال تذكرة السفر بين أصابعها.

شهر كامل...

لم تكن المدة هي ما يشغلها، بل المسؤولية التي ألقيت على عاتقها.

دفعت باب غرفتها برفق، ثم جلست على حافة السرير، وأعادت النظر إلى صورة القصر المرفقة مع الملف.

امتدت الجبال البيضاء خلفه، بينما انعكس ضوء الشمس على النوافذ الطويلة، ليبدو المكان أقرب إلى قصر ملكي منه إلى منتجع.

همست لنفسها: "ومن يعيش في مكان كهذا؟"

طرقات خفيفة قطعت أفكارها.

دخلت والدتها، إيزابيلا، تحمل صندوقًا صغيرًا ابتسمت وهي تراه ما زال مفتوحًا.

"بدأتِ تجهيز الحقيبة؟"

هزت لوريل رأسها بالنفي "لا أعرف من أين أبدأ."

جلست والدتها إلى جانبها "إذن سنبدأ معًا."

فتحت خزانة الملابس، وأخذت تخرج الفساتين واحدًا تلو الآخر.وضعت فستانًا أبيض ثم آخر أزرق ثم توقفت أمام فستان زمردي طويل التقطته بابتسامة.

"خذي هذا أيضًا." ضحكت لوريل "أمي... أنا ذاهبة إلى مشروع، لا إلى حفل."

"ومن قال إن المشاريع لا تحتاج إلى أناقة؟" ابتسمت وهي تضعه داخل الحقيبة ثم أخرجت فستانًا أسود ناعمًا "وهذا أيضًا."

رفعت لوريل حاجبيها "وهذا لماذا؟"

"قد تحتاجينه."

"في اجتماع مع المهندسين؟"

أجابت والدتها ببراءة مصطنعة: "لا أحد يعلم ماذا قد يحدث خلال شهر."

ضيقت لوريل عينيها "أنتِ غريبة اليوم."

ضحكت إيزابيلا وهي تغلق الحقيبة "ربما."

...

في الوقت نفسه... كان أدريان يقف داخل غرفة الملابس الخاصة به فتح الخزانة، وألقى عدة قمصان على السرير دخل ريكاردو دون أن يطرق الباب.

نظر إلى الفوضى المنتشرة.

"بهذه الطريقة ستحتاج إلى شاحنة، لا حقيبة."

ابتسم أدريان "لا أريد أن أنسى شيئًا."

اقترب والده من الخزانة التقط بدلة سوداء أنيقة ووضعها فوق الحقيبة "خذ هذه." نظر إليها أدريان باستغراب "بدلة رسمية؟" "نعم." "لكنني ذاهب لمتابعة مشروع."

رد ريكاردو بهدوء: "لن تخسر شيئًا إن أخذتها." ثم التقط ربطة عنق حريرية.

ووضعها فوق البدلة "وهذه أيضًا." ضحك أدريان.

"أبي... هل هناك اجتماع مع ملك سويسرا ولم تخبرني؟" ابتسم ريكاردو.

"لا تعلم ماذا يحدث." راقبه أدريان لثوانٍ ثم قال ضاحكًا: " اعلم أن وراءها قصة ولكن سأتجاهل الامر."ربت والده على كتفه "هذه المرة لا توجد قصة."

لكنه غادر الغرفة وهو يخفي ابتسامة صغيرة لم يلاحظها ابنه.

---

بعد يومين...

توقفت السيارة السوداء أمام بوابة حديدية ضخمة.

ارتفعت البوابة ببطء، لتكشف طريقًا طويلًا تحيط به أشجار الصنوبر والورود البيضاء.

جلست لوريل تراقب المنظر من النافذة، وقد انعكس انبهارها في عينيها.

"يا إلهي..."

تمتمت دون وعي.

كان الطريق يمتد بين الأشجار لمسافة طويلة.

وفي نهايته...ظهر القصر بهيبته.وجدرانه الحجرية الفاتحة وشرفاته الواسعة.

ونوافذه الممتدة من الأرض حتى السقف توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي ترجل السائق أولًا ثم فتح الباب لها.

وقفت لوريل تنظر إلى البناء الضخم شعرت للحظة أنها دخلت إحدى الروايات التي كانت تقرؤها في صغرها.

اقترب منها رجل خمسيني يرتدي بدلة رسمية انحنى باحترام. "مرحبًا بكِ، آنسة بيانكي." ابتسمت "شكرًا." "أنا ألفريدو، المسؤول عن إدارة القصر." ناولها مفتاحًا إلكترونيًا أنيقًا "كل شيء جاهز لاستقبالكم."

استغربت كلمة **"استقبالكم"**.

لكنها ظنت أنه يقصد فريق العمل الذي سيصل لاحقًا لم تعطِ الأمر أهمية. ابتسمت قائلة: "أشكرك." أشار لها بالدخول "تفضلي."

دخلت إلى البهو الرئيسي فتوقفت تلقائيًا ارتفع السقف لعدة أمتار، تتوسطه ثريا كريستالية هائلة، بينما امتد سلم رخامي مزدوج إلى الطابق العلوي.وعلى الجانبين، لوحات زيتية قديمة وتماثيل رخامية، ومدفأة ضخمة تعلوها ساعة أثرية.

دارت ببطء حول نفسها لم تستطع منع الابتسامة التي ارتسمت على وجهها.

"هذا... ليس قصرًا." همست. "إنه تحفة."

رفع ألفريدو رأسه بفخر "بُني قبل أكثر من مئتي عام، وما زالت عائلة بيلامونتي تحافظ عليه كما هو."

مررت لوريل أصابعها برفق على الدرابزين الخشبي المصقول ثم نظرت نحوه.

"هل سأكون وحدي هنا؟" ابتسم ابتسامة غامضة "سترين كل شيء في وقته، آنسة بيانكي." لم تفهم قصده لكنها اكتفت بهز كتفيها.

حمل أحد الخدم حقيبتها وقال ألفريدو: "اسمحي لي أن أوصلك إلى الجناح الرئيسي." رفعت رأسها نحو الطابق العلوي...ثم بدأت تصعد الدرج،

أمسك الخادم بمقبض الحقيبة وصعد بها الدرج الرخامي، بينما تبعته لوريل بخطوات بطيئة، وعيناها لا تزالان تتجولان في تفاصيل القصر كل زاوية فيه كانت تروي حكاية.

لوحات زيتية ضخمة تعود لأجيال متعاقبة من عائلة بيلامونتي، مزهريات من الخزف الإيطالي، وسجاد فاخر يمتد بطول الممرات.

توقفت أمام إحدى اللوحات رجل في منتصف الأربعينيات، بملامح حادة ونظرة ثابتة أسفلها لوحة نحاسية صغيرة كتب عليها: **"إيتوري بيلامونتي – 1898."**

مالت برأسها قليلًا "يبدو أن عائلة بيلامونتي تعشق الاحتفاظ بتاريخها." ابتسم ألفريدو، الذي كان يقف خلفها "السيد ريكاردو يرفض إزالة أي قطعة ورثها عن أجداده."

أومأت بإعجاب.

"وهذا واضح."

---

وصلا إلى نهاية الممر توقف ألفريدو أمام باب خشبي مزدوج، تتوسطه زخارف ذهبية دقيقة ابتسم وهو يفسح لها الطريق "تفضلي... الجناح الرئيسي." دخلت لوريل بخطوة مترددة.

ثم توقفت كانت الغرفة أشبه بجناح داخل فندق فاخر سرير ملكي يتوسط المكان، تتدلى فوقه ستائر بيضاء شفافة.مدفأة رخامية مكتبة صغيرة.

جلسة تطل على النوافذ الممتدة حتى الأرض، تكشف بحيرة تحيط بها الجبال.

وفي الجهة الأخرى...بابان أحدهما يؤدي إلى غرفة الملابس والآخر إلى حمام رخامي واسع.

ابتسمت دون أن تشعر "لم أتوقع كل هذا." قال ألفريدو باحترام: "إذا احتجتِ أي شيء، يكفي أن تضغطي الزر الموجود بجانب السرير."

أومأت "شكرًا لك." انحنى الرجل وغادر، مغلقًا الباب خلفه بهدوء.

---

ألقت لوريل حقيبتها على الأريكة ثم سارت نحو النافذة فتحتها قليلًا.

لفح وجهها هواء بارد يحمل رائحة أشجار الصنوبر أغمضت عينيها للحظة "هذا المكان وحده كفيل بأن يجعل أي شخص ينسى العالم." أخرجت هاتفها. التقطت عدة صور للمنظر ثم أرسلت واحدة إلى والدتها.

> **وصلت... المكان أجمل من الصور.**

لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاء الرد.

> **استمتعي بوقتك. ولا تنسي أن ترتاحي. **

ابتسمت وهي تغلق الهاتف.

---

في الخارج...

دخلت سيارة سوداء أخرى عبر البوابة الحديدية توقفت أمام المدخل الرئيسي ترجل منها أدريان نظر إلى القصر ثم ابتسم ابتسامة صغيرة كان واضحًا أنه زار المكان من قبل اقترب ألفريدو منه فورًا. "مرحبًا بعودتكم، سيد بيلامونتي."

صافحه أدريان "كيف حالك يا ألفريدو؟" "بخير، سيدي." ناولَه حقيبته. "كل شيء جاهز." أومأ أدريان. "ممتاز."

لم يخبره ألفريدو شيئًا آخر فقد كانت تعليمات ريكاردو واضحة: **لا تشرح شيئًا... دعهما يكتشفان كل شيء بنفسيهما.**

---

دخل أدريان إلى القصر

ألقى نظرة سريعة على البهو لم يتغير شيء منذ آخر زيارة.

مرر يده على الدرابزين الرخامي وهو يصعد الدرج قائلاً باشتياق: "حتى رائحة المكان كما هي." ابتسم ألفريدو "بعض الأشياء لا تتغير."

وصلا إلى نهاية الممر توقف ألفريدو أمام الباب نفسه فتح الجناح ثم قال باحترام: "أتمنى لكم إقامة مريحة، سيدي."

دخل أدريان دون أن ينتبه إلى أن حقيبة لوريل كانت داخل غرفة الملابس، حيث وضعتها إحدى الخادمات أثناء ترتيب الجناح.

خلع سترته ووضعها على الأريكة ثم نظر إلى ساعته. "رحلة طويلة..."

مرر يده بين خصلات شعره. "سأستحم أولًا." تناول منشفة نظيفة واختفى داخل الحمام بعد لحظات...بدأ صوت الماء يملأ المكان.

---

في هذه الأثناء...

كانت لوريل تتجول في الطابق السفلي لفت انتباهها باب خشبي يقود إلى المكتبة دخلت وامتلأت عيناها بالدهشة رفوف طويلة تصل إلى السقف. وسلم خشبي متحرك ومئات الكتب بلغات مختلفة ابتسمت "لن أشعر بالملل هنا أبدًا."

سحبت رواية قديمة من الرف.

وجلست تقرأ عدة صفحات.

لم تنتبه إلى مرور الوقت.

حتى سمعت إحدى الخادمات تقترب منها. "آنسة بيانكي."

رفعت رأسها "نعم؟"

ابتسمت الخادمة. "لقد انتهينا من ترتيب الجناح بالكامل."

أغلقت الكتاب.

"شكرًا."

"يمكنكِ الصعود متى شئتِ."

أعادت الرواية إلى مكانها.

ثم خرجت من المكتبة، متجهة نحو الدرج، وهي لا تعلم أن شخصًا آخر أصبح داخل الجناح نفسه بالفعل...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هوس اللذة   الفصل 6

    #الفصل السادس أغلقت لوريل باب المكتبة خلفها، وما زالت تمسك بهاتفها بين يديها ألقت نظرة على الساعة المعلقة في الممر اقترب المساء. شعرت بإرهاق الرحلة الطويلة، فلم تعد ترغب في شيء سوى حمام دافئ وقليل من الراحة صعدت الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بخطوات هادئة كان القصر ساكنًا بصورة غريبة. لا يُسمع سوى صوت عقارب ساعة قديمة، وهدير الرياح الخفيف خلف النوافذ الزجاجية وصلت إلى باب الجناح ادارت المقبض بحركة خفيفة ثم انفتح الباب دخلت وهي تخلع سترتها بخفة أغلقت الباب خلفها، ثم توجهت مباشرة نحو غرفة الملابس أخرجت من حقيبتها بيجامة حريرية بلون عاجي، ومنشفة صغيرة، وربطت شعرها على شكل كعكة مرتفعة. ابتسمت لنفسها أمام المرآة "حمام دافئ... ثم نوم طويل." لكن قبل أن تتجه نحو الحمام...سمعت صوتًا توقفت كان صوت الماء اتسعت حدقتا عيناها . حدقت نحو باب الحمام المغلق عقدت حاجبيها "غريب..." اقتربت خطوة ثم أخرى ربما ترك أحد الخدم الماء مفتوحًا أثناء تنظيف الغرفة هذا ما فكرت به. رفعت يدها لتطرق الباب...لكنها ترددت "لا... سأتحدث لاحقًا." استدارت متجهة نحو النافذة وبينما كانت تزيح الستائر لتنظر إلى ال

  • هوس اللذة   الفصل 5

    # الفصل الخامس أغلق ريكاردو بيلامونتي الملف ببطء، ثم مرر يده فوق غلافه الجلدي وكأنه يتأكد للمرة الأخيرة من أن كل شيء أصبح في مكانه الصحيح. رفع بصره نحو لورينزو الجالس أمامه. ابتسم الاثنان في اللحظة نفسها. قال ريكاردو بهدوء: "حان وقت الخطوة التالية.” أومأ لورينزو موافقًا، ثم تناول هاتفه "سأتولى إبلاغ لوريل." أجاب ريكاردو وهو ينهض من مقعده: "وأنا سأتحدث مع أدريان." غادر الرجلان مكتب المحامي، وكل منهما يحمل بداخله شعورًا بالرضا، وكأن خطة امتدت لسنوات طويلة بدأت أخيرًا تتحرك. --- في صباح اليوم التالي... كانت أشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الواسعة لشركة بيانكي. جلست لوريل أمام شاشة حاسوبها، منهمكة في تعديل بعض تفاصيل التصميم، حتى سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها. رفعت رأسها. دخلت سكرتيرة والدها بابتسامة معتادة. "الآنسة لوريل، السيد لورينزو بانتظارك.” أغلقت الحاسوب. "هل قال لماذا؟" "لا، لكنه طلب أن تأتي حالًا." ابتسمت بخفة. "إذن الأمر مهم." --- طرقت باب مكتب والدها. "تفضل." دخلت لتجده يقف أمام النافذة، يحمل كوبًا من القهوة. التف

  • هوس اللذة   الفصل 4

    # الفصل الرابعبدأ صباح الاثنين بهدوء غير معتاد داخل شركة بيانكي.كانت لوريل جالسة في مكتبها، تراجع المخططات النهائية الخاصة بالمشروع المشترك مع مجموعة بيلامونتي، عندما طرق باب المكتب بخفة.دخلت مساعدتها وهي تحمل جهازًا لوحيًا."الآنسة لوريل، السيد لورينزو يطلب حضورك إلى مكتبه."أغلقت الملف أمامها."سآتي حالًا."---كان مكتب والدها في الطابق الأخير من المبنى.الجدران الزجاجية تكشف أفق مدينة ميلانو، بينما انتشرت على الطاولة عشرات الملفات والعقود.ما إن دخلت حتى رفع رأسه مبتسمًا."تعالي."اقتربت وهي تنظر إلى الفوضى المنظمة أمامه."يبدو أنك لم تغادر المكتب منذ الصباح."ابتسم وهو يفرك جبينه."للأسف."جلست أمامه."هل هناك مشكلة؟""بل على العكس."أغلق أحد الملفات، ثم دفع مجموعة أوراق نحوها."أحتاج توقيعك هنا."نظرت إلى الأوراق.كانت عشرات الصفحات مليئة بالمصطلحات القانونية.تنهدت."كل هذه؟"ضحك."لا، فقط أماكن التوقيع."فتح الصفحات بسرعة، ووضع إشارة صغيرة على كل مكان."هنا..."ثم قلب الصفحة."وهنا."ثم أخرى."وهنا أيضًا."رفعت رأسها نحوه."ألن تخبرني ماذا أوقع؟"ابتسم بثقة الأب الذي يعرف أن

  • هوس اللذة   الفصل 3

    # الفصل الثالث انقضى أسبوع كامل منذ الاجتماع الأول ورغم انشغالها بالعمل، كانت لوريل تلاحظ أن اسم **بيلامونتي** أصبح يتكرر كثيرًا داخل الشركة. مرة في اجتماع ومرة في تقرير ومرة في اتصال بين والدها وأحد أعضاء مجلس الإدارة كان التعاون بين الشركتين أكبر مما تخيلت. --- في مساء يوم الجمعة...كانت لوريل تستعد للخروج عندما طرق والدها باب غرفتها فتح الباب دون انتظار الإذن كعادته "هل أنتِ جاهزة؟" أغلقت علبة العطر ونظرت إليه "جاهزة لأي شيء؟" عقد حاجبيه باستغراب. "لا تقولي إنك نسيتِ." ابتسمت بخجل "على الأغلب."تنهد وهو يهز رأسه. "دعوة العشاء." "أي عشاء " "عشاء يجمع عائلتنا مع عائلة بيلامونتي." توقفت يدها في الهواء "اليوم؟" "بعد ساعة." تنهدت باستسلام "ولماذا لم يخبرني أحد؟" ضحك "أخبرتك والدتك منذ يومين." خرج من الغرفة قبل أن تتمكن من الرد أما هي فاكتفت بالتمتمة: "إذًا هي المشكلة... لم أكن أستمع." --- وصلت العائلتان إلى أحد المطاعم الإيطالية الخاصة المطلة على بحيرة كومو لم يكن المكان يستقبل سوى الحجوزات الخاصة والهدوء يسيطر على الأجواء. كان أدريان يتبادل الحديث مع والده عندما

  • هوس اللذة   الفصل 2

    # الفصل الثاني ##انسجام عير متوقع أشرقت شمس ميلانو بهدوء على شرفة غرفة لوريل وقفت أمام المرآة ترتب شعرها بينما كانت تتذكر أحداث الليلة الماضية ، الحفل ، الوجوه الكثيرة والرجل الذي استطاع أن يلفت انتباهها رغم ازدحام القاعة بأكملها. **أدريان بيلامونتي.** هزت رأسها بخفة وهي تلتقط حقيبتها لا وقت للتفكير بذلك الآن كان لديها يوم عمل طويل. --- وصلت إلى مقر شركة بيانكي قبل التاسعة صباحًا المبنى الزجاجي الضخم كان يعج بالموظفين اه ألقت التحية على الجميع قبل أن تتجه إلى مكتبها. كانت تعمل في قسم التصميم الداخلي الخاص بمشاريع الفنادق والعقارات التابعة للشركة. ومنذ عودتها إلى إيطاليا قبل أسابيع، حاولت إثبات نفسها بعيدًا عن اسم عائلتها جلست خلف مكتبها وبدأت بمراجعة المخططات لكنها لم تكد تنهي أول ملف حتى رن هاتفها الداخلي. "الآنسة لوريل، السيد لورينزو يريد رؤيتك ابتسمت هذا يعني أن والدها يحتاج شيئًا كما في كل مرة. --- طرقت باب المكتب ثم دخلت كان والدها يجلس خلف مكتبه الواسع بينما يحتسي قهوته. "صباح الخير." رفع رأسه مبتسمًا "صباح النور يا أميرتي." تأففت "أنا في الخامسة والعشرين،

  • هوس اللذة   الفصل 1

    ### الفصل الأول #### ميلانو... بداية جديدة لطالما اعتقدت أن الحياة تسير وفق الخطط التي نرسمها لأنفسنا ندرس، نعمل، نحقق أحلامنا، ثم نجد الشخص المناسب في الوقت المناسب لكن الحياة كانت تضحك دائمًا على هذه الأفكار الساذجة وأنا لم أكن أعرف ذلك بعد. --- توقفت السيارة السوداء أمام القصر العائلي الضخم في ضواحي ميلانو أخرجت رأسي من النافذة أتأمل المكان الذي لم أره منذ سنوات الأشجار الطويلة ما زالت في مكانها النافورة الرخامية ما زالت تتوسط الحديقة حتى رائحة الهواء بدت مألوفة بشكل مؤلم ابتسمت بخفة . "أخيرًا عدنا." قالتها والدتي وهي تنظر إلى القصر بعينين لامعتين أما والدي فاكتفى بالابتسام وهو يترجل من السيارة. بعد سنوات طويلة من التنقل بين باريس ومدريد ولندن، قررت عائلتنا الاستقرار مجددًا في إيطاليا. موطني الأصلي أو هكذا يفترض لكن الحقيقة أنني لم أشعر يومًا أن لدي وطنًا ثابتًا كنت دائمًا الفتاة الجديدة الصديقة المؤقتة الوجه الذي يرحل قبل أن يعتاد عليه الآخرون. ---. توقفت لوريل أمام المرآة تتأمل انعكاسها للمرة الأخيرة ارتدت فستانًا أسود بتصميم راقٍ من قطعتين. جاءت القطعة الأولى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status