دخل ديموراس بهدوء يشبه سكون المقابر، ثم أغلق الباب خلفه.جالت عيناه في أرجاء الغرفة، يتفحص الزوايا، ومخارج الشرفة بنظرة أمنية ثاقبة، قبل أن يستقر بصره على سيسيليا الواقفة وسط الغرفة.> "سيدتي...> الأمير داميان غادر القصر لمهام مستعجلة تخص العرش، والأوامر الصادرة لي تقضي بأن أكون ظلكِ الذي لا يفارقكِ حتى يعود."أشارت سيسيليا نحو المقعد الجلدي المقابل للمدفأة المشتعلة بحركة آلية باردة خالية من الروح:— اجلس يا ديموراس...المكان واسع، والوقت هنا يبدو أطول مما ينبغي في غيابه.جلس ديموراس بجسد لا يعرف الاسترخاء، مستنداً على سيفه الذي لم يفارق غمده الفضي، بينما عادت سيسيليا لتجلس على مقعدها المخملي، تعيد تأمل النيران وهي تلتهم الحطب.مع زحف الليل نحو منتصفه، بدأت برودة مريبة تتسلل إلى أعماق سيسيليا.لم تكن برودة الطقس، بل كانت جموداً داخلياً غريباً يسري في عروقها الميتة.شعرت بجفاف حارق يبدأ من أسفل حلقها ويمتد كالنار ليضرب رأسها بصداع حاد ومستمر.تلاحقت أنفاسها، وبدأت دقات قلبها الهامد تتسارع تحت تأثير نداء غريزي قديم، يطالب بالمطاردة، والتمزيق، والتغذية المباشرة من الشرايين.التفتت فجأة
Magbasa pa