All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 61 - Chapter 70

153 Chapters

الفصل 62

لم تسمع ارتطام جسدها بالأرض أولًا. سمعت نفسًا واحدًا، قصيرًا، غريبًا، خرج من أمها كأنه لم يكن هواءً بل نهاية شيء ظل معلقًا لسنوات، ثم رأت الركبتين تضعفان، والكتفين يهبطان، والجسد كله يستسلم ببطء أشد رعبًا من السقوط المفاجئ. المرأة التي بدت طوال الوقت أصلب من أن تنكسر، سقطت الآن بصمت تقريبًا، كأن الأرض كانت تنتظرها منذ زمن. "أمي." الكلمة خرجت من ليان قبل أن تدرك أنها قالتها. لم يكن فيها غفران. ولا دفء. لكنها لم تكن باردة أيضًا. كانت مجرد الحقيقة الوحيدة التي بقيت حين اختفى كل شيء آخر. انطفأ الضوء الأبيض على الشاشة، ثم عاد خافتًا، مرتجفًا، والجهاز الأسود أصدر طنينًا متقطعًا، كجسد فقد قلبه فجأة وما يزال يحاول أن يقنع نفسه أنه يعمل. رامي ركل الآلة بكل قوته، انحنى فوقها، مزق اللوحة الجانبية بيديه، ثم صاح دون أن يرفع رأسه: "افصلوا كل شيء! الآن!" لكن ليان لم تتحرك نحوه. ركعت قرب أمها. يدها وصلت إلى كتفها أولًا، مترددة، كما لو أ
Read more

الفصل 63

تجمد الهواء في الغرفة عند ابتسامتها، لا لأنها بدت مخيفة، بل لأنها بدت حقيقية أكثر من اللازم. لم تحمل سلاحًا، لم تدخل كطيف ولا كنسخة من النظام، دخلت كمن يملك حق الوقوف في هذه العتبة أكثر من الجميع، كأن المكان نفسه تعرّف عليها قبل أن يفعلوا هم. "قُل لها من كنتُ… قبل أن تصنعوا منها اسمي." لم تنظر ليان إلى نادر أولًا. نظرت إلى المرأة. إلى الطريقة التي وقفت بها، هادئة رغم الدم والرصاص والجهاز المعطّل والجدران الممزقة، وإلى عينيها تحديدًا… لا تشبهان أمها، ولا المرأة التي ظهرت في الطبقات السابقة، ولا النسخة التي قالت إنها نجت، لكن فيهما شيء أقدم من الشبه، شيء يُشعرك أنك وصلت متأخرًا إلى قصة بدأها الآخرون عنك منذ زمن طويل. "من أنتِ؟" خرج السؤال منها حادًا، بلا مقدمات، بلا مساحة للمراوغة. المرأة لم تبعد عينيها عنها. "اسمي الذي تتذكرينه… ليس أول اسم حملته." ثم دخلت. خطوة واحدة فقط. لكن أثرها كان كافيًا ليعيد توزيع الصمت في الغرفة.
Read more

الفصل 66

تجمدت الكلمة على الشاشة كما لو أنها لا تعرض اسمًا، بل تكشف قبرًا فُتح في اللحظة الخطأ. EVA NADER. لم ترَ ليان السطر كاملًا في البداية. رأت الاسم فقط. الاسم الذي حملته البروتوكولات، الاسم الذي ظهر في التحذيرات، الاسم الذي ظنته يعود إلى امرأة ميتة أو شبح علمي أو طبقة ممسوخة من الماضي. والآن يقف أمامها ملتصقًا بأمها كما لو أنه كان هناك دائمًا، وهي وحدها التي تأخرت عن رؤيته. رفعت رأسها ببطء. إلى أمها. المرأة لم تتهرب هذه المرة. لم تنكر. لم تغضب. فقط بقيت مستندة إلى الحائط، شاحبة، متعبة، تنظر إلى الشاشة كما لو أنها تعرف أن هذه اللحظة قادمة منذ سنوات، وأن كل ما فعلته لم يكن هروبًا منها بل تأجيلًا يائسًا لها. "إيفا." قالتها ليان بصوت منخفض، وكأنها تختبر الاسم داخل فمها لأول مرة. "هذا اسمك." لم تجب المرأة فورًا. وكان الصمت كافيًا. رامي خفض سلاحه تمامًا، لا لأنه شعر بالأمان، بل لأن الرصاص صار سخيفًا أمام هذا النوع من الكارثة. نادر أغلق عينيه لثانية، تلك الحرك
Read more

الفصل 67

تجمّد الضوء الأحمر على الشاشة كأنه لا يكشف سطرًا جديدًا، بل يفتح هاوية تحت أقدامهم جميعًا. ORIGINAL MATERNAL HOST DETECTED: LIAN-1. لم يقرأ أحد الجملة مرة واحدة فقط. حتى الذين فهموا معناها فورًا، قرأوها ثانية، ثم ثالثة، وكأن اللغة نفسها قد تخطئ حين تكون بهذا القدر من الوحشية. ليان شعرت أولًا بالفراغ، لا الصدمة، فراغ أبيض واسع ابتلع ما كانت تتمسك به من ترتيب هش: أم أولى، أم ثانية، طفلة أولى، طفلة ثانية، بديلة، أصل، ربط، نواة. كل شيء كان سيئًا بما يكفي… حتى جاءت هذه الجملة ومزقت البناء كله من أساسه. "هذا… مستحيل." خرجت من أمها هذه المرة، بصوت أخفض من أن يكون اعتراضًا وأعلى من أن يكون همسًا. نادين لم تتحرك، لكن شيئًا في وجهها انزاح. ليس خوفًا. بل إدراكًا قديمًا عاد في أسوأ وقت. عادل اقترب من الشاشة خطوة أخرى، وعيناه ضيقتان كأنه يقرأ طبقة تحت السطر لا يراها غيره. أما نادر، فكان الوحيد الذي بدا عليه ما يشبه الانهيار الصامت. ليس لأنه لم يفهم، بل لأنه ربما فهم مبكرًا أكثر مما يريد الآن أن يعترف. ليان لم تنظر إلى أحد
Read more

الفصل 69

لم يكن أشد ما في المشهد أنها كانت طفلة. بل أنها لم تبدُ ضائعة. خرجت من السيارة السوداء ببطءٍ محسوب، قدماها الصغيرتان تلامسان الأرض كما لو أنها تعرف هذا الشارع، هذا الباب، وهذه اللحظة تحديدًا. رفعت رأسها نحو المبنى، وشعرها المربوط تحرك قليلًا مع النسمة، ثم ابتسمت. ابتسامة قصيرة، هادئة، لا تشبه الأطفال، ولا تشبه الأشباح، بل تشبه شخصًا وصل متأخرًا إلى موعد كان يعرفه منذ البداية. "أغلقوا البث." قال كمال فورًا. لكن أحدًا لم يتحرك. ليان لم تستطع أن تبعد عينيها عن الشاشة. لأن الوجه الصغير هناك لم يكن مجرد وجه مألوف. كان شيئًا أسوأ. ملامح لم تكتمل بعد، ومع ذلك تكفي لتؤذي. فيها من الطفلة في الأرشيف، ومن النسخة على الشاشة، ومن نفسها، لكن ليس باعتبارها صورة مستعادة، بل حضورًا حيًا، يمشي الآن في الخارج. "هذا غير ممكن." خرجت من أمها، لكنها لم تعد تُشبه جملة عقلية. كانت استنجادًا متأخرًا من امرأة رأت المستحيل مرات كثيرة أكثر من أن تصدقه مرة أخرى. نادين كانت أول من فهم، أو أول من سمحت لنفسها أن
Read more

الفصل 70

أسرعت يد ليان قبل أن تلامس أصابعه الزر، لم تمسك معصمه بعنف، لكنها أمسكت القرار نفسه، وأوقفته في الهواء على بعد نبضة واحدة من الكارثة. لم يكن الضوء الأبيض حولهما قد هدأ، ولم تكن الطفلة الثالثة عند العتبة قد تراجعت، لكن شيئًا في تلك اللمسة كان أوضح من كل الإنذارات الحمراء على الشاشة: هذه النهاية لن يكتبها وحده. "لا." خرجت الكلمة من بين أسنانها، قصيرة، قاطعة، محمولة بكل ما لم تقله له في الساعات والسنوات التي مضت. لم تنظر إلى الزر. نظرت إليه هو. إلى ذلك السلام المرعب في عينيه، السلام الذي يسبق الرجال حين يقررون أن يتحولوا من بشر إلى وسيلة. "هذه ليست بطولتك." كمال لم يسحب يده. لكنه أيضًا لم يكمل حركته. نظر إليها، والضوء يقطع ملامحه إلى أجزاء باردة وحادة، ومع ذلك بقي شيء واحد فيها ثابتًا بشكل يقتل: اليقين بأنه مستعد فعلًا أن يختفي إذا كان هذا سيُبقيها. "إذا دخلت الثالثة، سنفقد كل شيء." قالها بصوت منخفض، لا يشبه رجاءً ولا أمرًا، بل حكمًا واقعيًا
Read more
PREV
1
...
56789
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status