الفصل الأول:حين سكن الصمتلم تكن سارة من أولئك الذين يخافون التغيير…لكنها، في تلك الليلة، كانت تشعر بشيءٍ مختلف.شيءٍ لا يمكن تسميته، ولا تجاهله.وقفت أمام البناية القديمة، تتأملها بصمت.جدرانها الرمادية كانت متشققة، كأن الزمن قد مرّ عليها ببطءٍ قاسٍ،ونوافذها المعتمة بدت وكأنها عيونٌ تراقب… دون أن ترمش.تنهدت بخفوت، وهي تُحكم قبضتها على حقيبتها الصغيرة."مجرد بداية جديدة…" تمتمت لنفسها.لكن صوتها بدا غريبًا…كأنه لم يكن لها وحدها.دفعت الباب الحديدي الثقيل، فانفتح بصوتٍ حادٍاخترق سكون المكان.تردد الصدى في الممر الضيق، وكأن البناية كلها انتبهت لوجودها.خطت خطوة إلى الداخل.ثم توقفت.رائحة غريبة ملأت أنفها…ليست كريهة، لكنها… قديمة.كرائحة مكانٍ ظل مغلقًا لسنوات، يحتفظ بأسراره في الهواء.أغلقت الباب خلفها ببطء، فابتلعها الصمت من جديد.لم يكن هناك أحد.أو هكذا بدا.تقدمت نحو السلم، بينما كانت خطواتها تُحدث صدىً خافتًا،إيقاعًا منتظمًا… لكنه لم يكن مطمئنًا.الطابق الأول… ثم الثاني…ومع كل درجة، كان إحساسٌ خفي يزداد داخلها.كأن شيئًا ما… ينتظرها في الأعلى.حين وصلت إلى الطابق الثالث،
اقرأ المزيد