Semua Bab قصر الظلال : Bab 61 - Bab 70

105 Bab

البارت الحادى والستون

أنهت سارا صلاتها للتو، وظلت مستقرة في مجلسها فوق الفراش، طارحةً سجادة الصلاة جانباً وممسكةً بمصحفها الصغير. راحت تقرأ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم بنبرة متهدجة، بينما كانت دموعها تنهمر في صمت فوق الصفحات، باكيةً على فقيد قلبها مروان، وعلى تلك الفرحة الغالية التي تلاشت وتبخرت من بين يديها قبل أن تنالها أو تذوق حلاوتها. في تلك الأثناء، دلف شقيقها فارس بخطى وئيدة، وجلس بجوارها على الفراش صامتاً لعدة لحظات؛ كان الصمت يمزق نياط قلبه وهو يتأمل هيئتها الحزينة الذابلة. لقد مرت عدة أشهر كاملة على موت مروان، لكن الأيام لم تزد سارا إلا لوعة، ولم يقلّ من حزنها وجمر شوقها شيء. وكعادتها الحانية معه، فتح فارس ذراعيه لها على اتساعهما دون أن ينطق بكلمة؛ فلم تتردد سارا، واندفعت سريعاً لتدلف بين أحضانه، واضعةً رأسها المثقل بالهموم على صدره. راح يربت على ظهرها بحنان جارف وأخوة صادقة، لتنفجر هي في بكاء مرير، ونحيب مكتوم زلزل كيانها النحيل. تركها فارس على راحتها، ولم يحاول إسكاتها، بل سمح لنوبة البكاء العنيفة تلك أن تفرغ كل الشحنات السامة والكسرة القابعة في أعماق روحها، حتى هدأت أنفاسها تماماً واستكانت.
Baca selengkapnya

البارت الثانى والستون

وقف يحيى على أعتاب بوابة الطائرة، متسمراً لثوانٍ وهو يغمض عينيه، ويستنشق بعمق عبير هواء وطنه الذي افتقده واشتاق إليه منذ ما يقرب من الأربع سنوات؛ سنوات طوال قضاها في غربة جسدية، لكن روحه بقيت معلقة هنا. بدأ يهبط درج الطائرة بخطوات ثابتة وئيدة، والوجع يعتصر ملامحه الرصينة؛ لقد سافر وفارق كل شيء في الماضي ظناً منه أن البعد ترياق، وأنه سيمحو من ذاكرته ذلك الشوق العاصف الذي كاد أن يقتله، ولكنه عاد اليوم ليكتشف الحقيقة المُرّة.. عاد وقد تضاعف الشوق في صدره مئات المرات، وباتت نيرانه تلتهم جوفه. بعد مدة من الوقت، انطوت المسافات لتتوقف السيارة الفارهة أمام أبواب القصر الحديدية الضخمة. ترجل منها يحيى بخيباته وأشواقه، وما إن دلف من البوابة الداخلية حتى قوبل بترحاب حافل وصاخب من الخدم وجميع من في القصر؛ فقد كانت عودته مفاجأة مدوية للجميع، إذ لم يخبر أحداً بموعد وصوله أو يمهد لخطوته تلك. تخطى يحيى الجموع بابتسامة باهتة ومجاملة، وبدأ يصعد درج القصر الرخامي المؤدي للأجنحة العلوية. ومع كل درجة يخطوها، كان يستعيد شريط ذكرياته مع رنيم؛ تفاصيل ضحكاتها، ركضها، وعطرها الذي كان يملأ المكان. زفر بضيق وح
Baca selengkapnya

البارت الثالث والستون

ركضت شابي نحو الداخل بخطى متسارعة، عيناها تطوفان في أرجاء القصر الفخم بلهفة وشغف جارف، تبحث عنه في كل زاوية، فـقد أضناها الشوق ولم تعد تقوى على الانتظار لحظة واحدة أخرى. استمرت في ركضها حتى وجدت الجد "يحيى عدلان" يقف بوقاره المعتاد أمامها في بهو القصر، فاندفعت نحوه وتساءلت بلهفة وأنفاس متهدجة - فين يحيى يا جدو؟ هو وصل مش كده؟.. طمنّي عليه أنا مشتاقة أوي أشوفهتطلع إليها الجد باستنكار وضيق من اندفاعها غير المبرر، وهز رأسه بقلة حيلة ليشير لها بيده نحو الأعلى، مردفاً بنبرة حادة وجافة- فوق في أوضته.. لسه واصل من المطار من شوية.... لم تنتظر شابي سماع بقية كلماته؛ بل استدارت في لمح البصر وراحت تأكل درجات السلم الرخامي بنشاط، مدفوعة بأشواقها العارمة. وصلت إلى جناحه، ودلفت إلى غرفته بخطوات خفيفة، لتجده يجلس بمفرده في الشرفة، متكئاً بمرفقيه وظهره مائل إلى الأمام، وعيناه شاردتان بحزن عميق مع تلك الورود الذابلة في الشرفة.ابتسمت شابي بحب، وبدأت تسير على أطراف أصابعها بهدوء شديد حتى لا يشعر بوجودها، وما إن وصلت خلف مقعده تماماً، حتى مدت يديها ونزلت بهما لتضع كفيها فوق عينيه مباغتة إياه بـمرح
Baca selengkapnya

البارت الرابع والستون

لم يكد الكلمة تخرج من فمها حتى اقترب منها مرة أخرى بـنظرة لعوبة جائعة، فشعرت بالخوف مجدداً وانكمشت على نفسها تتراجع للخلف، ليردد بجدية مصطنعة ومكر وهو يميل نحو أذنها- بتقولي إيه؟ سمعيني تاني كده.. شكلك عاجبك الموضوع وعاوزه تتعاقبي تاني دلوقتي حالا؟نفت سارا برأسها برعب ودلال طفولي غافلة، واستدارت تركض بكل سرعتها نحو السيارة، لتفتح الباب وتدلف إلى المقعد المجاور له وهي تحاول التقاط أنفاسها الضائعة. ركب علي بجوارها، وأدار المحرك، ليكون الصمت المطبق والهيام الخفي هو حليف رحلتهما حتى وصلت إلى عتبة منزلها دون كلمة واحدة، لكن الأنفاس كانت تتحدث بالنيابة عنهما.عقب دلوفها المنزل وإغلاق الباب وراءها، استندت بظهرها إلى الخشب وهي تضع يدها على قلبها الذي يكاد يقفز من صدرها. وفجأة، أصدر هاتفها نغمة معلنة عن وصول رسالة نصية؛ فتحتها بيدين ترتجفان، لتجدها من علي مكتوب فيها بـكل رومانسية وعشق - حبيبتي.. دي كانت أجمل لحظات عمري كله لما كنتِ بين إيديا وبين بأحضاني.. دقت عسل شفايفك اللّي دوخني، وكنت حاسس وأنا معاكي إني طاير بين السحاب ولامس نجوم السما اللّي قلتي إنها بعيدة.. تصبحي على خير يا جوهرة قل
Baca selengkapnya

البارت الخامس والستون

خرجت ميسون من المطبخ لاهثة على أثر صراخ زوجها حمزة الذي هز أركان الشقة، كانت تدرك تماماً أن هناك كارثة طريفة ومألوفة قد وقعت للتو بينه وبين ابنهما الصغير المشاكس. وقفت في ممر الصالة، واضعة يديها في خصرها تتطلع إليه بملامح غاضبة مصطنعة، ورددت بحدة ودلال - مالك يا روحي في إيه؟ صوتك جايب لآخر الشارع ليه كدة انا قولت فيه مصيبة؟ شوية وهتلم علينا الجيران كان حمزة يقف في منتصف الصالة، عاقداً حاجبيه بغيظ رجولي وهو يقبض على ياقة قميص ابنه الصغير "آسر" الذي لم يتجاوز السنوات الثلاث، بينما كانت ضحكات الصغير تتوالى وتتعالى في المكان بنشوة وسعادة. رفعه حمزة لأعلى قليلاً من ياقته، والتفت إلى ميسون ليردد بحدة مضحكة - أنا عاوز أعرف دلوقتي إنتي مخلفة ولد طبيعي والا أراجوز في السيرك؟ الواد ده مجنني.. كل شوية يضربني على قفايا ويجري، لا وإيه؟ لسه جايلي بكل ثقة وجرأة دلوقتي بيقولي... أنا هروح أبوس ماما من بوقها.... شوفي قلة الأدب لم تتمالك ميسون نفسها؛ فانفجرت ضاحكة بصوت عالٍ على براءة وشقاوة ابنها المشاغب الذي يغار على أمه من أبيه، وزاد ضحكها من حنق حمزة وغيظه، فالتفت إليها قائلاً - اضحكي يا خت
Baca selengkapnya

البارت السادس والستون

كانت رنيم غارقة في عملها، تنقر على لوحة مفاتيح حاسوبها بتركيز مصطنع لتنهي بعض المعاملات الورقية المتراكمة، حين شعرت فجأة بقدوم شخص ما.. تبدلت برودة الهواء في الممر، وتسللت إلى أنفها رائحة مألوفة، رائحة ذكية فريدة تعرفها جيداً، بل تحفظها بأدق خلايا جسدها. عقبتها أصوات خطوات واثقة، منتظمة، هزت أوتار قلبها. - مستحيل...... مش ممكن يكون هوا همست لنفسها برعب؛ فلابد أنه مجرد وهم جديد من وحي خيالها المريض بشوقه، لابد أن طيفه جاء ليحاسبها مجدداً. شُلّت حركتها تماماً، ولم تقو حتى على رفع بصرها لاستكشاف هوية القادم، بل راحت أصابعها تتحرك ببطء شديد وتوتر فوق لوحة المفاتيح، وعيناها مثبتتان على الشاشة دون أن ترى شيئاً مما كُتب عليها. أما هو، فقد كان واقفاً على بُعد خطوات، متسمراً في مكانه، يحتضنها بعينيه الجائعتين المتعطشتين لرؤيتها؛ تفرس في تفاصيل وجهها التي حرم منها لأربع سنوات طوال. "آه يا مهجة القلب.. ويا ليتني أستطيع أن أهدم كل الفوارق والأسوار الآن، لأضمك بين أضلعي بقوة تكسر هذا البعد، وأرتوي من عسل شفتيكِ، وأملأ رئتي العطشى من رحيقك الذكي الذي يحييني!".. هكذا صرخ قلبه في سِرّه. تأملها ل
Baca selengkapnya

البارت السابع والستون

كان يحيى يجلس بهيبته الطاغية وكاريزمته الآسرة التي تخطف الأنفاس فوق المقعد الجلدي الوثير بمكتب أنس، واضعاً ساقاً فوق الأخرى بملء الثقة والشموخ الرجولي. كانت نظراته حادة وثاقبة، بينما تنحنح ليردد بثبات وجليد يغلف نبرته -؛ طبعاً إنت مستغرب زيارتي المفاجئة ليك هنا في شركتك المتواضعة.. بصراحة كده، أنا حابب أعرض عليك صفقة؛ أدخل معاك شريك بنسبة حاكمة في الشركة، يعني المجموعة بتاعتي يبقى ليها فرع وإشراف مباشر هنا.. ومقابل ده، إنت أكيد راجل سوق وعارف اسم يحيى عدلان لما يتحط على شركتك هيعليها إزاي وينقلها في حتة تانية خالص. في المقابل، تيبس أنس في جلسته وراحت عيناه تتسعان بذهول عارم؛ لم يستطع تصديق ما تطرق إليه أذناه من كلمات! أيعقل هذا؟ "يحيى عدلان" شخصياً، رجل الأعمال الأول في البلاد والملقب بالحوت في عالم الاقتصاد والمقاولات، يجلس أمامه بلحمه وشحمه ليطلب منه عقد شراكة ودمج؟ إن هذا الأمر بمثابة حلم وردي لم يجرؤ أنس على الحلم به حتى في أقصى طموحاته؛ لذا، تهللت أساريره واهتزت أركانه فرحاً، ليردد بسعادة مفرطة وتلعثم نابع من شدة الصدمة - دي.. دي مش عاوزة كلام يا يحيى بيه.... إنت تؤمر طبعاً.
Baca selengkapnya

البارت الثامن والستون

مرّت بضعة أيام ثقيلة ورتيبة دون أي جديد يذكر، ساد فيها الهدوء أنحاء الشركة، حتى بدأت رنيم تتنفس الصعداء تدريجياً؛ واعتقدت واهمةً أن يحيى ربما يكون قد عدل عن فكرة الدمج وأقلع عن تلك الشراكة بعدما رآها هناك، ظناً منها أن رؤيتها قد أزعجته فقرر الانسحاب. كانت غافلة تماماً، في قمة براءتها، عن حقيقة أنه لم يفعل كل هذا ولم يضع الملايين في هذه الصفقة إلا من أجلها هي، وليحكم حصاره حول عنقها. ونتيجة لهذا الهدوء المؤقت، استكانت رنيم وأقلعت عقبها عن فكرة ترك وظيفتها أو البحث عن عمل جديد، ظناً منها أن العاصفة قد مرت بسلام. وفي أحد الأيام، بينما كانت تنتهي من بعض الأعمال الحسابية المعقدة على شاشة حاسوبها، رن هاتف المكتب الداخلي ليقوم أنس باستدعائها إلى مكتبه على عجل. دلفت رنيم، وما إن خطت عتبة الغرفة حتى استقبلها أنس بـترحاب حار، وكانت إشراقة السعادة المفرطة والزهو تكسو وجهه بالكامل، ليردف لها بنبرة متهللة - إعملي حسابك يا رنيم.. بكره بالليل فيه حفلة صغيرة كدة بس شيك جداً في أحد الفنادق، بمناسبة توقيع عقود دمج الشركتين رسمياً.. عاوز كل حاجة تطلع توب. حلّ شحوب قاتل على وجهها فور سماع الخبر، وكأ
Baca selengkapnya

البارت التاسع والستون

تنحى بالصندوق جانباً برأس يموج بالشكوك، ثم امتدت يده المرتجفة ليأخذ قطعة متبقية من ملابسها؛ رفعها إلى وجهه، واحتضن القماش الرقيق بين كفيه وقرّبه من أنفه ليشم رائحتها، مغمضاً عينيه باشتياق جارف وعشق هزّ أركان رجولته.. كانت رائحة عطرها اللافندر ما زالت عالقة بالنسيج، تتحدى الزمن وتتغلغل في أعماقه كالمخدر. تمدد يحيى على فراشها البارد، وهو ما زال يحتضن تلك القطعة من ثيابها إلى صدره بقوة، وكأنه يستحضر جسدها الغائب؛ وتحت تأثير عطرها الطاغي وسكينة ذكراها، غطّ في النوم على الفور بعد أيام من السهر والسهاد. وفي منامه، انقشعت الغيوم ورأى رنيم.. رآها تقبل عليه بخطى واثقة، ووجهها يشع نوراً وجمالاً، فلم يستطع الصمود؛ اندفع نحوها وأخذها بين أحضانه بلهفة مجنونة وشوق حارق، وراح يقبّل كل إنش في وجهها، جبينها، وجنتيها، وعينيها، غارقاً في دفئها البشري. وفجأة، نظرت إليه بعينين باكيتين لتردد بصوت متهدج من النحيب - أنا آسفة يا حبيبي.. سامحني، سامحني على كل اللّي عملته. فكيف له ألا يسامحها؟! كيف لهذا القلب المثقل بالجراح أن يقسو وهي التي تجري في دمه وتتدفق بين أوردته وشرايينه كالحياة نفسها؟ ابتلع اعتذ
Baca selengkapnya

البارت السبعون

عقب عودة حمزة وميسون إلى منزلهما، كان الصمت يلف الأجواء، صمتٌ حذر قطعت هي حباله بنبرة خفيضة امتلأت بـغصة حارة قائلة - رنيم رجعت يا حمزة؟ شعر حمزة بنبرة من الألم الدفين والخوف خلف حديثها بالعامية المصرية؛ نبرة ممتزجة بالقلق من ماضٍ ظنت أنه تلاقى، ليعقب كلماتها شرود طويل وتيه في عينيها. ترجم حمزة على الفور ما تشعر به زوجته من هواجس وغيرة أنثوية مشروعة؛ فلم يتردد لثانية واحدة، بل تقدم منها وضمها إلى صدره بقوة وعنف دافئ دون أي حديث.. فـكفى بأحضانه في تلك اللحظة أن تكون سكناً وأماناً يغنيها عن أي مبررات أو كلمات. بعد دقائق من الاحتواء الصامت، أخرجها حمزة من بين أحضانه برفق، ورفع وجهها بيديه ليواجه وجهه، وجعل عينيها تلتقيان بـعينه ليردد بنبرة حانية تقطر صدقاً وعشقاً - بصيلي يا ميسون.. واسمعيني كويس. رنيم كانت ماضي وانتهى من زمان أوي وقفلنا صفحته.. بالعكس، أنا لما شفتها النهارده في الحفلة شفتها بعين تانية خالص، عين الصديق والأخت اللّي بيتمنى لها الخير، وحسيت ساعتها إن كل اللّي فات زمان ده كان مجرد وهم ومراهقة.. إنتي أجمل وأحلى حقيقة في دنيتي يا ميسون قلبي، وإنتي الست الوحيدة اللّي مالت
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
56789
...
11
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status