صوت تكسير العروق الخشبية في السقف كان عامل زي ضربات قدر محتوم، والورشة بدأت تطبق تدريجياً على كل ما فيها. وسط الغبار والملح اللي مالي الجو، كان يونس قاعد في حالة "لا مبالاة" مرعبة. رغم إنه رجع بجسده الحقيقي، ودمه بدأ يجري في عروقه تاني بفضل تضحية مريم، إلا إنه مكنش بيحاول يهرب. كان قاعد ساند ضهره على التابوت، وعينيه تايهة في الفراغ، بيبكي بحرقة ومرار وهو بيبص لإيديه اللي رجعت لحم ودم:"رجعتيني إنسان ليه يا مريم؟ عشان أعيش وحيد تاني؟ أهو المكان بيتهد فوق راسي يا بنت عمي.. أهو اللي خفتِ منه حصل، بس وإحنا بعاد. فاكرة لما جيت لك زمان؟ كنت بقول لك يا مريم إحنا دمنا واحد، وإني مش عايز من الدنيا غير بيت يلمنا. رديتي عليّ بقسوة وقلتِ لي 'المرسي مبيتجوزوش.. المرسي بيخلصوا لوحدهم'. بعتِ ابن عمك وبعتِ حبي عشان خرافات.. ودلوقتي؟ أديكي جثة في تابوت، وأنا رجعت إنسان بس عشان أشوف موتك بعيني!"يونس ضرب قبضة إيده (اللي رجعت حقيقية) في الملح اللي مغطي الأرض وصرخ بوجع:"كنتِ فاكرة إنك بتحميني برفضك؟ أنتي عيشتيني سنين ميت وأنا صاحي، ودلوقتي لما وهبتيني الحياة من تاني، بتمشي وتسبيني لمين؟"في اللحظة
Magbasa pa